رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

«لعبة التسريبات» بين موسى وصلاح وعبدالرحيم: «الحرب القذرة» ضد المدافعين عن الأرض وجريمة تشويه الثورة وانتهاك الدستور

عبد الرحيم علي وأحمد موسي
عبد الرحيم علي وأحمد موسي

طارق العوضي: نظام يرد على بيعه الأرض باتهام من صانوها بالخيانة.. وجريمة عقوبتها الحبس الوجوبي لمن سجل ونشر

حريات الصحفيين: تعبير عن إنهيار مهني وأخلاقي ولابد من معاقبة مرتكبيها ومن يقفون وراءها

كامل: مؤسسات الدولة تتحمل المسئولية.. وكارم: ظاهرة مشينة.. وحنان فكري: الوطن لايصان بإعلام مضلل

صفوت العالم: لابد من التصدي لها .. فتش عن الجهة التي تتعمد تسريب المكالمات واجتزائها.. والهدف من ورائها

 

«عبدالرحيم علي: المكالمات اللي أذاعها صديقنا العزيز أحمد موسى ذعناها قبل كده

خالد صلاح: لا تحقرن من المعروف شيئًا، أحمد اجتهد بصراحة وعمل في توقيت مناسب، وكلنا بنشتغل عشان مصر، وأنا سعيد بكل اللي بتعملوه

عبد الرحيم: بقول المعلومة دي عشان أشيل عنه عبء كبير، لأنه هيروح النيابة بكرة ولا بتاع، في إذاعة مكالمة فريق الأركان

صلاح:  كلنا معسكر واحد عايزين بلدنا تبقى كويسة والناس تعرف الحقيقة»

ربما لم يكن متخيلا أن يدور الحوار السابق بين اثنين من الإعلاميين، على مادة  يصفها الدستور بالـ «جريمة»، لكن الأمر وصل إلى حد التسابق لاختراق الحياة الشخصية للمواطنين في عودة جديدة لـ «حرب التسريبات» متواكبة مع اتهام ببيع الأرض صار يلاحق النظام بقوة بعد صدور حكم الإدارية العليا بمصرية تيران وصنافير ليعلن.

جريمة نشر تسجيلات خاصة لمواطنين، دفعت لجنة الحريات بنقابة الصحفيين للتأكيد على أنها تعبير عن انهيار مهني، وخرق لميثاق الشرف الصحفي، باختراق حياة المواطنين الشخصية، مطالبة بمحاسبة مرتكبيها- ومن يقف وراهم- نقابيًا، وجنائيًا. حسبما جاء في بيان لها.

يقول محمود كامل عضو مجلس نقابة الصحفيين، إن قانون العقوبات نص على حرمة الحياة الخاصة، والتي تشمل المكالمات التليفونية، وبناء عليه يعاقب بذلك المذيع، والقناة التي نشر عليها، وكل من اشترك في التسريبات، بالعقوبات المنصوص عليها في القانون.

وأكد كامل لـ«البداية» أن مؤسسات الدولة تتحمل مسئولية وقف تسريب التسجيلات الخاصة بالرموز والشخصيات العامة، أو حتى أي مواطن، لافتًا إلى أن هذه المؤسسات تتحمل المسؤولية أيضًا سواء بالمشاركة في التسجيل والتسريب، أو حتى الصمت أمام هذه الانتهاكات.

 وأوضح عضو مجلس الصحفيين، أن ما يحدث بمثابة عدوان صريح على حرمة المواطنين باختراق حياتهم الخاصة، مما يعد انتهاكًا لقيم حقوق الإنسان ولمبادئ الدستور المصرى، حتى وصل الأمر إلى استباحة مكالمات خاصة برئيس أركان الجيش المصرى السابق، وهو ما اعتبره مؤشر خطير جدًا، وتابع: «ورغم الإدانة الواضحة لمثل هذه الانتهاكات، يبدو أنها ستستمر لإرهاب المعارضين وحتى أصحاب الرؤية المختلفة في نفس معسكر النظام».

اتفق كارم محمود رئيس لجنة التشريعات بالنقابة، مع ما ذكره زميله، مؤكدًا أن النقابة لا- ولن-  تتوانى في التحقيق في أي واقعة خاصة بتسريبات، يتهم فيها أي من أعضائها.

