رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

في الذكرى التاسعة لـ 6 أبريل «المطالب هي هي.. عاوزين حرية»: قصة شرارة الثورة الأولى.. عندما دهس المتظاهرون صورة مبارك

 المطالب نفس المطالب رغم مرور 9 سنوات على إضراب 6 أبريل (عيش حرية وعدالة اجتماعية ) .. لم يكن الشعار واضحا وقتها مثلما صاغته ثورة يناير لكن المطالب كانت تعبيرا عن هذا الشعار، مما جعل 6 إبريل بمثابة الشرارة الأولى للثورة في 25 يناير .. لكن المفارقة أنه بعد 9 سنوات من بروفة الثورة و6 سنوات من حدوثها وخروج الملايين للشوارع لازالت المطالب نفسها بينما عاد النظام الذي خرج المتظاهرون ضده أشد قمعا وانتهاكا للحقوق وعصفا بالفقراء لصالح الطبقة التي ثار عليها الجميع .
كان يوم السادس من أبريل 2008 أحد أهم الحلقات بمسيرة التغيير الثوري في مصر بالتعريف البسيط للحدث، كما عبرت حركة الاشتراكيون الثوريون، حيث أصبح نقطة مهمة في تاريخ العمل الاحتجاجي، وفيه عرف الناس ما هو الإضراب وعرفوا ما هو الاحتجاج وكيف يحصلون على حقوقهم وينتزعوها بكرامة لا استجداء.
 
زيادة المرتبات، وتحسين خدمات المواصلات العامة والمستشفيات، وتوفير الدواء، ومحاربة الغلاء والمحسوبية والوساطة والفساد.. كانت أبرز المطالب التي وصلت للمواطنين على هواتفهم المحمولة من أجل الدعوة لإضراب 6 أبريل 2008 بالمحلة.. الآن حصحص الحق، الآن أسقط الأهالي لأول مرة صورة الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك ودهسوها بالأقدام.. «عاوزين حرية عاوزين حرية».
 
نجح الإضراب.. هكذا رأى الناس والشخصيات السياسية والعامة والمعارضة، بعدما استجاب المواطنون للدعوات التي وجهت لهم على مدار الأيام قبلها، عن طريق الرسائل النصية SMS وعن طريق المدونات التي كانت فاعلًا أساسيًا في تلك الفترة و"فيس بوك" الذي كان في مرحلة يكاد أن يصبح أرض معركة جديدة يكتسبها الثوار.. لكن الرأي الرسمي عبرت عنه جريدة البديل في عنوانها على لسان اللواء إسماعيل الشاعر حين قال «الطلاب في المدارس العمال في المصانع الموظفون في المصالح.. والعناصر الإثارية عندنا».
 
 
على الطرف الآخر، كانت شوارع المحلة مشتعلة، وبعد بدء اليوم بساعات قليلة، كان الهجوم على أقسام ومراكز الشرطة وتواجد الآلاف من قوات الأمن المركزي بصحبة المدرعات في الشوارع تطارد المتظاهرين الذين خرجوا بالآلاف.. اندلعت بداية مظاهرة ضخمة أمام الشركة العربية للغزل، وقابلوا أصحاب المحال التي أُغلقت في الشوارع وذهبوا للقاء الأمن الذي حاصرهم واستخدم القنابل المسيلة للدموع والصواعق الكهربائية وتمت محاصرتهم وتراجعوا إلى مقر شركته.
 
 
تقهقر العمال لكنهم لم ينتهوا، في الرابعة والنصف من عصر نفس اليوم، وعقب القبض على القياديين العماليين، كمال فيومي وطارق أمين السنوسي، بغزل المحلة، انطلقت مظاهرة حاشدة أخرى للعمال تجاوز عدد المشاركين فيها 7000 عامل ومواطن متضامن، بميدان الشونة بالمحلة، وألقي القبض على أكثر من 80 منهم.
 
لم يكن العمال وحدهم الفاعل الأساسي في يوم 6 إبريل 2008، بل تحركت جموع المواطنين في اتجاهات أخرى، مجموعات قامت بشل حركة السكك الحديدية، ومجموعات أخرى قطعت الطرق من وإلى المحلة، ومجموعات هاجمت المراكز والأقسام.
 
 
 
أُستخدم الرصاص الحي والمطاطي، وسقط القتلى والمصابين والمحلة مازالت ثائرة.. صعدت قوات الأمن على آخر يوم من استخدام القوة المميتة تجاه المتظاهرين الغاضبين وتجاه الأهالي، ما أسفر عن سقوط قتلى قالت مصادر إنهم وصلوا إلى 3 بينهم طفل في التاسعة من عمره ومئات المصابين.
 
استمرت الاحتجاجات يومين على التوالي، وخرجت الحكومة في اليوم التالي برشاوى لأهالي المحلة كي يكفوا عن ثأرهم لكن دون جدوى.. المظاهرات استمرت لليوم الثاني، وفشل مسعى أحمد نظيف، رئيس الحكومة حينها، في إسكاتهم بإعلانه زيادة نسبة المحلة من السلع المدعمة والتموينة. المواطنون أخذوا السلع لكن كان الإضراب قد أدى مغزاه، عرف الناس ما هو الإضراب، وخلت الشوارع من الناس في الجمهورية وارتفعت نسب الغياب بالجامعات والمدارس.. لينجح إضراب 6 أبريل ويمثل الشرارة الأولى لثورة 25 يناير 2011.
 
التعليقات
press-day.png