رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

عامان على رحيل الأبنودي.. «الخال» شراع النيل الذي غنى للوطن والناس (بروفايل)

عبد الرحمن الأبنودي
عبد الرحمن الأبنودي

«شراع على النيل جاء من صعيد مصر مرتحلا إلى الشمال، حاملا معه خصب النهر العظيم ينثره حيث يصل، ويحول الطمي بالفن إلى زهر وورد، وإلى شوك أحيانًا»، بهذه الكلمات وصف الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل الخال في مقدمة ديوان الأبنودي الأخير، والذي تحل اليوم الذكرى الثانية لرحيله.

ولد «الخال» عبد الرحمن الأبنودي في قرية أبنود بمحافظة قنا عام 1938، ناظر أقرانه في شعر العامية حتى تفوق عليهم، صار أفضلهم بشهادة الجميع، هو من أحيا في الأذهان تراث الصعيد وقصصه في قصائده، فكانت «السيرة الهلالية» شاهدة على إبداع شاعر ولد كبيرا، قال عن أزمته الصحية التي آلمت به قبل الرحيل: «علّمونا في الصعيد أننا لا نمرض، فالرجل يموت فجأة عندما يأتي موعده، ولكنه لا يمرض».

«وأنا كل ما أقول التوبة» و«أحضان الحبايب»، و«الهوى هوايا»، كان هذا جزء مما غناه العندليب عبد الحليم حافظ للخال، وفي حب الوطن غنى له «عدى النهار» و«أحلف بسماها وبترابها» و«ابنك يقولك يا بطل».

 

الشاعر الكبير ذاته هو من صعد بمحمد رشدي إلى قمة الفن بعدما كتب له «تحت الشجر يا وهيبة»، و«عدوية»، ولنجاة الصغيرة كتب «عيون القلب»، وغنت له شادية «آه يا أسمراني اللون»، وصباح ساعات ساعات»، ووردة الجزائرية «طبعا أحباب»، كما كتب لمحمد منير «كل الحاجات بتفكرني»، و«يونس»، و«برة الشبابيك»، كما كتب أغنية «بنلف فى دواير» في فيلم «أوقات فراغ»، ومن أشهر دواوينه الشعرية «المشروع والممنوع»، و«الموت على الأسفلت»، و«جوابات حراجي القط»، او«لأرض والعيال».

في المسلسلات كان للأبنودي مساحته البارزة، فكتب أغاني مسلسلات «النديم»، و«شيء من الخوف»، و«البرئ» وغيرها.

«الأبنودي» كان صديقًا مقربًا للشاعر الراحل أمل دنقل، حيث جاء برفقته من الصعيد للبحث عن فرصة للانتشار في القاهرة، حيث اختار شعر العامية، وتميز أمل دنقل في الشعر الفصيح.

كتب الأبنودي لثورة يوليو 1952 وتفاعل معها، وتأثر بنكسة يونيو 1967 لكنه عاد ليكتب «عدّى النهار»، وراح عبد الحليم حافظ يغني للجماهير الحزينة حتى جاء نصر أكتوبر 1973 ليكتب عن النصر ويغني لسيناء:

«في الأوله قلنا جيِّنلك وجينالك، ولا تهنا ولا نسينا، والثانية قلنا ولا رملاية في رمالك، عن القول والله ما سهينا، والتالتة إنتي حِملي وأنا حمّالك، صباح الخير يا سينا».

جمع الأبنودي سيرة بني هلال في ربع قرن، وقدمها بعد ذلك في الإذاعة بصحبة شاعر الرباب، جابر أبو حسين، ولاقت نجاحًا كبيرا.

مع بداية ثورة 25 يناير كان الخال أكثر حضورا في الميدان بأشعاره، وكتب عشية موقعة الجمل قصيدته «الميدان»، التي هاجم فيها نظام مبارك وطالبه بالرحيل.. كتب الخال «ضحكة المساجين» التي أهداها للناشط علاء عبد الفتاح، منتقدًا محاكمة النشطاء من قبل المجلس العسكري، الذي كان يحكم في ذلك الوقت:

عارض الخال نظام الرئيس المعزول محمد مرسي، وكتب مربعات هاجم فيها قيادات الجماعة، ونشرت جريدة التحرير مربعات الخال قبل أن يجمعها في ديوان.

قولّلى انت مَصري وإلا إخوانى؟

وإنت شرعى والاّ إنت مُعارض؟

وأنت اشتراكي والّا نَصْرانى؟

وألا اقتلك وبعدها نِتْفاوض؟

لُؤَما وقُلاَلاَتْ أصْل

لا يِخْتشُوا العِيبَة

واللّه حَرام يا مصر

م الثورة.. للخيبة.

بعد عزل مرسي أعلن تأييده للرئيس عبد الفتاح السيسي، والتقى السيسي أثناء حضوره للقاهرة لتوقيع ديوانه الأخير، وامتدح الخال السيسي في أكثر من قصيده، ووصفه بأنه امتداد للرئيس جمال عبد الناصر، ولم يمنعه ذلك من أن يكتب قصيدة «مرسال» عن غلاء الأسعار، ويرسلها للرئيس.

رحل الأبنودي مثل هذا اليوم منذ عامين بعد صراع شديد مع المرض، بعدما أثرى المكتبة العربية بمئات القصائد التي أرخت للوطن وأحزانه وانتصاراته.

التعليقات
press-day.png