رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

«المبادرة المصرية» تنتقد «السيطرة الأمنية» على تشكيل لجنة توفيق أوضاع الكنائس .. وتطالب بتوسيع عضويتها وإلغاء سرية اجتماعاتها

أرشيفية
أرشيفية
 انتقدت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية قرار رئيس مجلس الوزراء،شريف إسماعيل، بشأن تشكيل لجنة توفيق أوضاع الكنائس وملحقاتها والمباني الدينية المقامة بالفعل وغير المرخصة.
وقالت إن القرار يزيد من المخاوف بشأن طبيعة عمل اللجنة في ظل سيطرة أجهزة الدولة، خصوصًا الأمنية منها، على عضويتها، وإضفاء الطابع السري على المناقشات، وكذلك في ظل غياب "أية معايير موضوعية تحكم عملية اتخاذ القرار داخلها".
 
كانت الجريدة الرسمية نشرت، أمس، القرار رقم 199 لسنة 2017 الصادر عن رئيس الوزراء بتشكيل لجنة توفيق أوضاع الكنائس المنصوص عليها في القانون رقم 80 لسنة 2016 الخاص ببناء الكنائس، والصادر في أغسطس 2016 تلبيةً للاستحقاق الدستوري المنصوص عليه في الوثيقة الدستورية الصادرة في ٢٠١٤. ووفقًا للقرار، تم تشكيل اللجنة برئاسة رئيس الوزراء وعشرة أعضاء: ستة من الوزراء هم وزراء الدفاع والإنتاج الحربي، والإسكان والمجتمعات العمرانية، والتنمية المحلية، والشئون القانونية ومجلس النواب، العدل، الآثار، كما ضمت اللجنة ثلاثة ممثلين عن المخابرات العامة، والرقابة الإدارية، والأمن الوطني بوزارة الداخلية، بالإضافة إلى ممثل واحد عن الطائفة المعنية.
ومن جانبها، أبدت المبادرة المصرية عدة ملاحظات على تشكيل اللجنة وطريقة عملها ومنها أنه: "غير عادل، وغير ممثل لكل الأطراف ذات الصلة بعملية بناء وترميم الكنائس؛ فقد سيطرت عليها الجهات الحكومية، خصوصًا الأمنية، بما يثير الشكوك حول إتباع نفس السياسات القديمة بتغليب النظرة الأمنية على عملية اتخاذ القرار، لا سيما أن اللجنة ستتخذ قراراتها بالأغلبية، ما يعني أن هناك 10 أصوات للحكومة مقابل صوت وحيد للطائفة المعنية".
وتابعت: "كما لم يحدد القرار ماهية ممثل الطائفة الدينية، وهل كل طائفة سيكون لها ممثل أم ممثل واحد لكل الطوائف المسيحية، وكيفية اختياره، وهل عضويته دائمة أم متغيره حسب الكنيسة أو المنطقة الجغرافية".
 
كما تضمنت ملاحظاتها بشأن تشكيل اللجنة: "إضفاء طابع السرية على عمل اللجنة، وهو ما ينتهك حق المواطنين في معرفة الأسس الحاكمة لعملية منح أو رفض الترخيص لكنيسة أو مبنى خدمات"، واعتبرت أن هذه الطريقة السريِّة تشير إلى أن "تشكيل اللجنة قد صدر لغرض شكلي، بغض النظر عن السعي إلى تحقيق مضمون النص القانوني والهدف منه، كما يفتح الباب للمواءمات والعمل بعيدًا عن القانون، لا سيما في ظل غياب أية معايير حاكمة لعمل اللجنة والمناقشات بداخلها".
وأشارت إلى أن على الرغم من أن القرار حدد مدة زمنية لتقديم طلبات توفيق الأوضاع تنتهي في 28 سبتمبر 2017 وأنه لا يجوز للجنة نظر الطلبات التي ترد بعد هذا التاريخ، فلم يحدد قرار تشكيل اللجنة مدة زمنية للانتهاء من نظر الطلبات والرد عليها، وهو ما اعتبرته "يعطي الفرصة للمماطلة وعدم الرد على الطلبات المقدمة بدون إبداء أية أسباب".
ونوَّهت المبادرة المصرية إلى أن القرار نص على نفس الشروط الخمسة التي وضعها القانون، والتي يجب توفرها في الطلبات المقدمة لتوفيق أوضاع الكنائس والمباني الدينية، وقد انتقدت المبادرة المصرية هذه الشروط في  سياق تعليقها على القانون في وقتها، وخلصت إلى أن هذه  الشروط تُخرج مئات الكنائس من إطار توفيق أوضاعها، وهى كنائس قائمة بالفعل.
وتابعت: "بالإضافة إلى أن قرار تشكيل اللجنة لم يحدد الإجراءات التالية في حال رفض أحد الطلبات المقدمة، وما هي أوجه التظلم، كما لم يتضمن القرار ما جاء بقانون بناء الكنائس نفسه من عدم جواز منع أو وقف ممارسة الشعائر والأنشطة الدينية من الكنائس والمباني الخدمية"، وهو ما رأت أنه يفتح الباب للتساؤل حول المباني القديمة التي يرفض طلبها في حال سقوطها أو تهدمها.
وكانت المبادرة المصرية قد أصدرت في سياق الجدل بشأن قانون ترميم الكنائس دراسة بعنوان: "مغلق لدواع أمنية .. التوترات والاعتداءات الطائفية بسبب بناء وترميم الكنائس"، ناقشت خلالها الصعوبات التي تكتنف الحق في ممارسة الشعائر الدينية للمصريين الأقباط، والتي "قصَّر القانون الجديد لبناء الكنائس في فهمها، وحث الفاعلين الرئيسيين ـ أجهزة حكومية وأعضاء برلمان ومنظمات مجتمع مدني ومؤسسات دينية ـ على الاضطلاع بمسئولياتهم في ضمان ألا يؤدي وضع القانون موضع التنفيذ إلى مزيد من التضييق على بناء الكنائس، والوصول إلى تعديل هذا التشريع المشوه، خصوصًا أن بناء وترميم الكنائس أحد الأسباب الرئيسية ﻷحداث العنف الطائفي".
وجددت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية مطالبها بضرورة الموافقة على منح التراخيص لكل الكنائس القائمة بالفعل والتي تجرى فيها الصلوات الدينية، وعدم رفض أية طلبات مقدمة إلى اللجنة، مع ضمان الشفافية وإلغاء الطابع السري للمناقشات داخل اللجنة وتوسيع عضويتها لتشتمل على عدد من الخبراء والقانونيين وممثلي المجتمع المدني.
 
التعليقات
press-day.png