رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

علاء أبوزيد يكتب ثلاثية محفوظ.. رسائل ملونة (الحلقة الثامنة): عن حفيد أحمد عبد الجواد الذي اختفى بعد 11 فبراير

يسدل نجيب محفوظ الستار على الثلاثية باعتقال البوليس السياسي، لعبد المنعم الإخوانى، وشقيقه أحمد الشيوعي، ولكن ما مصير رضوان ياسين الحفيد الثالث؟
لن يجيبك محفوظ ليترك لك التفكير فى هذا الأمر.
من خلال تتبعك لسيرة رضوان، كما كتبها نجيب محفوظ، تستطيع أن تتوصل للإجابة، بل وتتوقع على أي مقعد من مقاعد السلطة جلس رضوان منذ عام 1952 وحتى الآن.
كان منظر رضوان ياسين، وهو يسير فى الغورية بخطواته المتئدة ما يلفت الأنظار، حقا كان فى السابعة عشرة من عمره مكحول العينين متوسط القامة مع ميل خفيف إلى الإمتلاء، أنيق الملبس إلى حد التبرج، ينتسب ببشرته الوردية إلى آل عفت، فهو يشع بهاء ونورا وتنم حركاته عن دلال من لا يخفى عليه جماله.
هذا الوصف من نجيب محفوظ، للصفات الشكلية لرضوان يجعلنا نفهم لماذا كان ولع الباشا عبد الرحيم عيسى، برضوان منذ وقعت عيناه عليه للمرة الأولى.
طموح رضوان، وكراهيته الدفينة لظروفه وعلاقته الشائكه بأمه وخجله من سيرة والده، واحتقاره الدفين للمرأة، وقراره السري بألا يتزوج، يؤهله للطريق الذي وافق على السير فيه فيقبل دعوة الباشا بزيارته فى بيته الهادئ فى حلوان
لا يكشف محفوظ، كل شئ عن شخصية الباشا، ولكن يتركك تكتشف من هو منذ وصول رضوان، لبوابة بيت الباشا.
كان يجلس على أريكة عند الباب، البواب وسائق السيارة.. بواب نوبى بارع القسمات ممشوق القوام، وسائق فى ريق الشباب مورد الخدين.
أثناء المقابلة يدخل الخادم، حاملا صينية القهوة، وكان فتى أمرد شبيها بالبواب والسائق،  كان الباشا، كما أعلن عن نفسه لرضوان، يحب السهر والجمال والغناء، ولا تبدأ سهراته مع من يحب إلا مع الواحدة بعد منتصف الليل.
وافق رضوان على أن يكون صديقا للباشا، وفى المقابل بدأ صعوده السياسي، وبسط نفوذه على عائلة كانت فى أشد الحاجة لمن يأخذ بيدها بعد أن شاخ كبير العائلة، السيد احمد عبد الجواد، وفقد نفوذه وأصبح يعيش أيامه الأخيرة، مستأنسا بزمن مضى من المسرات.
عبد المنعم، بعد موت نعيمة، ابنة خالته عائشة، يتزوج من كريمة، إبنة زنوبة، وأخت رضوان، من الأب ياسين، ويصبح رضوان، مطالبا بالبحث عن وظيفة لعبد المنعم، وينجح بنفوذه فى تعيين عبد المنعم، محاسبًا فى وزارة الأوقاف.
أبوه ياسين، الذي لايصلح للترقية يوسط رضوان، فيقوم بترقيته بديلا لزميله الأكبر سنا، والأحق بالأقدمية فى الترقى، كمال يلجأ إليه، متجاوزًا إحساسه بالإهانة، فى أن يطلب من ابن أخيه، إنقاذه من قرار صدر بنقله إلى غياهب الصعيدن ليوقف رضوان القرار، ويستمر كمال فى وظيفته داخل حيه العتيق.
كلما انتصر الوفد، وتمكن من الحكم لمرات قصيرة، يختفى رضوان، ويفقد نفوذه ثم يعود لصدارة المشهد بإزاحة الوفد من الحكم.
ليس غريبا أن يكون رضوان واحدًا من هؤلاء الذين شغلوا مقعدًا مركزيًا فى جوقة الترويج للتوريث، لذا تساءل الناس بعد 11 فبراير، أين رضوان، وفى أي الأماكن اختفى، وإن كان هناك من رآه يقيم فى قصر بإحدى المدن الجديدة، وأمام القصر أريكة يجلس عليها بواب ممشوق القوام بارع القسمات، وسائق فى ريق الشباب مورد الخدين.
 
التعليقات
press-day.png