رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

سمير الأمير يكتب: «لعنة ميت رهينة» أم لعنة تسعين مليون «رهينة».. الرواية كجراحة ضرورية لإنقاذ الحياة

سمير الأمير
سمير الأمير

    ﺃﻥ نبدأ ﻓﻲ قراءة رواية ,  ثم لا يتوقف قلقنا وتوترنا ولهاثنا، وكأننا نواجه كل أحزاننا وأحزان بلادنا فى جلسة واحدة، يعاد فيها طرح سؤال الهوية هذا السؤال الذى نمضى فى الحياة دون أن ننشغل به رغم أن الانشغال به ضرورة واجبة  لكى نستطيع  أن نتعرف على ملامحنا التى كادت أن تنمحى فى عالم شديد السيولة، أن تعجز عن إرجاء القراءة رغم مشاغلك فهذا معناه أن الرواية تمسك بتلابيبنا ولا تسمح لنا بإغلاقها وكأننا ذهبنا خلف "نور" أو أمامها إلى مصيرنا  ولم يعد أمامنا إلا أن نجد لأنفسنا طريقا للعودة شريطة ألا نقع ثانية فى نفس تشوهات حاضرنا وجهلنا بتاريخنا.

  إن  ﺭﻭﺍﻳﺔ " لعنة ميت رهينة" ﺗﻀﻴﻒ ﻟﻜﺎﺗﺒﻬﺎ ولقارئها وعيا جديدا، فهى ﺗﻨتﻤﻲ ﻟﻬﺬﺍ ﺍﻟﻨﻮﻉ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﺘﺎﺑﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻨﻜﺄ ﺍﻟﺠﺮﺍﺡ ﻭﺗﻮﺍﺟﻪ ﺍﻟﺬﺍﺕ ﺑﺤﻘﺎﺋﻘﻬﺎ ﺍﻟﻤﺆﻟﻤﺔ ﻭﻛﺄﻥ ﺍﻟﻜﺎﺗﺒﺔ ﺗﻜﺘﺐ ﺑﻤﺒﻀﻊ ﺍﻟﺠﺮﺍﺡ ﺣﻴﺚ ﺍﻟﺮﻭﺍﻳﺔ هنا  "ﻋﻤﻠﻴﺔ" ﺿﺮﻭﺭﻳﺔ

لإنقاذ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺫﺍﺗﻬﺎ ﻭﻟﻴﺴﺖ ﻣﻤﺎﺭﺳﺔ ﻓﻨﻴﺔ ﻓﻘﻂ ، ﻟﻬﺬﺍ ﺳﻮﻑ ﺗﺨﺘﻠﻂ ﻋﻠﻴﻚ أﺣﺎﺳﻴسﻚ

ﻓﻼ ﺗﺴﺘﻄﻴﻊ أن ﺗﺤﺪﺩ إن ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﻘﺮﺍءﺓ ﺗﺼﻴﺒﻚ ﺑﺎﻟﻔﺮﺡ أﻡ ﺑﺎﻟﺤﺰﻥ ،ﺑﺎلأمل أم بالإحباط ، ﻭﻛﺄﻥ ﺍﻟﻜﺎﺗﺒﺔ ﺃﺟﺒﺮﺗﻚ كقارىء ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻨﻈﺮ ﻟﻨﻔﺴﻚ ﻭﻷﻫﻠﻚ ﻭﻟﻮﻃﻨﻚ ﻟﻜﻲ ﺗﺸﻌﺮﻙ ﺑﺄﺯﻣﺔ ﻭﺟﻮﻙ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻤﻀﻲ لاهيا ﻋﻨﻬﺎ،

