رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

رايتس ووتش تطالب البرلمان الألماني رفض الإتفاق الأمني مع الداخلية المصرية: ترتكب التعذيب والإخفاء القسري والقتل خارج نطاق القانون

وزير الداخلية المصري
وزير الداخلية المصري

 المنظمة: الإتفاق يفتقر لنصوص لحماية حقوق الإنسان.. ويجعل المسئولين الألمان متواطئين في انتهاكات حقوقية جسيمة

ميشاليسكى: على ألمانيا الحصول على ضمانات موثقة لوقف الانتهاكات بمصر وليس وضع عناصرها بجانب قوات ترتكب القمع

 

طالبت منظمة "هيومن رايتس ووتش" البرلمان الألماني برفض الاتفاق الأمني المقترح مع وزارة الداخلية المصرية، وقالت المنظمة في بيان اصدرته اليوم الإثنين إن الاتفاق - المقرر عرضه للتصويت يوم 28 أبريل 2017-  يفتقر إلى حماية حقوق الإنسان، وسيكون مع جهاز أمني ارتكب عناصره التعذيب والإخفاء القسري، وعلى الأرجح القتل خارج نطاق القضاء. وحذرت المنظمة في بيانها من أن الإتفاق، - على حد وصفها - قد يجعل المسؤولين الألمان متواطئين في انتهاكات حقوقية جسيمة.

وأوضحت المنظمة أن الاتفاق سينشئ تعاونا في عدة مجالات، أهمها مكافحة الإرهاب، ويُلزم سلطات البلدين بالتعاون في التحقيقات، وتبادل المعلومات بشأن المشتبه بهم، والقيام بعمليات مشتركة ، في حين أنه لا يتضمن  إلا إشارة مبهمة إلى "دعم حقوق الإنسان"، ويفتقر إلى أي ضمان فعال لإنهاء انتهاكات الأجهزة الأمنية المصرية الرئيسية لحقوق الإنسان.

قال ونزل ميشالسكى ، مدير مكتب هيومن رايتس ووتش في ألمانيا: "إذا كانت الحكومة الألمانية تريد المساعدة في حماية المواطنين الألمان والمصريين من الإرهاب مع احترام حقوق الإنسان، فهذه أسوأ طريقة للقيام بذلك، على الحكومة الحصول على ضمانات موثقة لقيام مصر بوقف انتهاكاتها، وليس التسرع في وضع عناصرها إلى جانب القوات المصرية التي ترتكب القمع".

ووقع وزير الداخلية مجدي عبد الغفار الاتفاق مع نظيره الألماني توماس دي ميزيير في يوليو 2016، لكنه لا يزال بحاجة إلى موافقة البرلمان الألماني.

ويهدف الاتفاق إلى مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، ويحدد 22 مجالا للتعاون  (مثل منع ومكافحة الفساد والاتجار بالبشر وتهريب المخدرات والأسلحة وغسيل الأموال) بين السلطات الألمانية المختلفة (وزارة الداخلية والشرطة الاتحادية وغيرها)، ووزارة الداخلية المصرية.

وبموجب الاتفاق، ستتبادل ألمانيا ومصر الخبرات في مجال منع الجريمة، المعلومات حول المشتبه بهم، بنية الجماعات الإجرامية، تنفيذ "إجراءات عملانية" بحضور عناصر الحكومة الشريكة، وتبادل الموظفين والمواد للمساعدة في "تحقيقات عملانية".

وقالت المنظمة إن وزارة الداخلية المصرية لديها سجل يمتد لعقود من الاعتقالات التعسفية والإخفاء القسري والتعذيب، في انتهاك للقانونين الدولي والمصري، مع وجود مساءلة ضئيلة أو انعدامها، إلى جانب ارتكاب عناصر "قطاع الأمن الوطني" التابع لوزارة الداخلية، والتي يقع على عاتقها مكافحة الإرهاب بشكل رئيسي، معظم هذه الانتهاكات، وخاصة في القضايا التى اتهم فيها المحتجزون بالإرهاب، الذي يحدده القانون المصري بشكل فضفاض، - على حد وصف المنظمة – حيث تستخدم السلطات بانتظام ادعاءات الإرهاب لتجريم المعارضة السلمية.

وقالت هيومن رايتس ووتش إن متطلبات الاتفاق المقترح الرامية إلى ضمان التعاون في مكافحة الإرهاب من شبه المؤكد أنها ستؤدي إلى قيام عناصر الأمن الألمان بمساعدة الأمن الوطني المصري.

وأوضحت المنظمة إنه لم يتم مساءلة أي مسؤول حكومي أو عضو في قوات الأمن عن عمليات القتل، ولم يفتح المدعون العامون أي تحقيق بشأن عمليات القتل الجماعي التي وقعت في عام 2013، والتي نفذتها في المقام الأول قوات وزارة الداخلية، ولم يوصِ الملخص التنفيذي للتقرير حكومي لتقصي الحقائق الذي صدر في نوفمبر 2014 بتوجيه أي اتهامات، ولا يزال مئات الأشخاص الذين أوقفوا خلال تفريق المظاهرة عام 2013، الذي نتج عنه أعمال قتل، قيد المحاكمة بتهم تشمل الانضمام إلى جماعة مسلحة، قتل قوات الأمن، وإغلاق الطرق.

ولفتت المنظمة إلى أن الاتفاق يتضمن أيضا أحكاما تثير القلق بشأن تشارك المعلومات ، صحيح أنها تضع قواعد لحماية البيانات الشخصية، وتنص على أن الاتفاق لا يُقصد به تقديم معلومات "للاستخدام كدليل في الإجراءات الجنائية"، لكن الاتفاق سيطلب من الوكالات الشريكة إبلاغ بعضها - شفهيا في الحالات العاجلة - أي معلومات تطلبها وكالة ما "حول تفاصيل عن متورطين في جرائم جنائية وبنية جماعات ومنظمات إجرامية والروابط بينها" والمساعدة في "تعقب المجرمين". يثير هذا الأمر إمكانية استخدام وزارة الداخلية المصرية الشركاء الألمان للحصول على معلومات عن المعارضين السياسيين ممن لم يرتكبوا أي جريمة.

كما يبدو أن الاتفاق يشجع على تبادل المعلومات بشكل طوعي "وهو أمر قد يكون ذا أهمية لتعقب" المشتبه بأنهم إرهابيون في حالة عدم وجود طلب.

وينص الاتفاق بوضوح على أن التعاون سيحكمه القانون الوطني لكل بلد ولا يشير إلى القانون الدولي فيما يتعلق بالاعتقالات التعسفية أو التعذيب أو الإخفاء القسري أو القتل خارج القضاء، رغم إشارته إلى "دعم حقوق الإنسان". حقيقة عدم حصول أى عنصر في الأمن الوطني على إدانة نهائية بالتعيب أو سوء المعاملة يثبت  أن القانون الوطني المصري غير كاف لمنع هذه الانتهاكات.

التعليقات
press-day.png