رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

د. حازم حسني يكتب عن «تيران وصنافير» وتصريحات بكري عن شهادة مبارك: «غنى يا وحيد»

حازم حسني
حازم حسني

قبل ساعات من صدور حكم المحكمة الإدارية العليا بشأن طعن هيئة قضايا الدولة على حكم سابق صدر بمصرية تيران وصنافير، تناقلت بعض المصادر الإعلامية أخباراً نشرتها "اليوم السابع" عن ندوة نظمتها ما تسمى برابطة "محبى مصر"، وواضح من عنوان الندوة ومن معرفة من تحدث فيها أنهم يحبون مصر على طريقة شكوكو الذي كان يرى أن "الحب أصعب من عضة الكلب".

عنوان الندوة "المحبة لمصر" هو "تيران وصنافير ما بين الحقائق والأكاذيب"، وبالطبع فإن الحقائق التي تحرقت الندوة لبيانها جاءت على لسان المدعو مصطفى بكرى الذى أعلن - فجأة بعد 9 أشهر من توقيع رئيس الحكومة على الاتفاقية - أن الأجهزة المسماة بالسيادية ما كان لها أن توقع على اتفاقية ترسيم الحدود بين مصر والمملكة العربية السعودية إلا بعد بحث ودراسة، حتى أن الرئيس السيسى أرسل أحد رؤساء هذه الأجهزة لزيارة الرئيس الأسبق مبارك في مستشفى المعادي العسكري (ولا أعرف لماذا يعالج فى مستشفى المعادي بعد صدور أحكام عليه في جرائم مخلة بالشرف) ليسأله عن تبعية الجزيرتين (وكأنه مرجعية الأمة المصرية في تحديد أراضيها)، وأن مبارك قد رد عليه بأنهما تابعتان للسعودية ! ... لماذا إذن لم يسلمهما للمملكة فى حينه؟ سؤال لم تهتم الأجهزة المسماة بالسيادية بطرحه على مبارك لأنها تؤمن بمبدأ "يا بخت من زار وخفف".

لو صحت حدوتة قبل النوم هذه، وأغلب الظن أنها من افتكاسات قائلها، فإن ذلك لا يثبت شيئاً أكثر من أن مبارك يجب أن يحاكم بتهمة الخيانة العظمى، وهى على أية حال التهمة التى كان يجب أن يحاكم على أساسها منذ البداية !

الطريف فى مداخلة بكرى، التى تناقلتها بعض وكالات الأنباء العالمية نقلاً عن "اليوم السابع" التى نعرف تبعيتها، هو قوله إن الاتفاقية لم تكن إلا نتاج تحديد أو تعيين الحدود البحرية لمصر والسعودية، وعندما انتهى تعيين هذه الحدود وجدوا أن تيران وصنافير خارج الحدود المصرية ! ... هذا المنطق الهزلى يشبه الدعوة إلى تسجيل المواليد أولاً وبعدين نشوف مين ابن مين".

فقط فى أشباه الدول يتم ترسيم الحدود أولاً ثم نرى بعد ذلك ما هى الأراضى التابعة للدولة ! ... حتى دول صغيرة وحديثة العهد مثل قطر والبحرين استمر النزاع الحدودي بينهما ما يزيد على الستين عاماً - منذ عهد السيطرة البريطانية على أراضى هاتين الدولتين - قبل أن تحكم محكمة العدل الدولية لكل منهما بما رأته المحكمة، مع تمسك كل دولة منهما طوال فترة التحكيم بما فى ذلك طعن البحرين على الوثائق التى قدمتها قطر بالتزوير وسحب قطر لوثائقها بعد ثبوت التزوير.

لم يلجأ حكام هاتين الدولتين الوليدتين لنصائح أمهات القادة لهم في طفولتهم، ولا لبنات الزعماء فى شيخوختهن، ولا لخبراء استراتيجيين مازالوا يعملون بمنطق "عُلِم وتنفذ يا افندم"، ولا لإعلاميين ليسوا فوق مستوى الشبهات، للاعتراف بحق الدولة الأخرى فى المياه والجزر والأراضى موضوع النزاع! ... أما فى الدول العريقة، التى حولها قادتها لأشباه دول، فمؤسسات الدولة المسماة بالسيادية تستميت من أجل إثبات حق الدول الأخرى على أراضى شبه الدولة، وليس لديها أي رادع ولا أي خجل من إماتة همة شعبها لإقناعه بالتنازل عن السيادة من أجل حفنة دولارات، أو من أجل مزيد من الدولارات.

 
التعليقات
press-day.png