رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

خالد علي يكتب لـ «البداية» عن قصة عام من «الدفاع عن الأرض»: حكمت المحكمة.. تيران وصنافير مصرية

خالد علي
خالد علي

مضى عام على توقيع مصر لما يسمى بـ إتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع السعودية، تلك الاتفاقية التى أبطلها مجلس الدولة المصرى فى 21 يونيه 2016، وتأيد ذلك فى 16 يناير 2017، وأضحت وثيقة منعدمة القيمة والفاعلية، ولكن النظام لديه إصرار مريب وغير عقلاتى ويفتقد للرشد أو الحكمة على استمرار كل المحاولات من أجل تسليم جزيرتى تيران وصنافير للسعودية، وقد باءت هذه المحاولات بالفشل حتى الآن، وأظن وأتمنى أن تلقى باقى محاولاته التالية نفس المصير، وفى ذكرى تحرير سيناء الغالية أحاول من خلال هذا المقال أن أسترجع بعض محطات من الذكريات التى عشتها بتلك القضية منذ بدايتها وحتى اليوم، لعل ذلك يساهم فى توثيق جزء من كفاح شعبنا دفاعا عن أرضه ومصيره ووجوده من أجل الحرية والديمقراطية والاستقلال، كما سأوضح بعض سيناريوهات المستقبل بشأن نزاع الجزر، ومألات تلك السيناريوهات حتى اليوم:

 

إعلان توقيع الاتفاقية وشعور الهزيمة:

لقد بكيت على محاولات حصار واغتيال ثورة شعبنا، وعلى رفاقى الذين استشهدوا أو أصيبت أجسادهم دفاعا عن حلم الحرية والكرامة والعدالة، بكيت لمرض أصدقائى أو لغربتهم التي اضطروا إليها بحثا عن أمانهم الشخصى أو لتأمين مستقبل أبنائهم، وبكيت بكل حرقة على رحيل أبى وأمى وزوجتى وأستاذي، لكن بكائى هذه الليلة لم أستشعر مرارته من قبل فالحزن يخيم على الوجوه، وإحساس الهزيمة يكسر الروح والجسد، والصمت لم يكن ملاذا للتأمل والتفكير بل كان عجزا عن استجماع قوى العقل ومفردات الكلمات والمعانى والصور، فكيف توقع مصر هذه الوثيقة؟ ولماذا؟....

فقد علمت بخبر تلك الجريمة عصر يوم 9 أبريل 2016 حيث كنت بمدينة قنا لحضور جلسة جنايات في محاكمة ضباط وأفراد شرطة من قسم الأقصر الذين تسببوا في مقتل المواطن طلعت شبيب، وكنت وكيلا وممثلاً عن تلك الأسرة المفجوعة على شهيدها، ويومها قررت المحكمة الاستمرار في سماع المرافعات لليوم التالي، وهو ما كان يحتم عليّ البقاء بالأقصر، وفور علمى بذلك الخبر المشؤوم كانت كل الطرق تؤدي إلى حتمية رفض هذه الجريمة، والحيلولة دون إتمامها بكل الوسائل والآليات، وبالطبع كانت أولى الوسائل هي إعلان رفضي لهذه الاتفاقية، وكان القرار الثاني هو ضرورة رفع دعوى قضائية ضد هذه الاتفاقية مهما كانت المخاطر أو التحديات، وقررت أن تكون باسمي وتحمل شعار مكتبي الخاص حتى أتحمل كامل المسؤولية الأخلاقية والمهنية والسياسية عن هذه القضية، وطوال هذه الليلة وعبر الإنترنت كان يتم التواصل بيني وبين زملائي بالمركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية من أجل صياغة وتجهيز صحيفة الطعن، والتي تم رفعها صباح اليوم التالي الموافق 10 أبريل 2016، وقد تناقلت وسائل الإعلام خبر إيداعنا للقضية، ومن بعدها توالت الاتصالات من كل ربوع مصر لتبدي رغبتها في مساندة القضية ودعمها، وفى الاشتراك فيها.

 

الإعلان عن رفع القضية:

لقد كانت رغبات مساندة القضية ودعمها أكبر بكثير من كل توقعاتي، ولحظتها فقط شعرت بحجم الرفض الشعبي لهذه الجريمة، وكان لزاما عليّ أنا وزملائي بالمركز أن نعي التحديات الحقيقية لهذه القضية، فالمشكلة ليست فقط في التحديات القانونية التي نواجهها في كل القضايا شأن تجهيز فريق العمل بالقضية، وجمع المستندات، وإعداد المذكرات والمرافعات، ولكن كان التحدي الحقيقي هو كيفية إدارة هذه القضية مجتمعيا وسياسيا ومهنيا فنحن أمام نزاع فريد واستثنائي لم تشهده أي دولة أو أي محكمة بالعالم، لأن الشعب يرفع دعوى قضائية ضد الرئيس وحكومته لكونهما تنازلا عن أراضي بلادنا لصالح دولة أخرى شقيقة، في ظل روابط عدة تربط بين الشعبين الشقيقين، وسواء شئنا أم أبينا فحدود هذه المنازعة لا يتجاوز قاعة المحكمة فقط بل يتجاوز الحدود المحلية والاقليمية، حيث أن نتائج هذه القضية لها تأثير دولي، ومن ثم فهذه القضية ليست قضية شخصية لمحام أو مكتب محاماه أو مركز حقوقي فقط بل هي قضية مصير وطن وكبرياء شعب بكل ما تحمله تلك الكلمات من معان أو مدلولات سياسية واجتماعية واقتصادية ودستورية، فمن سيكسب القضية هي مصر، ومن سيخسرها هي مصر، لذلك كانت الرسالة الأولى التي أطلقتها على صفحتي الشخصية بموقع التواصل الاجتماعى (فيسبوك) في 10 أبريل 2016، هى:

"رفعت اليوم دعوى قضائية ضد التنازل عن الجزيرتين، وهذه ليست قضية شخصية، ولهذا:

(1) القضية متاحة لكل من يرغب من المواطنين للانضمام إليها من خلال محاميه الخاص، أو من خلال الاتصال بي أو بزملائي الأساتذة المحامين (د. يوسف عواض، محمد عادل سليمان، مالك عدلي، زياد العليمى).

(2) القضية تحتاج إلى جهد بحثي وقانوني كبير على المستوى التاريخي، والجغرافي، والدولي، والاستراتيجي، والدستوري، لذلك ندعو كل من لديه القدرة على تقديم المعاونة البحثية في هذه القضية ألا يبخل علينا بعمله أو بما تحت يديه من وثائق".

وفى يوم 11 أبريل 2016 نشرت الرسالة الثانية، والتي كتبت بها:

"محكمة القضاء الإداري حددت جلسة 17 مايو 2016 لنظر قضية الجزر بالدائرة الأولى أفراد (للحقوق والحريات)، وغدا الثلاثاء اجتماع بمكتبي الخاص لكل الزملاء المحامين الراغبين بالعمل في القضية في الساعة السابعة والنصف مساءً بمكتبي الكائن "................."، وسوف نعقد اجتماعا لكل الزملاء الباحثين الراغبين في العمل بالقضية الأسبوع القادم، وسوف نعلن عن تاريخه ومكانه، بعد تقسيم المحاور القانونية مع الزملاء المحامين.

