رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

«أدب السجون» يتصدر إصدارات معرض الكتاب في دورته الـ48: 30 رواية.. وناشرون: المناخ السياسي أعاد الاهتمام بها

أرشيفية
أرشيفية
قصة أدب السجون من أيام الاحتلال لعصر الثورة.. و«الشروق»: المبيعات ارتفعت
 
«يوسف زيدان»: الثورة لها تأثير كبير على تطور النتاج الأدبي.. ورواية «فرج» حققت أرباحا مرتفعة بعد 2011
 
«الجيار»: ثورة يناير أعادت صياغة الوعي ما أدى لنشر الأدب السياسي وضمنه «أدب السجون»
 
 
 
«عمر السجن ما غير فكرة».. هتاف يتردد في الوقفات الاحتجاجية بعد ثورة 25 يناير، إلا أنه يبدو أنه بات أكثر من ذلك، فقد فتح شهية القارئ العربي لقراءة «أدب السجون»، وهي الروايات والقصص التي نقلت تجارب أصحابها بعد أن قضوا فترات طالت أو قصرت في السجون، حتى دفع دور النشر للمشاركة بـ30 عنوانا حول أدب السجون في معرض الكتاب لعام 2017.
يقول الدكتور محمود الضبع، رئيس هيئة دار الكتب والوثائق القومية، لـ«البداية»: معرض القاهرة الدولي للكتاب، في دورته الـ48 يشهد مشاركة دور نشر عربية متنوعة بـ29 رواية حول «أدب السجون» أعيد طباعتها، بينما تصدر دار الشروق الطبعة الأولى لعمل جديد للكاتب الصحفي «أحمد خير الدين».
وينعقد معرض القاهرة الدولي الـ48 في الفترة من 26 يناير حتى 10 فبراير 2017، بمنطقة أرض المعارض. وقال رئيس هيئة دار الكتب والوثائق القومية، إن الهيئة ستقدم لجمهور المعرض خصومات على إصداراتها تصل لـ30%.
 
أدب السجون
 
تعود بدايات «أدب السجون» في الأدب المكتوب بالعربية إلى مرحلة الاستعمار، وربما تكون أول رواية تحدثت عن هذا الموضوع هي «وراء القضبان» للمصري «أحمد حسين»، التي صدرت عام 1949، وروى الكاتب فيها سيرته الذاتية وتجربته بعد أن كان أحد الناشطين السياسيين ضد الاحتلال الإنجليزي.
وصدر عدد من الروايات حول الاعتقال في سجون الاحتلال بعد تلك الرواية، من أبرزها: «العين ذات الجفن المعدنية» للمصري «شريف حتاتة»، و«القطار» لصلاح حافظ. وانتشر أدب السجون في الوطن العربي ففي فلسطين، صدرت رواية «العسف» للكاتب «جميل السلحوت»، وكتاب «أيام الرمادة، حكايات خلف القضبان» للكاتب نواف العامر، وبضع روايات كتبها الأسير عبد الله البرغوثي.
وفي العقدين الأخيرين صدرت روايات عدة منها «القوقعة» للسوري مصطفى خليفة، و«أحباب الله» للتونسي كمال الشارني، و«يا صاحبي السجن» للأردني أيمن العتوم، و«الكراديب» للسعودي تركي الحمد، ورواية السيرة المزدوجة للزوجين العراقيين رفعت الجادرجي وبلقيس شرارة بعنوان: «جدار بين ظلمتين».  بعض هذه الشهادات الأدبية وثّقت أساليب التعذيب ووسائله، كما فعل المعتقل السياسي السابق «فرج بيرقدار» في كتابه «خيانات اللغة والصمت»، إذ خصص فصلاً كاملاً عدد فيه جميع وسائل التعذيب التي نسمع بها مثل «الدولاب والكرسي الألماني»، شارحاً كيف يتم التعذيب في كل واحدة منها.
 
