رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

نيويورك تايمز: جدل أمريكي حول قرار اعتبار الإخوان إرهابية.. وتأجيل البت فيه للأسبوع المقبل

ترامب
ترامب

مقربون لترامب: حان وقت استدعاء العدو بأسمه الجماعة أصل الإرهاب .. واعتراضات من الخارجية ومجلس الأمن القومي

مسئول أمريكي سابق : مصر تمارس ضغوطًا منذ  2013.. ومسئول كبير بالمخابرات قدم ملفا إلى كيري

 

تشهد أروقة السلطة داخل الولايات المتحدة جدلا واسعا حول اعتبار الإخوان المسلمين جماعة إرهابية، وقالت صحيفة نيويورك تايمز أن مستشاري الرئيس ترامب يناقشون الأمر، والذي يستهدف أقدم وربما أكثر الجماعات الإسلامية نفوذًا في الشرق الأوسط. وفيما يرى مقربون من ترامب ضرورة صدور القرار معتبرين أن الجماعة أصل الإرهاب على حد قولهم، فإن الصحيفة تشير إلى أن اقتراح اعتبارها إرهابية تباطأ في الأيام الأخيرة وسط اعتراضات من المسئولين في وزارة الخارجية ومجلس الأمن القومي.. ونقلت الصحيفة عن مسئولين سابقين إنه كان من المقرر صدور القرار الإثنين الماضي، لكن تم تأجيل البث فيه حتى الأسبوع المقبل مشيرة إلى أن مصر تمارس ضغوطا لإقرار القرار منذ 2013.

وقالت الصحيفة إن جماعة الإخوان المسلمين هي منظمة سياسية اجتماعية تضم ملايين التابعين، وأنها تخلت عن العنف منذ عقود وفازت بانتخابات الرئاسة المصرية بعد سقوط الرئيس مبارك في 2011. وانضمت الجماعات المرتبطة بها إلى الأنظمة السياسية في أماكن مثل تونس وتركيا، وأضافت بأن الرئيس أوباما قاوم مرارًا إعلانها منظمة إرهابية.

لكن الإخوان المسلمين -حسب الصحيفة- تدعو إلى تطبيق الشريعة الإسلامية في المجتمعات، وبعض أعضائها السابقين وأبرزهم حركة حماس متورطين في هجمات سابقة. ويعتبرها مستشاري ترامب نظام راديكالي يعمل سرًا للوصول للولايات المتحدة لتعزيز نظام الشريعة. ويرى المستشارون أن هذه هي الفرصة المناسبة لاتخاذ قرار ضد هذه الجماعة.

وواصلت الصحيفة أن الإعلان الرسمي للإخوان المسلمين منظمة إرهابية سيعكر العلاقات الأمريكية في الشرق الأوسط. وأن قادة بعض الدول الحليفة لـ الولايات المتحدة مثل مصر- التي أجبرت الجماعة على ترك الحكم في 2013- وكذلك الإمارات يضغطون على الرئيس ترامب لسحقهم بالداخل، إلا أن الولايات المتحدة مازالت تعتبر الجماعة ركيزة من ركائز المجتمع في أجزاء من المنطقة.

وكشفت الصحيفة أن مناقشة قرار إعلان الجماعة منظمة إرهابية جاء بالتزامن مع خطة لتعيين منظمة الحرس الثوري الإسلامي في إيران هي الأخرى جماعة إرهابية، وذلك وفقًا لإطلاع المسئوليين الحاليين والسابقين في المداولات.

وأنه قد تم بالفعل وضع قادة سلاح المشاه الإيراني وقوات القدس التابعة لها على قائمة الحكومة الإرهابية، لكن الحزب الجمهوري ينادي بوضع المنظمة نفسها على القائمة لتكون بمثابتة رسالة موجهة إلى إيران.

وقالت الصحيفة إن الجزء الخاص بإيران من الخطة يحظى بدعم كبير داخل البيت الأبيض، على عكس اقتراح الإخوان المسلمين الذي تباطأ في الأيام الأخيرة وسط اعتراضات من المسئولين في وزارة الخارجية ومجلس الأمن القومي، الذين يعتقدون بعدم وجود أسس قانونية للقرار، وأنه قد ينفر الحلفاء في المنطقة. وقال مسئولون سابقون إنه كان من المقرر صدور القرار الإثنين الماضي، لكن تم تأجيل البث فيه حتى الأسبوع المقبل.

وأوضحت الصحيفة أن التأخير يعكس رغبة البيت الأبيض في التروي في اتخاذ الإجراءات التنفيذية، بعد الفوضى التي أحدثتها الأوامر الصادرة على عجل مثل قرار الحظر المؤقت لسكاني سبع دول أغلبها من المسلمين من دخول الولايات المتحدة. لكنها أكدت أيضًا على الديناميكيات المعقدة المرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين التي لا تملك سوى ما وصفته ب"العلاقات الفضفاضة" مع الولايات المتحدة.

