رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

بالمستندات والوقائع: بلاغ للنائب العام.. «البداية» تحقق في قضية «القتلى العشرة» بسيناء وحقيقة القبض عليهم قبل أشهر

قضية «القتلى العشرة» بسيناء
قضية «القتلى العشرة» بسيناء

الداخلية: إرهابيون نفذوا «كمين المطافي» وقتلوا في مداهمة.. وبلاغ وتلغرافات وشهادات: تم القبض علي بعضهم واختفوا منذ شهور

تلغرافات للنائب العام والداخلية والعدل والعفو الرئاسي تطالب بالإفراج عن 2 منهم منذ أكتوبر.. وصور لمداهمة الأمن منزل أحدهم

الأهالي: أولادنا ألقي القبض عليهم قبل الحادث.. والأمن طالبنا بعدم الحديث «تحقيقات وهيخرجوا على طول»

والد قتيل: الداخلية اقتحمت منزلنا واعتقلتني وابني وشقيقه.. وخرجنا بعدها بأيام ولم نعرف مصيره حتى رأينا جثته

بيان عاجل في مجلس النواب للتحقيق في مقتلهم.. وبلاغ للنائب العام مدعم بأرقام التلغرافات: اختفوا منذ شهور

اللجنة الشعبية للعريش تلوح بإضراب عام.. وعمة أحد القتلى: لما عرفت خبر موت الإرهابين فرحت حتى عرفنا بالأسماء

 

«في إطار ملاحقة العناصر المنفذة للحوادث الإرهابية الأخيرة التي شهدتها مدينة العريش بمحافظة شمال سيناء، ونتج عنها استشهاد وإصابة بعض رجال الشرطة (...) تمكنت قوات مكافحة الإرهاب بوزارة الداخلية من مداهمة وكر يختبئ به عناصر إرهابية، إلا أنه أثناء استشعار العناصر الإرهابية باقتراب القوات بادروا بإطلاق الأعيرة النارية تجاهها محاولين الهرب، فتم التعامل معهم ما نتج عنه مصرعهم جميعاً وعددهم 10 عناصر»

 كان هذا بيان الداخلية مساء 13 يناير الجاري، عن عمليتها في سيناء لضبط متورطين في استهداف كمائن أمنية في العريش، عقب ساعات من تصريح للرئيس عبد الفتاح السيسي تعليقا على الحادث الإرهابي قال فيه «مصر تواجه الإرهاب بمفردها».

 

 

البيان حدد بالاسم ستة شباب، فيما أشار إلى أن الأربعة الآخرين لم يتم التعرف على هوياتهم بعد، وحملهم المسئولية عن الهجوم على كمين المطافئ بالعريش، يوم الاثنين الموافق 9 يناير، والذي تسبب في مقتل 7 شرطيين ومدني واحد.. إلا أن أهالي الشباب كانت لهم رواية آخرى دعموها بوثائق وببلاغ للنائب العام يفيد القبض على بعض ممن أعلنت الداخلية قتلهم قبل الحادث بشهور واختفاءهم قسريا!

 

ففي بلاغ حمل رقم رقم 721/2017 عرائض النائب العام قال الأهالي إن اثنين ممن أعلنت الداخلية أسماءهم، تم القبض عليهم منذ شهر أكتوبر الماضي، وأن أسرهم تقدمت بشكاوى للنائب العام، ووزارتي العدل والداخلية ولجنة العفو الرئاسي، للإفراج عنهما، وطالب البلاغ بالتحقيق في مقتل الشباب العشرة وتلفيق تهمة استهداف كمائن العريش رغم القبض عليهم قبلها .      

واختصم البلاغ كلًا من رئيس فرع وضباط جهاز الأمن الوطني بالعريش بشخوصهم وصفتهم، ومدير أمن شمال سيناء، اللواء سيد الحبال بصفته وشخصه، ووزير الداخلية، محمد عبدالغفار بصفته وشخصه.

