رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

حسام مؤنس يكتب: ليس عصرا لليمون إنما انتصارا للمدافعين عن نقابة الصحفيين واستقلالها

حسام مؤنس
حسام مؤنس

غدا الجمعة 17 مارس سيكون أحد الأيام الهامة والحاسمة فى مسار نقابة الصحفيين ومستقبلها ، وليس هذا من باب المبالغة ، ولا التفاعل مع ضراوة التنافس الانتخابى القائم حاليا فى الأوساط الصحفية ، خاصة فى ظل قدر واسع من الاتهامات والتجاوزات والشائعات التى تم إطلاقها بالذات فى الأسبوع الأخير ، والتى وصلت لدرجة اتهامات الفساد والتشكيك فى الذمة المالية لنقيب الصحفيين الحالى يحيى قلاش ، الذى يمكنك أن تتفق أو تختلف معه كما شئت ، دون أن تمس نزاهته بسوء .

لكن هذه الأجواء الانتخابية التى ربما تكون الأصعب بل والأسوأ على الإطلاق فى تاريخ انتخابات نقابة الصحفيين ، تعبر بوضوح عن درجة الصراع ، لا على مقعد النقيب فقط ، رغم أهميته ودلالته ، وإنما كذلك على مقاعد العضوية بمجلس النقابة ، فهناك سعى حثيث لا يخفى على أحد لإسقاط النقيب الحالى يحيى قلاش ، وعدد من أعضاء المجلس الذين يخوضون انتخابات التجديد النصفى وكذلك المرشحين المحسوبين على تيار الاستقلال النقابى والذين انحازوا لنفس الموقف الذى دافع عنه النقيب وعدد من أعضاء المجلس فى الأزمة الأخيرة مع السلطة بعد واقعة اقتحام النقابة فى مايو الماضى .

جانب رئيسى من ضراوة المعركة القائمة هى أنها تمثل امتداد لخلاف جوهرى ورئيسى بين توجهين فى النقابة ، لم يبدأ فى مايو الماضى فقط ، لكنه وصل لذروة بالغة الوضوح ، ما بين تيار يؤمن باستقلال النقابة عن السلطة - أى سلطة - ودون أن يختزل مفهوم الدولة الأشمل والأعم فى السلطة وأجهزتها ، وبين توجه يعتبر أن العلاقة مع الدولة تعنى تقديم التنازلات والانصياع للتعليمات والتوجيهات وقبول الإهانة لقيمة وتاريخ ودور النقابة والمهنة التى تعبر عنها .. وهذا فى الحقيقة هو جوهر الصراع الحالى على مقعد النقيب بالأساس ، ما بين النقيب الحالى يحيى قلاش ، ومنافسه الرئيسى عبد المحسن سلامة ، وكذلك على مقاعد العضوية .. وصحيح أن هناك أصوات عديدة تنكر وتنفى عن سلامة كونه مرشحا للسلطة بهذا المعنى المباشر ، بل وهو نفسه ينفى ذلك تماما ، أو بمعنى أدق يعتبر أن ذلك (شرفا لا يدعيه) ، لكن نظرة مدققة لطبيعة تصريحاته خلال حملته الانتخابية ، ووعوده التى اكتملت بما أعلن عنه فى مؤتمره الصحفى يوم الخميس فيما يتعلق بالبدل والإسكان وغيره ، وكذلك نظرة لطبيعة مؤيديه وداعميه الرئيسيين ممن انحازوا لترشحه منذ البداية ، ودون أن نعمم بالتأكيد ، فضلا عن النظر لطبيعة محاولات الحشد والتأثير الجارية بالذات فى المؤسسات القومية ، وطبيعة الوعود بل والتهديدات أحيانا للصحفيين بهذه المؤسسات ، والتضييق على جولات مرشحين بعينهم ، والتربيطات التى تجرى على قدم وساق وبإشراف وإدارة من أطراف فى السلطة وأجهزتها ، كل هذا يؤكد بوضوح طبيعة المنافسة وطبيعة التوجه والمعسكر الذى يعبر عنه كلا المرشحين .

هى إذا انتخابات ستقرر فيها الجمعية العمومية للصحفيين ، عند اكتمال نصابها بحضور 25% + 1 من أعضائها ، إذا ما كانت نقابة الصحفيين ستواصل السير فى طريق الاستقلال والدفاع عن المهنة وعن الحريات وعن كرامة النقابة وعن دورها فى الدفاع عن أعضائها والانحياز لهم ، بل وفى الانتصار للقضايا الوطنية الكبرى التى يتجاوز معها الأمر الفصل بين ما هو سياسى ونقابى ليتوحد فيما هو وطنى بالأساس ، أو أن تقبل باختيار يراه البعض من باب التهدئة والحكمة والمتلائم مع الواقع الراهن ، لكنه فى الحقيقة سيكون بداية دخول النقابة فى حظيرة السلطة ، حتى وإن ارتفعت شعارات أخرى مختلفة .

