رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

د.حازم حسني يكتب: دولة ما بعد السيسي وعقبات الطريق (5).. مين تحت رجلين مين؟

حازم حسني
حازم حسني
 
لا أعتقدنى أخالف غيري من المتابعين للشأن العام فى رصدنا لملامح حضور السيسى مؤتمر الشباب بالإسماعيلية ... فبخلاف ما اعتدناه من حديث الرجل الدائم عن صدقه وأمانته وشرفه (هذه الفلاتر الشهيرة) دون أن نعرف ما هو تعريفه لهذه الثلاثية التى أسبغها على نفسه، خاصة وأنه حريص على إقحام إرادة الله عز وجل، وعلى إقحام النصوص القرآنية الكريمة فى خطابه، لكنه يتجاهل دوماً الآية الكريمة التى تأمرنا بألا نزكى أنفسنا ... بخلاف هذه النرجسية السياسية، وبخلاف ما اعتدناه من تصفير الرجل الدائم للعداد (من اصبروا سنتين .. إلى اصبروا ستة أشهر إضافية .. ثم أخيراً مطالبته للمصريين بالصبر والتحمل لمدة سنة)، دون أن نعرف من الذي سيحاسب على مدد الصبر السابقة!... بخلاف هذا وغيره مما اعتدناه ولم يعد غريباً على مسامعنا، بدا الرجل هذه المرة متوتراً وعصبياً بشكل زائد، بل ومقراً بفشله فى أن يجعل مصر "قد الدنيا"، مقدماً حججه الواهية التى لم تقنع حتماً "العفاريت" التى وعدنا وهو يرشح نفسه بأنها ستنبهر بإنجازاته إذا ما وصل إلى كرسى الرئاسة ! ... الشئ الوحيد الذى صدق فيه الرجل هو أن أيامه - كما وعدنا - قد رأينا فيها "العجب"، وأى "عجب"!.
لكن أخطر ما عبر عنه السيسى فى كلماته هو حديثه الواضح عن إمكانية خروج المصريين لإسقاط نظامه، وهو ما تحدث عنه باعتباره عملاً مدمراً للدولة التى جعل من تثبيت دعائمها (وفقاً لتعريفه لهذه الدعائم) إنجازه الأساسى، بل والوحيد، بعد أن تراجعت أحوال المصريين فى عهده بأكثر مما يجعله قادراً على الإنكار!
هذا الخروج العشوائي للمصريين بهدف إسقاط النظام - الذي صوره الرجل وكأنه إسقاط للدولة - هو أمر يكاد يريده السيسى بكلماته التحذيرية فى ظاهرها، التحريضية فى سياقها، إذ بمجرد استدعائها فى كلمته فإنه يستدرج المصريين للخروج الغاضب، الذى هو طوق نجاة يريده الرجل كى يفرض الأحكام العرفية - لا مجرد حالة الطوارئ - ومن ثم يتنصل من الدستور، ومن ثم من استحقاقات 2018 الانتخابية التى يعلم يقيناً أنه لن يخرج منها رئيساً إذا ما أجبرته ظروف الضغط الشعبى والدولى على أن تكون انتخابات نزيهة تحت رقابة دولية مشددة !
بيد أن الإيجابي فيما طرحه السيسى فى هذا المؤتمر هو أنه قد بدأ بنفسه الحديث عن منطق أن تكون هناك مصر ما بعد السيسى، وعن أن الطريق لمصر هذه هو الانتخابات الرئاسية القادمة التي وعد بأن تكون نزيهة وأنها لن تكون عرضة للتزوير ... لكنه يكون ساذجاً من يتصور أن مجرد وعد الرجل بنزاهة الانتخابات يكفى كى نثق به وبكونه لن يعمد إلى تزويرها ! .. فالمعركة الحقيقية خلال الشهور القادمة ستكون معركة انتزاع ضمانات إجرائية حقيقية لنزاهة الانتخابات، ومن ثم إجبار السيسى ونظامه على الخروج من المشهد السياسى بالطريق الدستورية ... أى تفكير فى ثورة جديدة - كما يدعو أصحاب المكايدات السياسية - لن يكون من شأنه إلا تعطيل الخروج من الأزمة لأمد لا يعلمه إلا الله.
أخبث ما جاء فى كلمات السيسى هو حديثه الأخرق عن أنه جعل الجيش يعمل "تحت رجلينا" ! ... تردد الرجل قبل أن يقولها، متسائلاً عما إذا كانت هذه الكلمات تليق أو لا تليق، وهى حتماً لا تليق ... فلا يليق أن يكون الشعب تحت بيادة الجيش، ولا أن يكون الجيش "تحت رجلين" الشعب ... فالجيش له كبرياؤه وكرامته كما أن للشعب كبرياءه وكرامته، وكلاهما يدعم الآخر .. فلا كرامة للجيش بغير شعب يرفع رأسه، ولا كرامة لشعب بغير جيش يحفظ كبرياءه .. وما هذا الإصرار من جانب النظام على جعل هذا أو ذاك "تحت رجلين" الآخر إلا مظهراً من مظاهر محاولاته الدؤوبة لضرب إسفين بين الشعب والجيش فلا يتحدان يوماً فى مواجهته ولو بالطرق الدستورية التى تحفظ للوطن وللدولة استقرارهما بعيداً عن سياسات النظام الخرقاء التى أوصلت الجميع لحافة الهاوية !
ما هو "تحت رجلين" الشعب والجيش معاً هو هذه السياسات الخرقاء التى أوصلت مصر - شعباً وجيشاً ودولة ووطناً وتاريخاً ومستقبلاً - إلى هذا النفق المظلم الذى يتصور السيسى أنه قادر على أن يلهينا عنه بزياراته الإعلامية لأنفاقه تحت القناة التى لا نعرف حتى هذه اللحظة ما هو منطق الاهتمام بها على رأس سلم الأولويات فى بلد يريد صاحبنا من مستمعيه ومتابعيه أن يعتقدوا بأنه بلد "فقير قوى"
 
التعليقات
press-day.png