 وقال الأهالي في البلاغ الذي قدمه المحامي يحيى أيوب بصفته وكيلا عن كل من علي عبد العاطي علي ويوسف محمد رشيد من أهالي الشباب: «إنه بتاريخ 13 يناير، صدر بيان للداخلية، بقتل نجلى الشاكين وهم عبدالعاطي على عبدالعاطي، وأحمد يوسف محمد رشيد، في اشتباك مع الداخلية».. وتابع البلاغ أن «حقيقة الواقعة هى أن المجني عليهما، محتجزين لدى فرع جهاز الامن الوطني، بشمال سيناء، وبعلم مدير الأمن، وتم قتلهما ورفاقهم بدم بارد، والأدهى من ذلك إلصاق تهمة الإرهاب بهم وتلويث سمعتهم، وسمعة أهلهم ومحافظتهم».

واضاف مقدم البلاغ أنه «بمطالعة مستندات الشاكين تبين أن المجنى عليهما كانا محتجزين بفرع الأمن الوطني بالعريش وتقدم الشاكين بشكاوى لسيادتكم ولوزير العدل ولوزير الداخلية بتاريخ 20 أكتوبر 2016 و5 نوفمبر 2016. كما تقدموا بطلب للمجلس القومي لحقوق الإنسان لتقديمه للجنة العفو الرئاسية للإفراج عنهم وبذلك نجد انفسنا أمام جريمة بشعة ارتكبتها الداخلية، في حق عشرة اشخاص.

وطالب البلاغ النائب العام اتخاذ اللازم قانونًا نحو هذه الجريمة التي راح ضحيتها عشرة من أبناء مصر.

وحول الشكوى قال المحامي يحيى أيوب لـ «البداية»: «إن الضحايا الـ6 جميعهم خضعوا لاختفاء قسري، وهناك ما يثبت ذلك من تلغرافات ارسلها ذويهم اثناء فترة اختفائهم».

وتابع المحامي: «إن المشكلة الآن ليست فقط بخصوص الـ6 ضحايا لان مصيرهم قد عُرف، ولكن هناك أربعة جثامين قالت الداخلية إنهم مجهولي الهوية، ومن وقتها وهناك حالة من التوتر تسود محافظة سيناء بالكامل، حيث بلغ عدد المعتقلين بها 2000 معتقل، وكل عائلة الآن لديها معتقل أو مختفي، اصبحت تعتقد أنه ضمن الأربعة». وطالب المحامي جهات الأمن بالإفصاح عن بيانات الأربع جثامين، حتى يتثنى لكل عائلة الاطمئنان على ذويها.

 

روايات الأهالى الذين تحدثوا لـ «البداية» جاءت لتؤكد ما ورد بالبلاغ وتنفي بشكل قاطع الرواية الرسمية لوزارة الداخلية، حيث قال ممثلو 4 أسر، لـ «البداية»، إن أبناءهم قبض عليهم وتعرضوا لاختفاء قسري في أوقات متفاوتة سبقت الحادث الذي قالت الداخلية أنهم تورطوا فيه، ودعمت أسرتين روايتهما بصور التلغرافات والشكاوى التي قدموها للجهات المعنية حول القبض على ذويهم. فيما رفضت أسرتين الحديث عن أي تفاصيل تخص ذويهم، مشيرين إلى أنهم «يتعرضون لضغوط وتهديدات منذ مقتل ابنائهم ». وقال أحد أقرباء الشباب «اللي مات خلاص مات، ومفيش محاسبة لحد، كان الي ماتوا قبلهم حقهم رجع».

 

كما أكد بيان اللجنة الشعبية للعريش حول اجتماعها الأول تصريحات الأسر الأربعة، وطالب النائب العام بالتحقيق في البلاغ الذي قدمه الأهالي – إضافة إلى تلويح اللجنة ببدء إجراءات إضراب عام في حالة عدم الاستجابة لمطالب مؤتمر العريش الذي انعقد فيه بيت آل أيوب، يوم 14 يناير الماضي، ومنها فتح تحقيق عاجل في مقتل الشباب العشرة.

