رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

«العفو الدولية» عن قرارات التدابير الاحترازية للمفرج عنهم: تكنيك جديد للنظام المصري في مضايقة النشطاء والسياسيين

المنظمة: الحكومة المصرية تستخدم التدابير الاحترازية بشكل تعسفي ومفرط بحق المعتقلين وهو عقوبة تكميلية يتم فرضها
 
التدابير الاحترازية تمنع أصحابها من المشاركة في الحياة العامة أو التعبير عن الآراء وتقيد الحرية وتنتهك حقوقهم 
 
المنظمة تتحدث عن معاناة أحمد ماهر ومحمد عادل في ظل فترة المراقبة وتشير لـ زيزو عبده كأحد ضحايا تلك التدابير
 
مديرة الحملات بالمنظمة: إجراء يتخذ من قبل النظام لإسكات وتخويف منتقدي الحكومة ومعاييره غامضة وغير واضحة
 
 
 
قالت منظمة العفو الدولية، إن السلطات المصرية تستخدم التدابير الاحترازية والمراقبة بشكل تعسفي ومفرط؛ لمضايقة النشطاء ووصلت إلى حد قضائهم 12 ساعة يوميا في المراقبة كما حدث مع بعض النشطاء المفرج عنهم مثل أحمد ماهر.
وأضافت أن الإجراء الاحترازي هو إجراء مرافق للإفراج عن المعتقلين أو السياسيين، ويتطلب منهم قضاء عدد معين من الساعات في مركز الشرطة التابع له بشكل يومي أو أسبوعي. وهو أسلوب بديل للاحتجاز والمحاكمة وتفرض كعقوبة تكميلية.
ووثقت المنظمة ما لا يقل عن 12 حالة من حالات تطبيق التدابير الاحترازية بصورة تعسفية ضد النشطاء، ومهدت تلك الإجراءات لمراقبة السياسيين أو إعادتهم للحبس مرة أخرى. كما حدث مع زيزو عبده.
وقالت ناجية بونعيم مديرة الحملات بمكتب المنظمة في تونس، «إن ما تفرضه السلطات المصرية على النشطاء من إجراءات احترازية تعسفية هو انتهاك لحقوقهم الأساسية والتي تصل في بعض الأحيان للحد من حريتهم»، ومضيفة أن العديد من هؤلاء النشطاء أدينوا بتهمة ممارسة نشاطات سليمة لا ينبغي أن يسجنوا عليها أبدا.
وأضافت «أصبحت التدابير الاحترازية في الوقت الحالي أداة تحت تصرف السلطات لسحق المعارضة وعلى السلطات المصرية رفع تلك التدابير وتأمر بالإفراج الفوري الغير مشروط عن النشطاء الذين اعتقلوا أو سجنوا لمجرد ممارستهم لحقوقهم».
ويتم ترتيب تلك التدابير من قبل القضاء أثناء النطق بالحكم، لكنها عادة ما تترك تحديد عدد ساعات المراقبة للشرطة دون أي رقابة. فبدلا من تقديم المفرج عنهم تقارير إلى مركز الشرطة التابعين له، فإنهم يطلب منهم تسجيل الدخول والمغادرة من قسم الشرطة وخلال هذه الفترة والتي تصل لـ12 يوما يوميا ولا يسمح لهم بالمغادرة تحت أي ظرف أو التواصل مع أحد وتقطع الزيارات عنهم.
أحمد ماهر ومحمد عادل النشطاء الذين أفرج عنهم مؤخرا بعد ثلاث سنوات سجن في تظاهرة غير مصرح بها، مضطرون لقضاء 12 ساعة يوميا بمراكز الشرطة التابعين لها كجزء من الحكم الصادر ضدهم من محكمة مصرية في ديسمبر 2013، ومنعتهم تلك التدابير من ممارسة حياتهم بشكل طبيعي سواء العمل أو الدراسة أو التعبير عن آرائهم بحرية.