ومرحبا بكل من لديه قدرة وجدية على المشاركة في هذا العمل".

 

رفع القضية وتطورات تشكيل فريق الدفاع عبر المراحل المختلفة:

فى الاجتماع الذي عقد بمكتبى بشأن تلك القضية، ومناقشة راغبى التطوع والانضمام إليها، توافقنا على أن نقوم وعدد من زملائنا برفع عدد من القضايا الجديدة بتكيفات قانونية جديدة، وبالفعل أودع بالمحكمة 11 دعوى قضائية جديدة منا ومن زملائنا الذين حضروا الاجتماع، ومن محامين ومواطنين آخرين لم يحضروا الاجتماع، فضلا عن الدعوي المقامة من الأستاذ على أيوب والدعوى المقامة باسمي والتي تم ضمهما لبعضهما البعض، فقد أقام كل منا دعوى منفصلة عن الأخرى في صباح يوم 10 ابريل 2016  أمام محكمة القضاء الإداري، وقد حددت لهما جلسة 7 مايو 2016، وبهذه الجلسة قررت المحكمة ضم القضيتين، وصدر فيهما حكم واحد.

أما الـ11 دعوى أخرى فمن الجلسة الأولى قررت المحكمة إحالتهم إلى هيئة المفوضين أمام القضاء الإدارى، وما زالت الدعاوى بتلك الهيئة حتى اليوم، ولم يتم الانتهاء من تقريرها الرأي بشأنها، ولم تصدر محكمة القضاء الإداري أى أحكام بشأنهم حتى اليوم، وعدد رافعى هذه الطعون حوالى (250) مواطنا.

 

ولم تنتهى المفوضين إلا من إعداد تقرير بالرأى فى القضية المرفوعة منى ومن الاستاذ على أيوب، هذا وقد انضم لقضية على أيوب الأستاذ محمد قدري، كما قمت بإدخال بعض شباب الثورة المتواجدين بالسجون وقتها، وذلك بناء على طلبهم بأن يكونوا خصوم منضمين لي بالقضية، وهم (علاء عبد الفتاح، أحمد ماهر، مالك عدلي، أحمد دومة، عمرو علي)، فضلا عن المواطنين الذين سلمونى توكيلاتهم للانضمام لتلك القضية، والبالغ عددهم 177 مواطن.

 وقد استمعت محكمة القضاء الإداري لمرافعتنا أنا وعلي أيوب ومذكرات دفاعنا، واطلعت على واستلمت حوافظ مستنداتنا، وفى 21 يونيه 2016 أصدرت حكمها التاريخى في القضية. وقد تشكل فريق دفاع على أيوب خلال تلك المرحلة من (على أيوب وحميدو جميل)، في حين تشكل فريق دفاع خالد علي خلال تلك المرحلة من (محامي المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية: خالد علي، مالك عدلي، علاء عبد التواب، محمد عادل سليمان، حسن مسعد، أحمد صالح اللبودي، خالد جاد سالم، محمد عبد العظيم سليمان، أحمد عبد النبي مصطفى، مصطفى محمود غريب، مصطفى خيري مصطفى، إسراء حمدي محمد مصطفى، سامح سمير عبد الحميد، محمد عيسى إبراهيم، نبيلة أحمد بشير، كريم عزت عبد المجيد، محمود بلال حسين، محمد عزب أحمد، مصطفى الحسن طه، محمد أحمد محمود عواد، محمد سمير عز الرجال، رامي عيد سعد، سوزان محمود ندا، أسماء نعيم محمد، وائل عبد الملاك غالي، محمود محمد عبد الجواد، أحمد رزق شحات، زياد عادل بكري، أحمد عزت فهمي).

الفريق المعاون بالقضية منذ رفعها أمام القضاء الإداري تكون من الأساتذة الأفاضل (منه عمر، د. سالى السواح، د. داليا حسين، عادل رمضان، د. محمد محى، طارق العوضى، عبد الرحيم قناوى قرة).

 

وبعد أن صدر حكم القضاء الإداري ببطلان الاتفاقية وقيام هيئة قضايا الدولة بالطعن على الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا، أبدى عدد من الزملاء الأفاضل رغبة الانضمام لفريق دفاعنا أثناء نظر جلسات القضية بالمحكمة الإدارية العليا، وبالطبع رحبنا بكل الزملاء الذين أبدوا هذه الرغبة، فضلا عن أن بعضهم ممن له قضايا أمام الإدارية العليا ضمن الـ11 قضية التي لم يفصل فيها، وهم الأساتذة (عصام الإسلامبولي، د. محمد كامل، طارق نجيدة، معصوم مرزوق، ناصر أمين)، وكان مالك عدلي قد ألقى القبض عليه بعد رفع القضية وقبل نظر جلستها الأولى أمام القضاء الإداري، ولم يطلق سراحه، ويتم إخلاء سبيله إلا بعد صدور حكم القضاء الإداري، لذلك فمع نظر القضية أمام الإدارية العليا عاد مالك عدلي مرة أخرى عضوا بفريق الدفاع المكلف بالمرافعات أمام المنصة، فضلاً عن كونه خصما بالقضية وممن يطالبوا ببطلان الاتفاقية، ومحاميا عن باقى الخصوم، ثم انضم للقضية أثناء نظرها بالإدارية العليا الدكتور عثمان الحفناوى، طارق إبراهيم، طارق إمام، عبد الله الأشعل.

فى حين انضم المحامي والمحكم والقاضي السابق أحمد صادق القشيري إلى الدولة (رئيس الجمهورية، رئيس مجلس النواب، رئيس مجلس الوزراء، وزير الخارجية، وزير الدفاع، وزير الداخلية).

 

بعض القوى السياسية المعارضة للاتفاقية هاجمت القضية:

لم يكن رفع دعوى قضائية من أجل إبطال هذه الاتفاقية أمرا نال رضاء كل القوى السياسية الرافضة للاتفاقية والمتمسكة بمصرية الجزر، ففى الوقت الذي رحبت فيه أغلب تلك القوى بالقضية، وأبدت رغبتها في دعمها ومساندتها والاشتراك بها، كانت بعض القوى تعارض هذه القضية، وانقسم الفريق المعارض في أسباب رفضه لفريقين:

 الفريق الأول: ينطلق رفضه من مرتكز أن هذا النوع من الموضوعات لا يصلح للتقاضي بشأنه، وأن أي دعوى قضائية حوله في حقيقتها هي تساعد النظام وتقدم خدمه له، لكون الدعوى القضائية ستنتقل بالنضال والغضب الرافض لتلك الاتفاقية من الشارع إلى ساحات المحكمة، وهذا هو الذي يريده النظام.

الفريق الثاني: ينطلق رفضه من أن القضية سيصدر حكم برفضها، بزعم أننا بهذه القضية قد ذهبنا للنظام للعب في ملعبه، وعبر أدواته السياسية والقانونية التي يتحكم فيها، وأن القضية ستمنح الاتفاقية شرعية جديدة، وسوف تكون سببا في إدانة وحبس كل الشباب الذين ألقى القبض عليهم في تظاهرات الأرض.