 

تصعيد غير مسبوق من أهل العريش

وكانت المدينة قد شهدت اجتماع غير مسبوق مساء السبت، الموافق 14 يناير، انعقد في ديوان آل أيوب، إحدى أكبر عائلات العريش، ضم الاجتماع ممثلين عن معظم عائلات المدينة عقب إعلان أسماء القتلى الذين يقول الأهالي إنهم جميعًا من شباب المدينة المحتجزين من قبل قوات الأمن منذ اعتقالهم قبل عدة أشهر. وقدر المشاركون عدد الحاضرين فيه بعدة مئات.

 

 

وتضمنت القرارات الصادرة عن الاجتماع، رفض مقابلة وزير الداخلية بصفته "خصم للبلد"، والمطالبة بالإفراج عن المعتقلين الذين لم يصدر ضدهم حكم قضائي "لأننا لم نعد نأتمن عليهم أحد"، والتهديد بالعصيان المدني في حالة عدم تجاوب السلطات، فضلًا عن مطالبة نواب شمال سيناء في البرلمان بالاستقالة.

البيان جاء انعكاساً لما حكاه الأهالي للبداية من روايات حول ما تم مع ذويهم، وما قدموه من صور لتوثيق هذه الروايات

 

القتيل الأول : أحمد يوسف رشيد

البداية كانت مع والد القتيل أحمد يوسف رشيد أحد من قدموا البلاغ والذي اشار إلى ان أبنه الذي تزعم الداخلية – على حد قوله – تورطه في تنفيذ عملية كمين المطافي، مقبوض عليه منذ مساء 17 أكتوبر 2016، وأن ذلك موثق بالبلاغات والشكاوى التي قدموها منذ القبض عليه،

يقول والده، «قوات الأمن اقتحمت منزله الساعة الواحدة من ظهر يوم 17 أكتوبر وألقوا القبض على نجله، وعندما حاولت زوجته الاستفسار عما يحدث، قامت قوات الأمن بالاعتداء عليها بالضرب، مما أدى إلى انها خسرت جنينها».

ويضيف والده في تصريح لـ«البداية»: «ابني عمره 24 عاما وكان يعمل سائقا وتم القبض عليه بعد زفافه بشهرين، ومن يومها اختفى، وقمنا بإرسال تلغرافات لوزير الداخلية ووزير العدل لتوثيق اختفائه، إلا اننا لم نسمع عنه أي اخبار إلا يوم وفاته».

وأضاف والده: «طول فترة اختفائه لم نتوقف من البحث عنه في كل مكان، الأقسام والأمن الوطني بلا فائدة، وخبر وفاته كانت صدمة لنا، متابعًا أحمد ابني الوحيد، انا مكنتش بربيه وبكبره عشان ادفنه وهو شاب وامشي في جنازته، المفترض كان هو الي يدفني ويمشي في جنازتي».

وقال الأب، أنه عثر على آثار تعذيب على جثمان ابنه وطلقة في الرأس، وشدد على إنه سعى في إجراءات دعوى قضائية ضد وزير الداخلية والأمن الوطني يتهمهم فيه بخطف ابنه الوحيد، وإخفاءه وقتله وتشويه سمعته.

 

والدة أحمد كان لها دور آخر في توثيق قصة القبض على ابنها واختفاءه، حيث نشرت تدوينه لها بتاريخ 24 أكتوبر، بصورة ابنها طلبت من الجميع أن يدعو لابنها وأن يفرج الله كربه وأن يطمئنوا عليه في القريب العاجل، وجاءت التعليقات على التدوينة: "بأن يفك الله أسره".

 

 

فيما نشرت زوجته بعد إعلان مقتله، صورًا تظهر تحطيم قوات الأمن لمنزله وكتبت عليها: "الصور دي متنشرتش، أيام ما خدوا أحمد من البيت لأننا كنا خايفين عليه وهو بين ايديهم، لكن دلوقت مافيش حاجة تستخبى.

