رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

محمود السقا يكتب في الذكرى الأولى لـ «جمعة الأرض»: «تيران وصنافير» اللعنة التي حاصرت السيسي

محمود السقا يكتب في الذكرى الأولى لـ «جمعة الأرض»
محمود السقا يكتب في الذكرى الأولى لـ «جمعة الأرض»

 

"1"

في نهاية مارس 2016 تم إخلاء سبيلي بضمان محل الإقامة على ذمة القضية الوهمية "حركة 25 يناير" ، ورغم أنها كانت تجربة صعبة للغاية لم أكن أتوقع أن أمر بها في حياتي،  إلا أنها كانت مهمة جدًا بالنسبة لي على المستوى الإنساني، وفي نفس الوقت تركت في نفسي غضب عارم من النظام الحاكم الذي يحاول بشتي الطرق تصفية أي صوت معارض نفسيًا ومعنويًا، ولكني في النهاية خرجت إلى العالم خرجت ومعي الألم والأمل، وعلي الرغم من أن الجميع اعتقدوا أن العقاب من الدولة تجاهي انتهى، إلى هذا الحد وستكون هذه التجربة هي الأولى والأخيرة، إلا إنني كنت متأكد من داخلي أن هذه لن تكون الأخيرة وأنني سأعود يوما ما للسجن ولكن متي سأعود.. كانت العودة أسرع مما أتصور!!

 

"2"

 

فى 8 أبريل 2016، تم توقيع اتفاقية تعيين الحدود البحرية بين  مصر والسعودية، والتى بموجبها سيتم تسليم جزيرتى "تيران وصنافير" للمملكة العربية السعودية.

وفى 10 أبريل ، أقام المحامى خالد على، دعوى قضائية، أمام محكمة القضاء الإدارى،  لإلغاء اتفاقية تعيين الحدود، والمطالبة بمصرية الجزيرتين وخضوعهما للسيادة المصرية ، وفي 13 أبريل  جمع السيسي مثقفين البلد وعقولها أمامه  ليطلب في لهجة تحذيرية من الجميع عدم التحدث في قضية الجزيرتين "تيران وصنافير"، مره أخري ،.

ولأن دائما تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن، فلقد جاءت الرياح هذه المرة شديدة ولكن في موعدها، وكأن هذا هو الموعد المحدد لبداية المعركة الحقيقية !! معركة الدفاع عن الأرض.  

بدأت الكتابة والتدوين عن مصرية الجزيرتين ، لم أكتف بالتدوين ولا بالكتابة الصحفية عنهما بل كنت أدعو وأحرض الجميع للاحتجاج بكل الوسائل القانونية والدستورية المشروعة، ضد بيع هذه الجزر بل ودعوت للمشاركة في يوم جمعة الأرض 15 أبريل حذرني الجميع وكنت أشعر بالخطر بل وأعرف أني سوف آلاقي شر العقاب من النظام علي دعواتي  وكتاباتي، وكنت أعرف أن الثمن سيكون غاليا من حريتنا وعمرنا، لكن الخوف لم يعرف لي طريق،  كنت أشعر براحة ضمير وبدون أي شعارات كيف لا ندافع عن أرضنا بكل ما نملك حتي وإن كان الثمن هو عمرنا، و كنت علي موعد جديد مع سجاني، ولكن كنت أريد أن أذهب وأنا مرفوع الرأس لا أذهب هباء وكان يوم الغضب.. يوم الأرض والعرض .

 

"3" 

يوم 15 أبريل  نقابة الصحفيين تفتح أبوابها للمحتجين ضد بيع الجزيرتين وكنت أحد المشاركين في هذا اليوم، وكلي فخر أنني صحفي وأنتمي إلى هذه القلعة العظيمة، يحتج الشباب، وفي سابقة هي الأولي منذ 30 يونيو تتجمع القوي الثورية والوطنية علي قضية واحدة، ويحتجون ضد تنازل السيسي ونظامه عن الأرض،  أعداد كبيرة لم تظهر منذ ثلاثة أعوام ينجحون في كسر شوكة النظام ويفضحونه  ويتسببون في كسر هيبتة وزعزعة شرعيته، يزداد الغضب ويزداد عنف النظام،  ورغم أنني كنت متوقع العقاب لكني لم أكن اتوقعه بهذه السرعة وكانت هنا الصدمة، وكان الثمن هو إلقاء القبض عليا،  وعودتي للسجن بعد أقل من 40 يوم من خروجي لأقضي 155 يوم حبس في التأديب بين أربع حيطان ممنوع من أي حق قانوني ، منهم 22 يوم ممنوع من الزيارات و75 يوم ممنوع من التريض ممنوع من الجرايد، ممنوع من  العلاج، ممنوع من النوم علي سرير كأي سجين، ممنوع  حتي من الحلم، كانوا يعاملونني ورفاقي كأسري تحت قبضتهم، ولكن كل هذا في سبيل الأرض لا يكفي ولا يعتبر ثمن من الأساس، فقد سبقنا جنود دفعوا أرواحهم ثمنا للحفاظ علي الوطن ، ولم ينقطع الأمل بداخلنا ولم نيأس فدائما كنت أشعر أننا سنخرج مرفوعي الرأس وهذا النظام إلي زوال وأسرع مما نتخيل لأننا تعلمنا من التاريخ  أن النظام الذي يتهاون في ذرة تراب واحدة من أرضه فقد أصبح فاقد للشرعية.

نعم.. هذه القضية هي الوحيدة التي عرفنا وعرف النظام أنها ستقضي عليه أكملنا طريقنا فيها بكل قوتنا واكمل النظام ، شاركنا فيها وحشدنا وفي المقابل كان الحشد المضاد من أجهزة النظام، ولكن تبقي الكلمة للشعب وللتاريخ، من حافظ وناضل وكافح واحتج من أجل الحفاظ علي وطنه ومن تهاون وباع ، لأن التاريخ علمنا أن التنازل عن الأرض خيانة  والخيانة لا يوجد فيها وجهات نظر فمن فرط وباع ومن بارك وهلل وبرر كلهم  لن ينس لهم التاريخ ذلك، ولن يستثني منهم أحد ، وستبقي هذه القضية هي اللعنة التي ستحاصر السيسي، وسيستمر هو  في عناده، وكلما عاند كلما فقد شرعيته، وستبقي قضية  الدفاع عن مصرية جزيرتي تيران وصنافير هي أعظم شيء فعلناه في الحياة ، وستبقي الكلمة والحكم للأجيال القادمة التي دفعنا الثمن من أجلها كي لا تتزعزع وطنيتهم وكي يعرفوا أن الوطن أغلي من كل شيء وأن الأرض هي العرض والحفاظ عليها هو أسمي شيء في الوجود ..

وكما قال الشاعر العظيم نزار قباني :

نريد جيلاً غاضباَ

نريد جيلاَ يفلح الاُفاق 

وينكش التاريخ من جذوره 

وينكش الفكر من الأعماق 

نريد جيلاَ قادما 

مختلف الملامح 

لا يغفر الأخطاء .. لا يسامح 

لا ينحني 

لا يعرف النفاق 

نريد جيلاَ 

رائداَ 

عملاق

 
التعليقات
press-day.png