رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

في الذكرى الـ31 لرحيله.. صلاح جاهين يروي قصة حياته وفنه وكتاباته: الحياة فجرت الفن في إحساسي(فيديو)

صلاح جاهين
صلاح جاهين

«يأسك وصبرك بين إيديك وأنت حر.. تيأس ما تيأس الحياة راح تمر.. أنا دقت من دا ومن دا وعجبي لاقيت الصبر مر وبرضه اليأس مر، وعحبي».. «أنا كنت شئ، وصبحت شئ ثم شئ.. شوف ربنا قادر على كل شئ.. هز الشجر شواشيه ووشوشني وقال.. لابد ما يموت شئ عشان يحيا شئ، وعجبي».. هكذا كتب الشاعر صلاح جاهين في رباعياته، التي تحدث فيها كثيرًا عن الحزن والموت، والذي تحل اليوم الذكرى31 على رحيله.

ولد الشاعر ورسام الكاريكاتير المصري، صلاح جاهين، في 25 ديسمبر عام 1930، في شارع جميل باشا بشبرا.

أنتج العديد من الأفلام الخالدة في تاريخ السينما الحديثة، ومنها: «أميرة حبي أنا» و«عودة الابن الضال»، و«شفيقة ومتولي» و«المتوحشة»، وكتب سيناريو فيلم «خلي بالك من زوزو»، الذي كان له نقلة كبيرة في حياته، كما مثل جاهين في بعض من الأفلام ومنها: «شهيد الحب الإلهي» و«لا وقت للحب» و«المماليك»و«اللص والكلاب».

وكانت «الرباعيات» من أهم أعماله، التي لحنها صديقه سيد مكاوي، وغناها الفنان علي الحجار، كما ألف أشهر أوبريت للعرائس في مصر وهو «الليلة الكبيرة»، وعمل جاهين أيضًا رسامًا للكاريكاتير بجريدة الأهرام، حيث كان يتميز بخفة الدم والنقد البناء.

وعرف صلاح جاهين نفسه في فيلم «العبد لله والناس»، وهو فيلم يروي مشوار حياته، قائلًا: «أنا محمد صلاح الدين بهجت أحمد حلمي جاهين، الشهير بـصلاح جاهين، أنا نشأتي مش ريفية، أنا مولود في القاهرة، من أسرة قاهرية، صلتي بالريف سببها أبويا، كان وكيل نيابة وقاضي، والجماعة دول بيتنقلوا كتير كل شوية في بلد، لفينا القطر كله، نعزل من بيت ندخل في بيت، 12 سنة على ما أذكر».

تابع: «الحياة دي فجرت الفن في إحساسي وأثرت عليا جدًا، من ناحية الطبيعة وجمالها، والشعب في أعمق أعماقه، بتقاليده وعاداته وأساطيره وأغانيه لدرجة إن أول حاجة ظهرت لي بعد ما جيت القاهرة، كانت (سوق بلدنا)، صورة غنائية شعبية عن الأسواق اللي بتتعمل كل أسبوع في الريف، وكان من حظي إن الأستاذ صلاح أبو سيف أخرجها في فيلم قصيرللسينما».

وعن الموالد وأوبريت الليلة الكبيرة، قال صلاح: «دايمًا باجي هنا وأعيش في ذكريات (الليلة الكبيرة)، اللي كتبتها في الخمسينات، في أول لقائي مع صديقي سيد مكاوي، صورة غنائية شعبية عن المولد، مولد الحسين ومولد السيدة أي مولد حكايتها ظريفة، كنت رجعت خلاص من الريف لكن شاعر إني غريب عن القاهرة، كنت خايف منها وفضلت خايف منها حوالي 10 سنين بالظبط زي الإنسان الأول لما كان يرسم الحيوانات اللي بيخاف منها على جدران الكهف، علشان يتغلب على خوفه، أنا بقى ما رحش مني الخوف من القاهرة وحسيت إني بمتلكها، غير لما عملت الليلة الكبيرة».

