رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

قبل النقض الخميس: محطات في اعتقال «أحمد دومة».. قصة 3 سنوات حبس بين انتقام السلطة وأحلام «الحرية» المؤجلة

أحمد دومة
أحمد دومة

قصة 4 أحكام بـ 31 سنة سجن و5 حملات تطالب بحريته و 4 بلاغات وطلبات للافراج الصحي عنه.. ولا حياة لمن تنادي

بين آمال الحرية وسلطة قمعية لا تسمع.. قصة صائد الفراشات وأزمات صحية لم تشفع له وتضمه لقوائم العفو

25 سنة في قضية الوزراء و3 سنوات في إهانة و3 سنوات في قانون التظاهر وستة أشهر في الاعتداء على ضابط

زوجته نورهان حفظي: يعاني مشاكل في الركبة وانزﻻق غضروفي وتقدمت بـ 3 بلاغات لعلاجه وتقدم بطلب رابع من داخل السجن

زوجة دومة تحكي للبداية قصة المشادات بين دومة وناجي شحاتة: سأل عن حساب القاضي على «فيس بوك» فرد بـ 3 سنوات سجن

كيف سقط دومة من ثلاث قوائم بالعفو الرئاسي.. والقومي لحقوق الإنسان: اقترحنا اسمه في قائمة أخرى جاري إعدادها

«الأمعاء الخاوية» و«انقذوا دومة» و«عيدهم انفرادي» و«لا للحبس الانفرادي» و«حرية دومة حقه» و«جبنا آخرنا».. حملات لإنقاذه ولا مجيب

 

« في أمل إن أحمد يبقى معانا قريب وأمل احتمالاته كبيرة كمان.. ادعولنا، خلولنا نصيب من دعواتكم الليلادي.. جلسة النقض خلاص الخميس الجاي».. هكذا رددت نورهان حفظي، زوجة المعتقل أحمد دومة المحكوم عليه بالمؤبد في قضية أحداث مجلس الوزراء، بجانب 7 سنوات أخرى ما بين إهانة المحكمة وإهانة الرئيس وقانون التظاهر.

ففيما ينتظر «دومة ونورهان» جلسة النقض، الخميس المقبل، على حبسه في أحداث الوزراء، دعا ناشطون لحملة تدوين من أجل الإفراج عنه.

 

كيف بدأ كل هذا؟

خلال السنوات الثلاث الماضية مر «دومة» داخل محبسه بعدد من المحطات المهمة في قضاياه بجانب الحملات التي خرجت للتضامن معه ومساعي زوجته من أجل التخفيف من معاناته.

في 5 يونيو 2013 حكمت محكمة جنح أول طنطا بحبسه 6 أشهر في التهمة المتعلقة بإهانة الرئيس وكفالة 5 آلاف جنيه مقابل وقف تنفيذ العقوبة، لكن قبل أن يخلى سبيله فتحت قضايا أخرى متعلقة بأحداث مكتب الإرشاد أو ما عرفت بأحداث جمعة رد الكرامة بالمقطم، والتي أسفرت عن إصابة 150 شخصًا على الأقل والتي حصل فيها دومة أيضا على إخلاء سبيل في اليوم التالي 6 يوليو.

وفي نوفمبر 2013 نظمت قوى سياسية وقفة احتجاجية لرفض قانون التظاهر، وأثناء ذهاب أحمد ماهر أحد مؤسسي 6 إبريل، لتسليم نفسه لنيابة عابدين عقب علمه بصدور قرار بضبطه وإحضاره لمشاركته في الوقفة ذهب دومة بصحبة نشطاء آخرين للتضامن معه فوقعت اشتباكات بين الشرطة والمحتجين وفي المساء ألقي القبض على "دومة" بواسطة قوة من قسم شرطة البساتين التي اقتادته من منزله إلى القسم، وحُكم عليه في 22 من نفس الشهر بالسجن مدة 3 سنوات مع الشغل والنفاذ بجانب 3 أعوام أخرى قيد المراقبة، وفي 7 أبريل 2014 تم تأييد الحكم.