هكذا جاءت أسباب الرفض، ورغم إختلافي الجذرى معها، إلا أنها كانت تحمل قدرا من الوجاهة السياسية والقانونية، وألقت علينا بعبء ومسئولية وطنية وأخلاقية وسياسية ومهنية حال خسارة القضية.

 

ملحمة جمع المستندات:

يوم رفع القضية كانت المستندات التي بحوزتنا قليلة، بعضها يستند إلى الذاكرة السياسية والقانونية والدولية، والبعض الآخر كان المواطنون يقومون بنشره على مواقع التواصل الاجتماعى، وقد اعتمدنا على جزء من هذا وذاك يوم كتابة العريضة الافتتاحية للقضية، لكن ذلك لم يكن كافيا بأى حال لإقناع المحكمة بمصرية الجزر أو مساعدتها على إصدار حكم بإبطال الاتفاقية، فنشرت وأعلنت على صفحتي بمواقع التواصل الاجتماعى عن احتياجنا لمستندات ووثائق تتعلق بالجزر أو بالصراع في البحر الأحمر أو بالصراع العربى الإسرائيلي، وطلبنا بعض المستندات والوثائق والمراجع بالاسم، وتزامن مع ذلك قيام العديد من الباحثين المصريين بالمبادرة بإعداد أبحاث ووثائق عن الجزيرتين شأن د. خالد فهمى ود. تقادم الخطيب ود. ممدوح الكرماني وصبرى العدل ونشرها على الإنترنت، وفضلا عن تبنى الشباب لحملات إلكترونية لجمع الوثائق، ولقد شاركت بعض الصحف والمواقع الالكترونية الصحفية في إعادة نشر كافة الوثائق ورفع توعية المواطنين بمصرية الجزر وجمهرتها، وبادر مئات المواطنين بتجميع كل هذه الوثائق وإرسالها لنا، فضلا عن الأطالس التاريخية وخرائط المساحة المصرية منذ 1906، وخرائط للحملات الاستعمارية على منطقة الشرق الأوسط، وكل رسائل الدكتوراه والكتب والأبحاث التي تناولت سيناء أو الجزر سواء باللغة العربية أو الإنجليزية، وكما كان للمصريين بالخارج أيضا دور كبير في عمليات البحث بالمكتبات والجامعات العالمية، ومحاضر الأمم المتحدة، والأرشيف القومي البريطاني، وقاموا بإرسال الأطلس التاريخى للمملكة العربية السعودية الصادر عن دارة الملك عبد العزيز عام 2000 وكان رئيس مجلس إدارتها وقتها الأمير سلمان بن عبد العزيز ملك السعودية الحالي، وكان هذا الأطلس يتناول المراحل التاريخية المختلفة لإنشاء المملكة حتى إعلان قيامها بصورتها الحالية عام 1932 مرورا بالمراحل التاريخية التالية لذلك إصدار الأطلس عام 2000، وقد اشتمل الأطلس على أكثر من مائتي خريطة ولم تتضمن أيا منها خريطة تضم الجزر، فضلا على أن الفهرست الكتابي بالأطس جاء به أن جزر السعودية في البحر الاحمر هي جزر فرسان فقط، ولم يذكر به تيران أو صنافير.

لقد كان حجم المستندات التي أخرجها المصريون مذهلا ويقطع بمصرية الجزر من قبل تأسيس السعودية بعشرات الأعوام، وتفانى المصريون في تصوير كل هذه الوثائق على نفقاتهم، وإرسالها لنا حتى مقر المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية بالقاهرة، والتيقن في كل مرة من وصولها لي شخصيا، وكان قيامهم بشرح محتواها سندا وملاذا في مرافعاتنا وإعداد مذكرات دفاعنا، وكان كل مستند يربطنا بمستندات أخرى حتى اتضحت الصورة للمحكمة كاملة، ولا أجد كلمة تصف تلك المرحلة غير أن المصريين قدموا ملحمة تاريخية في جمع هذه الوثائق، والتيقن من وصولها للمحكمة.

 

القبض على مالك عدلى وبعض العاملين بالمركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية:

بعد رفع القضية، وقبل نظر جلستها الأولى، وحتى اليوم لم تتوقف موجات التهديد والضغوط والإكراه المباشر وغير المباشر على العاملين في المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، وهو المكان الذي أعمل به مستشارا قانونيا، ويديره الأن مالك عدلي، وكل مقرات المركز كانت هي محطة لجمع توكيلات ووثائق القضية فضلا عن استضافته لاجتماعات فريق الدفاع والباحثين لكتابة المذكرات والمرافعات وإعداد المستندات، وبالطبع لم يكن أيا من ذلك بعيدا عن أعين الأمن والمخبرين الذين يسجلون تقاريرا يومية عن نشاطه، فقد تم رفع القضية يوم 10 أبريل 2016، وحددت المحكمة أول جلسة لنظرها يوم 7 مايو 2016، فجاءت أولى هذه الضغوط في 19 أبريل 2016 حيث صدار أمر ضبط وإحضار لمالك عدلي بزعم تنظيمه لتظاهرات بمحافظة القليوبية رغم أنها المحافظة الوحيدة التي لم تشهد أية تظاهرات غير تظاهرات المحامين بمحكمة الخانكة، وليس منهم مالك عدلي، ثم تم إلقاء القبض عليه في 5 مايو 2016، وضربه، والادعاء بأنه كان في حالة سُكر، وفى الوقت الذي كنا فيه انتظار بدء التحقيقات مع مالك فوجئنا بوسائل الإعلام تنشر خبر القبض عليه في حالة سُكر بين، رغم أن مالك لم يكن بهذه الحالة المزعومة، وتم الاستماع لأقواله بالنيابة حتى الساعات الأولى من الفجر وكان يجيب عن كل أسئلة النيابة باللغة العربية الفصحى، ولم تلحظ النيابة أي علامات تدل على ذلك الزعم، فلو كان هذا الإدعاء صحيح لكان لزاما على النيابة العامة أن تتوقف عن اجراء التحقيق معه لحين عودته لوعيه، ثم تم حبسه إحتياطيا على ذمة هذه التحقيقات، وكان طوال هذه المدة محبوسا إنفراديا لمدة تجاوزت 120 يوم، ولم يخل سبيل مالك إلا بعد صدور حكم محكمة القضاء الإداري ببطلان الاتفاقية حيث صدر الحكم في 21 يونيه 2016، وأطلق سراح مالك في 28 أغسطس 2016.