ﻓﻲ ﺭﻭﺍﻳﺔ لعنة ميت ﺭﻫﻴﻨﺔ" ستجد ﺣﺪﻭﺗﻪ إن ﻛﻨﺖ" ﺗﺮﻳﺪ أن ﺗﺘﺴﻠﻲ ﻣﻊ أﺩﻫﻢ

ﺍﻟﺸﻮﺍﻑ ﺍﻟﺸﺎﻋﺮ ﺍﻟﻘﺎﺩﻡ ﻣﻦ ﺟﺰﻳﺮﺓ ﺍﻟﻌﺮﺏ ﻭﺍﻟﺬﻱ ﻗﺎﺩﺗﻪ ﻗﺪﻣﺎﻩ إلي ﻣﻴﺖ ﺭﻫﻴﻨﻪ" ﺣﻴﺚ ﻳﺴﺎﻋﺪﻩ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺠﺒﺎﺭ ﺑﻐﺒﺎء ﻋﻠﻲ أنﻳﺨﺘﻄﻒ ﻣﻨﻪ ﻫﺎﺟﺮ ابنة ﻟﻄﻔﻲ ﻣﺮﺟﻴﺤﺔ ﻓﻴﻤﺘﻠﻚ ﻛﻨﺰ ﺍﻟﺠﻤﺎﻝ ﻓﻀﻼ ﻋﻦ ﺍﻣﺘﻼﻛﻪ ﻟﻜﻨﻮﺯ ﻣﻴﺖ ﺭﻫﻴﻨﺔ ﺍﻟﻤﺨﺒﻮءﺓ ﻓﻲ ﻣﻘﺒﺮﺓﺗﻤﺘﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﺪﺭﺷﻴﻦ ﺣﺘﻲ ﺍﻟﻬﺮﻡ ﻓﺘﻨﺠﺐ ﻟﻪ ﻫﺎﺟﺮ ﻟﻴﻠﻲ ﺍﻟﻔﺎﺗﻨﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻋﺸﻘﺖ فنانا يكتب الموسيقى الرقمية..هل ليلي هنا تجسيد لاختلاط الصحراء بالوادي.؟البداوة بالحضارة..ثم السقوط في العالم الرقمي ؟وهل نور التي أنجبتها ليلى هي المسخ الناجم عن هذا الخلط.؟.أم أنها انتفاضة ضد القبح؟.. هل هى الجيل الجديد الذى لم نفلح فى تربيته فيربينا هو ؟.هل هي لعنة ...أم أن التاريخ والجغرافيا اختاراها لتحريرنا من تشوهات ضمائرنا ؟..لا إجابات هنا...هنا أسئلة فقط..هل صلاح وداليا هم مستقبلنا..أم الحل هو هجران الأرض الملعونة والبحث عن حياة أخري خلف ليلي ومايكل سمير؟

رواية مليئة بالجدل مع التاريخ ومع البنى الثقافية والأفكار و مترعة بإحالات وتعقيدات وتناصات مشتبكة وشخصيات تغطى كل أنماط المصريين فى المركز والهامش فى دائرة الفاعلين والمفعول بهم، منذ يوسف القادم من بادية فلسطين إلى أدهم القادم من بادية الجزيرة العربية مرورا بكل التحولات التى أودت بنا إلى حيث اللحظة التى قررت فيها "سهير المصادفة" أن تواجهنا بلعنة ميت رهينة، لقد أثارت سهير المصادفة قضايا كبري في الثقافة والتعليم والهوية والصراع الطائفي والتهميش والنهب والانفتاح والثورة...لقد نكأت جراحا قديمة كانت مغلقة علي تقيحات و لم تغفل أبدا عن الجراح الجديدة التي تصفي دمنا اﻵن...فقط ادعوكم للقراءة.. فربما أكون أنا أو أنت واحدا من هؤلاء: عبد الجبار أيوب أو أحد أبنائه، هند القاضى، مايكل سمير، عمار المصرى، عزوز ابن بهانه، الشيخ برهامى ، تبارك، خالد الطوبجى متولى الحرامى، هاجر، ليلى، نور، نور الدين وربما صلاح أو داليا وكل الساعين للانعتاق من لعنة ميت رهينة أو تحرير ميت رهينة من لعنتها !!

سمير الأمير

التعليقات
press-day.png