رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

خالد البلشي يكتب عن مشروع قانون تغليظ العقوبات على إهانة الرئيس والبرلمان ورموز الدولة: حرية الصحافة في زمن الرونق

المشروع صفعة جديدة للصحافة وحرية الرأي والتعبير والتفاف مخز على المطالبات بمنع الحبس في قضايا النشر
 
 
انتقد الكاتب الصحفي، خالد البلشي، مشروع قانون تغليظ العقوبات على إهانة الرئيس والبرلمان ورموز الدولة.. واصفا تمرير القانون بـ"الصفعة الجديدة للصحافة وحرية الرأي والتعبير".
وبرر البلشي موقفه بالتأكيد على أن القانون يعد تراجعا عن مطالب الجماعة الصحفية بوقف العقوبات السالبة للحريات في مجال النشر التي عززها الدستور في المادة 71 من الدستور،  مشيرًا إلى أن المشرع الدستوري في دول العالم اتجه لإلغاء مثل هذه العقوبات.
وأضاف البلشي، عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك"، أن القانون لا يمكن فصله عن السياق التشريعي الذي يتم إعداده الآن من قوانين لوقف أنشطة المجتمع المدني والنقابات العمالية مرورا بقانون الهيئات الإعلامية وتنظيم الصحافة والإعلام وصولا لقانون الهيئات القضائية والروابط الرياضية.
وإلى نص ما كتبه خالد البلشي
 يأتي مشروع قانون تغليظ العقوبات على مواد إهانة الرئيس والهيئات ورموز الدولة الذي يناقشه البرلمان حاليا، استمرارا للهجمة على ما تبقى من حرية الصحافة، وترسيخ لموقف الدولة المعادي للحريات بشكل عام، والتي تواصلت في اشكال متعددة، لتحتل مصر موقعها في ذيل التصنيف العالمي للحريات الصحفية وتنضم للقائمة السوداء للدول المعادية لحرية الصحافة. 
 فالقانون لا يعد فقط تراجعا عن مطالب الجماعة الصحفية بوقف العقوبات السالبة للحريات في مجال النشر، بل أنه يأتي مخالفا للمادة 71 من الدستور، والتي تنص على أنه « لا توقع عقوبة سالبة للحرية فى الجرائم التى ترتكب بطريق النشر أو العلانية، أما الجرائم المتعلقة بالتحريض على العنف أو بالتمييز بين المواطنين أو بالطعن في أعراض الأفراد، فيحدد عقوباتها القانون»، فجريمة الإهانة ليست من ضمن الجرائم المحالة للقانون، فضلا عن أن المشرع الدستوري في دول العالم اتجه لإلغائها تماما، كما اعتبرها المشرع الدستوري المصري في أحكام واضحة، تعبير غير منضبط يسمح بالتعسف فى تفسيره على هوى سلطة الاتهام بما يمس مبدأ شرعية الجرائم والعقوبات فى الصميم.
 إن مشروع القانون لا يمكن فصله عن السياق التشريعي الذي يتم إعداده الآن من قوانين لوقف أنشطة المجتمع المدني، والنقابات العمالية، وإغلاقها مرورا بقانون الهيئات الإعلامية وتنظيم الصحافة والإعلام ووصولا لقانون الهيئات القضائية والروابط الرياضية، وفي هذا السياق لابد من النظر لمشروع القانون المقدم من رئيس لجنة الدفاع بالبرلمان في إطار، الهجمة على الحريات العامة، كما لابد من وضع القانون في سياقه العام الذي ضاق بالمساحات الضيقة المتبقية المتاحة للنقد، والتي دفعت رئيس البرلمان لتحريك قضية إهانة برلمان ضد إبراهيم عيسى رئيس تحرير المقال، لمجرد أنه انتقد أداء البرلمان من خلال عنوان بصحيفته. 