 

وقالت الفنانة الراحلة سعاد حسني، عن صلاح جاهين، إنه: «شاعر عظيم، ورسام كاريكاتير هايل، وكاتب سيناريو ممتاز، بيغني وبيمثل وبيعمل حاجات كتير قوي، فهو فنان مليان».

وتابع صلاح: «أول مرة مسكت فيها القلم علشان أكتب لمسرح العرايس، كنت عمري ما شفت مسرح عرايس في حياتي، غير الأراجوز طبعًا، الكلام ده كان سنة 58، وكان أستاذنا الكبير يحيى حقي، مسؤول عن مصلحة الفنون، في الوقت ده الأستاذ يحيى صمم على إن أنا اللي أقوم بالعمل ده لأن عندي في رأيه صفتين ضروريتين لفنان العرايس، الشعر والكاريكاتير».

وعن رسوماته الكاريكاتيرية قال: «مش دايمًا برسم الصبح، ساعات بضطر انتظر لحد المغرب، لما يكون فيه أخبار متلاحقة وأفضل طول النهار متابعها في الإذاعات المختلفة، وأجهزة وكالات الأنباء، ده غير الصحف اللي هي مصدر الأخبار والتعليقات والتحليلات، مش تعبان من الشغل كل يوم من غير أجازة بالعكس ده متعة إن الواحد يلتقي يوماتي بالجمهور».

وتابع: «بدأت في المجلات الأسبوعية، روزا اليوسف وصباح الخير، كنت برسم يوم الخميس اللي الناس هايشوفوه يوم الأثنين، كان صعب جدًا إن الواحد يخمن إيه اللي هايكون مهم يوم الأثنين اللي جاي».

واستكمل: «أصبح رأي الناس عندي نوع من المزاج، كنت زمان بقول إني شاعر أولًا والرسم ده أكل عيش، لكن اهتمام الناس بالكاريكاتير اللي بقدمه كل يوم، غير الوضع، خلي العمل الصحفي في المقدمة بالنسبة لي وخلي الشعر والأدب هواية تقريبًا، والسبب في كده الجمهور هو اللي رجح كفة الصحافة لأنها قدامه باستمرار، أنا بتأثر بالجمهور جدًا، اصله دوغري، وبتمسك دايمًا بالمثل اللي بيقول (ألسنة الخلق..أقلام الحق).

وقال الفنان سيد مكاوي: «أخويا الأستاذ صلاح جاهين، أنا أول ما تعرفت عليه حسيت فيه يعني أنا أحب سيد درويش قوي، علشان بيتناول كل ألحان الناس والطوائف، ودي خلتني أسمع لصلاح جاهين، حاجة اسمها السوق «سوق بلدنا»، اللي كلنا بنسمعه في حلاوة زمان عروسة حصان، فأنا قعدت أدور على صلاح ده، واسأل كل اللي أقابله، وكنت أغني السوق ده في كل مكان، عند كل أصدقائي، وأول ما سمعت السوق قلت الله ده مين الجنّ اللي كاتب الكلام ده، صلاح جاهين عبقري، وفنان عظيم خالص، وبعتبره أستاذي في حاجات كتير».

وواصل صلاح: «الواحد أول ما بيطلع بيقى قدامه نماذج كتير من اللي بيتصلوا بالجمهور، منهم أصحاب الفن الرفيع زي بيتهوفن وبيكاسو ومنهم الزجال الشعبي، ناس يمشوا ورا دا وناس يمشوا ورا دا، إنما أنا عشت زمن طويل وأنا جوايا الأتنين، عايز ابقى دا ودا، ساعات اكتب شعر وانشره في دواوين لها عناوين أنيقة وساعات أقعد لتأليف فوازير لرمضان وأعمل حساب الأطفال اللي جنب الراديو، والناس اللي تعلمهم بسيط وافرح جدًا لما يفهموها ويحلوها».

وقالت والدته: «كان شاطر قوي، وأنا علمته القراية والكتابة وشوية حاجات انجليزي قبل ما يروح المدرسة وهو عمره 4 سنين بس»، ومات صلاح جاهين في 21 أبريل عام 1986 بعد رحلة حافلة بالعطاء والإبداع.

 

التعليقات
press-day.png