رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

علاء أبوزيد يكتب ثلاثية محفوظ.. رسائل ملونة (الحلقة السادسة): عن عائشة والوباء الذي يختار ضحاياه من حزب (الكنبة)

نجيب محفوظ
نجيب محفوظ

لماذا كانت عائشة أحمد عبد الجواد إحدى ضحايا حزب الكنبة؟

تنازلت عيشة، عن حبيبها أبو الشريط الأحمر، ولم تكن تغضب عندما كان أبوها يرفض أن تتزوج قبل خديجة، شقيقتها الكبرى، كانت تكتفى بألم يضربها وقتاً قصيرًا ثم سرعان ما تعود إلى سيرتها الأولى حيث تتزين وتغنى ولا تدخل فى نقاش يسبب لها خسارة، ولو صغيرة مع أفراد أسرتها.

هى سعيدة طالما هى فى حماية أبيها حتى وإن كان مخيفا وقاهرًا لحقها فى أن تتحرر وتحب.

وافق أبوها على زواجها من خليل شوكت، رغم أنها الصغرى، لأن الرجل لايمكن أن يرفض طلبا لزوجة السيد شوكت، ذات الأصول الشركسية.

لماذا جعل نجيب محفوظ، من هذه السيدة تحديدًا، صاحبة الأمر والنهى، على السيد أحمد عبد الجواد، وكان أمام مطالبها يتحول لطفل صغير يسمع ويطيع؟

لحقت خديجة بشقيقتها عائشة بزواجها من إبراهيم شوكت، الشقيق الاكبر لخليل .

تدخل خديجة، فى صراع مبكر مع سطوة حماتها على البيت وسيطرتها الكاملة على إبنيها، وتأخذ عائشة موقفا آمنا لا هى تساند شقيقتها ولا هى على استعداد أن تخسر حماتها صاحبة السلطة الحقيقية فى البيت، وتعيش كما أرادت، تغنى، وتتزين، وتنجب أطفالا، هم عثمان ومحمد ونعيمة ولا يضايقها الفراغ الرهيب الذي يعيشه زوجها خليل شوكت، فالرجل لايعمل ويقضى يومه فى تدخين غليونه، ولعب الطاولة والدمينو، والثرثرة، حول كل ما لذ وطاب من أنواع الطعام.

الوباء الذي يتوغل فى أحياء القاهرة القديمة يقتنص خليل شوكت، زوج عائشة، ويختطف أرواح طفليها عثمان ومحمد، ولا يتبقى لـ نعيمة غير طفلتها نعيمة، التى ولدت وهى تحمل بذرة موتها المبكر.

الوباء يلتقط زوج وطفلى عائشة، من بيت تسكنه معها خديجة، وزوجها وطفلاها عبد المنعم وأحمد.

كانت خديجة مشاكسة، ومحاربة، وصاحبة موقف، وإن خسرت.

وكانت عائشة على العكس تماما، مطيعة، خائفة، لا تدخل فى صراع ولا تخسر، طالما ضمنت أنها فى حماية من يمتلك السلطة.

لكنها لم تكن تعرف أن الوباء حينما يختار ضحاياه يبتعد عن هؤلاء المشاكسين الأقوياء، ويقبض بقوة على المستسلمين الضعفاء.

عادت عائشة، من حيث بدأت.... لجأت مع طفلتها نعيمة إلى بيت أبيها فهى لم تكن تتخيل أن تعيش دون حماية، رغم أنها عادت ولا تملك إلا روحًا مهشمة، وقلبًا ممزقًا، وعقلاً خافت، لا يتذكر إلا زمن المسرات التى ضاعت.

مع كل خسارة لـ عائشة، كانت لا تتخيل أنها تعيش دون حماية، وإن كانت الحماية ممن تسبب فى عذابها الذي لا ينقطع أو يجف.

كانت عائشة منذ زمن بعيد إحدى ضحايا حزب مصرى قديم يطلقون عليه الآن حزب الكنبة.

التعليقات
press-day.png