رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

طارق حسين يكتب عن الفلسطيني الأسير «حسن كراجة»: عندما تدفع ثمن قضيتك في صدرك

طارق حسين
طارق حسين
 
ملعونة الأسوار والسجون في كل أنحاء العالم، تلك الأماكن الذي يسرق فيها العمر ويحاول المستبدون فيها قتل أمال الحالمون بمستقبل أفضل لبلادهم أو بانجلاء الاحتلال عن أوطانهم.
من هؤلاء الحالمون "حسن كراجة" الناشط الفلسطيني المحبوس في سجون الاحتلال الإسرائيلي لم ألتقي به قط ولكني اشعر دائما بأن تربطني به صداقة قوية لا اعلم لماذا.
نشأ كراجة في قرية صفا غرب رام الله. منذ طفولته وهو يحمل هم القضية الفلسطينية في صدره. كان عضواً نشطاً في الحملة الشعبية لمقاومة الجدار والاستيطان، واستطاع بنشاطه الواسع أن يكون منسق النشاطات الشبابية وأحد النشطاء المدافعين عن حقوق الإنسان على المستوى المحلي والعربي، وفي عام 2012 تقلد كراجة منصب سفير الشباب العربي في فلسطين ومثل الشباب في العديد من المؤتمرات والفعاليات العربية والدولية.
اعتقل كراجة في يناير 2013 بعد أن اقتحمت قوات خاصة منزله واعتدت عليه بالضرب، وأمضى 23 شهراً في السجون بتهم تتعلق بنشاطه الاجتماعي، وتم الإفراج عنه في أكتوبر٢٠١٤.
أتذكر عندما كان كراجة في السجن في تلك المرة أنه أرسل خطاب لصديقي علاء عبد الفتاح المسجون حتى الآن لاتهامه بالتظاهر وقتها اعتبرت كراجة الذي لم أعرفه ولم ألتقي به قط صديقاً فقدت استلهمت منه معاني جميلة نادرة.
فكلماته الرقيقة رغم أسره في سجون الاحتلال والتي أرسل بها لمواساة علاء الذي فقد والده حينذاك.
أعيد اعتقال كراجة مرة أخرى في يوليو الماضي على أيدي الجنود الإسرائيليين عند نقطة تفتيش بالقرب من رام الله وبعد خمسة أيام من اعتقاله صدر إنه أمر بحبسه لمدة ستة أشهر. يقبع كراجة في سجن عوفر ويجدد أمر اعتقاله اداريا وهو أشبه بالحبس الاحتياطي في مصر والذي يسمح بسجن المعارضين السياسيين لفترات طويلة دون أي تهمة ويمنح هذا القانون الظالم لسلطات الاحتلال التنكيل بالمعتقلين حيث لا يستطيع محامي المعتقل أن يحصل على اوراق عن أي اتهامات ويجدد اعتقاله اداريا ترجع القوانين العسكرية الإسرائيلية المتعلقة بأوامر الاعتقال الإداري إلى قانون الطوارئ الانتدابي لعام 1945، ويحتجز أكثر من 750 فلسطينيين رهن الاعتقال الإداري في سجون الاحتلال طبقا لمواقع اخبارية فلسطينية.
في بداية حبسة تلك المرة تم منع أسرة كراجة من زيارته لإضرابه عن الطعام وكان في هذه المرة مضرباً عن الطعام متضامناً مع الأسير " بلال كايد" المضرب عن الطعام الذي كان معتقلا إداريا هو الاخر حتى حصل بلال كايد علي حريته
لم استغرب موقف كراجة قط فمنه نتعلم القوة والتحمل والصبر والجلد ومساندة الغير وهو في المحن.
تمر السنين والأيام وكراجة داخل زنازنته في سجن الاحتلال محروماً من رؤية طفلتيه التوأم "سراي وكنزة" اللاتي ولدن وهو في السجن بعيداً عنهم وعن زوجته "ثمينة حصري "التي تستحق كل التحية والإجلال على دعمها لزوجها في قضيته وفي سجنه فمعاناة أهالي المعتقلين لا تختلف كثير عن معاناة المعتقلين أنفسهم
أخيراً الي صديقي الذي لم اراه لا يمكن أن يستمر السجن فالطبيعة الكونية تخبرنا أن الليل يعقبه النهار وسيأتي يوم تدعي فيه أرض المعتقل لمن سكنوها يوماً. دمت بطلاً نتعلم منه الكثير ونستلهم منه النبل والجلد.
الي كل المعتقلين في سجون الاحتلال وكل معتقلي الرأي حول العالم، وأرض المعتقل لما هتفضي اكيد هتدعليكم.
 
*ينشر بالتزامن مع موقع الديلي نيوز ايجيبت*
 
بقلم: محامي وأمين مساعد لجنة الحقوق والحريات بحزب الدستور
 
التعليقات
press-day.png