ورغم أنه فى أوضاع صحية وسليمة لا يفترض أن تكون أية انتخابات نقابية ذات طابع سياسى أو حزبى ، إلا أن الانتخابات هذه المرة تحديدا تأخذ شكلا مغايرا ومختلفا ، لا من باب الموقف السياسى فحسب ، بل حتى من باب الموقف النقابى والمهنى ذاته ، لكن المدهش هو أن من يحاولون إلباسها هذا الثوب السياسى والحزبى ممن يتهمون قلاش وبعض المرشحين لعضوية المجلس بأنهم يعبرون عن تيارات سياسية بعينها ، أو عن تحالفات ما بين جماعات سياسية ، يتجاهلون ويتناسون الانتماء والموقف السياسى للمرشحين المنافسين ، سواء على مقعد النقيب أو حتى على مقاعد العضوية ، والغريب أنهم أيضا يروجون أن قلاش ومن معه قد تم اختبارهم وتجربتهم بالفعل ويحملونهم مسئولية الأزمة التى مرت بها النقابة فى الشهور الأخيرة ، دون أن يتوقفوا للحظة أمام السبب الحقيقى لتلك الأزمة التى بدت مفتعلة إلى درجة كبيرة بالقرار الأحمق باقتحام النقابة ، ودون أن يحملوا السلطة وأجهزتها أدنى مسئولية فيها ، ولا حتى فيما تطورت إليه الأمور لاحقا بأن تشهد مصر لأول مرة محاكمة نقيب الصحفيين واثنين من أعضاء المجلس هما خالد البلشى وجمال عبد الرحيم والحكم ضدهم بالحبس ، لكنهم كذلك يتناسون أن كثير من المنافسين ، بما فيهم المنافس الرئيسى على مقعد النقيب سبق لهم أيضا تولى مواقع رئيسية فى مجلس النقابة فى فترات سابقة ، وكان أدائهم ومواقفهم وانحيازاهم جلية وواضحة ، فيما ليس له علاقة بالموقف النقابى ولا المهنى ، بل تعبيرا عن الانتماء والموقف السياسى والحزبى الذى كانوا – ولا يزالوا فى الحقيقة - يمثلونه !

ليس صحيحا على الإطلاق أن هذه الانتخابات سيضطر فيها الصحفيون لعصر الليمون على طريقة الانتخابات الرئاسية 2012 كما روج البعض مع بدء هذه الانتخابات ، فلا يحيى قلاش ولا غيره من المنتمين لتيار الاستقلال النقابى مرشحون لجماعة مغلقة على نفسها ، فنحن أمام نقابى بارز وعتيد وتاريخه يشهد عبر أدائه النقابى الطويل والمتواصل ومواقفه تكفى للدفاع عنه فى مواجهة أى اتهامات تروج ضده لمصالح قد تبدو ظاهريا لأسباب انتخابية لكنها فى المضمون تسعى لتسليم النقابة لتيار يرى أن إعادتها لحظيرة السلطة هو الخيار الأصح والأسلم .. هذه الانتخابات بوضوح هى اختيار بين من احتشدوا فى النقابة دفاعا عنها وعن مهنتهم فى يوم تاريخى فى 4 مايو الماضى ، وبين من اختاروا الاحتشاد المضاد فى مكان آخر تحت مسمى مختلف ولأهداف مختلفة ، وهو اختيار يبدو واضحا فى دلالاته ومساراته أيضا ، وهو بغض النظر عن مواقف البعض من النقيب الحالى وأدائه خلال الدورة السابقة ، التى قد تكون محل تفاوت فى التقدير ، رغم أن كشف الحساب الذى قدمه عن حجم إنجازاته يبدو بالفعل كبيرا وفارقا مقارنة بكل من سبقوه ، لكن فى كل الأحوال يبقى بالتأكيد أنه يمثل تيار استقلال نقابى يرفض أن تتحول النقابة إلى مجرد مبنى ومجلسها إلى أداة فى يد السلطة أيا كانت .

وبنفس الدرجة التى يستحق بها قلاش الدعم والتأييد من أغلبية الجماعة الصحفية فى هذه الانتخابات ، فإن أسماء أخرى كانت معه فى نفس الموقف وتحملت نفس التبعات تستحق نفس الدعم فى الحقيقة ، مثل خالد البلشى وجمال عبد الرحيم ، فقد دفع هؤلاء ولا يزالوا بالقضية التى تم تحريكها ضدهم والحكم الذى صدر بحبسهم ولا يزال ينتظر الحكم فى استئنافهم ضده ضريبة التصدى للهجمة الشرسة على النقابة والدفاع عن موقف الجمعية العمومية والانتصار لدور النقابة فى حماية أعضائها ، وبالطبع معهم آخرين من بين المرشحين كانت لهم مواقفهم الواضحة فى الأزمة الأخيرة مثل عمرو بدر ومحمد سعد عبد الحفيظ وغيرهم .. والقضية هنا ليست ردا للجميل على طريقة مؤيدى السلطة ، فهم كما أشرنا يدفعون ضريبة وثمن مواقفهم التى اختاروها بكامل إرادتهم ، وإنما المعنى الأهم هنا هو الانتصار للنموذج النقابى الذى يدرك جيدا دوره فى الدفاع عن نقابته والانحياز لحقوق أعضائها ، حتى ولو كان بالوقوف فى وجه سلطة عاتية مستبدة تسعى للهيمنة على كل القوى الحية فى المجتمع وإخضاعها لإرادتها .

لسنا من عاصرى الليمون ولن نكون والحمد لله ، لكن انتخاب قلاش والبلشى وبدر ورفاقهم ، وغيرهم من المنتمين لتيار استقلال النقابة فى هذه الانتخابات ، لا يبدو محض اختيار ، بل ضرورة تفرضها خريطة الانتخابات فى نقابة الصحفيين هذه المرة ، ويفرضها الرهان على بقاء مساحات مهنية ووطنية للدفاع عن حرية الرأى والتعبير والانحياز للحقوق والحريات .

التعليقات
press-day.png