رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

ننشر توصيات القومي لحقوق الإنسان حول قانون العمل المقدم من الحكومة: لا يكفل الحريات النقابية.. ويطلق العنان للعقود المؤقتة

نظم المجلس القومي لحقوق الإنسان (اللجنة الاقتصادية والاجتماعية- وحدة البحث والتطوير التشريعي)، ورشة عمل حول الصياغة الأخيرة لمشروع قانون العمل المقدم من الحكومة، وذلك بحضور ممثلين للجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب، ومنظمات المجتمع المدني المعنية وخبراء قانونيون ومتخصصون كما شارك في الورشة نقابيون ونشطاء عماليون من قطاعات ومناطق جغرافية متنوعة.
وبحسب بيان أصدره "القومي لحقوق الإنسان"، اليوم الاثنين، فقد استهدفت ورشة العمل دراسة مشروع القانون المقدم فى صياغته الأخيرة واستعراض ملاحظات قسم التشريع بمجلس الدولة ومختلف وجهات النظر والملاحظات والتنويهات التى تقدمها الأطراف المعنية وصولاُ إلى توصيات المجلس من أجل قانون يكفل حقوق العمل، ويستجيب للمتغيرات والحاجات الاجتماعية الداعية إليه.
افتتح ورشة العمل الأستاذ محمد فائق رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان، مشيرًا إلى أهمية الحق في العمل كأساس لإعمال حقوق الإنسان الأخرى والتمتع بحياة كريمة.. حيث يشمل هذا الحق إتاحة الفرصة لكل فرد لكسب رزقه عن طريق أداء عمل يختاره ويرتضيه بحرية ، على أن يكفل له ذلك الحصول على أجر أو مكافأة تفى بحاجاته وحاجات أسرته الأساسية. وحيث يتعين على الدولة اتخاذ التدابير اللازمة لإعمال وكفالة هذا الحق ومنع التمييز –لأى سبب- فى الحصول عليه.
وقد أسفرت ورشة العمل عن عدد من الملاحظات والتوصيات أبرزها أن تنظيم مشروع القانون لعلاقات العمل الجماعية وهي جانبه الأهم -بما تتضمنه من آليات الحوار الاجتماعي والمفاوضة الجماعية وإبرام اتفاقيات العمل الجماعية- يبقى ناقصاً غير مكتمل ما لم يرتبط بكفالة الحريات النقابية لتمكين الأطراف الاجتماعية من تكوين نقاباتها بحرية، مشيرًا إلى أن الكثير من آليات الحوار والتفاوض وإدارة المنازعات الجماعية التى ينظمها مشروع القانون لا يمكن تفعيلها ما لم تتوفر أدواتها الأهم وهى المنظمات الفاعلة الممثلة حقاً للأطراف الاجتماعية.. حيث يرتبط قانون العمل ارتباطاً وثيقاً بقانون المنظمات النقابية حيث يشكلان معاً حزمة واحدة لتنظيم العلاقة بين أطراف العملية الإنتاجية.
وذكر المشاركون في الورشة أن هناك حاجة واضحة إلى ضبط بعض الصياغات وعلى الأخص التعاريف، وإلى مراجعة مدى توافق نصوص المشروع مع الدستور والمواثيق الدولية، كما أن هناك حاجة إلى معالجة تأمين البطالة أو تعويض البطالة بما يتفق مع أوضاع سوق العمل الراهنة.
وقد استعرضت ورشة العمل الملاحظات بشأن نصوص مشروع القانون حيث أكدت أن مشروع القانون يطلق العنان- دون كابح- لعقود العمل المؤقتة حيث تنص المادة 69 من المشروع على أن "يبرم عقد العمل الفردى لمدة غير محددة ويجوز إبرامه لمدة محددة لا تقل عن سنة ، كما يجوز باتفاق الطرفين تجديد العقد لمدد أخرى مماثلة".. ولا يعد المشروع تجديد العقد أكثر من مرة قرينة على أنه عقد غير محدد المدة "مُبَطن" إلا إذا زادت مدد تجديده على ست سنوات..أى أن صاحب العمل يمكنه ويحق له تشغيل العامل بعقود مؤقتة تتجدد سنوياً لمدة ست سنوات دون أن يعد ذلك عملاً دائماً.. حيث يؤدى ذلك إلى افتقاد العامل الأمان الوظيفى. 
وأوصى المشاركون بالنص على عدم جواز إبرام عقد العمل لمدة محددة إلا فى حالة القيام بأعمـــــــال مؤقتة أو عرضية او موسمية.. حيث يتسق ذلك أيضاً مع التعريفات الواردة فى صدر مشروع القانون لهذه الأنماط من العمل .
وأشارت الورشة إلى أن مشروع القانون لم يعالج التناقض والالتباس بين أحكام الباب الخامس والباب السابع من قانون العمل الحالى والذى كانت نتيجته العملية  تتبدى بوضوح أمام المحاكم العمالية.. حيث يتمسك الطرف العمالى بمخالفة قرار فصل العامل لنصوص القانون (المادة 68/69) بينما يدفع صاحب العمل باستخدامه حقه فى إنهاء علاقة العمل بإرادته المنفردة وفقاً لنص المادة 110 من القانون.. وأحياناً تحكم المحكمة بمخالفة قرار الفصل للقانون.. بينما يصدر الحكم أحياناً معتبراً الأمر إنهاء لعقد العمل من جانب صاحب العمل ولا يستحق العامل فى هذه الحال أكثر من التعويض عن عدم الإخطار قبل الإنهاء (ما يعادل أجر شهرين أو ثلاثة أشهر فى أفضل الأحوال)
ولفت المشاركون إلى أنه فى الصياغة الأخيرة لمشروع القانون بعد عرضه على قسم التشريع بمجلس الدولة تم تعديل نص المادة 121 من مشروع القانون ليُحذف منها النص على أن "يكون الاختصاص بتوقيع جزاء الفصل من العمل للمحكمة العمالية المُختصة" ويترك تحديد سلطة توقيعه إلى "لوائح العاملين بالمنشآت"، مشيرًا إلى أنه لعلها مفارقة أن يتم إلغاء هذه الضمانة التى يكفلها القانون الحالى فى قانون جديد يُفترض أنه يُعد ليتواءم مع دستورنا الجديد (2014) والذى ينص فى المادة 13 منه ولأول مرة على أن تعمل الدولة على حماية العمال "... ويحظر فصلهم تعسفياً".
 

التعليقات
press-day.png