وفي أربع حالات وثقتهم منظمة العفو، تم اعتقالهم مرة أخرى على الرغم من عدم انتهاكهم شرطة التدابير أو التخلف عنها برضاهم.
وبموجب القانون المصري رقم 99 لسنة 1945، يجب على الأفراد المحكوم عليهم بتدابير احترازية قضاء عدد من الساعات تحت المراقبة في منازلهم وقد تداهمهم الشرطة المختصة بمراقبتهم في منازلهم بأي وقت، ويعطي القانون للشرطة سلطات واسعة في هذا الشأن حيث يتم إجبار البعض على قضاء تلك الفترة في مراكز الشرطة إذا وجد أن مراقبته في منزله ستكون أمرا صعبا، كما يعاقب القانون من ينتهكون شروط تلك التدابير بالحبس عام دون تحديد ما الذي يعتبر خرق بالتحديد لتلك القواعد. وطالبت المنظمة السلطات المصرية بتقديم تفسير شفوي أو خطابي للشروط والقواعد الخاصة بتلك التدابير.
وتطلق الصلاحيات الواسعة للشرطة في تطبيق تلك التدابير، العنان لتحويل بعض الحالات إلى اعتقال مرة أخرى وتقويض الغرض من التدابير، كما أنها تسهل انتهاكات أخرى لحقوق الإنسان كالاعتقال التعسفي وسوء المعاملة والقيود المفروضة على التنقل والتعبير عن الرأي بحق النشطاء المستهدفين كجزء من حملة القمع التي تشنها السلطات ضدهم.
وقالت بونعيم إن هذا إجراء يتخذ من قبل النظام لإسكات وتخويف منتقدي الحكومة، فوفقا للقانون المصري تطبق تلك التدابير في الجرائم الخاصة بالتجمع السلمي والتعبير عن الآراء، وتشمل مصطلحات غامضة كتهديد السلم والأمن العام أو إرهاب الجمهور وتتراوح مددها ما بين سنة وخمس سنوات.
وتضع النيابة في بعض الأحيان التدابير الاحترازية كشرط للإفراج، وفي هذه الحالة تحدد عدد الساعات والأيام التي ستقضى في قسم الشرطة، ولدى السلطة الحق في وقف هذا الإجراء وإعادة حبس المتهم مرة أخرى في حال انتهاك شروط ومعايير تلك التدابير والتي لم توضح سلفا من قبل السلطة أو القانون، وتستغل الشرطة هذا الغموض في إعادة حبس بعض النشطاء ويحرم عليهم المشاركة في الحياة العامة والأنشطة السياسية.
واستعانت منظمة العفو الدولية بعدد من الحالات التي ألقي القبض فيها على نشطاء وحكم عليهم بالتدابير الاحترازية عقب قضاء فترة العقوبة الخاصة بهم في السجن.
وكان من بينهم الناشط السياسي وأحد مؤسسي 6 إبريل أحمد ماهر، ففي ديسمبر 2013 تم الحكم على ماهر إلى جانب دومة ومحمد عادل بالسجن ثلاث سنوات وقضاء فترة مراقبة ثلاث سنوات أخرى بالإضافة إلى 50 ألف جنيه كغرامة مالية، لكل منهما كعقوبة على مشاركتهم في تظاهرة سلمية غير مصرح بها أمام مجلس الشعب.
وبعد أن قضى ماهر الثلاث سنوات في السجن فإنه مطالب بقضاء 12 ساعة يوميا بقسم شرطة التجمع الخامس في الفترة من 6 مساء وحتى اليوم الثاني 6 صباحا من كل يوم، وهذا ما يعني أنه سيقضي عام ونصف إضافي على عقوبته الثلاث سنوات.
