رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

د. إيهاب الطاهر يسأل فساد المنظومة الصحية أم المنظومة الصحفية؟: قراءة هادئة في قصور المنظومة الصحية وأزمة صحفية صوت الأمة

د. إيهاب الطاه
د. إيهاب الطاه

أثارت قضية الصحفية التى انتحلت صفة طبيبة وقامت بالكشف على مرضى بمستشفى قصر العينى  ضجة كبيرة . معظم الزملاء الأطباء يرون فى ذلك إنتحال صفة طبيب ويجب محاكمة الصحفية ومعظم الصحفيين يرون أن ذلك محاولة لكشف الفساد من باب حرية الصحافة.

فى الحقيقة إن الفيصل هنا هو مصلحة الوطن والمواطن.. بدون الدفاع عن الذاتية أو إدعاء البطولة.

أولا : هل هناك أوجه قصور وفساد بالمنظومة الصحية ؟

الإجابة بالطبع نعم :

هناك نقص شديد فى إنفاق الدولة على الصحة

هناك إهدار فى إستخدام الميزانية الضعيفة

هناك نقص بأسرة الرعاية المركزة والحضانات

هناك أجهزة معطلة

هناك نقص بالمستلزمات و الأدوية

هناك فساد إدارى فى العديد من المستشفيات

لا توجد خطة للتدريب المستمرعلى نفقة جهة العمل

لا يوجد قانون للمساءلة فى الأخطاء الطبية بطريقة علمية

لا يوجد قانون ينظم عمل الهيئات الطبية بأسلوب مهنى

لا يوجد حماية للفريق الطبى من العدوى القاتلة

لا يوجد حماية للفريق الطبى من الإعتداءات المتكررة

لا توجد أجور تلبى الحد الأدنى لحقوق الفريق الطبى

 

ثانيا : هل تمكن شخص من الدخول لأى مستشفى وانتحال صفة طبيب يعتبر خللا فى المنظومة ؟

نعم بالطبع هو خلل ، ولكنه خلل ثانوى يتراجع فى أهميته كثيرا عن أوجه القصور الأساسية المذكورة سابقا .

 لأنه من الناحية العملية فانه لا توجد إستفادة حقيقية لمنتحل صفة الطبيب من دخوله لمستشفى عام وقيامه بتوقيع الكشف الطبى على المرضى لأنه لن يحصل على أى مقابل مالى، قد يكون ذلك مفيدا له إذا قام بفتح عيادة خاصة مثلا حتى يحصل على مقابل.

كما أن أعداد الفريق الطبى كبيرة وتنقلاتهم كثيرة، وأى مستشفى يدخله الآلاف من المرضى والمواطنين يوميا، وبالتالى يستطيع أى شخص أن يدخل إلى أى مستشفى فى أى وقت بدون عناء وعندما يرتدى البالطو الأبيض فانه يستطيع خداع المرضى وقد يستطيع إنتحال صفة طبيب لفترة مؤقتة حتى يتم إكتشاف أمره .

 أما قول البعض بأن هذا خلل جسيم لأن بعض الإرهابيين قد يتمكنون من الدخول إلى المستشفيات بملابس أطباء، فما هو قولهم إن تمكن هؤلاء من الدخول فى ملابس مواطنين !

 وإذا اعتبر البعض أن هذا خلل جوهرى، فان علاج هذا الخلل يحتاج ميزانيات ضخمة لإحكام الرقابة على الملايين من مرتادى المستشفيات ، فهل ستتحمل الدولة هذه التكاليف ، فى حين أنها لا تنفق على الأساسيات ؟

أنا هنا لا أدافع عن أى خلل حتى وان كان غير جوهرى ، ولكن أوجه الخلل الجوهرية كبيرة جدا ، ويجب أن يكون لدينا الإحساس بالأولويات ، فان ترك الجوهر والتركيز على شيء ثانوى هو أشبه بدفن الرؤوس فى الرمال، بل قد يؤدى إلى التغطية على أوجه القصور الأساسية، وجذب نظر المواطن إلى أشياء أقل أهمية.

نحن نكن كل الإحترام والتقدير للسادة الإعلاميين والصحفيين لأننا نؤمن بدورهم الهام، بل ونوجه لهم الشكر عند إظهار الحقائق وكشف أوجه القصور والفساد فى جميع المجالات.

ولكننا بالطبع كنا ننتظر التركيز على أوجه القصور الأساسية والجوهرية التى تؤدى لتدهور المنظومة الصحية وتضر بالمواطنين بل قد تؤدى لوفاة العديد منهم يوميا ، والتى ليس من بينها قيام شخص بانتحال صفة طبيب بمستشفى عام !

قد تكون المحررة الصحفية قد قامت بهذا بحسن نية، وقد تكون حديثة العهد بالصحافة ، ولكن هل ما قامت به من مغامرة صحفية سيؤدى لتحسين المنظومة الصحية ، وهل سيؤدى علاج هذا الخلل لتقليل أعداد المواطنين الذين يلقون حتفهم يوميا بسبب قصور المنظومة، أم أنه فقط سيؤدى إلى تحريض المواطنين على الأطباء وعلى المستشفيات الحكومية وسيؤدى للتغطية على جوهر الفساد والقصور الحقيقى مما يزيد من معاناة المرضى ؟

 

فى النهاية: هل يجوز لصحفى يغطى حادث مرورى ضخم، أن يترك المصابين والمتوفين ويتحدث عن عروس اتسخت ملابسها فى يوم زفافها بسبب هذا الحادث !؟

هل يعتبر ذلك سبق صحفى أم سقطة صحفية ؟؟

التعليقات
press-day.png