 فضلا عن إلقاء القبض على الباحث محمد مصطفى أحد باحثي المركز بزعم مشاركته في تظاهرات الأرض وظل بالحبس الاحتياطى منذ يوم 21 أبريل 2016 حتى 10 مايو 2016، كما ألقى القبض على ميريت عبد المولى إحدى الباحثات بالمركز وظلت قيد الحبس الاحتياطى لمدة ثلاثة أيام وصدر حكم قضائي بحبسها لمدة سنتين بزعم مشاركتها في تظاهرات الأرض، فضلا عن استدعاء الأمن الوطني لعدد من العاملين بالمركز ومناقشتهم عن المركز، وعن نشاطه شأن (الأستاذ/ محمد عادل سليمان، المحامي بالمركز وأحد الخصوم المنضمين للقضية والذي قام برد الدائرة الأولى بمحكمة القضاء الإداري عن نظر القضية وكسب حكم الرد، والاستاذ/ محمد عبد العظيم المحامي بالمركز، والاستاذ/ أحمد عزت، المحامي بالمنوفية وأحد المحامين الذين يتعاقد معهم المركز لمتابعة قضاياه بالمنوفية، والاستاذ/ أنور محمد عامل البوفيه بالمركز) فضلا عن الأستاذ/ أيمن عبد المعطي، أحد الباحثين بالمركز والذي رفض الذهاب للأمن الوطني إلا باستدعاء رسمي، بالإضافة إلى الاتصالات التليفونية، ورسائل التهديد عبر الانترنت من اللجان الالكترونية، والحملات الاعلامية التي تصفنا دوما بالخيانة والعمالة وهدم أركان الدولة...الخ.

 

المحكمة وانطباعاتها عن القضية والمرافعات:

كان كل همي وحرصي على أن تكون إنطباعات المحكمة ومنذ الجلسة الأولى عن القضية ايجابية وموضوعية عكس كل ما كانت تصدره وسائل إعلام النظام من أنها قضية إعلامية تستهدف للشو السياسي فقط، لذلك ولأني من المحامين الذين لا يتعجلون في تقديم المستندات للمحاكم، وأفضل دائما التريث في هذا الأمر حتى يقدم كل مستند في وقته الملائم حسب مجريات النزاع، إلا أنه في هذه القضية كنت في حاجة أن أقنع المحكمة بالاستجابة لطلباتي التي سأطلبها من محامي الحكومة، لذلك عمدت إلى تقديم أغلب المستندات التي بحوزتي حتى أجبر المحكمة على الاستماع لكامل دفاعي وإجابة طلباتي، فكان أول مستند أقدمه لها هو أطلس وزارة الدفاع الصادر عن مصلحة المساحة والأشغال العسكرية عام 2007 والذي يشتمل على أربع صفحات تؤكد مصرية الجزر، وصور من كل المكاتبات السرية لوزارات الدفاع والخارجية والمالية عامى 1949- 1950، وصورة فتوى المستشار وحيد رأفت التي صدرت في 12 يناير 1950 وكان أول من طلب مصر برفع العلم المصري على تيران وصنافير، وكتاب المستشرق الفلندي جورج وأجست فالين الذي قام برحلتين لشبه الجزيرة العربية ولسيناء عامى 1845 و 1848 وأكد أن المصريين هم الذين يعيشوا وقتها على هذه الجزر، وعندما سألتني المحكمة بكل تعجب "من أين أتيت بهذه المستندات والوثائق؟"، أيقنت أن مهمتىي الأولى في الاعلان عن جدية قضيتي أمام المحكمة منذ الجلسة الأولى قد نجحت، فطلبت من المحكمة إلزام الحكومة بتقديم صورة من الاتفاقية المطعون عليها، وصورة من كافة محاضر اللجنة المصرية السعودية المشتركة لترسيم الحدود بين البلدين والتي عقدت جلساتها في مراحل زمنية متفرقة بداية من 2010 وحتى توقيع الاتفاقية في 9 أبريل 2016، وكذلك إلزامها بتقديم كافة الصور الضوئية التي قدمتها بشأن المراسلات بين الوزارات وفتوى المستشار وحيد رأفت، فأصدرت المحكمة قرارا بالتأجيل مع إلزام الحكومة بتقديم كل المستندات التي طلبتها، وفى اليوم التالي تصدرت أحداث الجلسة عناوين الصحف القومية والرئيسية وبخاصة واقعة تقديمى أطلس القوات المسلحة وبه صفحات تؤكد مصرية الجزر، وفي ذلك اليوم استوقفني بالشارع كثير من المارة ليسألوني ليس عن مصرية الجزر ولكن عن صحة واقعة أطلس وزارة الدفاع الذي يضم أربع صفحات عن الجزر، ولحظتها أيقنت أيضا أن الرأي العام أضحى يتعامل مع القضية بالجدية التي كنت اتطلع إليها حتى أضمن استمرار ثقتهم، ومن ثم أضمن استمرار دعهم لنا في هذا النزاع.

 

إستراتيجية المواجهة القانونية أمام القضاء الإداري:

كان محامي الحكومة أثناء نظر القضية بمحكمة القضاء الإداري في موقف لا يحسد عليه، فرغم إلزام المحكمة له بتقديم المستندات التي طلبناها منهم، إلا أن الحكومة امتنعت عن مدهم بأي مستندات، ولم يجد أمامه ما يقدمه من دفاع إلا بعض الدفوع الشكلية شأن دفع انتفاء صفتنا أو مصلحتنا في رفع القضية، أو عدم اختصاص المحكمة بنظر النزاع لكون الاتفاقيات من الأعمال التي ينطبق عليها "نظرية أعمال السيادة" والتي تحرم المحكمة من نظر القضية أو الفصل فيها، وهذه الاستراتيجية حرمتنا من الإطلاع على وثائق الحكومة المزعومة والرد عليها ودحضها هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى كان محامى الحكومة يعتصم بتلك النظرية ويطالب المحكمة بتطبيق نفس الحيثيات التي أصدرتها في قضية ترسيم الحدود البحرية مع قبرص والتي قضت المحكمة بأنها عمل من أعمال السيادة، فارتكزت استراتيجيتنا على تقديم كل المستندات التي تثبت مصرية الأرض ومطالبة المحكمة بقراءة نظرية أعمال السيادة في حدود ما نقدمه من مستندات وفي حدود نصوص الدستور الجديد التي تحرم على رئيس الجمهورية أو مجلس النواب أو حتى الاستفتاء الشعبي التنازل عن أي أرض مصرية، وبالتالي فإن أي عمل يخالف نصوص الدستور حتى لو كان من تلك الأعمال التي يمكن القول عليها أنها من ضمن أعمال السيادة فإن هذا الوصف لا يعصمها من رقابة القضاء، وطالبنا المحكمة بضرورة حسم الموقف القانوني للأرض هل هي مصرية أم لا وبعد ذلك تحسم باقي الدفوع، وهو ما كان فقد أكدت المحكمة مصرية الأرض، ومن ثم أبطلت الاتفاقية لكونها تتضمن تنازلا ممن لا يملك على ما هو غير مختص به إلى من لا يستحق بالمخالفة لصلاحيته ولنصوص الدستور.