حملات عدة شنها نشطاء ومعارضون وإعلاميون من أجل الإفراج عن دومة ورفاقه وإسقاط قانون التظاهر، أبرزها من حركة "تمرد" التي خرجت مستهدفة الرئيس الأسبق محمد مرسي، وقالت الحملة في بيان لها: «القانون لا محل له من الإعراب ولا يتم تطبيقه إلا على رموز النضال والثورة»، وفي اليوم الذي أيدت فيه المحكمة حكم الحبس، قررت حركة 6 أبريل حينها سحب الاعتراف بخارطة الطريق التي أعلن عنها الرئيس عبد الفتاح السيسي في بداية حكمه.

وقالت 6 أبريل «الحكم يهدف لإرهاب النشطاء السياسيين لوقف حشدهم ضد سقطات النظام وهو آخر سلسلة في مظاهر الانحراف عن خارطة الطريق واستهداف نشطاء 25 يناير»، كما طالب خالد علي وطارق العوضي وجمال عيد وحمدين صباحي وغيرهم بالإفراج عنه، ولكن دون جدوى.

ولم تفلح الحملات التي شُنت من أجل الإفراج عن "دومة" خلال العام 2014، حتى أصيب داخل محبسه بوعكة صحية إثر إضراب مفتوح عن الطعام دخل فيه في 20 أغسطس تحت حملة نظمها نشطاء تحت إسم "جبنا آخرنا"، وتسببت في خروج حملات أخرى للمطالبة بالإفراج الصحي عنه دون جدوى، وكانت أعراض المرض تظهر عليه في شهر سبتمبر2014، ورفضت وزارة الداخلية والقضاء نقله إلى مستشفى خاص لإجراء التحاليل على نفقة ذويه، كما صرح حينها المحامي خالد علي الذي قال «أحمد دومة بيموت بجد في السجن، رغم أنه أنهى إضرابه عن الطعام، الداخلية ممتنعة عن نقله للمستشفى، والنائب العام لم يفعل شيئا رغم تقدمنا بطلب له وللداخلية بإيداعه المستشفى على نفقتنا الخاصة». وتقدم دفاعه بثﻻث طلبات لنقله لمستشفى خاص، بلا جدوى.

ورُفضت الاستشكالات التي قدمت للإفراج الصحي عن دومة، وأثناء ذلك فتحت قضية أحداث مجلس الوزراء في أكتوبر 2014، بواسطة القاضي ناجي شحاته، وخرجت حملات للتضامن معه أبرزها «معركة الأمعاء الخاوية».

 

سجاﻻت بين ناجي شحاتة ودومة والدفاع

وجهت اتهامات لدومة في يناير 2012 بحرق المجمع العلمي والتعدي على أفراد الجيش والشرطة، بعد أحداث مجلس الوزراء التي وقعت في ديسمبر 2011، وعقدت أولى جلسات المحاكمة في 28 يوليو 2012، إلا أنه في نوفمبر 2013 تنحت هيئة محكمة جنايات القاهرة برئاسة المستشار نبيل عبد المجيد عن القضية لاستشعارها الحرج، إلى أن قرر المستشار ناجي شحاتة عقد أولى جلساتها في 2 أكتوبر 2014 أثناء قضاء دومة لعقوبة قانون التظاهر 3 سنوات، وبعد 12 جلسة محاكمة تم الحكم على دومة في فبراير 2015 السجن المؤبد وتغريمه 17 مليون جنيه، وخلال جلسات المحاكمة وتحديدا في 3 سبتمبر 2014 انسحب المحامين من الدفاع عن دومة، اعتراضًا على ما وصفوه بتعنت ناجي شحاتة وقالوا إن هيئة المحكمة تغولت ورئيسها على حق الدفاع واستخدام الصلاحيات المقررة في القانون، لضبط الجلسات في اتهام المحامين وشكايتهم بعد ترويعهم وإقصائهم عن التمسك بطلبات الدفاع الجوهرية قبل موكليهم التي إن تحققت المحكمة منها لتغيير وجهة نظر الدعوى.. ووصفوا ما يحدث بأنه استهانة واستخفاف بهم

وقالت نورهان حفظي لـ"البداية" إن ناجي شحاتة أحال 5 منهم للنيابة للتحقيق في ما وصفه ناجي بأنه إهانة للمحكمة.

