رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

آندري فلتشك يكتب لـ جلوبال ريسرش: مواجهة سوريا من خلال نفق إسرائيل

آندري فلتشك
آندري فلتشك

     مرتفعات الجولان

كنت واقفًا على قمة أحد الأنفاق الحيوية الإسرائيلية بالرغم من توقفه مؤقتًا، أستطيع رؤية علم سوريا ضخمًا يلوح بجمال وقوة وسط الرياح، جعلني أشعر بالإجلال والإعجاب.. لا أرى إلا أسلحة في كل مكان يحيط بي، أشلاء منازل ومباني المدينة السورية –القنيطرة أكثر  قوات الدفاع التابعة للأمم المتحدة على الشمال، أو بدقة، كان هناك شاحنات بيضاء خلف الحدود تشبه تلك التي تقف خارج جوما، شرق كيفو، في طوابير الموت بالكونغو.

أما هنا، فقاعدة الأمم المتحدة تقع على ما يطلق عليه منطقة منزوعة السلاح، تقع إلى اليمين ما بين خطوط وقف إطلاق النار لعام  1974.

عبر المنطقة منزوعة السلاح يظهر بريق سور من الأسلاك الشائكة الإسرائيلية، جديد وعالي التيار، مطابق للمواصفات، بالرغم من الأضواء التي تنبعث منه إلا أنه ينشر حزنًا وهمًا بالمكان يبقى لفترات بعيدة.   

فوق كل هذه الفوضى، يقف عسكري إسرائيلي ضخم البنيان على قمة الجبل، مُسلح بكميات من الرادارات، يستمع إلى الأجهزة والهوائيات، يقف على مسافة بعيدة، ربما كيلو مترًا، لكن الصوت الصادر يشبه الصوت الناجم الخارج من خلية نحل عملاقة.

 

أقوم بالتقاط صور الخنادق التي بالنفق؛ تحول سفح الجبل إلى حصن قوي في حالة شديدة من الترقب منتظرًا  لحدث جلل، ومن ثم إلى بعض الأسلاك الصدئة، بالإضافة إلى تلك الأسلاك الجديدة اللامعة، وعلى ما أظن أن تلك اللوحات التي كُتِب عليها "خطر!مناجم"، على سبيل إدراك حسي دولي، عبروا عنها بالعبرية، والإنجليزية والعربية، كل تلك الإشارات تغمر المكان حولي، أحاول ألا تطأ قدمي بعيدًا جدًا عن الطرق الرئيسية.

تجلس معي بالعربة الآن السيدة ليندا براير، إسرائيلية، محامية حقوق الإنسان، وهي التي سوف تقودني من حيفا، لابد أنها تظن أنني على الأقل مجنون إلى حد ما، بالرغم من اهتمامها ومن اعتراضاتها، قدت العربة مارًا بتلال عديدة، لأرى سوريا من أعلاها؛ قدتها على مقربة من المحطات العسكرية الإسرائيلية؛ طريق أولا طريق.

لكنني في الحقيقة لم أحصل على ما يكفي –فالصور تبدو غريبة وليست كما يتوقع الناس بدرجة كبيرة– الحقيقة برمتها لهذا الاحتلال لمرتفعات الجولان، شيء جنوني، غريب والطريقة الدنيئة التي تمت بها، كانت "متقنة".

ومن ثم صدمني أنني مجنون، بعد ذلك بأيام قليلة فقط، في الثاني من يناير 2013، هاجمت إسرائيل المقاطعة السورية، لتدمر منطقة حيوية خارج دمشق، مستخدمة مقاتلات الطائرات النفاثة كما أشارت وكالة رويترز: 

أمرت وزارة الخارجية المسئول الأول لقوات الأمم المتحدة  في مرتفعات الجولان المحتلة التي تحتلها إسرائيل أن يرسل استنكارا في اليوم التالي لضرب إسرائيل وما قالت عنه سوريا بحثا عسكريا وما قال عنه الدبلوماسيون كان تأمينا بالسلاح خشية أن يحدث ما حدث في لبنان.   

وذكر التليفزيون السوري: «إن سوريا تضع إسرائيل ومن يحمونها في مجلس الأمن في وجه الإدانة وتحملهم مسئولية ما أسفر عنه هذا العدوان  كاملة، وتؤكد حقها في الدفاع عن نفسها، وعن أرضها وممتلكاتها».  