ووصف محمود، إذاعة المكالمات الشخصية للمواطنين بـ«الظاهرة المشينة»، مشيرًا إلى أن الأمر يحتاج إلى وقفة حقيقية، من قبل النخبة والمواطنين، على حد سواء،  للتعامل مع مثل هذه الأمور، التي تشوه المجتمع بأكمله،  وتهدر الكثير من القيم الأخلاقية والاجتماعية، بل وتكرس لفكرة إهدار القانون وقيمة الخصوصية شخصية واستباحة حيوات الآخرين الخاصة.

واستنكر رئيس لجنة التشريعات تعامل البعض مع التسريبات وفقًا لمواقفهم الشخصية من أصحابها، لافتًا إلى أن البعض يغتبط بنشر تسريبات لمن يقفون في غير معسكره، وفي مواقف أخرى يتعامل مع الموقف بغضب واستهجان، إذا كان من سرب له  في نفس معسكره، وقال: «في البداية كانت تظهر مثل هذه الأمور على استحياء،  وكانت مستهجنة من غالبية النخبة السياسية والإعلامية، ولكن بمرور الوقت، وانتشار التسريبات وتنوعها، أصبح كل شخص يحدد موقفه منها بناء على من سربت له، وموقفه الشخصي منه، أو من أفكاره وانتماءاته».

وأوضح محمود لـ«البداية» أن النقابة تلقت في وقت سابق شكوى من النائب خالد يوسف، ضد أحمد موسى، باعتباره عضوًا في نقابة الصحفيين، مشيرًا إلى أن هذه الشكوى تم إحالتها  للجنة تحقيق نقابية، وهو الآن معروض على لجنة التأديب بالنقابة.

وفيما تنص المادة «57» من الدستور على أنه «للحياة الخاصة حرمة، وهى مصونة لا تمس، وللمراسلات البريدية، والبرقية، والإلكترونية، والمحادثات الهاتفية، وغيرها من وسائل الاتصال حرمة، وسريتها مكفولة، ولا تجوز مصادرتها أو الاطلاع عليها، أو رقابتها إلا بأمر قضائى مسبب، ولمدة محددة، وفى الأحوال التى يبينها القانون، كما تلتزم الدولة بحماية حق المواطنين فى استخدام وسائل الاتصال العامة بكافة أشكالها، ولا يجوز تعطيلها أو وقفها أو حرمان المواطنين منها، بشكل تعسفى، وينظم القانون ذلك»، يؤكد المحامي طارق العوضي على أن نشر المكالمات الشخصية للمواطنين جريمة واضحة في الدستور، يعاقب عليها القانون بالحبس الوجوبي- على كل من سجل ونشر- حال كان الغرض منها ابتزاز شخص للقيام بفعل، أو الامتناع عنه.

وقال العوضي، إن الغرض من نشر المكالمات الأخيرة لعدد من النشطاء السياسيين والشخصيات المعارضة للنظام الحالي، هو التغطية على الفضيحة التي مني بها النظام بعد حكم المحكمة الإدارية العليا بمصرية جزيرتي تيران وصنافير، موضحًا: «يحاولون الرد على اتهامهم بالخيانة بتخوين آخرين».

وتابع العوضي: «الدولة التي سجلت لمواطنيها وسمحت بإذاعة هذه التسجيلات لو كانت تمتلك أدلة على هؤلاء بأنهم ممولون أو يعملون لإسقاطها كان لابد من تقديمهم للمحاكمة، فدورها حماية سرية اتصالات المواطنين وحياتهم الخاصة وليس فضحهم».

حنان فكري عضوة مجلس نقابة الصحفيين، شددت على ضرورة مساءلة من يتورط في مثل هذه الممارسات من أعضاء النقابة، وصولًا لتوقيع جزاءات تأديبية عليه، مؤكدة أن ذلك لحماية المجتمع والمواطنين، إلى جانب حماية أعضاء الجمعية العمومية من دخول مثل هؤلاء ممن يخرقون مواثيق الشرف الإعلامي والصحفي، وينتهكون الدستور والقانون، تحت دعوى الوطنية.