 

 

ونشرت صفحة سيناء 24، فيديو لتشيع جنازة، أحمد رشيد وعلى عبد العاطي، وكتبت عليها: "هذه المشاهد ليست في فلسطين، إنها في العريش من جنازة العريس "أحمد يوسف" الذي اعتقل بعد زواجه بشهرين وقتلته الداخلية. وظهر في الفيديو جثامين كلًا من أحمد يوسف وعلى عبد العاطي وقد زين ذويهم النعش بباقات من الورود".

اضغط هنا

 

 

القتيل الثاني: عبد العاطي على عبد العاطي 

 

القتيل الثاني في البلاغ والذي نشرت صفحة سيناء 24، صورة جنازته هو عبد العاطي على عبد العاطي الديب، كان أيضا وحيدا لوالديه ويعمل سائقًا وبحسب والده فإنه اختفى يوم 8 أكتوبر بعد خروجه إلى عمله وقال: «قوات الأمن استوقفته وألقوا القبض عليه».

وأضاف والده في تصريح لـ«البداية»: «أهالينا شافوه وهو بيتقبض عليه وجم بلغونا وساعتها اتحركنا على الأقسام، وأخبرونا انه ليس متواجد عندهم رغم ان العربية كانت مركونة أمام قسم ثاني العريش، لفينا كعب داير ورحنا الأمن الوطني وقالوا لنا إنه مش عندنا».

وتابع الأب: «قمنا بإرسال تلغرافات لوزير الداخلية ورئيس الجمهورية ووزير العدل، ولم نكن نتوقع ان تكون هذه النهاية، وأن يقتل بهذه الطريقة، وان تشوه سمعته ويقال عليه إرهابي».

وأضاف الأب: « أهل سيناء عمرهم ماكانوا ارهابين وطول الوقت بيدافعوا عن ارضهم ووطنهم من أيام الحرب، نحن شاركنا في تشكيل لجان شعبية وكنا نحمي المؤسسات والأقسام والضباط أثناء الثورة، وطيلة الفترة الماضية».

وطالب الأب أجهزة الدولة بفتح ملفات سيناء وأهل سيناء اثناء حرب 67 و73 قائلًا «عليهم أن يتذكروا اعمالهم المجيدة، وقت الحرب، كل المواقع الإسرائيلية تم تسليمها للجيش عن طريقنا، والضربة الجوية نجحت عن طريق اهل سيناء لأنهم سلموا كافة الخرائط المطلوبة عن المواقع الإسرائيلية ودافعوا وماتوا من اجل النصر».

وقال: «احنا بنحافظ على جيشنا وشرطتنا ومش بنفرط فيهم، لكن احنا ولاد ناس برضه ونفسنا هما كمان يحافظوا علينا».

وأضاف على: «نحن في انتظار فتح تحقيق ومحاسبة المسئولين عن مقتل اولادنا، ولفت إلى انهم غير مسئولين عن حدوث اي تصعيد قادم من قبل أهالى العريش وشبابهم». وتابع: «عبد العاطي لديه ابن لم يكمل عام، ما ذنبه كى يعيش دون حضن والده».

وقالت شقيقة والده: «لما عرفت خبر موت الإرهابين، فرحت وقلت الحمد لله، حتى عرفنا بالأسماء»، مشيرة إلى أن «ابن شقيقها شاب لم يكمل عامه الـ25 وتم القبض عليه منذ شهر اكتوبر». وبررت ما حدث بأن «المسئولين عن الأمن بالعريش ارادوا ان يحافظوا على كراسيهم على حساب دم أبرياء»، لافتة إلى أن ما حدث يوم كمين المطافئ كان عبارة عن حرب شوارع ولكن لابد للقيادات هنا أن ترد وتحفظ ماء وجها وكراسيها. ونشرت صفحة سيناء 24 فيديو لزوجة عبد العاطي وهي تودع جنازته.

 

اضغط هنا

 

القتيل الثالث : «محمد إبراهيم أيوب»!

