رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

المستشار أحمد الشاذلي.. «حارس الأرض» الذي رسَّخ للحق في الحرية والمعرفة وقيَّد تحريات الأمن

المستشار أحمد الشاذلي
المستشار أحمد الشاذلي
 "قد قر واستقر في عقيدة المحكمة أن سيادة مصر على جزيرتي تيران وصنافير مقطوع بها» بتلك الكلمات قضى المستشار أحمد الشاذلي، رئيس دائرة الفصل في الطعون بالمحكمة الإدارية العليا، أمس، ببطلان اتفاقية تعيين الحدود البحرية مع السعودية والتأكيد على مصرية جزيرتي تيران وصنافير، مضيفًا بلغة عربية رصينة أن «دخول الجزيرتين ضمن الأراضي المصرية مستمرا ما انفك رجحانا راجحا يسموا لليقين» قبل أن تدوي قاعة المحكمة بالتصفيق وهتافات "الله أكبر"، بينما ردد الحضور النشيد الوطني.
«قاضي الأحكام التاريخية» هكذا صار لقب المستشار الشاذلي، القاضي الذي حكم من قبل ببراءة عمال سجاد المحلة من تهمة الإضراب عام 1989، وإلغاء قرارات فصلهم من العمل حينما كان عضو اليمين في المحكمة التأديبية بطنطا، وحكم أيضا بإلزام الداخلية بإصدار أوراق ثبوتية للبهائيين وترك خانة الديانة فارغة عام 2008. كما حكم من قبل ببطلان إسقاط الجنسية عن الرئيس المعزول، محمد مرسي، وبطلان خصصة التأمين الصحي في 2008، ورفض حجب مواقع التواصل الاجتماعي، كما قضى بأحقية الجمعيات الأهلية في تلقي المنح والتمويلات الخارجية من أجل الإسهام في قضايا التنمية داخل جمهورية مصر العربية.
«مصر ليست نقطة على خريطة الكون».. المستشار الذي استمر في التأكيد على مصرية الجزيرتين، رسَّخ من قبل لمبادئ قضائية صالحة لكل زمان ومكان؛ فالتقارير الأمنية لا تصلح أن تكون دليلا على إصدار قرار إداري بل يجب أن تكون هناك أدلة أخرى، وأن الدستور رفض مصادرة الأعمال الأدبية والفكرية والفنية تحت أي دعوى إلا عن طريق النيابة العامة، وإجازة إضراب العمال للمطالبة بحقوقهم في العمل، وإجازة إثبات نسب الطفل الناتج عن الزواج العرفي بأوراق ثبوتية.
وكذلك أحقية الأبناء الفلسطينيين للأم المصرية في الحصول على الجنسية المصرية،وأن الوسائل المعرفية والإعلامية حق لكل إنسان.
«ثورة 25 يناير كانت فريدة في سلميتها» كان رأيه في ثورة الخامس والعشرين من يناير.
حاز على حب الناس والمحامين واشتهر بسعة صدره في سماع مرافعات الدفاع والاستجابة للطلبات كافة.
«اللغة التي كتب بها الحكم كانت في منتهى الروعة والبلاغة، تنم عن وطنية جارفة لأعضاء المحكمة» بتلك الكلمات وصف أحمد المسلماني، المستشار الإعلامي السابق لرئيس الجمهورية، «بطل قضية تيران وصنافير»، مؤكدًا أنه من عائلة الفريق سعد الدين الشاذلي، رئيس أركان الجيش المصري إبان نصر أكتوبر.
 
تخرج الشاذلي في كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1976، والتحق في العام التالي بمجلس الدولة مندوبا، وتنقل في القسم القضائي بالمجلس، بين هيئة المفوضين ومحكمة القضاء الإداري والإدارية العليا، لمدة زادت عن 30 عاما ، متتلمذا على يد المستشار طارق البشري، النائب الأول لرئيس مجلس الدولة الأسبق، حتى وصل الشاذلي لمنصب نائب الرئيس، في 29 أغسطس 1998.
ولد في قرية شبراتا التابعة لمركز بسيون بمحافظة الغربية في يناير 1955 طبقا للإعلامي أحمد المسلماني وبقي له ثمان سنوات حتى التقاعد.
«مصر بلد قديم خلقه الله من رحم الطبيعة ويسري على أرضها من الجنوب إلى الشمال نهر خالد مسرى الدم في الشرايين». بهذا القول اختتم المستشار الشاذلي حكمه في قضية "تيران وصنافير"، مرسخا لمبادئ أخرى ربما نسيها القائمون على حكم الدولة بأن جيش مصر ليس جيش احتلال وأن مصر لم ترسم على الخريطة بل خلقت ووجدت من قبل أن يوجد الرسامين والخطاطين.
 
التعليقات
press-day.png