وأضافت نورهان "خلال إحدى الجلسات أيضا في 17 سبتمبر سمح ﻷحمد دومة بالتحدث إلى هيئة المحكمة فطالب ناجي شحاتة بالتنحي عن نظر القضية لوجود خصومة واضحة بين الدفاع والقاضي فرفض الطلب بعد تأجيل الجلسة، وكانت هيئة الدفاع قد طالبت أيضا في نفس الجلسة بتنحي شحاتة. وقوبل أيضا بالرفض. وقدم طلب آخر في جلسة 23 سبتمبر برد هيئة المحكمة لتعنتها في التعامل مع الدفاع وقوبل الطلب بالرفض وتغريم دومة 1000 جنيه".

وخلال النطق بالحكم من قبل ناجي شحاتة، صفَّق دومة فور سماع كلمة المؤبد من القاضي، وحدثت مشادة كلامية بينهما، ورد القاضي قائلًا له «احنا قاعدين في ميدان التحرير؟.. هديك 3 سنين سجن تاني»، وسكت دومة عن الكلام بعدها.

 

قصة فيس بوك شحاتة وحبس دومة ثﻻث سنوات

لم يتوقف الأمر عند حد واقعة التصفيق، فقد اندلعت أزمات بين دومة وناجي شحاتة خﻻل جلسات المحاكمة، وتحديدا جلسة 11 ديسمبر 2014، قالت "نورهان"، سمح شحاتة لدومة بالحديث للمحكمة من خارج القفص وعبر دومة عن عدم ثقته في نزاهة المحكمة وعدالتها وأخبره أن إحالة محامين من هيئة دفاعه للنيابة أمر غير قانوني فقاطعه "شحاتة" بقوله إنه ﻻ يفهم في القانون فسأله دومة عن امتﻻكه لحساب شخصي على الفيس بوك فقال شحاتة "الفيس بوك ليك واللي زيك.. أنا معرفوش" فرد عليه دومة بأن الفيس بوك ساهم في سقوط رئيسين مجرمين حسني مبارك ومحمد مرسي.

وأشار دومة إلى صفحة ناجي شحاتة التي قال فيها "ثورة يناير نكسة واللي عملوها نكسة"، مشيرا إلى أنه أمر محظور على القضاة، وهو ما قابله ناجي شحاتة بإصدار حكمه بحبس «دومة» ثﻻث سنوات بتهمة إهانة القضاء.

 

مساعي دومة للعلاج

قالت نورهان حفظي زوجة دومة لـ"البداية" إن دومة يعاني اﻵن من مشاكل في الركبة وانزﻻق غضروفي بالظهر واﻷطباء داخل السجن ﻻ يستطيعون تشخيص حالته مطالبة بنقله لمستشفى خارج السجن، وفي سبيل ذلك تقدمت ببﻻغات إلى نيابة جنوب القاهرة والمجلس القومي لحقوق اﻹنسان ولجنة حقوق اﻹنسان بالبرلمان، مشيرة إلى أن آخرها هي البﻻغ المقدم لنيابة جنوب القاهرة منذ شهرين دون طائل حتى اﻵن، باﻹضافة إلى طلب قدمه دومة بنفسه من داخل السجن دون استجابة أيضا

وأوضحت أن رد إدارة السجن على أن نقله يحتاج إلى حراسات خاصة بالتنسيق مع اﻷمن الوطني والقوات الخاصة والمخابرات.

خلال فترات محاكمته تعرض "دومة" لوعكات صحية مختلفة وكان يدخل إلى قاعة المحكمة على كرسي متحرك ويبدو عليه مظاهر الإعياء الشديد، وخرجت حملات عدة للضامن مع أحمد دومة أبرزها معركة «الأمعاء الخاوية وانقذوا دومة وعيدهم انفرادي ولا للحبس الانفرادي وجبنا آخرنا» لكن دون جدوى، وكان أبرز مطالب الحملات نقل دومة للمستشفى لكن قوبلت الحملات بتعنت، وقوبل الأمر بأن القاضي ناجي شحاتة هو الذي يرفض تنفيذ قرار النائب العام ووزير الداخلية بنقله للمستشفى، استمر اﻷمر إلى أن زاره المجلس القومي لحقوق اﻹنسان في محبسه وهو ما دعى ناجي شحاتة خلال إحدى جلسات محاكمته في شهر أكتوبر 2014 بنقله إلى مستشفى القصر العيني على نفقته الخاصة بعد معاناته من آلام بالمعدة والجهاز الهضمي؛ حيث خضع لفحوصات طبية في مستشفى قصر العيني وتم حجزه أيام، قبل إعادته للسجن، لكنه ظل مريضًا بحسب زوجته نورهان حفظي، ولم يسمح لزوجته أو أيا من ذويه بزيارته وحتى أنهم لم يطلعوا على نتيجة التحاليل حينها.