«مختفي منذ شهر نوفمبر الماضي »، هكذا بدأ  والد الشباب محمد إبراهيم أيوب – أحد القتلى في العملية –، كلامه عن نجله مفجرا مفاجأة بأنه وشقيق محمد تم القبض عليهم معا في نفس اليوم مع نجله القتيل. وتابع « محمد عمره 22 عاما، ويحمل شهادة دبلوم صناعي ويعمل سائق، وفي مساء يوم 26 نوفمبر 2016 أي قبل حادث كمين المطافي الإرهابي بشهر ونصف، اقتحمت قوات الأمن منزلنا، وقاموا بتكسير الأبواب والقبض علينا». وأضاف في تصريح لـ"البداية": «خدوني انا وابني الصغير على قسم ثاني العريش، ومنعرفش اخدوا محمد على فين، ودي كانت آخر مرة شفنا فيها محمد».

 

وتابع إبراهيم: «فضلت خمس أيام في القسم من غير تحقيقات ومن غير ما أعرف هما اخدونا ليه، وعلى مدار الخمسة أيام لا أعرف أي اخبار عن اولادي، ولما كنت بسأل عليهم، كان الرد شويه وهتخرجوا كلكم». وأضاف «بعد خمسة أيام خرجت، لقيت ابني الصغير خرج قبلي بيومين ولما سألته عن محمد قالي انه لم يكن معه في الحجز ولا يعلم عنه شيء».

وأضاف الأب: «بدأت رحلة البحث عن محمد، ذهبنا إلى الأمن الوطني وقسم أول وقسم تاني، وكان دائمًا الرد، تحقيقات وهيخرج وبلاش تنشروا أو تتواصلوا مع الإعلام كى يعود بالسلامة». وأشار الأب إلى أنه رأى جثمان نجله بعد الحادث وبه طلقة في الصدر والأخرى في الرأس و«هناك آثار تعذيب على جسده». فيما اتهم الأمن الوطني بخطف ابنه وإخفاءه وقتله.

وأشار الاب إلى جنازة ابنه التي شيعتها أهل المدينة كاملة، وهذا يتنافى مع ادعاء الأمن أنه ارهابي.

وعندما طلبت محررة البداية التحدث إلى ابنه الأصغر لتدوين شهادته، رفض الأب قائلًا: "دا الواد اللي حيلتي دلوقت وانا خايف عليه"، مشيرًا إلى أنه تم تهديده بعدم التحدث إلى الاعلام، خاتمًا يا روح ما بعدك روح وحق ابني مش هنسيبه".

وعند السؤال عن أي بلاغات أو تلغرافات قاموا بإرسالها في فترة اختفاء ابنه: "قال للأسف معملناش بلاغات او تلغرافات لان الأمن، كان بيقول لنا بلاش تعملوا دوشة وهو بيتحقق معه وهيخرج واحنا كنا عارفين أنه في الأمن الوطني".

وأكد خالد عرفات عضو اللجنة الشعبية للدفاع عن سيناء وخال الشاب، رواية الأب حول القبض على نجله من منزله قبل الحادث. وقال عرفات «ولادنا كانوا أمانة عندهم، أزاي يصفوهم بالشكل ده ويتهموهم بالإرهاب، المشكلة ضحايا تلك الحادثة من ابناء عائلات العريش المعروفة، والجميع يعرف بفترة اختفائهم»، وأشار إلى أن قوات الأمن كانوا يساومون الأهالي على تسليم جثامين ابنائهم مقابل توقيع تقرير بأن اولادهم ارهابين ولكنهم رفضوا التوقيع حتى استلموا الجثامين.

وقال عرفات: "البلد ماتت، سيناء خارج التغطية بقالنا سنين، كماين في الشوارع وكل حتة والشوارع مقفولة، وضرب نار طوال الوقت بنتحاصر من الداخل والخارج، كل شوية عندنا انفجار مكان".