 

استراتيجية المواجهة القانونية أمام الإدارية العليا:

بعد أن كان رئيس الجمهورية في لقائه مع بعض المصريين تحت مسمى "لقاء الأسرة المصرية" الذي انعقد في رئاسة الجمهورية قبل صدور حكم القضاء الإداري، وتحدث في هذا اللقاء والذي تناقلته وسائل الإعلام أن الجزر غير مصرية، وأنه لا يريد الحديث في هذا الشأن مرة أخرى، وذكر أنه سأل كل مؤسسات الدولة والجميع أجابه -على حد زعمه- بأن الجزر غير مصرية، واختتم حديثه بأن والدته كانت توصيه دوما "بألا يأخذ شيئا ملك غير" وأن هذه الجزر وديعه هو قام بردها لصاحبها يقصد "السعودية"، لكنه بعد صدور حكم القضاء الإداري ببطلان الاتفاقية ذكر في لقاء تليفزيونى "ليه مش بتقدموا الوثائق للناس وللمحكمة" وكان ذلك إعلانا بتغير استراتيجية الحكومة حيث قام أحد الصحفيين وأعضاء البرلمان بنشر كتاب يزعم فيه سعودية الجزر، ونشر بعض القصاصات السطحية، وقامت هيئة قضايا الدولة بتقديم عدد من المستندات تزعم فيها أن الجزر غير مصرية بل تنفي عن مصر ممارسة حقوق السيادة على الجزر، وتزعم أن مصر كانت تملك حقوق إدارتها فقط بموجب اتفاق مع السعودية، وهو ما استلزم منا إدخال بعض التطوير باستراتيجية دفاعنا، حيث تمسكنا بتقديم مستندات جديدة تؤكد مصرية الجزر، وقدمنا صورة طبق الأصل لخريطة مصر عام 1912 من إعداد مصلحة المساحة المصرية جاءت بها هذه الجزر من ضمن الأراضى المصرية أى قبل تأسيس السعودية بـ20 عاما، فضلا عن مستندات أخرى عديدة، لكننا استندنا لمحور جديد في هذه الاستراتيجية ينطلق من مناقشة كافة المستندات التي تقدمها الحكومة لدحضها، حيث طالبنا المحكمة باستبعاد كافة الصور الضوئية التي تقدمها الحكومة، كما أوضحنا للمحكمة ما يؤكد مصرية الجزر من واقع المستندات التي قدمتها الحكومة ذاتها، ومن ذلك الترجمة التي قدمتها الحكومة لمحضر اجتماع مجلس الأمن في فبراير 1954 عندما تقدمت إسرائيل بشكوى ضد مصر لأنها تقوم بتفتيش السفن، وذكرت إسرائيل أن مصر احتلت هذه الجزر، وأن المضيق غير وطنى، وليس من حق مصر إغلاقه أو تفتيش السفن المارة، فرد ممثلى مصر بأربع ردود (1- أن مصر متواجدة على هذه الجزر منذ عام 1906، 2- أن الجزر منذ ترسيم الحدود مع الدولة العثمانية عام 1906 أصبحت حصرية مصرية، 3- أن الجيش المصري حارب على هذه الجزر مع قوات التحالف بالحرب العالمية الثانية أى بعد تأسيس السعودية، 4- أن الاتفاق الذي بيننا وبين السعودية ليس ضما للجزر لكن تأكيد على أن هذه الجزر جزء لا يتجزأ من الإقليم والأراضي المصرية)، ثم أوضحنا للمحكمة، ومن واقع مستندات الحكومة أن الدولة تدعي أن الجزر غير مصرية لكنها تفشل في تفسير سبب رفع العلم المصري على الجزر، كما تفشل في تقديم أى مستند يؤكد زعمها بوجود اتفاق بين مصر والسعودية في هذا الشأن عام 1950، كما قدمت الحكومة عشر روايات متناقضة لسند وجودنا على هذه الجزر (إعارة الجزر لمصر، تأجير الجزر لمصر، تنازل السعودية عن الجزر لمصر لمدة 90 سنة، ضم الجزر للأراضى المصرية، وضع يد على الجزر، احتلال باتفاق مسبق مع السعودية، احتلال مصر لها بإرادة منفردة وترحيب السعودية بذلك، مصر تملك حقوق الإدارة ولا تملك حقوق السيادة، وضعت تحت تصرف مصر بترتيب خاص بين الرياض والقاهرة، الجزر تقع في المياه الإقليمية للسعودية ومنحتها وديعة لمصر لحمايتها) هكذا ذكرت الحكومة عشر روايات متناقضة، ولم تقدم أي وثيقة بين مصر والسعودية بشأن أيا من هذه الروايات، فما كان يهم الحكومة أن تذكره بالمحكمة هو أن الجزر غير مصرية لكنها لم فشلت في تفسر أسباب رفعنا للعلم عليها ومحاربتنا من أجلها وممارستنا بمفردنا كافة مظاهر السيادة والملكية عليها طوال هذه العقود، كما أوضحنا للمحكمة التلاعب في المستندات عبر تغيير المنهج الدراسي لطلاب الصف السادس الابتدائي والأول الثانوي، ففى العام الدراسى 2015 -2016 جاء بهذه المقررات أن الجزر محميات طبيعية مصرية، وبعد صدور حكم القضاء الإداري في 21 يونية 2016 ومع العام الدراسى الجديد 2016 -2017 تم استبعاد البوكسات التي تتناول تلك الجزر كمحميات طبيعية مصرية من المقررات الدراسية الجديدة، وكذلك أوضحنا للمحكمة اصطناع مستندات ونسبتها إلى الدكتور عصمت عبد المجيد حيث ذكرت الحكومة أن مجلس الوزراء كلف الخارجية بإرسال خطاب للسعودية ردا على رسالتها التي طلبت فيها بتنازل مصر عن الجزر عام 1990، وطلب من الخارجية أن يكون مضمون الخطاب اعتراف مصر بسيادة السعودية على الجزر، وأن مصر فقط تطلب عدم تسليمها الآن بسبب الوضع الاقليمى، وهذا الزعم يفترض أن اجتماع مجلس الوزراء الذي فوض الخارجية لإرسال هذا الرد تاريخه سابق على تاريخ إرسال الخارجية لهذا الخطاب لكن الاصطناع اتضح من أن الخطاب حمل تاريخ 3 مارس 1990، واجتماع مجلس الوزراء حمل تاريخ 4 مارس 1990، ليس هذا فحسب بل إننا علمنا بقيام الدكتور عصمت عبد المجيد والمشير محمد عبد الحليم أبو غزالة بإلقاء بيانين بمجلس الشورى أمام لجنة الشئون العربية والأمن القومى عام 1987 أثناء إعدادها لتقرير عن البحر الأحمر، وتناولوا فيه موضوع الجزر ومصريتها، وقد أصدرت اللجنة تقريرا جاء به أن الجزر ملك مصر، فسلمنا المحكمة صورة التقرير وطلبنا منها إلزام الحكومة بتقديم كافة محاضر هذه اللجنة، وبيان كل من وزيرى الخارجية والدفاع إلا أن هيئة قضايا الدولة ردت علينا بخطاب من مجلس الشورى أن محاضر أعمال هذه اللجنة إلتهما حريق مجلس الشورى عام 2008، وطلبنا من الحكومة تقديم صورة من كافة محاضر أعمال اللجنة المصرية السعودية التي انعقدت على مراحل زمنية متعدد لترسيم الحدود بين البلدين من 2010 حتى توقيع الاتفاقية في 9 ابريل 2016 حيث علمنا أن المفاوض المصري طوال هذه الجلسات كان يتمسك بمصرية الجزر، وأن الجلسات توقفت خلال الفترة من 2011 حتى نهاية 2015، حيث أعيد انعقادها في 15 ديسمبر 2015، وبعدها انعقدت ثلاث مرات في 2016، وهذه الجلسات الأخيرة هي التي شهدت تغير موقف المفاوض المصري، وبالطبع امتنعت الحكومة عن تقديم هذه المحاضر، وقدمت لنا البيان الختامى البروتوكولى الذي ينشر لوسائل الإعلام بعد كل اجتماع، كما امتنعت الحكومة عن تقديم عدد من الوثائق الحاسمة في النزاع شأن فتوى المستشار وحيد رأفت قاضى مجلس الدولة وأول من طالب مصر برفع العلم على الجزر ولم تتحرك القوات المصرية إلا بناء على هذه الفتوى، كما امتنعت عن تقديم المراسلات المزعومة بين الملك عبد العزيز ومصر، وكذلك امتنعت عن تقديم الخطابات التي أرسلتها مصر لسفارتى انجلترا وأمريكا يوم 30 يناير 1950 والتي تخطرهما برفع مصر للعلم على الجزر، وكذلك امتعنوا عن تقديم كافة الخطابات والمراسلات بين وزارات الخارجية والحربية والمالية عامى 1949 و1950 والتي تؤكد مصرية الجزر، وكل ذلك لنثبت للمحكمة ليس فقط مصرية الجزر ولكن أيضا ما يفيد تعمد الحكومة عن الامتناع عن تقديم المستندات الحاسمة في النزاع وتعمد إخفائها عن المحكمة بمزاعم عدة.