وتتابع حنان فكري إن: «الوطن لا يصان بإعلام مضلل قائم على التعدي على حرمة الحياة الشخصية بما يذيعونه من تسريبات»، مستنكرة: «يهدمون دولة القانون ثم يتشدقون بالحديث عن صون الدولة». وتؤكد حنان لـ«البداية» أن الصحفي عندما يحلف اليمين على ميثاق الشرف الصحفي، فهو بذلك يحلفه على أي عمل يقوم به سواء في وسيلة مكتوبة أو مسموعة أو مرئية، حيث أن خروجه على شاشات التليفزيون لا ينفي عنه مسؤولية الصحفي.

في سياق متصل، يقول الدكتور صفوت العالم، أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة، إن التسريبات الأخيرة تطرح عدة تساؤلات، بينها من هي الجهة التي تتعمد تسريب مكالمة لشخص، والهدف من هذه التسريبات، مؤكدًا أنه هدف «دعائي بغرض تشويه صورة من سرب له».

التساؤل الثاني الذي طرحه العالم تمحور حول هل تنقل المكالمات كاملة أم أجزاء منها؟، فيما أوضح أنه من خلال مشاهدته لبعض المنشور، كان يتم اجتزاء المكالمات، ونشر أجزاء منها فقط «دقيقة أو أكثر من مكالمة مدتها ساعة».

وأشار أستاذ الإعلام: «حتى الإعلامي الذي ينقل المكالمة لا يكتفي بذلك، بل يضعها  في سياق مصنوع ومتعمد، ويعلق عليها بعبارات مثل شوفوا الخاين المتآمر»، في رسالة توجيه ودعاية واضحة، سواء كان الغرض من هذه الدعاية إيجابي أو سلبي.

 

وطالب العالم المجلس الأعلى للإعلام- وهو بصدد التشكيل- بتقنين  مثل هذه الممارسات، ووضع ضوابط أخلاقية وقيمية تتعلق بتسريب المكالمات والوثائق  في وسائل الإعلام، لافتًا إلى أن مثل هذه الأداءات تعكس الفوضى لا حرية الإعلام، حتى أنها طالت في نهاية لمطاف رئيس الأركان ونائب رئيس لجمهورية.

الناشطة السياسية إسراء عبد الفتاح- واحدة ممن أذيعت لهم مكالمات شخصية مع والدتها وشقيقتها-  وصفت ما نشره أحمد موسى وعبدالرحيم علي من مكالمات لها ولعدد من النشطاء، بـ«الكلام الفارغ»، موضحة «لو ده حقيقي، وحد فيهم عنده دليل إننا عملاء أو ممولين كان قدمها للنيابة».

وأشارت إسراء إلى أنها وعدد ممن أذيعت لهم المكالمات بصدد توكيل المحامين خالد علي ومالك عدلي وأحمد فوزي لاتخاذ الخطوات القانونية اللازمة، لافتة إلى أنهم سيجتمعون مع المحامين خلال الأيام القادمة لتحديد المسارات القانونية التي سيعملون عليها، بينها التقدم ببلاغ مجمع ضد الاثنين، وضدالمنصات الإعلامية التي ينشرون عبرها هذه المكالمات، وملاكها.

وعلقت: «ما يحدث محاولة فجة للانتقام منا لمشاركتنا بثورة يناير، بتوجيهات من أجهزة أمنية، بهدف تشويه سمعتنا وسمعة الثورة، عبر أساليب مجرمة بنص دستوري واضح».

«لو كان لها قيمة كان تم استخدامها في محلها»، كان تعليق الدكتور ممدوح حمزة المهندس الاستشاري العالمي، والذي  كان واحدًا ممن أذيعت لهم مكالمات خاصة، معلقًا، في مقطع مصور عبر «أكسجين مصر» أن المكالمات المسربة له غير كاملة، وتم اجتزاؤها من سياقها، فيما أكد محاميه علي أيوب، أنه سيتقدم خلال الأيام القادمة بلاغ للنائب العام، ودعوى أمام القضاء الإداري، لمنع برنامج «موسى»، فضلًا عن التقدم بجنحة مباشرة عن جريمة استراق السمع، وانتهاك حرمة الحياة الخاصة لموكله.

التعليقات
press-day.png