 

سقوطه من قوائم العفو؟

وخلال تلك الفترة كان عيد الأضحى على الأبواب وهو أحد المواقيت التي تخرج فيها قائمة بالإفراج عن سجناء، وطالب سياسيين بإدراج دومة ضمن العفو أبرزهما التيار الشعبي وحزب الدستور وحزب التحالف الشعبي وحملة الحرية للجدعان وتم تدشين حملات من أجل هذا الهدف لكن دون مُجيب، وطالبوا على الأقل بالإفراج الصحي عنه.

وبعد الحكم على دومة بالمؤبد والغرامة 17 مليون جنيه عن قضية أحداث مجلس الوزراء، لم تخفت الحملات التي نادت بالإفراج عنه بل زادت، وصار الجميع يتوقع الإفراج عنه ضمن قوائم العفو التي خرجت على فترات ففي قائمة العفو الرئاسي الأولى والتي شملت 82 اسما في 17 نوفمبر 2016، لم يرد اسم دومة ضمن الناشطين المفرج عنهم، وهو ما أصاب الجميع بإحباط حينها، وكانت الطعون على الحكم الصادر بحقه ترفض أيضا.

وفي 17 مارس الماضي خرجت قائمة العفو الرئاسي الثانية والتي شملت 203 حالة ولم يكن من ضمنهم دومة، وكان اسمه يُطرح في كل القوائم التي ترسل للنائب العام سواء من منظمات حقوقية أو من المجلس القومي لحقوق الإنسان وغيرها لكن دون جدوى، وتم وضعه على اقتراحات القائمة الثالثة المزمع الإفراج عنهم في المرحلة الثالثة من قبل المجلس القومي لحقوق الإنسان بحسب تصريح لحافظ أبو سعدة، وغير تلك القائمة كان هناك أخرى في يونيو 2015 شملت 165 شابا من أسماء معتقلي الاتحادية وأصيب الجميع بإحباط لعدم ورود دومة فيها.

فريق دفاع دومة قدم من قبل طلبات بوقف تنفيذ عقوبة السجن المؤبد بحق الناشط السياسي إلى أن الطلبات قوبلت بالرفض آخرها كان في 7 مايو 2016 الماضي، وبعد رفض الطلب بأيام تقدمت زوجته نورهان حفظي في 26 مايو 2016 بشكوى إلى لجنة حقوق الإنسان بالبرلمان تتضمن وصف لوضعه بسجن طره وحبسه الانفرادي لفترة تتجاوز ثلاث سنوات.

 

ماذا ينتظر دومة الخميس المقبل؟

وينتظر دومة النقض المقدم على أحكام السجن الصادرة ضده 31 عاما، في اتهامه بأحداث مجلس الوزراء، وإهانة القضاء. ودعا ناشطون للتدوين عنه وحتى الجلسة، وقالت زوجته: «إننا نواجه أكثر من سيناريو في جلسة النقض يوم الخميس القادم. وفي حالة قبول النقض، من حق المحكمة تقرر إعادة المحاكمة مع إخلاء سبيله، ومن الممكن أن تقرر إعادة المحاكمة وهو محبوس، ومن الممكن أن يتم رفض النقض».

وتابعت: «كمان مهم الناس تعرف أن النقض ده يخص القضيتين إللّي باقيين على أحمد مع بعض، يعني لو القرار خير، ممكن أوي أحمد يبقى معانا قريب».

وعن السيناريوهات التي تنتظره، قالت زوجته نورهان لـ"البداية" السيناريو اﻷول هو قبول الطعن في القضيتين إهانة القضاء ومجلس الوزراء وحينها يكون دومة محبوس احتياطيا على ذمة القضيتين، أو رفض اﻻثنين أو قبول أحدهما ورفض اﻵخر. او من الممكن تأجيل القضية لأخذ رأي نيابة النقض حول الطعن المقدم

 
التعليقات
press-day.png