ومثلما جرى تفريغ الجزء الأول من نص المادة 711 من الدستور والذي ينص على منع المصادرة والرقابة على الصحف إلا في زمن الحرب من مضمونه بعودة المصادرة في صور متنوعة وعودة الرقيب إلى مطابع الصحف، والذي ظهر في وقف طباعة العديد من الصحف بعد الاعتراض على مواد بها، بل وتقنينها عبر قانون الطوارئ بالمخالفة للدستور، فإنه يجري حاليا الإجهاز على ما تبقى من المادة عبر دفن القانون الذي حاربت نقابة الصحفيين في عهودها السابقة لإصداره، أو عبر قوانين أخرى تعيد الحبس من جديد، كتغليظ العقوبات في قضايا الإهانة، وهي جرائم يكاد المشرع المصري ينفرد بها، ولم تعد موجودة إلا في الديكتاتوريات الكبرى، والتي صار النظام المصري أحد أعضائها المميزين، ولا عزاء لدستور النوايا الحسنة، على حد وصف الرئيس.
 الأزمة الأهم أن القانون يأتي تراجعا عن كل المطالب التي صاغتها نقابة الصحفيين، والجماعة الصحفية في قانونها المقدم للحكومة والبرلمان بشأن إلغاء العقوبات السالبة للحرية في قضايا النشر والذي، طالب في مواده ومذكرته الإيضاحية بإلغاء جرائم الإهانة الواردة في المواد (179) و(181) و(182) و(184) و(186) والتي تتناول جرائم يكاد ينفرد بها القانون المصري، وهي جرائم الاهانة والعيب والإخلال بالمقام والإفشاء والتضليل والتحريض، وهذه الجرائم – طبقا للمذكرة الإيضاحية للقانون - منقولة عن القانون الفرنسي الصادر في عهد ديكتاتورية لويس نابليون ، وألغيت تماماً من التشريع الفرنسي منذ عام 1928 . 
 كما أن نية المشرع المصري نفسه اتجهت لتخفيف العقوبة في هذه الجرائم تمهيدا لإلغائها وهو ما ظهر بشكل واضح في القرار الجمهوري للرئيس المؤقت المستشار عدلي منصور، في السادس من أغسطس 2013، بتعديل المادة 179 من قانون العقوبات، بإلغاء الحبس في إهانة رئيس الجمهورية، مستبدلا عقوبة الحبس، بغرامة لا تقل عن 10 آلاف جنيه ولا تزيد على 30 ألف جنيه. والذي جاء بعد لقاء مع مجلس نقابة الصحفيين، تمت المطالبة خلاله بإلغاء العقوبات السالبة للحرية في مجال النشر. واعتبرت النقابة وقتها القرار خطوة على طريق إلغاء الحبس وإلغاء جريمة الإهانة ، خاصة أنه جاء استكمالا لخطوة، أخرى اتخذها الرئيس المعزول محمد مرسي، بمنع الحبس الاحتياطي في قضايا إهانة رئيس الجمهورية، بعد أزمة حبس إسلام عفيفي رئيس تحرير جريدة الدستور احتياطياً على ذمة اتهامه بإهانة الرئيس.
 الملفت للنظر أن مجلس نقابة الصحفيين في ثوبه الجديد لم تصدر منه أي بادرة لرفض مشروع قانون تغليظ العقوبات في جرائم الاهانة المشبوه رغم عدوانه الواضح على الدستور، باستثناء تصريحات منفردة للصحف للزميل جمال عبد الرحيم ، بل أن مجلس النقابة وقف عاجزاً حتى عن التحذير، من مخاطر إصدار هذا القانون، أو حتى الرد عليه عبر المطالبة بإصدار قانون منع الحبس في قضايا النشر بصيغته المتفق عليها مع الحكومة
 إن إسقاط هذا المشروع ، يظل مسئولية الجماعة الصحفية والمجتمع كله، لما يمثله من عدوان على الحريات العامة وعلى حرية الصحافة، والتفاف مخز على مطالب الجماعة الصحفية بمنع العقوبات السالبة للحرية في قضايا النشر
 
التعليقات
press-day.png