وصرح الرئيس السوري بعد ذلك بأيام قليلة: إن سوريا تستطيع أن تدافع عن نفسها مما يواجهها من "تهديدات حالية.. ومن العدوان عليها".

ولهذا السبب فإنني هنا، أعزل تماما، مرتديًا حلتي الخضراء، واقفًا على قمة أحد الأنفاق الإسرائيلية، مواجهًا سوريا من خلال عدستي التصويرية المكبرة، ربما يكون ذلك عملًا لا يتسم بأي حكمة، «كنت أُتمتم جاريا لأسفل التل لأحتمي به».   

كم الأسى، كم الفزع، يا لروعة مرتفعات الجولان، تشبه الحواجز العسكرية المنيعة، تلك الجدران من قلاع إنكا القديمة؛ تلك الآليات العسكرية الإسرائيلية التي تنساب دون توقف في كل مكان حولك، تلك الأحجار التي بالحوائط مجهولة الاسم التي اعتدت أن تراها تحيط بالبيوت المحلية والنجوع والمدن الصغيرة.

ضاع كل هذا تماما، أوقفت العربة، عطلت المحرك وأنصت: لا أسمع صوت أي طيور، باستثناء تلك التي تصدر أصواتًا خافتة منبعثة من حول التلال المحيطة.   

هجر معظم الناس مرتفعات الجولان المحتلة؛ بسبب الوحشية، "كلموني عن جول جمال، كلمني عنه محاميًا إسرائيليًا.. كان معظم سكان هذه المنطقة السورية التي تحتلها إسرائيل من الدروز؛ هؤلاء السكان الشجعان والذين يدعون إلى الفخار، هؤلاء الذين لم يرضخوا للاحتلال لعقود عديدة، يشكل الدروز مجتمعا شديد التلاحم ومثلهم مثل البوحراس فإنهم يمثلون فرعا من فروع الإسماعيلية، ترى بعض النظريات أن الدروز هم في حقيقة الأمر مسلمون، والبعض يرى بأنهم ليسوا كذلك على الإطلاق.      

    يقول البعض أن مرتفعات الجولان المحتلة منطقة "رغد"، ويتمتع الدروز بمستوى عالي من المعيشة، كما أنهم أكثر رقيا عن معظم سكان البلاد التي بالمنطقة، ومن بينها سوريا نفسها.

أثارت الإيكونومست جدلا حول إمكانية أن تعيد إسرائيل مرتفعات الجولان إلى سوريا، وأن الكثير من سكانها سوف يعانون من مشاكل طبية عديدة كما ورد في متلازمة هونج كونج كونج.

قبل حرب الستة أيام في عام 1967، كان تعداد سكان مرتفعات الجولان 145000 شخص، بالإضافة إلى عدة آلاف من اللاجئين الفلسطينيين، أرغم الإسرائيليون معظم السكان المحليين على الفرار، بقى بالمرتفعات 7000 فقط، وتمركز هؤلاء في حفنة من القرى.  

تدمرت البيوت من القرى والنجوع عن آخرها وانتقلت الكثير من الأراضي إلى مستوطنين من اليهود، حدث كل هذا، إلى درجة أن القنيطرة أكبر المدن السورية في المنطقة، أُحتُلت عام 1967، وقد أعادتها سوريا في عام 1974، لكنه قبل ذلك، أتت إسرائيل بالمدينة حتى حولتها أشلاءً عن طريق الديناميت والبلدوزر.

يقضي الكيبوتزم والمستوطنون الإسرائيليون على معالم المدينة حيث حولوها إلى مزارع ومصانع تخدم مصالح الإسرائيليين، لا تبعد ميروم جولان  ولاعين زيفان عن حد ولا معسكر الأمم المتحدة، تبدو مثل بعض الحصون المنيعة المعاصرة لليوم، وتحميها بوابات ثقيلة حيث المزارع والمستوطنين.     

 

على الطريق الرئيسي تُعلن المزرعة عن "لحم بقري عضوي" توحي الإشارة بجمال وتشويق في غاية الروعة تراها وأنت تتجه عاليا نحو التل، لتجد نفسك تُستقبل بالترحاب عبر بوابة مُغلقة وأسلاك شائكة، يُعلن عن خمور  أورتال عند نقطة تلاقي مع الطريق المؤدي إلى مؤسسة أورتال.      