 قوانين ودساتير

رغم أن مصر لم توقع حتى الآن على الاتفاقية الدولية لحماية الأشخاص، الا أن الدستور شدد على ضمانات الاحتجاز في المواد 54 و55 و99 رغم أنه لم يشر صراحة إلى جريمة الاختفاء القسري. وطبقًا للدستور فإن أي مواطن يتعرض للاحتجاز يجب أن يبلغ فورا بأسباب ذلك ويحاط بحقوقه كتابة وتمكينه من الاتصال بذويه ومحاميه فورا، وأن يقدم إلى سلطة التحقيق خلال 24 ساعة من وقت تقييد حريته وتكفل المادتان 55و99 ضمانات عدم تعرض أي مواطن تحتجزه سلطات الدولة لأي مساس بكرامته وعدم تعذيبه ولا ترهيبه ولا إكراهه ولا إيذائه بدنيًا أو معنويًا ولا يكون حجزه أو حبسه الا في أماكن مخصصة لذلك لائقة انسانيًا وصحيًا ومخالفة ذلك يعتبر جريمة يعاقب مرتكبها وفقًا للقانون.

كما نص الدستور على اعتبار الاعتداء على الحرية الشخصية أو حرمة الحياة الخاصة بالمواطنين وغيرها من الحقوق والحريات، جريمة لا تسقط الدعوى الجنائية ولا المدنية الناشئة عنها بالتقادم، وللمضرور إقامة الدعوى الجنائية بالطريق المباشر.

 

 

 القتيل الرابع: منصورمحمد سليمان جامع 

 

يقول نضال جامع، شقيق منصور محمد سليمان جامع، أحد القتلى، إن شقيقه مختفى منذ 18 أكتوبر 2016، ويبلغ من العمر 28 عامًا. وأضاف نضال: «قوات الأمن اقتحمت منزلنا وألقت القبض عليه دون قرار ضبط وإحضار أو اذن نيابة، وقالوا لنا إنها 48 ساعة تحريات عادية ويرجع، وحتى الضابط طمن زوجته إنها مجرد تحريات وسيعود ولا داعي للقلق او الحديث للميديا».

وأضاف نضال «معتقلين كانوا بالأمن الوطني وخرجوا طمأنونا عليه وقالوا انه محتجز هناك، ولما رحنا سألنا في الأمن الوطني كان ردهم إنه كويس وتحريات وهيخرج».

وقال شقيقه لم نرسل إي تلغرافات لأي جهة لأننا كنا نعلم مكانه وبحسب الأمن فهو يخضع لتحريات ويخرج، مشيرًا إلى أن يوم الوفاة أتم ثلاثة أشهر موجود لدى الأمن الوطني، وان جثمانه به طلقتين في الرأس.

ولفت نضال إلى امنية شقيقه الوحيدة وهي الإنجاب وكان هو زوجته في رحلة عند الدكاترة على مدار أربع سنوات لعمل عمليات حقن مجهري. ونشرت صفحة سيناء 24 فيديو تشيع جنازة منصور.

 

اضغط هنا

 

لم يقف الأمر عند بلاغ الأهالي ولا مؤتمر العريش ولا الجنازة الشعبية الحاشدة للقتلى، الذين أعلنت الداخلية أسماءهم، بل أن الأمر وفي ظل ما يمثله من خطر انتقل من حيز سيناء بما تعانيه من مشاكل إلى البرلمان خوفا من أن يتم استغلال الموضوع من أطراف معادية للدولة.

 

يقول النائب حسام رفاعي، عضو مجلس النواب، إنه تقدم ببيان عاجل لإجراء تحقيقات في الموضوع من جهات سيادية حيادية، مشيرًا إلى أن ما يطلبه هو والأهالي الحقيقة فقط، موضحًا أن هناك أطرافا تحاول استغلال الموضوع مطالبا بقطع الطريق عليها.

