رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

ماجدة وعايدة وسوزان: 3 سيدات واجهن بطش الجلاد ووقفن ضد التعذيب.. «صاحبات الحلم الذي هزم الجلادين.. عائدات»

سوزان فياض- عايدة سيف الدولة- ماجدة عادلي
سوزان فياض- عايدة سيف الدولة- ماجدة عادلي
بعد 24 عاما: قرار حكومي بغلق وتشميع مركز «النديم» لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب.. ومناضلاته يقررن المواجهة
 
 
«بتر الوالي لساني ..عندما غنيت شعري .. دون أن أطلب ترخيصاً بترديد الأغاني.. بتر الوالي يدي لما رآني في كتابي أرسلت أغاني إلى كل مكان.. وضع الوالي على رجلي قيداً إذ رآني  بين كل الناس أمش دون كفي ولساني صامتا أشكو هواني .. أمر الوالي بإعدامي لأنني لم أصفق - عندما مر - ولم أهتف ولم أبرح مكاني!»، كتبها الشاعر الكبير أحمد مطر، لم يكن يعرف أنها ستتماشى اليوم مع واقعة مركز النديم لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب. هجمة انتهت بغلقه وتشميعه بمخالفة القانون.
24 عامًا مر على تأسيس مركز النديم، منذ اغسطس 1993 ولم يغلق بابه ابدًا في وجه زواره، بل حمل لهم وعده "إلى هؤلاء الواقعين تحت سياط السلطة ورصاصها.. إلى من قضوا بين مخالب جلاديها.. إلى رفاق السجون والمعتقلات التي فتأت تتمدد وتتسع.. إلى المتطلعين لوطن العدل والإنصاف.. وعدٌ ألا نكف يومًا عن المقاومة". إلى أن وصفه أحد الناجين من التعذيب أنه «النور في وسط ذلك العفن».
للمرة الأولى يغلق يتم تشميع النديم يوم 9 فبراير الماضي، ورغم ذلك دعت طبيبات المركز، الناجين والناجيات من العنف أو التعذيب أو أهالي المختفين قسريًا أو المعتقلين، أن يتصلوا لتلقي المشورة النفسية وذلك في نفس أوقات عمل المركز، من السبت إلى الأربعاء من الساعة 10 صباحًا وحتى 3 مساءً.
كشف النديم في بيان اصدره أن قوات الشرطة أغلقت المنظمة وعيادة التأهيل النفسي رغم أن القرار الصادر - افتراضا من وزارة الصحة - لا ينص سوى على مقر العيادة.
وأكد البيان الصادر من فريقي عمل النديم "المنظمة والعيادة"، أن مقار الشركة التي أغلقت هي الأخرى بالشمع الأحمر أغلقت من باب البلطجة أو أن التنفيذ لم يكن في الأصل لقرار وزارة الصحة - الصادر لها بأمر من مجلس الوزراء - وإنما لقرار آخر صادر من جهة  أخرى نستطيع بسهولة أن نتصور طبيعتها، وهو  ما سيحرر المركز محضرا له .
وأكد فريقا المركز والعيادة أن النديم فكرة لن يغيرها الغلق وأن إغلاق المقار لا يلغي التزام طبيبات النديم ولن يلغي التعذيب في مصر ولا يلغي ضرورة ما يقدمنه من مساعدة، وتعهد الفريقان بأنهما سيجدان سبيلا آخر لتقديم خدماتهم مشيرين إلى أن الأمر قد يستدعي أسبوعا أو شهرا لكن في النهاية سوف يحصل الناجون والناجيات على ما يحتاجونه. وهذا وعد أما الكشف عما نتوصل إليه ممن جرائم التعذيب فسوف يستمر طالما تستمر الجرائم.
قالت منظمة العفو الدولية إن السلطات تعاقب مركز النديم لدعمه ضحايا التعذيب وغيره من أشكال إساءة المعاملة وأسر المتعرضين للإخفاء القسري. وطالبت المنظمة بتقديم الدعم إلى المنظمات التي تعمل على إنصاف ضحايا التعذيب وتقديم المساعدة لهم وليس اقتحام مكاتبهم ومنعهم من القيام بعملهم.
ماجدة عادلي وعايدة سيف الدولة وسوزان فياض جمعتهن مرجعيتهن الإنسانية، ورغبتهن في إزاحة الغبار وتخفيف ألام التعذيب عن ضحاياه، ومناهضة كافة أشكاله بغض النظر عن جنس أو جنسية أو عمر الضحية، وأيًا من كان الجاني، سواء كان العنف جماعيًا أو فرديًا، جسديًا أو نفسيًا أو جنسيًا.
حلم واحد جمع هؤلاء السيدات الثلاث وطن تسوده العدالة ويتمتع أبناءه بالحرية، فمنذ تخرج ماجدة عادلي وعايدة سيف الدولة من كلية الطب هجرن طريق جني المال بحكم تخصصاتهم الطبية لتكملن طريقهن الذي بدأنه في الحركة الطلابية.
تخرجن من جامعة عين شمس بشهادة الطب ثم التخصص في دراسة الطب النفسي ليكن أداتهن لعلاج مصابي العنف والتعذيب.
 