عليك أن تقود سيارتك في ذلك الاتجاه، لكنك على التو، بدلا من أن تجد بعض الصوامع بها خمر من النوع اللذيذ تجد نفسك أمام بوابة معدنية ضخمة وثقيلة بكاميرات مراقبة وإحساس بالهلع ينتابك منها.  

تحتج السيدة براير قائلة: هذا عمل تأميني ليس جزء من البنية التحتية المجتمعية، هذا مختلف كليا عما يمكن أن نراه على الضفة الغربية.

   علينا أن نمون  العربة، محطة الغاز تعمل أوتوماتيكيا، ليس بها من يقدم لك الخدمة كما نرى، كلها تعمل عن طريق الحاسب الآلي، وتتوارى من وراء السياج، هذا شيء في غاية التقدم والتكنولوجيا.

فجأة، تتوقف عربة العسكرية بجوارنا، سألونا هل أنتم بخير؟

رددت: بخير وأشرت إلى المضخة.. هل تعرف كيف تعمل هذه ؟ فقام الجندي بالشرح بشغف، لم يوجه لنا أي أسئلة عن أسباب وجودنا في هذه المنطقة، كان واثقًا، متحفظًا، لكنه ودود.. نافذتي مفتوحة، وثلاث كاميرات مسلطة بوضوح على المقعد الخلفي. سوف يحتاج بعض السيطرة حتى لا تُلحظ، لاحظها الجندي، رغم أن الجندي لاحظها إلا أنه لم يبد اهتماما.

لو أنني في الهند، وفي باكستان، وفي الكونغو  سوف يتم القبض علي ومعاملتي معاملة الإرهابيين وسوف يتم استجوابي تحت التهديد والوعيد، أما هنا، فالجيش يحكم القبضة تماما ولكنني لا أرهب شيئا، لاحظوني بالتأكيد عندما كنت واقفا على قمة النفق، أقوم بالتقاط الصور الفوتوغرافية، ولم يبد على أحد منهم أن هذا عكر صفوهم، سألت الجندي عن النفق.

«إنه مهجور؛ على الأقل الآن، هل تتساءل عن صراع يدور هنا؟ لا، لا شيء، ليس هناك أي استفزازات من الجانب السوري، ليس هناك استفزازات ولسنوات.

حتى عندما كانت الطائرات الإسرائيلية النفاثة كانت تعبر إلى سوريا، منذ أيام قليلة مضت ؟

عاد يؤكد لي: كل شيء هنا هادئ تماما وكأن شيئا لم يحدث.

دنوت من طفل صغير، يرتدي نظارة، خجول وعصبي، يجيب على أسئلتي باقتضاب، وفي الصميم، كما لو كان يقف أمام فصل دراسي، غير صبور؛ لأنه يبدو عليه التسرع.

قلت له: آسف، يجب أن أجري الجنود يشيرون إلي.

قدنا السيارة بالقرب من الجبل لنحيي ذكرى ما يطلق عليه الفرقة 679، ينطق الحجر بالرغبة في الحرب، على الجانب يوجد مدفع إسرائيلي غير مستعمل، أحتاج إلى ممارسة بعض التمرينات الرياضية وأحكمت القبضة على العجلة الحربية بكلتا يدي، وبعدئذ انتظرت لبرهة، قمت بعمل بعض الحركات إلى أعلى، يبدو المكان كله بالإضافة إلى وجودي هنا في قاعدة كافايسك الإسرائيلية، شديد الغرابة، على مقربة من القاعدة التي تغمرها المركبات الإسرائيلية المحملة باللاسلكيات الطويلة، رجعت بالسيارة إلى حيث كنت، عدت إلى مدخل المكان وقمت بالتقاط الصور الفوتوغرافية للمكان كله، كل شيء كان على مرأى العين؛ دون أسرار فليس هناك ما يوحي بذلك.   

لكنه عند العودة إلى حيفا، حذرني جول جمال: يظهر أن الجيش لا يخاف من الصحفيين، يريدون أن يقدموا كل هذا على أنه "إظهار أنهم احتلال  يتفهمون، ويتصرفون بطريقة إيجابية ورقي، يمكنك التقاط الأفلام والصور الفوتوغرافية "علنا "، لكنهم عندما يقتلون ويهدمون البيوت، فإنهم أيضا في المرات المتكررة من القتل، يقتلون الصحفيين"       

تشتهر الجولان بالهجرات الغفيرة لسكانها، كل ما نسمعه هنا من أصوات تأتي من محركات العربات، بالإضافة إلى دندنة الإذاعات والرادارات هناك على قمة التل، وعلى مسافة أبعد من ذلك، في مواجهة الوادي وعند المدينة السورية القنيطرة، وجدنا برج ومدفع لدبابة قديمة، وجدناه مدفونا بعمق في الأرض، أما الآن فهو.. بالنقوش، وعلى بعد دقائق قيادة بالسيارة نحو الشمال، حيث أشلاء مظلمة لمنطقة عسكرية سابقة.

