رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

د. أحمد الخميسي يكتب عن: كتاب سمير الأمير «محنة الثورة»

عرفت سمير الأمير شاعرا بارزا من شعراء العامية المصرية، يضع قلبه كله حيث هموم الناس وأوجاعهم، وفوجئت به يصدر مؤخرا كتابا بعنوان " محنة الثورة من 25 يناير حتى صعود الإخوان"، فأقبلت على قراءته باهتمام لأنني أثق في بعد نظر الشعراء وقوة حدسهم ليس الفني فحسب بل والسياسي أيضا. الكتاب مجموعة مقالات كتبها الأمير مع انتفاضة يناير 2011 حتى صعود الإخوان ومرسي إلي الحكم. وهي مقالات لا يجمع بينها سوى أنها تأريخ لمرحلة من زوايا مختلفة، فهي تضم مقالا عن د. محمد غنيم، وآخر عن آمال عبد الباقي، وثالثا عن المجلس العسكري، وغير ذلك، ومع هذا فإنها في مجموعها تشكل لوحة لزمن قد أفلتت تفاصيله أو قد تفلت من بين يدينا.
 
يسجل سمير الأمير تجربة مشاركة المنصورة في انتفاضة يناير ومشاركته في المظاهرة التي ضمت خمسة آلاف شخصا، ويقول إن المنصورة بدت في اليوم التالي 26 يناير: " كثكنة عسكرية وانتشر المخبرون كالجراد عند كل ناصية ، وكانت المعركة الكبرى عند بوابة الجامعة.. وكان أن تلقى الطلاب الضرب العنيف وتم سحل بعضهم"، أما في يوم الجمعة 28 يناير فقد شهدت المنصورة " الأعداد الغفيرة للمتظاهرين واقترب العدد من 500 ألف". بهذه الصورة وغيرها يوثق سمير الأمير لأحداث الانتفاضة في المنصورة بتفاصيلها ومواقع العراك والصدام والقوى الاجتماعية المشاركة، بل إنه يشير إلي الكتاب والعلماء الذين شاركوا في الانتفاضة مثل د. محمد غنيم ، والكاتب رضا البهات وغيرهما، بينما تم التركيز في توثيق الانتفاضة على أحداث القاهرة أساسا.
 
وينتقل بنا الكاتب في مقال آخر لمرحلة " حكم المجلس العسكري"، ثم الاتهامات التي كالوها للشباب بل وللانتفاضة ذاتها في محاولة لتحجيمها والانتقاص من وزنها، وصولا إلي أنها السبب في كل خراب! ويتعرض في مقاله " ثورة يناير ووزارة الداخلية " لضرورة إعادة هيكلة وزارة الداخلية لتخدم الشعب في الأساس. ويناقش"الثقافة المصرية في ظل الثورة " وما شهدناه من طوفان النفاق الذي تطوع به كبار الكتاب والصحفيين المتحولين الذين كانوا حتى الأمس القري من عظماء أبواق نظام مبارك وتحولوا بقدرة قادر إلي ثوريين ناريين فجأة بعد الانتفاضة، مؤكدا أنه رغم التغيرات التي طرأت على الثقافة المصرية في تلك المرحلة إلا أنه من الصعب القول بأن مصر شهدت " ثقافة مغايرة".
 
ولا يفوت سمير الأمير تفنيد دعاوى الإخوان المسلمين بألوانهم المتعددة وفي مقدمتها حالة سليم العوا المرشح للرئاسة، والظرف التاريخي العجيب الذي مرت به مصر خلال فترة الانتخابات الرئاسية. ويقول بالنص إننا لسنا ضد مشروع إسلامي، لكننا نريده : " مشروعا للمسلمين ولغير المسلمين ، وليس مشروعا لفئة من رجال الأعمال الذين يبقون على الفقر ليتربحوا باسم الدين". وأود هنا أن أتوقف عند مقال مهم بعنوان " حتى لا تتسرب الثورة من بين أيدينا" وهو منشور مبكرا في 26 يونيو 2011 ، أي قبل أن يتضح تسرب الثورة بزمن طويل، وفيه يشتعل حس الشاعر وحدسه إذ يحذر الأمير في مقاله من أن قوى الثورة المضادة تراهن على الوقت لتفكيك ما استطاعت الثورة تحقيقه، ومن ثم القفز إلي الحكم مرة أخرى، وهي قوى يحددها الأمير بأنها فلول مبارك، ورجال الأعمال الاحتكاريين، والبرجوازية الريفية ، ويقول في مقاله المبكر:" أقول، وأتمنى أن أكون مخطئا إن الطريق الوحيد أمام عودة قوى الاحتكار إلي نفوذها السابق سيكون عبر بوابة الإخوان المسلمين" ! وهو ما حدث بعد ذلك بوصول مرسي للحكم ! ثم تمضي المقالات بعد ذلك لتحاكم عهد مرسي وماجرى فيه.
 
 إننا ازاء كتاب يحمل رائحة سنة الانتفاضة 2011 وتفاصيلها وقضاياها الكبرى والصغرى من زوايا عديدة، بمقالات متنوعة ما بين التوثيق والفكر السياسي ورؤية الشاعر الوطني المبدع. كتاب جدير بالتهنئة والتحية وشاعر جدير بالتقدير.
التعليقات
press-day.png