رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

ننشر ملاحظات «دار الخدمات» على قانون العمل الجديد: أطلق الفصل والعقود المؤقتة دون كابح.. ولا تقدم في أوضاع الأجور

تأكيد حق صاحب العمل في اختيار نوع العقد «مغالطة».. وانتهاء علاقة العمل تكون بانقضائها أو بموافقة الطرفين وإلا اعتبر فصلا

 
أصدرت دار الخدمات النقابية والعمالية ملاحظاتها بشأن مشروع قانون العمل الجديد، حيث أكدت الحاجة المُلحة لإصدار قانون جديد تمشيًا مع المتغيرات والمستجدات التي طرأت على ساحة العمل منذ صدور القانون الحالى رقم 12 لسنة 2003 .. وانطلاقاً من خبرات تطبيقه على امتداد العقد السابق، وما كشفت عنه من مثالب وثغرات تتعين معالجتها.
وأشار دار الخدمات في ملاحظاتها إلى أن الاحتقان الذى شهدته الساحة العمالية خلال السنوات السابقة على الخامس و العشرين من يناير2011، والذى يعد واحداً من أسبابها- أو على الأقل مقدماتها- وعدم توافر الأدوات اللازمة لتخفيف حدة هذا الاحتقان   ومعالجة أسبابه-طيلة السنوات السابقة-، وكثرة المنازعات العمالية دون الآليات الفاعلة لتسويتها أو الفصل فيها.. فضلاً عن عدم احترام بعض أحكام القانون، والاختلاف فى تفسير بعضها الآخر.. تعد جميعها دواعٍ قوية وأسباب لا يمكن غض النظر عنها لإعادة النظر فى القانون.
وأكدت أن هناك اعتراضات جوهرية على مشروع القانون المقدم فى صياغته النهائية بعد العرض على قسم التشريع بمجلس الدولة. 
وذكرت دار الخدمات أن واحدة من أهم مثالب قانون العمل الحالي -وربما كبرياتها- كانت نصوص المواد 104، 105، 106 وإجمالاً معالجة القانون للعقد محدد المدة .. حيث أُطلِق العنان- دون كابح- لعقود العمل المؤقتة التى قدمت الحكومة –خلال العقد الأول من القرن- المثل الأسوأ فى استخدام العاملين بموجبها.. ولم تعد من حاجة إلى التحايل على القانون بعد أن نزل القانون نفسه على مقتضيات هذا التحايل.
وذكرت أن "استخدام العامل بموجب عقد مؤقت فى عمل دائم من أعمال المنشأة ليس سوى افتئات على الواقع.. والتفاف على الحقوق.. ذلك أن صاحب العمل فى هذه الحال لا تتجه نيته حقاً إلى استخدام العامل لمدة محددة، وإنما يستهدف فقط الإمساك فى يده بكافة الخيوط ليكون له فصل العامل والتخلص منه متى شاء تحت مسمى انتهاء العقد محدد المدة دون أن يرتب ذلك للعامل الحقوق التى تترتب له حال فصله تعسفياً".
وأشارت إلى أن القول بحق صاحب العمل فى اختيار نوع العقد الذى يناسبه ينطوى على مغالطة صريحة.. مضيفة "ويمكننا العودة فى هذا الشأن إلى القانون المقارن لنرى كيف تُصاغ التشريعات للحد من ظاهرة العقود المؤقتة، وكيف تنص اتفاقيات العمل الجماعية التى تتفاوض بشأنها وتتفق عليها النقابات والاتحادات النقابية العمالية (الحقيقية، والفاعلة) على تحجيم العقود المؤقتة داخل أطر من القواعد والمعايير الواضحة أو من خلال نسب محدودة من عدد العقود لا يجوز تجاوزها".
وأردفت "إن ما نطالب به هو النص على عدم جواز إبرام عقد العمل لمدة محددة إلا فى حالة القيام بأعمـــــــال مؤقتة أو عرضية أو موسمية.. حيث يتسق ذلك أيضاً مع التعريفات الواردة فى صدر مشروع القانون لهذه الأنماط من العمل .. وإلا ما قيمة وجدوى إدراج هذه التعريفات إذن".
