رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

قصة صورتين للمصلين في دير سمعان الخراز.. ظلام اﻹرهاب يطفئ أنوار قداس القيامة

دير سمعان
دير سمعان
تصوير: سلافة سلام
 
"المسيح قام من بين الأموات ووطئ الموت بالموت، ووهب الحياة للذين في القبور" هكذا كانت جنبات دير سمعان الخراز، تمتلئ بترانيم آلاف المصلين، الذين اعتادوا الاحتفال بقيامة المسيح داخله كل عام.. افرغ الإرهاب الأسود الدير من المصلين هذا العام فيما لم يتبق من الاحتفال سوى طقوس إيمانية، خلت من البهجة، بعد أن غادر المصلون المكان بحثا عن أمان لم يستطع الأمن توفيره لإخوانهم في كنيسة مار جرجس بطنطا فخلف وراءه حزنا طغى على فرح العيد.
الفارق بين صورتين للمصلين ليلة الشعانين وليلة القيامة، يرسم الهوة بين الاحتفال بالعيد، وخوف مغلف بحزن على الراحلين. ففيما تكشف الصورة الأولى احتشاد الآلاف للاحتفال بأحد الشعانين قبل حوادث الأحد الدامي، جاءت الصورة الثانية لتكشف أثار إرهاب حصد عشرات الضحايا وخلف وراءه ملايين الأرواح الكسيرة الخائفة، خلت المنطقة الكهفية بالكنيسة ومدرجاتها من المحتفلين، سوى أعداد قليلة لا تذكر، كشفت الصورة كيف فقد الأقباط أمانهم حتى داخل بيوت الصلاة.
 
هل خطف الظلاميون الحياة من الأقباط، بعد أن حولوا العيد لمأتم، ولماذا لم تقنع وعود الأمان التي قدمتها الداخلية الأقباط، بالخروج للاحتفال في دير الأنبا سمعان الخراز ليرسموا لوحتهم مجددا.. كيف هزم الإرهابيون، فرحة انتظار قيام المخلص هذا العام؟ .. كان هو السؤال الذي سيطر على المكان الذي خلا من المحتفلين ربما للمرة الأولى في احتفالات القيامة.
انكسرت الفرحة في عيون المصلين القلائل الذين حضروا، تبدلت مشاهد الفرحة والبهجة، بالتعازي والمواساة والشحوب، حال الخوف دون حضور الصلوات لدى عدد غفير كان يتكدس به الدير في عيد القيامة كل عام، إذ تتسع مدرجات الدير نحو 10 آلاف مصلي.
هذه المرة خفت النور الروحاني الذي كان يمتلأ به الدير، في ذكرى القيامة المجيدة، تلاشت الحشود التي تأتي لتتضرع للرب في سكون، لا تبتغي غير السلام والمحبة، فعلى الجانب الآخر سكن لصوص الحياة أماكن أخرى للصلاة بعد أن رأوا في دماء المصلين الطاهرة طريق إلى محبة الله.
منذ عام فقط، كان لعيد القيامة وقعٌ ساحر في النفوس حين تتابع المشهد بدير الأنبا سمعان، تفاصيل كثيرة تراجعت بفعل قنابل الإرهاب وأحزمتهم الناسفة، اختفت صورة مريم العذراء التي طالما تجسدت بين حشود المبتهجين الخاشعين، عبر إمرأة مشرئبة العنق، تبعث بأمانيها في سكون، أو من خلال رائحة الخبز المقدس التي تملأ المكان، وتعد بخير قادم، فيما يعزف المسبحون الترانيم في جذل، فتهتز النفوس لنغمها، لم يبق إلا القساوسة والشمامسة يقيمون الصلوات، وبدلا من انتظار رسول السماء قادم بالمحبة، كانت الأرض هذه المرة التي تبعث برسائلها للسماء، تبتغي رحمة غابت وأمانا يغطي على خوف خلفه الظلاميون وتراخي الأجهزة.
سؤال اليوم، هل يعود الأقباط العام القادم ليحتفلوا بدير سمعان الخراز، أم أنهم سينتظرون معجزة تعيد إليهم السلام وتعيد الحشود، كتلك التي وقعت على يد من سمي الدير على اسمه، قديما في عهد الأنبا آبرام بن زرعة السرياني، حينما قال "انتقل فانتقل".
أصبحنا جميعا في أمس الحاجة إلى معجزة تخترق جدران الإرهاب الذي يزحف نحونا في خطوات متسارعة باتت تُخلي ساحات الصلوات والفرحة كما في دير سمعان الخراز أمس.
 
 
 
 
التعليقات
press-day.png