 

فضيحة دار الوثائق القومية:

لا توجد أى وثيقة حكومية لا يوجد منها نسخة محفوظة بدار الوثائق القومية، وخاصة تلك التي تتعلق بالأرض والصراع العربي الإسرائيلي، والصراع في منطقة الشرق الأوسط، وكان لخبراء تلك الدار وعلمائها دورا بارزا في توعية الشعب المصري بتراثه وحقوقه، وكان لإسهاماتهم البحثية التي قاموا بنشرها أثر كبير، ومن هؤلاء الدكتور صبري العدل الذي نشر بحث عن تيران وصنافير وأرفق به عدد من الصور الضوئية للوثائق التي يستند إليها، وأثناء القضية طلبنا من المحكمة التصريح لنا باستخراج بعض المستندات من الدار، وبالفعل صرحت لي المحكمة بذلك، فانتقلت للدار وقمت بتسليمها التصريح بطريقة قانونية، ووعدوني بتنفيذ التصريح، ثم فوجئت قبل موعد الجلسة بيوم بادعائهم أن البحث مازال جاريا، وطلبوا منى الحضور باكر قبل موعد الجلسة، وقمت بهذا بالفعل، وتقابلت مع مديرة الدار وتدعى نفين محمود والتي رددت نفس الإجابة، فذهبت للجلسة بدون استلام أى مستند من الهيئة، ولكن كانت المفاجأة أن دار الوثائق منحت محامي الحكومة مستندا سريا في رسالة متبادلة بين الخارجية والحربية عام 1928 حيث كانت الحربية تسأل الخارجية عما إذا كانت جزيرتي تيران مسجلة لديها من عدمه كأراضٍ مصرية، وبالطبع جاءت إجابة الخارجية بأنه لا توجد لديها سجلات، لأن من المعروف أن تلك السجلات كانت لدى وزارة المالية ففي عهد الملك فاروق صدر قرار بأن حدود مصر هي كل منطقة يتم جمع جباية (ضرائب) منها، وبالتالى السجلات الحقيقية لدى المالية وليس الخارجية، وحاولت هيئة قضايا الدولة أن تستخدم هذا الجواب للتدليل على أن الجزر غير مصرية، فأوضحنا أن الخارجية لم ترد بأن الجزر غير مصرية ولكنها ردت بعدم وجود سجلات لديها في هذا الشأن، كما أوضحنا أن هذه المخاطبات قبل تأسيس السعودية بأربع سنوات، وكذلك أوضحنا أن قرار الملك فاروق، وقدمنا كتاب صادر عن وزارة المالية عام 1945 يتضمن خريطة مصر وبها أن الجزر مصرية، كما يتضمن الكتاب إندكس كتابى يفيد بأن الجزر مصرية، وكذلك قدمنا خطاب الحربية للخارجية عام 1949 والذي كان يسألها نفس السؤال عن الجزر فقامت الخارجية بمخاطبة المالية وقامت الأخيرة بالرد عليها بأن الجزر مصرية ثم قامت الخارجية بمخاطبة الحربية بمضمون رد المالية بأن الأرض مصرية، وهى الخطابات التي تقدمت بتصريح بشأنها لدار الوثائق للحصول على صورة منها، ولم أتعجب من قيام دار الوثائق بمنح هيئة قضايا الحكومة المستندات التي تحتاجها وتدعم وجهة نظرها حتى دون تصريح من المحكمة، لكن الغريب هو حجبها لباقى الوثائق الأخرى التي طلبناها، فحصلت على تأجيل جديد من المحكمة وتصريح جديد بذات المستندات، وذهبت لمكتب رئيس مجلس إدارة الهيئة الدكتور محمود الضبع وشرحت له انحياز الدار وحجبها للمستندات فأخطرني أنه قام بالتأشير على التصريح بتنفيذ ما يقضي به القانون، وأن رئيسه الدار هي المسئولة عن التنفيذ واستدعاها لمكتبه، ودار أغرب حوار بينى وبينها، والذي يتمحور مضمونه حول رفضها تنفيذ التصريح بمبررات واهية، فما كان من رئيس مجلس الإدارة إلا أن اعتذر لي، وقال من حقك تحرير محضر بالواقعة ضدي، فتوجهت للقسم وحررت محضر إثبات حالة ضده وضد رئيسة الدار، وفي الجلسة التالية جاءت هيئة قضايا الدولة تحمل خطابا أن الوثائق التي نطلبها مازال البحث عنها جاريا.

هذه الواقعة رغم مراراتها لكنها تعكس أزمة بل جريمة حرمان الشعب المصري من الحق في المعرفة وحرية تداول المعلومات إلى حد تعريض أراضي بلادنا للخطر، ففي الوقت الذي نطلع على كافة الوثائق بالأرشيف البريطانى عبر الإنترنت، ونشتري ما نشاء منها، ويتم إرساله لنا بالبريد، نجد دار الوثائق القومية المصرية تحجب هذه الوثائق عنا وعن المحكمة بل وتلعب دورا كارثيا لمحاولة ترجيح كفة الحكومة بما يمثل إخلال بتكافوء الفرص في المنازعة القضائية ويهدر حيادها واستقلالها العلمي والمهني.

