رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

علاء أبوزيد يكتب عن ثلاثية محفوظ.. رسائل ملونة (الحلقة الخامسة): عيشة أحمد عبد الجواد.. إحدى ضحايا حزب الكنبة

نجيب محفوظ وعلاء أبوزيد
نجيب محفوظ وعلاء أبوزيد

وما ذنب عيشة أحمد عبد الجواد غير أنها كانت الإبنة الصغرى الجميلة المطيعة.

شعر ذهبى وقوام لافت ووجه ابيض وعيون زرقاء.

كان أبوها السيد احمد عبد الجواد صاحب بسطة فى الجسم وقوام فارع وجسد ممتلئ دون ترهل ووجه ابيض وانف ضخم وعيون زرقاء.

منذ متى كانت عيون المصريين زرقاء؟

ولماذا تعاملنا على أن هذا الرجل هو تلخيص لسيكولوجية المصرى فى نظرته للحياة والمرأة ورؤيته لذاته.

كان نجيب محفوظ يقصد أن تكون شخصية ألسيد عبد الجواد بهذه الملامح الشكلية ليجعلنا نفكر فيمن يكون هذا الرجل.

مع كل صباح يشبه الصباح الذي سبقه تستيقظ عيشة ...لا تفعل شيئا غير انها تتزين وتغنى امام المرأة وتساعد فى أمور البيت التى لا تتطلب جهدا او صعوبة.

ليس لها صديقات فلا خروج من البيت ولا تعليم بعد الابتدائية والآخر بالنسبة لها ما تراه من فتحات المشربية الضيقة بعد ان يغادر ابوها البيت متجها الى متجره.

من هذه الفتحات الضيقة ترى ضابط البوليس الشاب صاحب الشريط الأحمر عابرا كل صباح وما ان يمر ضابط البوليس ويبتعد حتى تعيش عيشة مع قلبها الذي يرقص بشدة فترقص معه امام المرآة وتغنى ياابو الشريط الأحمر.

تتطور العلاقة وتكتمل قصة الحب فالضابط يرفع رأسه الى اعلى ويبتسم ثم يتخذ الخطوة التالية فيتقدم لخطبتها من شقيقها فهمى والذى يزف الخبر الى امه واخوته المتعطشين للفرح لكن الاسئلة التى لاتجد اجابة تنفجر فى ووجوهم عندما يعرف الأب..متى واين وكيف رأى ضابط البوليس عيشة وهل يوافق على زواج ابنته الصغرى قبل شقيقتها الكبرى خديجة؟

     لم يجدوا اجابة فقرروا إغلاق الموضوع وكأنه لم يكن.

تألمت عيشة لزمن ثم أقنعت نفسها بأن النصيب لم يدق الباب وان رضا الأب والحياة تحت رعايته أهم بكثير من فرحة القلب ولذة الحب.

كان نجيب محفوظ يكشف لنا عن طبيعة هؤلاء الخائفين على مكاسبهم المستسلمين للوصاية الباحثين عن الحماية.

كانت عيشة كشفا مبكرا عن حزب مصرى يضرب بجذوره فى تربة الواقع الاجتماعى المصرى

كانت عيشة عضوا فاعلا فى حزب الكنبة وكانت واحدة من ضحاياه.

الحياة الآمتة بديلا عن الحرية.

 

التعليقات
press-day.png