ونقلت مخاوف مجموعة من المنتقدين الذين يخشون من خلق فريق ترامب مبرر قانوني لإتخاذ إجراءات صارمة ضد المؤسسات الخيرية الإسلامية والمساجد وغيرها من الجماعات في الولايات المتحدة. وأن قرار اعتبارها منظمة إرهابية من شأنه تجميد الأصول ومنع تأشيرات الدخول وحظر التفاعلات المالية.

ونقلت الصحيفة على لسان توم مالينوفسكي، مساعد وزيرة الخارجية السابق "هذه علامة على اهتمام الرئيس ترامب بإقامة صراعات وهمية مع الطابور الخامس من المسلمين في الولايات المتحدة، بدلًا من الحفاظ على العلاقات مع شركائنا في مكافحة الإرهاب، مثل تركيا والأردن وتونس والمغرب، أو مكافحة الإرهاب الفعلي".

وقال ستيفن ك بانون، مساعد الرئيس دونالد ترامب و كبير الإستراتيجيين بالبيت الأبيض، حسب تصريح لواشنطن بوست إن الإخوان المسلمين هي "أساس الإرهاب الحديث". ونقلت عن فرانك جافني، مؤسس مركز السياسة الأمنية، الذي أكد مرة أن أوباما قد يكون مسلمًا سرًا: إن فلسفة جماعة الإخوان المسلمين تعكس أفكار جماعات موجودة بالفعل على قائمة الإرهاب.

وقال السيد جافني في مقابلة صحفية مع نيويورك تايمز:- "إن أهداف جماعة الإخوان المسلمين هي بالضبط نفس أهداف الدولة الإسلامية، وكذلك أهداف طالبان وتنظيم القاعدة وبوكو حرام وغيرها، وكلهم يسعون إلى تحقيق حلم الدولة الإسلامية المنتظر".

وأضافت الصحيفة أن بعض الجمهوريين بالكونجرس أعادوا التشريعات التي تطالب بإعلان جماعة الإخوان منظمة إرهابية أو شرح أسباب استبعادها حتى الآن من القائمة. وكتب سناتور تيد كروز ممثل ولاية تكساس، مع ماريو دياز-بالارت ممثل ولاية فلوريدا، على تويتر:- "لقد حان الوقت لاستدعاء العدو باسمه".

على الجانب الآخر سجل مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية التي تصف نفسها بأنها أكبر منظمة إسلامية للحقوق المدنية في الولايات المتحدة- اعتراضه على قرار ترامبونفى المجلس اتهام السيد جافني وغيرهم إياها بأنها واجهة لجماعة الإخوان المسلمينوقالت إن مثل هذا الأمر من قبل السيد ترامب محاولة وقحة لقمع المسلمين.

وأضاف إبراهيم كوبر المتحدث باسم المجلس:- "إننا نعتقد أن القرار هو مجرد ستار يستهدف الحقوق المدنية للمسلمين الأمريكيين". ووصف محاولات الربط بين الأمريكيين المسلمين وجماعة الإخوان المسلمين بالكاذبة، وأن تعيينها جماعة إرهابية ينبىء بتوجيه حملة سياسية لمهاجمة وتهميش المسلمين في أمريكا وتشويه صورة الإسلام.

وأضافت الصحيفة أن المسئوليين يحاولون تضييق نطاق هذا القرار لتجنب تأثير تبعات الإخوان المسلمين خارج مصر، أو أنهم قد يحيلوا القرار للمجلس التشريعي بالكونغرس.

وصرحت بأن الرئيس عبدالفتاح السيسي الذي أطاح بجماعة الإخوان المسلمين من الحكم عام 2013 منهيًا بذلك الفترة الأكثر نجاحًا في تاريخ الجماعة، يمارس ضغوطًا على الولايات المتحدة لتعيينها جماعة إرهابية.

ونقلت عن مسئول أمريكي سابق أن مصر تمارس ضغوطًا في هذا الشأن منذ عام 2013 حتى منتصف 2015. لدرجة أن مسئولا كبيرا في المخابرات المصرية قدم ملفا إلى وزير الخارجية جون كيري بخصوص الجماعة، ورأى كيري أنه لا يحتوي على أية معلومات جديدة. وقررت وزارة الخارجية أن الإخوان المسلمين لا تستوفي الشروط القانونية لإعلانها جماعة إرهابية، ولا يوجد دليل على إصدار قادتها أوامر بتنفيذ العمليات الإرهابية.

ومنذ تعيينه رئيسًا للولايات المتحدة -حسب الصحيفة-، تلقى ترامب ضغوطًا كبيرة من حلفائه في الدول العربية على رأسهم الرئيس عبدالفتاح السيسي، والشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبو ظبي، والملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود. وأكدوا جميعًا حرصهم على تعيين الولايات المتحدة الجماعة منظمة إرهابية.

وصرح مسئول عربي رفيع المستوى لنييورك تايمز-تحدث شريطة عدم كشف هويته- بأن قرار أمريكا بوضع جماعة الإخوان المسلمين على قوائم الإرهاب سيلقى ترحيبًا شديدًا في مصر والإمارات العربية المتحدة والسعودية والعديد من البلدان في المنطقة.

التعليقات
press-day.png