 

ليست قضية واحدة ولن نحسمها بالضربة القاضية:

ذكرنا سابقا أنه فى البداية تم رفع 13 قضية بشأن المطالبة ببطلان الاتقاقية، 11 قضية منها ما زالت بهيئة مفوضى محكمة القضاء الإداري لم يتم الإنتهاء من تقريرها ولم يصدر بها أية أحكام، وهناك أول قضيتين وتم ضمهما لبعضهما وأضحت قضية واحدة وصدر فيها حكم محكمة القضاء الإداري ببطلان الاتفاقية، هذا الحكم الأخير تفرع عنه 15 منازعة قضائية جديدة حتى الآن ليصبح الإجمالى 16 منازعة، وبيانها كالتالى:

(1) الحكم الرئيسى الصادر من القضاء الادارى ببطلان الاتفاقية فى 21 يونيه 2016

(2) إشكال على التنفيذ مقام من الحكومة أمام محكمة القضاء الإداري تطالب فيه بوقف تنفيذ حكم بطلان الاتفاقية، وقضت المحكمة برفض إشكال الحكومة.

(3) إشكال معكوس مني أمام محكمة القضاء الإداري أطالب فيه بالاستمرار في تنفيذ حكم القضاء الإداري ببطلان الاتفاقية، وقد صدر الحكم لصالحي بالاستمرار في التنفيذ.

(4) طعن الحكومة أمام المحكمة الإدارية العليا على حكم القضاء الإداري القاضى ببطلان الاتفاقية، وقد صدر الحكم في 16 يناير 2017 برفض طعن الحكومة وتأييد حكم القضاء الإداري ببطلان الاتفاقية وبمصرية الجزيرتين.

(5)  طلب رد أعضاء الدائرة الأولى بالمحكمة الإدارية العليا التي نظرت أول جلسة للطعن، وقد قضت الدائرة السابعة بالمحكمة الإدارية العليا برد أعضاء الدائرة الأولى، ويعد هذا الحكم هو الأول في تاريخ مجلس الدولة الذي يصدر برد أعضاء الدائرة بالكامل فيما عدا من توفى منهم ومن تنازل عنه طالب الرد.

(6) قام قاضيان من القضاة الذين تم ردهم برفع دعوى بطلان أصليه لإلغاء حكم الرد الصادر بحقهم وما زالت القضية منظورة أمام المحكمة الإدارية العليا ولم يصدر أي حكم بشأنها.

(7) قامت الحكومة بالطعن أمام الإدارية العليا على حكم القضاء الإداري برفض إشكالها وقد قضت الإدارية العليا في 17 يناير 2017 برفض طعن الحكومة وتأييد حكم القضاء الإداري برفض وقف تنفيذ حكم بطلان الاتفاقية.

(8) قامت الحكومة بالطعن أمام الإدارية العليا على حكم القضاء الإداري الصادر لصالحي بالاستمرار في تنفيذ حكم القضاء الإداري، وقد قضت الإدارية العليا في 17 يناير 2017 برفض طعن الحكومة وتأييد حكم القضاء الإداري بالاستمرار في تنفيذ حكم بطلان الاتفاقية.

(9) أقامت الحكومة منازعة تنفيذ أولى أمام المحكمة الدستورية العليا لوقف تنفيذ حكم بطلان الاتفاقية، وما زالت القضية منظورة بهيئة مفوضى المحكمة الدستورية العليا.

(10)                    أقامت الحكومة منازعة تنفيذ ثانية أمام المحكمة الدستورية العليا لوقف تنفيذ حكم بطلان الاتفاقية، وما زالت القضية منظورة بهيئة مفوضى المحكمة الدستورية العليا.

(11)                     إشكال في التنفيذ  من أحد المحامين أمام محكمة الأمور المستعجلة بالقاهرة، وهى محكمة غير مختصة، وأصدرت حكم بوقف تنفيذ حكم القضاء الإداري لكون الاتفاقية عملا من أعمال السيادة.

(12)                    الاستئناف المقام منا أمام محكمة مستأنف القاهرة للأمور المستعجلة، وقضى برفض الاستئناف وتأييد حكم أول درجة.

(13)                    طعن مقام منا أمام محكمة النقض على حكم الأمور المستعجلة لنقضه وإلغائه ومازال متداول.

(14)                    قبل صدور حكم الإدارية العليا قامت الحكومة بإرسال الاتفاقية المقضى ببطلانها من القضاء الإداري إلى مجلس النواب فقمنا بالطعن على هذا القرار أمام محكمة القضاء الإداري وتحدد لنظرها جلسة 7 فبراير 2017.

(15)                    أقام أحد المحامين أمام الأمور المستعجلة دعوى تطالب بعدم الاعتداد بحكم الادارية العليا الذى قضى برفض طعن الحكومة وتأييد حكم القضاء الادارى ببطلان الاتفاقية، وصدر له حكم فى 2 ابريل 2017 بعدم الاعتداد بأحكام مجلس الدولة فى شأن الاتفاقية.

(16)                    أقمت أنا ومالك عدلى طعن جديد أمام القضاء الادارى للحكم بعدم العتداد بأحكام الأمور المستعجلة والاستمرار فى تنفيذ أحكام مجلس الدولة ببطلان اتفاقية التنازل عن الجزر والحكم بها فى جلسة 6 يونيه 2017.

(17)                    تقدمت ببلاغ للنائب العام  فى 4 يناير 2017 ضد رئيس الجمهورية و رئيس مجلس الوزراء ورئيس مجلس النواب ووزراء الخارجية والداخلية ، واتهمتهم بتعريض أراضى الدولة للخطر.

(18)                    تقدمت ببلاغ ثان للنائب العام  فى ابريل 2017  ملحقاً بالبلاغ الأول ضد رئيس الجمهورية و رئيس مجلس الوزراء ورئيس مجلس النواب ووزراء الخارجية والداخلية ، واتهمتهم بتعريض أراضى الدولة للخطر، وأرفقت به ما يفيد صدور حكم الادارية العليا وما يفيد اعلانهم بهذه الأحكام.

هكذا تفرع عن الحكم الرئيسى ببطلان الاتفاقية حتى اليوم  عدد 16 منازعة وبلاغين للنائب العام ، وصدر سبع أحكام لصالحنا من القضاء الادارى والادارية العليا، وصدر لهم ثلاثة أحكام من الأمور المستعجلة، وتبقى ست دعاوى لم يصدر بهم أى أحكام، وذلك كله فضلاً عن الحكم الرئيسى، وهو ما يدفعنا للقول بأن هذا النزاع لن يحسم بالضربة القاضية ولكن بالنقاط، وقد نجحنا حتى اليوم في حسم ما يقرب من 90% من هذا النزاع ففى الحقيقة نحن لا ننتظر من الأحكام الستة إلا حكمى الدستورية العليا فى منازعتى التنفيذ أمامها فلو صدار لصالحنا لأصبح النزاع القضائى محسوم لنا، وربما يكون من المتوقع أن تسعى السلطة لإقامة منازعات جديدة خلال الأيام أو الأشهر القادمة.

 

سيناريوهات ومسارات جديدة:

بعد هذه الأحكام هناك عدة سيناريوهات ومسارات إحتمالية، ونوجزها فيما يلى:

المسار الأول: منازعات التنفيذ التي أقامتها الحكومة أمام الدستورية العليا، حتى تتمكن الحكومة من استمرار السير فيها فهى أمام خيارين: الأول: أن تتجاهل هذه المنازعات لكونها رفعت على حكم القضاء الإداري وقد صدر حكم جديد بالإدارية العليا فتضطر لرفع منازعات جديدة على حكم الإدارية العليا، والثانى: أن تقوم بتعديل الطلبات أمام الدستورية، وتضيف طلب جديد بنفس المنازعة القديمة تتناول فيه حكم الإدارية العليا.