وقال محامي ماهر للمنظمة إنه يشعر وأنه مازال في السجن فوضعه تحت المراقبة يقيد حركته وحريته ومنعه من الماركة في أية أنشطة سياسية أو التعبير عن رأيه في أي حدث يجري كما أنه غير قادر على العثور على وظيفة أو ممارسة مهنته كمهندس بسبب الـ12 ساعة التي يقضيها يوميا في قسم الشرطة.
وأوضح محاميه أن المحكمة لم تحدد شروط ومعايير تلك التدابير معتقدا أنهم تلقوا تعليمات من الأمن الوطني بوضعه تحت المراقبة 12 ساعة، مضيفا أن ماهر اضطر لقضاء الأربعة أيام الأولى من فترة المراقبة في ممر مظلم بمركز شرطة التجمع الخامس دون سرير أو بطانية أو إضاءة ونقل بعد ذلك لغرفة صغيرة باردة وممنوع من استخدام الأجهزة الكهربائية والهاتف المحمول أو الزيارات العائلية وهناك من الضباط من يتعرض له ويمنعه من استخدام الحمام عند الحاجة وتم تقديم شكوى لمأمور المركز دون أي فائدة.
ومن ضمن النشطاء الذين يعانون من هذ الوضع الناشط السياسي محمد عادل والذي حكم عليه السجن 3 سنوات أيضا مع ماهر ودومة، وأطلق سراحه في 22 يناير 2017 ويمضي أيضا 12 ساعة يوميا بقسم شرطة أجا بمحافظة الدقهلية ومنع أيضا من استخدام الهاتف أو الأجهزة الكهربائية ولم يسمح له حتى بالسفر إلى القاهرة. لمواظبة دراسته الجامعية، كما اضطر لتأجيل حفل زفافه، ويُحرم عليه المشاركة في أي نشطاء سياسي.
 التدابير الاحترازية تمهد لإعادة الحبس
وتحدثت منظمة العفو عن الناشط السياسي عبدالعظيم أحمد فهمي والمعروف باسم زيزو عبده والذي اعتقل في مايو 2016، لمشاركته في تظاهرة غير مصرح بها، وأفرج عنه بعد 5 أشهر لكن حكم عليه بقضاء فترة مراقبة بقسم الشرطة ثلاث مرات في الأسبوع لمدة ساعتين.
وفي فبراير الماضي أمرت المحكمة بسجنه لمدة 45 يوما لعدم حضوره لمركز شرطة بولاق في الميعاد المقرر للمراقبة، وقال محاميه إنه لم يتمكن من الحضور لمركز الشرطة لأنه تم اعتقاله من مقهى كان يجلس عليه بواسطة جهة مجهولة وأطلقت سراحه بعد مضي فترة المراقبة وهو ما أدى لعدم حضوره.
  وقال زيزو عبده، إنه يشعر بأن حريته مكبلة وإنه لم يتمكن من العمل أو السفر حتى داخل مصر أو التعبير عن رأيه في المسائل العامة وتجنب المشاركة في الأنشطة السياسية.
كما تحدثت المنظمة عن النشطاء خالد الأنصاري وسعيد فتح الله وأحمد كمال، والمتهمين بالانتماء لجماعة محظورة «حركة 25 يناير» وحكم عليهم بالحبس 7 أشهر في 30 ديسمبر 2015، وبعد إطلاق سراحهم في أغسطس 2016 حكم عليهم بقضاء فترة مراقبة لمدة 4 ساعات ثلاث مرات في الأسبوع، ثم خفضت لمرة واحدة في الأسبوع مدتها ساعتين في سبتمبر 2016.. لكن في 20 أكتوبر تم رفع التدابير الاحترازية عنهم من قبل محكمة جنايات القاهرة، لكن بعدها بيومين استأنفت نيابة أمن الدولة على قرار إخلاء سبيلهم وتم قبول الاستئناف واحتجاز الثلاثة لمدة 45 يوما ومنذ ذلك الحين يتم التجديد لهم ودخل اثنان منهم الأنصاري وفتح الله في إضراب كلي عن الطعام جراء ذلك.
 
التعليقات
press-day.png