     على بعد كيلو مترًا أبعد من هنا، أجدني فجأة أسلط الضوء على أطلال مبنى ضخم متعدد الطوابق وقد تهدم: منطقة عسكرية، أو ربما مدرسة مهجورة؟  

 توقفت بالسيارة ومشيت حول البحيرات الصغيرة العميقة، بعد ذلك رأيتهم: جنود إسرائيليين، فريق كامل من الكوماندو الذين يتدربون ليقوموا بالهجوم على المواقع التي تعد خطيرة جدًا أو من الصعب الهجوم عليها، أسلحتهم مستعدة، يتسلقون الجدران، يقومون بلعب بعض الألعاب الحربية الشاقة، يقوم بعمل التدريبات الرياضية.

عند نقطة معينة صاروا على دراية بوجودي، مشى أحد الجنود نحوي، ببطء.

ويتردد نفس السؤال، ونفس اللامبالاة في ود "هل كل شيء على ما يرام"،

رددت "خيرًا" مشيرًا إلى مبنى توارى بصورة وحشية للغاية "ماذا كان هذا المبنى ؟"

 رد : "قاعدة سورية قديمة".

 هل يمكنني؟"مسلطا العدسات على الكوماندو.

 "بالتأكيد"، وهو يحرك كتفيه ويمشي بعيدا.

 صحت فيه: كم من المسافة يمكنني أن أكون على مقربة من الحدود إذا ما سلكت هذا الطريق؟"

ابتسم قائلًا: «إن البرك عميقة» وأنت لا ترتدي حذاء برقبة، سير بالعربة على مسافة أبعد نحو الشمال وبهذا في الواقع تستطيع أن تجلس على السور.

 قلت له "وأحرق مؤخرتي بآلاف من تياراتك الكهربية".. ضحك قائلًا "بالضبط"

"نكتة" فكرت في نفسي؛ "نكتة عسكرية".قلت له شكرا عدت إلى السيارة وقدتها نحو الشمال.

 نعم، يمكنك أن تسير بطول هذا الطريق إلى الحدود "رد رجل عملاق، حارس، عند المدخل الطريق المؤدي إلى الطريق العسكري نحو الحدود مع لبنان، رجل من الدروز، من العامة، لا يبتسم؛ لا يمزح، نحن بماجدال الشمس، مدينة صغيرة مقسمة يقطنها تسعة آلاف شخص، وهي المنطقة الدرزية"المتحضرة" والأكثر اتساعا في الجولان.. «يمكنك أن تمضي لترى التل الصارخ، في هذا التل تلتقي العائلات التي تشتت عن بعضها، وانكسرت؛ حيث يمكنهم على الأقل أن يتبادلوا البحلقة في وجوه بعضهم البعض، ويصرخون في وجوه بعضهم البعض عبر الأسلاك الشائكة».

سألته عن احتلال مرتفعات الجولان، لم يتردد ولو لبرهة واحدة:

ورد: "إنني سوري، ليت هذا المكان يُعاد إلى سوريا!"

انتابتني الدهشة، رجل لا يرهب أن يعبر عن مشاعره، إنه فخور وطويل وكلامه واضح وصريح، لم يفته حتى أن يعطيني اسمه، الذي آثرت ألا أستخدمه.

على النقيض الفلسطينيون في الضفة الغربية، وغزة، فإن الناس ليسوا مرغمين أن يتوسلوا من أجل تصاريح ليذهبوا إلى للعمل.

هذه منطقة "مغتصبة ومدمجة منذ عام 1981ومرتفعات الجولان تقع تحت وطأة القانون المدني الإسرائيلي، وأُدمجت داخل النظام الإسرائيلي للمجالس المحلية، يمكن لأهل البلد أن يتنقلوا كما يحلو لهم؛ يمكنهم أن يعملوا في حيفا أو تل أبيب، يمكنهم أن يستخدموا ويحصلوا على المواطنة الإسرائيلية، في البطاقة الشخصية، وكذلك جواز السفر.            