المسار الثانى: أن تلجأ الحكومة للمحكمة الدستورية العليا بمنازعة اختصاص، بزعم صدور حكمين متناقضين من محكمتين مختلفتين، وكل منهما تمسكت بنظر النزاع، وأصدرت بشأنه حكما قضائيا، وتطلب من المحكمة الدستورية تحديد المحكمة المختصة بنظر النزاع، ومن ثم الحكم الواجب التنفيذ، والحكم الذي لا يعتد به.

المسار الثالث: هو عرض الاتفاقية على مجلس النواب وموافقته عليها، وبالتالى تتحول لقانون داخلي فيتم الطعن عليها أمام البرلمان للمطالبة بإحالتها للدستورية لمخالفتها نصوص الدستور.

المسار الرابع: أن تتوقف الحكومة عند هذا الحد، وتعلن إلتزامها بتنفيذ حكمى القضاء الإداري والإدارية العليا.

وكل هذه المسارات إحتمالية، وكذلك فرص النجاح والإخفاق فيها.

 

كيف سنوثق هذه القضية ولماذا:

سوف نقوم بتوثيق هذه القضية في عدة أجزاء، الجزء الأول صدر عن المركز المصرى للحقوق الاقتصادية والاجتماعية ومنظمة المفكرة القانونية بلبنان وضم أبرز الوثائق القضائية بشأن المرحلة الماضية، وكذلك الدفاع  والمرافعات المقدمة من محامي المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، حيث يضم الكتاب عريضة افتتاح الدعوى للأستاذ على أيوب، وعريضة إفتتاح الدعوى للقضية المقام باسمى، ثم كافة الأحكام والتقارير الصادرة من محكمة القضاء الإداري والإدارية العليا خلال هذه المرحلة، والمرافعة المقدمة منى في صورتها الختامية أمام المحكمة الإدارية العليا، ومن وثائق الحكومة ننشرصورة صحيفة طعن الحكومة على حكم القضاء الإداري أمام المحكمة الإدارية العليا فقط.، وهذا الجزء متاح مجاناً على موقع المركز المصرى.

 وسوف نتبعه بجزء ثان يضم كافة طعون الحكومة ومذكرات دفاعها، وكافة صحف الدعاوى المقامة من كافة المواطنين والمحامين ضد الاتفاقية، وكذلك كافة مرافعاتهم ومذكرات دفاعهم وأحكام الأمور المستعجلة.

ثم سنخصص جزءا للوثائق، وكيفية الحصول عليها، وجمعها، وعلاقتها بالنزاع، وحدود تأثيرها عليه، ثم جزء آخر تحليلى لمفردات النزاع من الناحية الدولية والسياسية والدستورية، وكيفية إدارة القضية من الناحية المهنية والإعلامية والسياسية، وإذا تبن لنا أن الامر يحتاج لأجزاء جديدة فسوف نقوم بإعدادها، ونشرها جميعها على الانترنت للكافة.

 

فتوثيق هذه القضية يتجاوز الأغراض المهنية لمعركة قانونية وقضائية كبرى حقق فيه المجتمع المدني المصري نصرا لا يمكن الإستهانة به، إلى توثيق تاريخ هذا الشعب، ومقاومته بكل قواه المدنية خلال هذا الحقبة من تاريخ أمتنا دفاعا عن أرضه، وتاريخه العسكري، والإنساني، والدبلوماسي، وعن حقه في دولة مؤسسات يحترم فيها الدستور والقانون. وإن كان هذا الاهتمام بتوثيق تلك القضية تجاوز مصر إلى عدد من البلدان العربية فإنه يعكس مدى حرص ومتابعة كل المجتمعات العربية لهذ القضية والتي تحمل تأثيرات محلية وإقليمية ودولية تشكل مستقبل المنطقة.

وليس هناك ختام لهذا المقال أفضل من بعض حيثيات حكمى القضاء الإداري والإدارية العليا:

 

حكم الدائرة الأولى بمحكمة القضاء الإداري في الدعويين رقمي 43709 و43866 لسنة 70 قضائية، والصادر في 21 يونية 2016، والذي قضى:

 

 "أولاً: برفض الدفع بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعويين، وباختصاصها بنظرهما. ثانياً: بقبول الدعويين شكلاً وببطلان توقيع ممثل الحكومة المصرية على اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين جمهورية مصر العربية والمملكة العربية السعودية الموقعة في أبريل سنة 2016 المتضمنة التنازل عن جزيرتى تيران وصنافير للمملكة العربية السعودية مع ما يترتب على ذلك من آثار أخصها استمرار هاتين الجزيرتين ضمن الإقليم البري المصري وضمن حدود الدولة المصرية واستمرار السيادة المصرية عليهما وحظر تغيير وصفهما بأي شكل لصالح أية دولة أخرى وذلك على النحو المبين بالأسباب وألزمت جهة الإدارة المصاريف".

 

حكم الدائرة الأولى فحص طعون بالمحكمة الإدارية العليا في 17 يناير 2017 برفض طعن الحكومة رقم 74236 لسنة 62 قضائية عليا، تأييد حكم القضاء الإداري.

 

" فإذا أرجعت الحكومة الطاعنة البصر لتقرأ التاريخ، فلن ترى من فطور أو إخلال أو تصدع أو شقوق، ثم إذا أرجعت البصر كرتين في جميع حقب تاريخ مصر للقول بإنكار سيادتها على الجزيرتين ينقلب إليها البصر خاسئاً وهو حسير.

..........................................................................................................

وإذ وقر في يقين هذه المحكمة -وهى التي تستوى على القمة في مدارج محاكم مجلس الدولة- واستقر في عقيدتها أن سيادة مصر على جزيرتى تيران وصنافير مقطوع به بأدلة دامغة إستقتها المحكمة من مصادر عدة وممارسات داخلية ودولية شتى قطعت الشك باليقين بأنهما خاضعتان لسيادتها -وحدها دون غيرها- على مدار حقبٍ من التاريخ طالت، وأن دخول الجزيرتين ضمن الإقليم المصري ما إنفك راجحاً يسمو لليقين من وجهين:أولهما: أن سيادة مصر عليهما مقطوع به على ما سلف بيانه، وثانيهما: ما وقع تحت بصر المحكمة من مستندات وبراهين وأدلة وخرائط تنطق بإفصاح جهير بوقوعهما ضمن الإقليم المصري على نحو ما سطرته المحكمة في أسباب حكمها..

...........................................................................................................................

من ثم الحكم المطعون فيه فيما قضى به، قد صدر مرتكزاً على صحيح حكم القانون والواقع, وتقضى المحكمة -والحال كذلك- برفض الطعن الماثل.

ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم مصروفاته عملاً بنص المادة 184 من قانون المرافعات.

 فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بإجماع الآراء: برفض الطعن، وألزمت الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات"

 

 

خالد علي

القاهرة في 24 ابريل 2017

 
التعليقات
press-day.png