 

 

وأضاف رفاعي لـ«البداية»، أن هناك بلاغًا تم تقديمه للنائب العام، ولم يتم التحقيق فيه حتى الآن، موضحًا أن التصعيد غير محتمل الفترة القادمة بسبب الأحداث الدائرة في سيناء الآن وأن المنطقة أشبه بمنطقة حرب، مؤكدا أنهم يراعون ما يحدث بذلك وما يطلبونه هو حقيقة ما جرى كما أكد، مضيفا «الناس قلقانة على ولادهم المحبوسين، الحدث ده الطبيعي أنه يقلقهم لهذا يطالبون بظهور الحقيقة»

 

على الجانب الآخر ورغم ما فجره الحادث من غضب وصل حتى النائب العام والبرلمان والاجتماع الحاشد الذي شهده دوار بيت ايوب، لم يصدر أي تعليق من الداخلية، سوى بيانها حول مقتل العشرة والذي وصفهم، بأنهم من العناصر الإرهابية شديدة الخطورة والذين رصدتهم المتابعة الأمنية المكثفة وأنهم اعتادوا التنقل بين الشقق السكنية والأماكن المهجورة، وتم رصدهم آخر مرة بشاليه مهجور بمنطقة أرض الجمعية في نطاق قسم شرطة رابع العريش، متخذين أسماء حركية.

وأكدت الداخلية أنه تم استهدافهم عقب استئذان النيابة - بحسب البيان الرسمي لها- فبادروا قوات المداهمة بإطلاق النيران من أسلحة ثقيلة وخفيفة مما اضطر الأمن للتعامل معهم وأسفر التعامل عن مصرعهم العشرة.

وكان من ضمن الاتهامات الأخرى التي وجهت للقتلى العشرة في البيان الرسمي بخلاف الهجوم على كميني المطافئ والمساعيد اغتيال العقيد أحمد حسن رشاد نائب مأمور قسم شرطة القسيمة.

وفي محاولة لاستطلاع رأي الوزارة، حول ما قاله الأهالي، والبلاغ المقدم للنائب العام، والبيان العاجل الذي قدمه النائب حسام رفاعي، للبرلمان، وكذلك مصير القتلى الأربعة الذين لم يتم إعلان أسمائهم، أجرت البداية اتصالا هاتفيا مع اللواء طارق عطية، المتحدث الرسمي باسم وزارة الداخلية، ليأتي الرد «جاري التعرف على هوية الأربعة المجهولين حتى الآن».

وعن الاتهامات التي رددها أهالي الستة، بأنهم تم القبض عليهم في فترات مختلفة موزعة على شهري أكتوبر ونوفمبر، تساءل المسئول الأمني عن «أسباب فتح الموضوع في هذه الفترة، على الرغم من مرور أسبوعين على الواقعة» فأخبرناه أننا طوال الأسبوعين الماضيين نحاول التواصل مع الوزارة تليفونيا.

وعن تلقي الوزارة والنائب العام تلغرافات باختفاء المتهمين بالعمل الإرهابي بحسب وزارة الداخلية، أشار إلى أنه مضى على ذلك مدة طويلة طالبًا عدم الحديث في الموضوع لـ«دافع وطني».

ثم عاود المتحدث باسم الداخلية الاتصال بموقع «البداية» واعدًا بتقديم رد كافي وشامل وتحضير ملف عن القصة والمتهمين وطبيعتهم، بعد صلاة الجمعة، 27 يناير ، لتعاود البداية الاتصال به على تليفونه الخاص أكثر من مرة، ولكن دون رد حتى الآن.

وفي ظل تصاعد الأحداث يبقى التعامل مع القضية من منظورها الأوسع وهو أوضاع أهل سيناء ضروريا، ويبقى رد الوزارة على شكاوى الأهالي وفتح التحقيق في البلاغ المقدم منهم، والعمل على احتواء شكاوى أهل سيناء ربما هو بداية الطريق للتعامل الجاد مع القضية، وربما أحد المداخل للتعامل الجاد مع خطر الإرهاب الذي يحصد يوميا أرواح العشرات من الشهداء، قبل أن يسهم الغضب في تفجر الوضع بصورة مختلفة. 

صور التلغرافات

 
التعليقات
press-day.png