رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

علاء أبوزيد يكتب عن نجيب محفوظ الذي كان يحذر مصر ولم ننتبه: ثلاثية محفوظ.. رسائل ملونة (الحلقة الثانية)

علاء أبوزيد \ نجيب محفوظ
علاء أبوزيد \ نجيب محفوظ
هل كان نجيب محفوظ ينبهنا مبكرا عندما قدم لنا الثلاثية ونحن لم نلتقط الإشارة.. لا ترهنوا حياتكم بديكتاتور حتى وإن كان مخلصا فما بالكم ان لم يكن مخلصا.
فى سنواته الأخيرة لما أصبح مطالبا بالالتزام الحرفى بتعليمات الأطباء توقف السيد احمد عبد الجواد عن طقوسه الخالدة.. لا سهر.. لا نساء... لا خمور.. وفى وقت فراغه الكبير حاصره واقع اسرته البائس وجعله يردد مع نفسه ما الذي حدث وجعل بيته مسكونا بالحزن والألم والفشل.
كان يسأل ويجيب:
لقد قدمت لهم كل ما يحلمون به لقد وفرت لهم الحماية والامن ولم أبخل عليهم بمالى فى مرحلة من مراحل حياتهم.
كان لا يجد إجابة وامام حيرته، يهرب مستعيدا زمنا ولى حافلا بالمسرات وقت ان كان يدب الارض دبا ولا يعود إلا مع مطلع الفجر منتشيا بكل ما لذ من فرفشة وخمر وغرام بصحبة رفقاء العمر.
قال لى عميد كليتى المؤرخ المعروف عاصم الدسوقى فى مقابلة صحفية قمت بإجرائها لما كنت طالبا فى قسم صحافة سوهاج، لا...الثلاثية لا تؤرخ لمصر منذ الحرب العالمية الاولى وحتى نهاية الاربعينيات ولكن  المؤرخ لا يمكن ان يتغافل عنها عندما يؤرخ لهذة المرحلة الخصبة من تاريخ مصر المعاصر.
فى رأيى ان نجيب محفوظ استعان بزمن الثلاثية كضرورة فنية يقدم من خلالها دكتاتورا من لحم ودم نحبه احيانا ونكرهه احيانا ونصدقه احيانا ونشعر بالرعب منه دائما ونحكم بأنفسنا فى ختام الثلاثية على مصير اسرة بأكملها قبلت ان تعيش فى ظل هيمنة اب لا يرد له كلمة او فعل.
ياسين الابن البكرى احب الابناء الى قلب السيد احمد عبد الجواد
الصورة الثانية من ابيه وسامة وظرف وجسد بغل وولع بالخمر والنساء
لكنه مثال مقنع لدهاء التاريخ الذي عندما يعيد نفسه فى مثل حالة احمد عبد الجواد يقدم لنا نسخته الهزلية فى صورة ياسين
بدأت مأساة ياسين مع سنوات طفولته المبكرة
غضب احمد عبد الحواد من الام هنية زوحته الأولى وحبيبته وام طفله ولم يغفر لها انها تركت البيت غاضبة على خلفية خلاف حدث بينهما ورفض كبرياؤه ان يخضع من اجل امرأة يحبها وطفل معرض للشتات بين بيتين لقد انتصر لنفسه وطلقها وهو يعرف انه لا يقدر على فراقها ولا هى تقدر على فراقه كانت تعلم انه لا يستطيع الحياة دون امرأة وكان يعلم انها لا تستطيع الحياة دون رجل ومع ذلك أخذ قراره بالطلاق
ياسين يعيش طفلا مع امه فى بيتها بقصر الشوق وامه تحن لفراش رجل.
كان ياسين هو مرسال الغرام يقوم بدوره سعيدا ترسله امه لفكهانى دكانه على ناصية الحارة ليزورهم الفكهانى متخفيا فى ساعات الليل المتأخرة وكان ياسين يعيش سعادة غامرة كلما قام بدوره وكلما رأى السعادة ترتسم على وجه امه
لكن ياسين عندما كبر وعرف وفهم كره من اعماقه احق الناس بحبه
كان يسأل نفسه
لماذا تركها ابى الى هذا المصير؟
غدا رسالة جديدة
ثلاثية محفوظ.....رسائل ملونة.
 
التعليقات
press-day.png