وفيما يتعلق بالفصل من العمل، فقد ذكرت دار الخدمات أنه بناءً على رأي قسم التشريع بمجلس الدولة للأسف الشديد جاءت الصياغة النهائية لمشروع القانون -في هذا الصدد- مخيبة للآمال.. حيث تم تعديل نص المادة 121 من مشروع القانون ليُحذف منها النص على أن "يكون الاختصاص بتوقيع جزاء الفصل من العمل للمحكمة العمالية المُختصة" ويترك تحديد سلطة توقيعه إلى "لوائح العاملين بالمنشآت".
وانتقدت دار الخدمات في ملاحظاتها، عدم فض الالتباس المعيب في القانون الحالي بشأن إنهاء علاقة العمل.. مشددة على أن الأهر الهام هو أن يكون انتهاء علاقة العلم أو انقضائها بموافقة الطرفين وأن يعتبر الإنهاء من جانب صاحب العمل دون موافقة العامل هو بالضبط "فصل من العمل".
ولهذا، بحسب دار الخدمات، فإن جوهر فلسفة قانون العمل- الذي عرفته البشرية لتحقيق هذه الأغراض- هو حماية الطرف الأضعف اجتماعياً فى علاقة العمل.. وهو لهذا يمثل الحد الأدنى قانوناً لحقوق العاملين حيث لا ينبغى النزول عنه بينما يمكن الزيادة عليه فى الاتفاقيات واللوائح والعقود.
وتابعت دار الخدمات في ملاحظاتها "إننا إذ نطالب بإلغاء المادتين 129، 130 فيما تضمناه من أحكام إنهاء عقد العمل غير محدد المدة وتعديل الفصل السادس [من الكتاب الثالث/ الباب الأول] فى ضوء ذلك.. إنما نؤكد تمسكنا بما تضمنته المادة 138 من مشروع القانون فى فقرتها الأخيرة من النص على ألا يقل التعويض عن الضرر الذى يصيب العامل بسبب الفصل "عن أجر شهرين عن كل سنة من سنوات الخدمة"[ذات النص فى المادة 122 من القانون الحالى]".
وفيما يتعلق بالأجور، فقد ذكرت دار الخدمات النقابية أنه "لعله غنىٌ عن التأكيد أن الأجور هى الشأن الأهم فى علاقة العمل .. أو أنها بالأحرى محورها.. ذلك أن عقد العمل فى جوهره هو أجر مقابل عمل.. أجر محدد لقاء عمل محدد وفقاً لشروط محددة.. فإذا قصُرت المعالجة التشريعية عن وضع الضوابط والمعايير اللازمة لتحديد الأجر.. إذا ارتبك تعريف الأجر بين صوره المتعددة .. تعذر استقرار علاقات العمل وباتت منازعاتها واقعاً يومياً".
وأوضحت "على خلاف ما نصت عليه المادة 34 من قانون العمل  الحالى رقم 12 لسنة 2003- لم تنتظم آلية المجلس القومى للأجور.. بل أنها تعطلت تعطلاً شبه كامل فيما عدا استثناءات قليلة لمحاولات الانعقاد لم تنجح فى تحقيق نتائجها.. وفى ظل غياب حد أدنى "منطقى" للأجر- عام وملزم ومطبق على العاملين فى جميع القطاعات- بتنا أمام ما يمكن اعتباره فوضى الاجور.. أجر ثابت صغير القيمة وأجور متغيرة ليس لها من ضابط سوى أوضاع سوق العمل، ولا يشمل منها الأجر التأمينى سوى القدر اليسير.. لتظل كل من هذه العناصر مثاراً للجدل ومحلاً لمنازعات عمل دائمة.. العمال يطالبون بزيادة الأجر التأمينى "الذى تسدد عنه الاشتراكات وتحتسب المستحقات التأمينية وفقاً له" وأصحاب العمل يرفضون ويتضررون من زيادة الأعباء (حصة الاشتراكات التأمينية التى يقومون بسدادها).. طريقة احتساب العلاوة الدورية والمطالبة بالعلاوة الاجتماعية (الخاصة).. فضلاً عن عناصر الأجر المتغير وطرق احتسابها".
وأردفت "وتأسيساً على ذلك نبدى فى هذا الشأن ما يلى من الملاحظات على مشروع القانون: استحدث مشروع القانون فى تعريف الأجر التفرقة بين الاجر الأساسى المنصوص عليه فى عقد العمل، والأجر المتغير وهو باقى ما يحصل عليه العامل- الذى يبين بعض صوره- ويبدو واضحاً أن دواعى هذا التعريف المستحدث هى محاولة التصدى لتعقيدات الأوضاع الراهنة، وتعدد طرائق احتساب الأجر..غير أننا لا نرى فى ذلك تقدماً يذكر فى تعديل الأوضاع المعقدة".
 

التعليقات
press-day.png