رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

محمود السقا يكتب في ذكرى «اقتحام الصحفيين»: مرت سنة.. ولسه علي رأسي ريشة

"1"
أن تناضل من أجل توفير مناخ أفضل للممارسة الصحفية هذا شرف، وهذا ما تعلمناه من كل أساذتذتنا في المهنة العظيمة، واليوم بعد مرور عام علي جريمة اقتحام نقابة الصحفيين  لقلعة الحريات في مصر علي يد نظام عبدالفتاح السيسي بدعوى الحفاظ علي هيبة الدولة وتنفيذ القانون والقبض عليا أنا وزميلي، تظل الواقعة شهادة للتاريخ علي استبداد وقمع هذا النظام، مر عام أو ألف عام سيظل الجميع يذكر أنه  لأول مرة في تاريخ مصر، تقوم قوات الأمن باقتحام مقر نقابة الصحفيين  كانت في عهد هذا النظام .
 
في يوم 1 مايو 2016 قررت أنا وعمرو بدر الذهاب لنقابة الصحفيين، ليس للهروب من تنفيذ القانون وليس خوفاً من شيء، ولكن للاعتصام داخل مقر نقابة الصحفيين، احتجاجًا عن استمرار الملاحقات الأمنية لنا، واقتحام منازلنا وترويع عائلاتنا، وكنت في هذا التوقيت قد نفذ صبري وقررت أن أقوم بتسليم نفسي، ولكن لا أعرف لمن، فبعد أن داهمت قوات من الشرطة منازلنا فجر 22 أبريل 2016، توجه بعض المحامين إلى قسم شرطة شبين القناطر، ثم قام محمود كامل عضو مجلس نقابة الصحفيين بالتوجه هو الأخر لقسم الشرطة، لسؤال مأمور القسم هل هناك أي شيء قانوني يخصنا، ولكن كانت الإجابة بالنفي، وأن الموضوع في يد الأمن الوطني.
وظللت طيلة 8 أيام في حالة قلق، وقررت في النهاية أن أسلم نفسي، ولكن من حولي من القانونيين قالوا لي كيف وأنت لا تعلم الجهة التي تقتحم منزلك، ولذلك اهتدينا إلي فكرة الذهاب إلي النقابة للاعتصام، ومطالبة السيد النقيب والسادة أعضاء مجلس النقابة للتدخل لمعرفة الموقف القانوني لنا، واتخاذ الإجراءات القانونية  اللازمة، كان القرار صعب للغاية، فلم نكن نعلم ماذا يخفي لنا هذا النظام، وأي جزاء سوف نلاقي، وفي يوم 1 مايو في تمام الساعة الـ8:30 مساء قام الأمن باقتحام النقابة وإلقاء القبض علينا .
 
"2"
س: لماذا ذهبت إلي النقابة ؟ هل كنت تريد الاحتماء بها ؟ أنت فاكر انك كدة فوق القانون؟ أو فاكر إنك عشان صحفي هيبقي علي رأسك ريشة ؟
هذه كانت بعض الأسئلة التي قامت النيابة بتوجيهها لي وتوقفت كثيرا عند جملة "علي رأسك ريشة " !! فلا كنت أعرف ما يدور بالخارج، ولكن بعد خروجي من المعتقل عرفت أن هذه الجملة  كانت رائجة في الشارع ومن روجها كان الأمن ومليشياته الإليكترونية .
بالتأكيد نحن لسنا فوق القانون، ولا نريد ذلك، بل أننا ضد أي شيء خارج القانون، وهذا ما قامت من أجله ثورة يناير، وهذا ما تنادي به كل صحافة حرة نزيهة، ولكن نحن من احترمنا القانون وقوات الأمن هي من كسرت القانون، وكسرت هيبة الدولة، باقتحامها حصن من حصون الحريات في مصر، وبترويع كل صاحب قلم حر وكل صاحب ضمير .
 
"3"
بالطبع كانت النقابة تدفع ثمن مواقفها من بعض قضايا الحريات وبالأخص موقفها من فتح أبوابها لمتظاهري الأرض في 15 أبريل 2016، وبعد واقعة الاقتحام كانت الجمعية العمومية الشهيرة والتاريخية في 4 مايو والتي كان لها أثر عظيم في معاملتنا في المعتقل حيث أن الجميع كان يتعامل باحترام معنا احتراما لهذه المشهد التاريخي .
وبعد مرور عام أريد أن أقول "نعم أنا علي رأسي ريشة"  وكل صحفي حر سيظل علي رأسه ريشة الحق وقول الحقيقة، لأن الصحفي عين المجتمع ورئته التي يتنفس بها، وهو صمام الأمان لقيام دولة ديمقراطية عادلة، والصحفي هو من يتحمل كل شيء في مقابل وصول الحقيقة للمواطنين في كل المجالات، والصحفي هو من يعمل لقيام دولة القانون. وهيبة الدولة لن تأتي بقمع الصحفيين، واقتحام نقابتهم وكسر أقلامهم بل هذه الأفعال هي التي تكسر هيبة الدولة.
فالصحافة ليست جريمة، هذا في عرف أصحاب الضمائر الحية، وفي عرف كل صحفي حر، أما الذين يرون أنفسهم مجرد خادمين للنظام وأجهزته الأمنية، ويصمتون على الانتهاكات، مقابل خدمة هنا أو واسطة هناك، فهم الذين يرددون كلمات المليشيات الإليكترونية التابعة للنظام.
الذين يقدمون فروض الولاء والطاعة للسلطة من أجل مناصب تافهة وزائلة، والذين يذهبون للاعتراف علي زملائهم بأشياء لم تحدث من أجل نيل رضاء الأمن وأجهزتة، سيأتي عليهم الدور ويتعلمون درس قاسي من التاريخ، وسيلاحقهم العار، لأنهم هم  من اختاروا معسكرهم، ولأنهم يرون  أن الريشة لا تكون إلا علي رأس المستبدين فقط .
وفي النهاية، المجد لكل حر دافع عن معركة حرية الصحافة، ولم يصمت علي  جريمة اقتحام نقابة الصحفيين، والمجد لأساتذتي أعضاء مجلس نقابة الصحفيين السابقين والحاليين، المخلصين للمهنة وللنقابة ولضمائرهم، الذين أدين لهم بعمري الأستاذ يحيى قلاش، والأستاذ خالد البلشي، والأستاذ جمال عبد الرحيم، والأستاذة حنان فكري، والأستاذ محمود كامل.
 
التعليقات
press-day.png