لماذا أدب السجون؟
 
ارتفع عدد إصدارات «أدب السجون» خلال العام الجاري إلى 30 رواية، بدلا من 8 إصدارات خلال الدورة الـ47 العام الماضي.
وعلق مدير دار الشروق، «أحمد بدير» حول زيادة إصدارات «أدب السجون» قائلا: «المناخ السياسي العام منذ ثورة يناير عام 2011، يستدعي الشباب والمثقفين للاهتمام بما يوجد خلف القضبان».
وأوضح «بدير» أن  «الشروق» تصدر العام الجاري أحد أهم إصدارتها القصصية لأدب السجون، للكاتب الصحفي «أحمد خير الدين»، والتي تتناول مجموعة من القصص الإنسانية داخل «عربة الترحيلات»، وقال إن «خير» نجح في أن يلتقط بمهارة عدة لقطات شديدة الإنسانية ربما لم ينتبه إليها من قبل.
كما تعيد الشروق إصدار رواية «فرج» للكاتبة رضوى عاشور، وصدرت الرواية في 2008، وتقدم رضوى في هذه الرواية سيرة ندى عبد القادر، الفتاة المناضلة المثقفة التي تواجه السجن عبر ثلاثة أجيال، أبوها، ثم هي نفسها، ثم أخوها الذي كان في عمر ابنها، وبذلك تعرض رضوى مختصر 60 عامًا لحكايات مثقفين واجهوا السجون والسلطة.
وتنشر دار الهلال رواية «شرف»، لـ«صنع الله إبراهيم»، ويدخل شرف – بطل الرواية – السجن بعد أن قتل سائحًا أجنبيًا حاول الاعتداء عليه، وعبر 4 فصول يستعرض الكاتب اليساري الحياة داخل السجن وطريقة تعامل السجناء مع بعضهم البعض، والتأثيرات السياسية المختلفة من عبد الناصر للسادات على المصريين. الرواية تحتل المركز الثالث في قائمة أفضل الروايات المصرية، وصدرت عام 1997 عن دار الهلال.
وتعيد المؤسسة العربية للنشر إصدار رواية «يا صاحبي السجن» للروائي الأردني أيمن المعتوم، صدرت عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر عام 2012، والتي يروي فيها الفترة التي قضاها في سجون الأردن في مطلع التسعينات، كما يناقش الأحداث والقضايا السياسية للأردن آنذاك.
وأوضح المسئول الإعلامي لـ«المؤسسة العربية للنشر» ضي عباس، أن الرواية عليها إقبال كبير في الوطن العربي بعد انتهاء ثورات «الربيع العربي»، وحققت الرواية نجاحا كبيرا خلال معرض الكتاب العام الماضي.
 
السياسة والأدب
 
عالمان متناقضان مختلفان، الأدب بشفافيته وثرائه بالمشاعر الإنسانية، والسياسة بجفافها وفقرها للمشاعر الإنسانية.وتركز الرواية السياسية غالبا على القضايا السياسية المحلية والوطنية والقطرية والقومية لمعالجتها ضمن توجهات مختلفة ومحاور متعددة مستوعبة المراحل المتنوعة التي مرت بها القضية مع وقفات عند أحداث معينة لها خصوصيتها المتميزة.
يقول الكاتب والباحث يوسف زيدان لـ«البداية» إن للتطور السياسي والثوري بالوطن العربي له تأثير كبير على تطور النتاج الأدبي وتطور وعي الشباب الثقافي، مشيرا إلى أن رواية فرج للكاتبة رضوى عاشور، حققت أرباحا مرتفعة بعد ثورة 2011 رغم إصدارها عام 2008.
بينما يرى أستاذ النقد الأدبي، مدحت الجيار، أن ما فعلته ثورة 25، هو إعادة صياغة الوعي الاجتماعي والسياسي والثقافي، وما ترتب عليه هو انتشار الأدب السياسي وضمنه «أدب السجون».
 
التعليقات
press-day.png