رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

«صائد الفراشات».. مسجون كل نظام أرهقه «الانفرادي» وتآكل العظام

سُجن أكثر من 18 مرّة في عهد الرئيس المخلوع، حسني مبارك، والمجلس العسكري.. مشاركته في ثورة يناير، ومعارضته للمجلس العسكري وللمعزول محمد مرسي،  كانت أسباب لاستضافته الدائمة في السجون، فلُصقت به تهم التحريض على العنف ومحاولة إسقاط نظام الحكم، حتى عهد الرئيس الحالي، عبد الفتاح السيسي.
 
وقف مكتفيًا بالتصفيق وهو يستمع لحكم محكمة جنايات القاهرة، برئاسة المستشار ناجي شحاتة، الذي أصدر ضده حكم بالسجن المؤبد مع تغريمه 17 مليون جنيه، قيمة تلفيات مجلس الشعب والشورى والمجمع العلمي، وهو الحكم الذي جعل منه «سجين كل نظام».
 
 
 
 
أحمد دومة.. ابن مركز أبو المطامير بمحافظة البحيرة، وأحد المتحدثين السابقين باسم ائتلاف شباب ثورة الخامس والعشرين من يناير، يقضي عامه الرابع داخل محبسه، مصابًا بـ«تآكل في العظام»، بينما يؤكد أطباء وقعوا الكشف الطبي عليه، ضرورة إجرائه عملية لتغير مفصل الركبة، كما أنه يعاني، بحسب زوجته نورهان حفظي، من مشاكل في معدته، خاصة بعد إضرابه عن الطعام، بينما ترفض وزارة الداخلية جميع الطلبات القانونية المقدمة من زوجته وهيئة الدفاع لعلاجه خارج السجن.
 
وارتبط اسم "دومة" بحركة شباب 6 أبريل ودعوات تغيير الدستور، وحركة كفاية، وحركة شباب من أجل العدالة والحرية، فهو أحد الناشطين المشاركين في أغلب الحركات الاحتجاجية والمعارضة في مصر منذ 2004 وسماه البعض "صائد الفراشات"، بعدما تمكن من التقاط عدد من قنابل الغاز المسيل للدموع  وإبعادها عن المتظاهرين.
 
أُحتُجز بعد الثورة في سجن طنطا على خلفية اتهامه بالتحريض على أحداث مجلس الوزراء وحرق المنشآت العامة، في 13 يناير 2012، وقرر قاضي التحقيقات حبسه 15 يومًا على ذمة التحقيقات، وفي 9 أبريل من نفس العام تتقرر إخلاء سبيله.
 
ووقع "دومة" على استمارات تمرد لإسقاط حكم الرئيس المعزول محمد مرسي، من خلف القضبان، ولم يستطع المشاركة في مظاهرات 30 يونيو، وأُفرج عنه قبل إكمال العقوبة بعد عزل مرسي عن الحكم.
 
لم يكمل  شهرًا على زواجه من شريكة حياته "نورهان"، وعاد مرة أخرى إلى السجن في 3 ديسمبر 2013، إبان عهد الرئيس المؤقت عدلي منصور، بعد مشاركته في مظاهرة أمام مجلس الشورى لرفض محاكمة المدنيين عسكريًا، وتضامنه مع الناشطين أحمد ماهر ومحمد عادل، أثناء توجههم إلي مقر محكمة عابدين لتسليم أنفسهم.
 
وشارك فيما عُرف باسم "معركة الأمعاء الخاوية"، التي قادها شباب محبوسون في عدة سجون للمطالبة بالإفراج عنهم وإلغاء قانون التظاهر.
 
وفي 26 مايو  2016 تقدمت زوجته بشكوى إلى لجنة حقوق الإنسان بالبرلمان تتضمن وصف لوضعه بسجن طره وحبسه الانفرادي لفترة تتجاوز ثلاث سنوات.
 
وفي 23 يونيو طالب عدد من الشخصيات العامة، الرئيس السيسي، باستخدام حقه الدستوري في العفو عنه، بعدما وصلت العقوبات الصادرة بحقه إلى 31 عامًا في مجموعة من القضايا، وكان أبرز الموقعين: عبد الله السناوي، وبهاء طاهر، وعبد الحليم قنديل، وخالد يوسف، ومحمد غنيم، ورائد سلامة، ومحمد نور فرحات، ومعصوم مزوق.
 
 وفي 25 يونيه 2016 أثناء أدائه الامتحانات داخل السجن، هدده السجناء المنتمين لـ"داعش والإخوان" بإقامة حد الحرابة وإنه كان سيتم تنفيذه داخل السجن "لولا تدخل البعض".
 
وفي 18 أكتوبر 2016، كان قد قضى أكثر من ثلاث سنوات في حبس إنفرادي، ودعا ناشطون للتدوين والمطالبة بخروجه إلى المستشفى لتلقى العلاج، والموافقة على طلب لعمل إشاعة الرنين التي قدم طلبًا بشأنها لوزارة الداخلية منذ أكثر من 3 أسابيع، وكانت بعض الآلام ظهرت بشكل ملحوظ مع الإضراب عن الطعام، وتم الكشف عليه حتى قال أحد دكاترة مستشفى السجن أنه يعاني من تآكل الغضاريف، وخشونة متأخرة، ولابد يجري عملية لتغير مفصل الركبة.
 
وفي 13 نوفمبر 2016 بعد تصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسي بإعداد قوائم للعفو عن المساجين السياسيين، صرحت نشوى الحوفي، عضو لجنة العفو، أن القائمة الأولى التي تم تسليمها إلى الرئيس شملت أسماء الكتاب إسلام البحيري، وأحمد ناجي، وفاطمة ناعوت، مضيفة: «وعلى بلاطة مافيش إخوان ما فيش دومة وعبد الفتاح وماهر».
 
وفي 16 مارس 2017 قال المحامي محمد عيسى، إنه تم تحديد جلسة 4 أبريل القادم، بالدائرة الأولى حقوق وحريات بالقضاء الإداري، لنظر أولى جلسات الطعن المقام ضد قرار وزير الداخلية ومأمور سجن طره بشأن إيداع الناشط السياسي، أحمد دومة، بزنزانة انفرادي.
 
وأقام خالد علي، ومالك عدلي، ومحمد عيسى، دعوى قضائية أمام محكمة القضاء الإداري، بمجلس الدولة، تطالب بإلغاء قرار الداخلية بوضعه في الحبس الانفرادي بسجن طره.
 
واختصمت الدعوى كلا من، النائب العام، ووزير الداخلية، ومساعده لقطاع مصلحة السجون، وقالت الدعوى إن إجراءات حبسه انفراديًا تخالف القانون والدستور، حيث إن الحبس الانفرادي تم النص عليه في المادة 43 من قانون تنظيم السجون رقم 396 لسنة 1956 باعتباره عقوبة تطبق فقط على من يرتكب أي مخالفة أثناء فترة حبسه.
 
وأضافت الدعوى، أن دومة، تم حبسه انفراديًا منذ إيداعه بالسجن، مما يفيد بأن وزارة الداخلية قررت عقابه بالحبس الانفرادي دون أي مخالفة منه، كما أن قانون السجون نص على أن تكون، أقصى مدة لعقوبة الحبس الانفرادي لا تزيد عن ثلاثين يومًا، لما لها من آثار سيئة على السجين، سواء بدنيًا أو نفسيًا، لافتة إلى أن بقاء دومة، بالحبس الانفرادي، جاوز المدة المنصوص عليها في القانون كعقوبة.
 
التعليقات
press-day.png