رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

في الذكرى الـ83 لميلادها.. شادية «معبودة الجماهير» لا تزرع الشوك

شادية
شادية

وُلدت في حي الحلمية الجديدة بالقاهرة عام 1934.. ترجع أصولها إلى محافظة الشرقية.. اختار لها والدها، المهندس الزراعي أحمد كمال شاكر، اسم فاطمة، إلا أنها عُرفت في السينما باسم "شادية".

تعددت الآراء في سبب تسميتها، هناك من يقول إن المنتج والمخرج حلمي رفلة هو من اختار لها "شادية" ليكن اسما فنيًا، بعدما قدَّمت معه فيلم العقل في إجازة، وهناك رأي آخر يقول إن الممثل يوسف وهبي هو من أطلقه عليها عندما رآها وكان يصور في ذلك الوقت فيلمه شادية الوادي، وآخر يقول أن الفنان عبد الوارث عسر هو من أسماها شادية لأنه عندما سمع صوتها لأول مره قال: «إنها شادية الكلمات».

قدَّمت خلال فترة ما يقارب من 40 عامًا نحو 112 فيلمًا و10 مسلسلات إذاعية، ومسرحية واحدة.. تعد من أبرز نجمات السينما المصرية وأكثرهن تمثيلًا في الأفلام العربية، فضلًا عن قاعدة عريضة بين الجمهور العربي، وهي في نظر كثير من النقاد أهم فنانة شاملة ظهرت في تاريخ الدراما العربية.

جاءت بدايتها على يد المخرج أحمد بدرخان الباحث عن وجوه جديدة، فتقدمت، أدَّت، وغنَّت، ونالت إعجاب كل من كان في ستوديو مصر، إلا أن هذا المشروع توقف ولم يكتمل، ولكنها قامت بدور صغير في فيلم أزهار وأشواك، وبعد ذلك رشحها أحمد بدرخان لحلمي رفلة لتقم بدور البطولة أمام محمد فوزي في أول فيلم من إنتاجه، وأول فيلم من بطولتها، وأول فيلم من إخراج حلمي رفلة، العقل في إجازة، وحقق الفيلم نجاحًا كبيرًا مما جعل محمد فوزي يستعين بها بعد ذلك في عدة أفلام: الروح والجسد، الزوجة السابعة، صاحبة الملاليم، بنات حواء.

حققت نجاحات وإيرادات عالية للمنتج أنور وجدي في أفلام: ليلة العيد عام 1949، وليلة الحنة عام 1951، وتوالت نجاحاتها في أدوارها الخفيفة وثنائيتها مع كمال الشناوي التي حققت نجاحات وإيرادات كبيرة للمنتجين وعلى حد قول كمال الشناوي نفسه: «إيرادات بنت عمارات وجابت أراضي»، ونذكر منها حمامة السلام عام 1947، وعدل السماء، والروح والجسد، وساعة لقلبك عام 1948، وظلموني الناس عام 1950، وظلت نجمة الشباك الأولى لمدة تزيد عن ربع قرن.

 الكاتب سعد الدين توفيق أكد في كتابه، تاريخ السينما العربية، أن نجاحاتها توالت في الخمسينيات من القرن العشرين وثنائياتها مع عماد حمدي وكمال الشناوي بأفلام أشكي لمين عام 1951، وأقوى من الحب عام 1954، وارحم حبي عام 1959.

جاءت فرصة عمرها "كما تقول" في فيلم المرأة المجهولة لمحمود ذو الفقار عام 1959، وهو واحدة من الأدوار التي أثبتت قدرتها العالية على تجسيد كافة الأدوار، وحينها كانت تبلغ 25 عامًا.

 

النقلة الأخرى في حياتها كانت من خلال أفلامها مع صلاح ذو الفقار، والتي أخرجت طاقاتها الكوميدية في أفلام: مراتي مدير عام، عام 1966، وكرامة زوجتي عام 1967، وعفريت مراتي عام 1968، وقدما أيضًا فيلم أغلى من حياتي عام 1965، أحد روائع الفنان محمود ذو الفقار الرومانسية وقدما من خلاله شخصيتي «أحمد ومنى» كأشهر عاشقين في السينما المصرية.

سبقت هذه الأفلام بفيلم يعد من أفضل أفلامها وكانت بداية انطلاقتها بالدراما وهي لم تزل بعمر الورود بفيلم، أنا الحب عام 1954، وتوالت روائعها التي حفرت تاريخًا لها وللسينما المصرية أيضًا من خلال روايات الكاتب نجيب محفوظ بفيلم اللص والكلاب، وزقاق المدق، والطريق، وفي عام 1969 قدمت ميرامار، وشيء من الخوف، وفيلم نحن لا نزرع الشوك عام 1970، وتوالت أعمالها في السبعينات والثمانينات من القرن العشرين إلى أن ختمت مسيرتها الفنية بفيلم، لا تسألني من أنا، مع الفنانة مديحة يسري عام 1984.

وقال الأديب نجيب محفوظ عنها قبل أن تصبح بطلة مجموعة من رواياته: «شادية هي فتاة الأحلام لأي شاب وهي نموذج للنجمة الدلوعة وخفيفة الظل وليست قريبه من بطلات أو شخصيات رواياتي» خاصة أنه تعامل معها عند كتابته لسيناريو فيلم الهاربة، وكانت المفاجأة له عندما قدمت دور (نور) في فيلم اللص والكلاب، للمخرج كمال الشيخ، والذي جسدت فيه دور فتاة الليل التي تساعد اللص الهارب، سعيد مهران، وبعدها تغيرت فكرة "محفوظ" وتأكد بأنها ممثله بارعة تستطيع أن تؤدي أي دور وأي شخصيه وليست فقط «الفتاة الدلوعة»، وكانت أشهر أفلامها أيضًا، معبودة الجماهير، مع الفنان عبد الحليم حافظ عام 1967.

 

اعتزلت شادية عندما أكملت عامها الخمسين، ورفضت بعد الاعتزال إجراء أي مقابلات صحفية، ولكن بعد سنوات نجحت الإعلامية هالة سرحان في إجراء حوار نادر معها عام 1994، تحدثت فيه عن أسباب وملابسات قرار اعتزالها فقالت: «هي جت في ثواني، بعد أغنية خد بإيدي قررت الاتجاه لهذا اللون، فأحضرت مؤلفين وملحنين وقعدنا نسجل أغاني في الريكوردر لأحفظها، فوجدتني مش عارفة أحفظ، مخي في الصلاة وقراءة القرآن، فقلت يارب أعمل إيه، أجي أحفظ مش قادرة» مضيفة «جريت وركبت سيارتي بعد صلاة الظهر تقريبا، وذهبت للشيخ الشعراوي، وقلت له أنا جاية أسألك في حاجة وأمشي، أنا بعد ما غنيت خد بإيدى، قلت يارب أنا هغني أغنيات دينية بس، وأنا دلوقتي مش قادرة أحفظ وعاوزة أتحجب» فقال لها الشيخ الشعراوي: «انسي أنك شادية المغنية، فأنت الآن سيدة فاضلة عرفت طريق الحق تبارك وتعالى» وبالفعل كانت هذه الكلمات بداية تحول شادية الحقيقي، ومنذ تلك اللحظة انقطعت صلة شادية تمامًا عن عالم الفن.

التعليقات
press-day.png