أقل من 10% من يختارون هذا الخيار، فهم يعتزون بأنفسهم في كبرياء: بيتهم في سوريا، ويعيشون اللحظة التي يعودون فيها للوطن بعد عقود طويلة انتظار.

سألته "هل هناك عائلات كثيرة تفسخت ؟"

-نعم، كثيرون، البيوت على كلتا الجهتين والحد المتاخم يسير بينهما.

 سألته إذا ما كان له أحد من عائلته على الجانب الآخر من السور.

نعم، في جارامانا، شرق دمشق، نلتقي جميعا في الأردن، مرة بين كل حين، إن الأردن بها عائلات من سوريا ومرتفعات الجولان حيث يمكنهم أن يتقابلوا معا.

الشريط الحدودي يبعد عن المركز حوالي واحد كيلومترا، بشع وحالته سيئة، مقارنة بهذا الوضع، فإن حدود الحرب الباردة تجعله يشبه فسحة على البحر، يتعدى الأمر ليصل أن الحد بين شمال وجنوب كوريا له واجهة "مدنية" أكثر.  

هذا الحد –الذي بين سوريا وسوريا المحتلة –له ثلاث طبقات من الأسوار الإليكترونية،مجهز، تقليدي، يتماشى مع الأسلاك الشائكة، في المنتصف، طريق ضيق للمركبات الإسرائيلية وعندها فقط وراء كل هذا، يوجد برجان للمراقبة للأمم المتحدة.

ومن الغرائب، ويظهر أنه ليس هناك حصن من الجانب السوري على الإطلاق.

قبل أن يصير المحمول رخيص الثمن،كان الناس يعتادون المجيء هنا، إلى الحد المتاخم، من كلا الجانبين؛ اعتادوا أن ينادوا على بعضهم من خلال مكبرات الصوت ويعملون حوارا مع أقاربهم، قالوا لي بأنهم ما يزالون يأتون، من وقت لآخر، فقط ليلقوا نظرة على بعضهم البعض، عبر الأسلاك الشائكة، يأتون ليروا بعضهم، ليتعرفوا على وجوه أحبائهم.      

لوحت لسائق مركبة بضائع؛ أوقفتها، وسألت السائق متى بني بالفعل هذا الحشو القبيح؟ 

رد علي: "إنه حديث، لكن هذا لا يعتبر شيئا تعال هنا مرة ثانية في غضون شهور قليلة: إن الإسرائيليين يخططون لبناء حائط حقيقي –طويل ومن الخرسانة، سوف يتم العمل به في غاية السرعة"

تحدثنا مع العديد من الناس في ماجدال الشمس وقرى ومدن أخرى بالمنطقة، يمكن أن يوصف الدروز بأنهم صريحون وودودو، .إنهم يعيشون في عالمهم الخاص بهم، لديهم ديانتهم وفلسفتهم في الحياة الخاصة بهم،

 يؤمنون بتناسخ الأرواح وهم تقريبا لا يتزوجون بعيدا عن عشيرتهم،

بالمقارنة بمستويات المعيشة في المنطقة فإن مرتفعات الجولان تُعد منطقة ثرية جدا، النظام الصحي والتعليم شبيه من حيث الجودة بنظيره في إسرائيل، كما أن الخدمات الاجتماعية الأخرى هي نفس الشيء.

إلا أنه هذه الأرض المحتلة، هجرها السكان الأصليون مباشرة بعد الحرب، أما الآن فالمستوطنات اليهودية تُبقي الوضع على ما هو عليه، سعت إسرائيل أن تستخدم ثقافة وديانة الدروز الغير عادية لمصلحتها الخاصة  من خلال: إقناع السكان الأصليين بأنهم ليسوا جزءا من سوريا، أي أنهم دولة منفصلة.   

كما أوضح لي السيد جمال: "لقد كانت إسرائيل تستغل التفسخ وسياسة الحكم؛ حاولت أن تخلق فكرة الزائفة بدولة الدروز، كما أنها تستغل حقيقة أن الدروز لهم عقيدتهم الإيمانية الخاص بهم، وهي عقيدة تبعد عن نبع الإسلام.

نجوي السودة
نجوي السودة
 
 
 
 

 

التعليقات
press-day.png