رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

محسن البلاسى يكتب : مومسات المدينة الطريدة

محسن البلاسى
محسن البلاسى

أتعرفون ما أهمية أن يخبئ شاعر ما قصيدة سرية لا يعرف أحد عنها شئ حتى الأن ؟
يلمح بها بلحن او حتى بحرف فى نصوصه المتناثرة بقلم مرتعش من اللذة
رجل مسجون فى هواء ليس هواءه لكنه مطلق السراح داخل قصيدته التى لم يراها سواه
حتى انه يخدع وساوسه وغيرته من ذلك المكان الذى وضعها فيه النص
يصفح عن قاتليه عندما يرتل قصيدته
وحده
يؤمن بأنه الديكتاتور المجرم الذى حكم عليها بالسجن مدى الحياة
تتطاول القضبان
تنغلق على نفسها
فى أفق بلا سماء أو ألوان
فيصدر حكمه على نفسه بالسجن الأبدى عقابا على جريمته
ثم يخرج إلى شوارع المدينة
المدينة التى لا تعرف المرايا
مدينة الهتافات العالقة كطيف شاحب
تطفو كجثة غارقة بلا رأس
كل شبه صباح
تستيقظ تلك الشوارع تعيسة وفظة على سيول من الشتائم والسباب واللعنات
كسيدة عجوز تتساقط اعضاءها
تبتلع الفتيات الجميلات
حين تغمض عينيها المغمورتين بأتربة طباشيرية
مدينتى
مصابة بغضب اخرس من أخمص قدمها حتى شعر رأسها المتهالك
جيوبها فارغة إلا من النبوءات المبعثرة
والمومسات اللاتى تدعكن ما بين أفخاذهن على نغمات أسواط العساكر
أين العدو ؟
تصطك أسنانهن الصفراء من دخان المدرعات
تتنفس المدينة فيذوب القطران والأفيون فى عروقها المرقعة
عفوك يا مدينتى الطريدة
فأنا لم أمت بعد
ومازال يقال كذبا أنه الربيع
مستحيل فلدينا كل أمارات الخريف الرمادية
وقد صادروا الحب
فالحب لا يأتى إلا بالقرب من قنابل الغاز
الحب يرسم على الجدران
لتسقط
ويسقط
حارقي القصائد
هنا
الأيام شاحبة وطويلة
ترى .إذن.لماذا ؟
البرد يداهم اجوافنا
ومنذ متى يعرف شجر المحارق التفاوض .؟
وكل الدروب تخلق مومساتها
هذا العام أكثر بلاغة من الدم
نحن متعبون
فى باطن العتمة
نعض الظلام فتتهاوى أنيابنا
كمسامير مدفونة فى خشب تفوح منه رائحة العطن
ننتظر الخلاص من المطرقة
الأب هو الفزع
القناع
الثقوب تملأ الجدران
ويعود الشاعر إلى مخبأه
يخرج القصيدة ويضعها على مضجعه وينام بجانبها
سأموت هنا
حين يقتلوننى
وأنتم
أرقصوا كالغجر حول قبرى القطنى
وانقلوا الجثة من هنا
ستعود
لتحكى للراقصين
عن الرقصة الأخيرة لمومسات المدينة الطريدة

التعليقات
press-day.png