عايدة سيف الدولة
 
 
ولدت لعائلة ناشطة سياسيًا في خمسينات القرن الماضي، قائلة: «قبل التحاقي بالدراسة الجامعية، شهدت أبي يعتقل مرتين، كما اعتقل شخصين آخران من أعضاء الأسرة، وكل ذلك بسبب (الجريمة) التي لا تغتفر، وهي التفكير بصورة مغايرة، والتعبير عن أفكارهم ومعتقداتهم».
شاركت «عايدة» في الحركة الطلابية وانتفاضة الخبز في السبعينات، وتعرضت للملاحقة الأمنية، ثمّ انضمّت إلى منظمة «حزب العمال الشيوعي» وناضلت في صفوف اليسار حتى مطلع التسعينيات واتجهت في تلك المرحلة إلى العمل في منظمات المجتمع المدني، بعدما شهدت إضراب عمال الحديد والصلب في 1989، الذى فيه تم القبض على كثير من العمال، من بينهم محمد السيد سعيد وهشام مبارك وكمال خليل.. وقتها كانت قبضة شهيرة وتم تعذيبهم تعذيبًا شديدًا.
وشاركت في وفد لتحرير تقارير عن التعذيب بينما كانت تعمل فى جامعة عين شمس «مع كل ذلك لم نستطع أن نستخرج تقريرًا رسميًا بالتعذيب بالرغم من التعاطف الذي وجدناه»، واكتشفت عايدة أن هناك وجه آخر غير مرتبط ببطولة ولكنه أكثر اتصاقا بالغضب والشعور بالمهانة والرغبة في رد المهانة والعجز، فتم الاتفاق مع سوزان فياض إحدى مؤسسات قسم الطب النفسي في مستشفى فلسطين وعبدالله منصور نائب مدير مستشفى المطار، أن نؤسس عيادة للتأهيل النفسي.
في 2004، حصلت عايدة سيف الدولة على جائزة «هيومن رايتس ووتش». وفي 2010 تم ترشيحها للحصول على منصب مقرر الأمم المتحدة لمواجهة التعذيب في العالم، لكنها ترى حصولها على المركز الثاني تكريمًا كبيرًا للدور الذي أداه «مركز النديم»، وتمكينه من تفعيل دوره بنحو أكبر.
 
ماجدة عادلي
 
 
تعرضت «ماجدة»، مديرة مركز النديم، للاعتداء عليها في محكمة كفر الدوار، بسبب كشفها تعذيب موكلها.
عملت طبيبة تخدير في عهد جمال عبد الناصر، وكانت من أعضاء «منظمة الشباب»، حيث انضمت للحزب الناصري وكانت من أعضاء الحركة الطلابية في السبعينات وشاركت في دعم القضية الفلسطينية وحركة التحرر الوطني في الجزائر.
وتخرجت من كلية الطب جامعة الأزهر، حيث قضت أغلب فترة الدراسة في المعتقل (حرمتني الكلية من تقديراتي لأن كنت في السجن سنة 1977)، ففي مظاهرة الانتفاضة 14 مارس فُتحت الجامعة وتم القبض عليها أثناء التجهيز للمظاهرة، وتم إخلاء سبيلها في30 أبريل وقبض عليها مرة أخرى 27 مايو تم إخلاء سبيلها بعد شهرين ودافع عنها المحامين (نجيب الهلالي وعبد الله الزغبي وعصمت سيف الدولة).
وعملت مع حزب التجمع في لجنة المرأة في شبرا الخيمة لفترة، ثم شاركت في انتخابات مجلس الشعب 1984على قائمة الحزب على جنوب القليوبية مستقلة، وعملت في المساندة النفسية للنساء والاهتمام بقضايا التعذيب رجال ونساء، مصريين ولاجئين، وفي سنة 90 بدأت العمل في مركز النديم قبل أن تصبح حاليًا مديرة للمركز.
 
سوزان فياض
 
الدكتورة سوزان فياض، عضو مركز النديم لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب، حاصلة على بكالوريوس طب وجراحة بجامعة عين شمس 1971 وماجستير الطب النفسي 1987.
ثلاث طبيبات قررن الوقوف ضد جرائم التعذيب ومدواة آلام ضحاياه، وخلال ذلك تعرضوا للعديد من المضايقات، منها التعدي وكسر كتف ماجدة عادلي سابقا بعد الخروج من محكمة كفر الدوار من قبل أحد عناصر الشرطة لمعرفتها بتعذيب موكلها.
 
التعليقات
press-day.png