رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

المستشار محمد خفاجى في رسائل للرئيس والدكروري والقضاة قبل عمومية اختيار مرشحي رئاسة مجلس الدولة: ما أثقلها على نفس القاضي

خفاجي فى أخر أبحاثه: ما أثقلها من لحظات.. لأول مرة سيختار قضاة المشروعية 3 رؤساء وليس رئيساً بنصوص غير دستورية
 
رسالة للسيد الرئيس وشهادة قاض عن لحظات تاريخية والثوابت القضائية قبل انعقاد الجمعية العمومية
 
رسالتى لزملائى : تمسكوا بترتيب الأقدمية فهى الهرم المعنوى الذى نفخر به جميعا قبل أن يكون الهرم المادى
 
رسالتى للدكرورى: خذ الميزان بقوة أنت كالطود الراسخ.. ولشباب القضاة: ما في القضاء من شفعة وإن جار القانون على الأقدمين
 
ورسالتى لمجلس النواب: القضاة على منصتهم جالسون وفى رسالتهم ماضون ولراية العدل رافعون ولكلمة الحق  قائلون .
 
 
 
طالب الفقيه المستشار الدكتور محمد عبد الوهاب خفاجى نائب رئيس مجلس الدولة زملاؤه القضاة بالتمسك بترتيب الأقدمية في اختيار مرشحيهم الثلاثة لرئاسة مجلس الدولة، خلال عمومية المجلس يوم السبت القادم، موجها حزمة من الرسائل للمستشار يحيى الدكروري، وشباب القضاة والرئيس ومجلس النواب.. ومؤكدا أن الدطروري سيظل كالطود الراسخ المتين.
وأعد المستشار الدكتور خفاجي موضوعاً بمناسبة انعقاد الجمعية العمومية لمجلس الدولة السبت القادم بعنوان "لحظات تاريخية.. الثوابت القضائية قبل انعقاد الجمعية العمومية " لاختيار ثلاثة مرشحين لتولى منصب رئيس مجلس الدولة واستعرض فيه كافة الرؤى وأسانيدها , ذاكراً انه لأول مرة فى التاريخ القضائى سيذهب قضاة المشروعية إلى الجمعية العمومية لاختيار ثلاثة رؤساء وليس رئيساً واحداً بنصوص غير دستورية وما أثقلها على نفس القاضى , فاختيار الجمعية العمومية ظل منذ انشاء القضاء الإدارى فى مصر حراً طليقاً دون قيود , كأول دولة رائدة فى منطقة الشرق الأوسط تأخذ بذلك النظام فى ظل القضاء المزدوج وليس القضاء الموحد  , أما بنصوص القانون رقم 13 لسنة 2017 الذى جار على إرادة الجمعية العمومية فقد أصبح الأمر مقيداً لها باختيار ثلاثة قضاة وليس قاضياً واحداً كما كان .
ويمكن تلخيص هذه اللحظات التاريخية والثوابت القضائية قبل انعقاد الجمعية العمومية فيما يلى :
أولاً : الاختيار من بين أقدم ثلاثة بالترتيب خير أم الاختيار من بين اقدم سبعة دون ترتيب :
يقول المستشار الدكتور محمد خفاجى أنه يثور التساؤل حول ما إذا كان اختيار الجمعية العمومية لأقدم ثلاثة بترتيبهم خير أن اختيارهم من بين السبعة دون ترتيب ,نوضح فى البداية  أن تفسير النصوص التشريعية فى الفكر القانونى الحديث لم يعد قاصراً على المدرسة التقليدية ( التزام النص والشرح على المتون ) وهى التى تقوم على تقديس النصوص بالبحث عن الإرادة الحقيقية للمشرع فإن لم يمكن الوصول إليها تعين البحث عن إرادته المفترضة وهى المدرسة التى تعتمد على التشريع وحده كمصدر وحيد للقانون  كما أن الفكر الحديث لم يعد يعتمد فى تفسير النصوص على المدرسة التاريخية والتى قوامها أن النصوص ليست وليدة لإرادة المشرع بل هو وليد البيئة الاجتماعية ينشأ مع المجتمع ويتطور بتطوره ويعتبرون العرف هو المصدر الأمثل للقانون ويعيب عليها أنها لا تتفق مع مبدأ الفصل بين السلطات بالنظر إلى الدور التشريعى الذى يقوم به القاضى لذا يسود فى الفكر الحديث ما يسمى بمدرسة البحث العلمى الحر وهى تقوم على استجلاء الإرادة الحقيقية للمشرع دون الإرادة المفترضة بالرجوع إلى العوامل المختلفة التى تساهم فى خلق القانون وتتشكل من الحقائق العقلية والمثالية والتاريخية والطبيعية مع التقيد بأصول علمية وفنية .
ويضيف المستشار الدكتور محمد خفاجى قبل الإجابة على هذا التساؤل ينبغى أن نعرض لمفهوم الأقدمية فى طريقة الاختيار وفقاً لمدلول المادة (83) من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 قبل تعديلها فإنه يعين رئيس مجلس الدولة بقرار من رئيس الجمهورية من بين نواب رئيس المجلس بعد أخذ رأى جمعية عمومية خاصة تشكل من رئيس مجلس الدولة ونوابه ووكلائه والمستشارين الذين شغلوا وظيفة مستشار لمدة سنتين ويعتبر تاريخ التعيين من وقت موافقة الجمعية العمومية , وجرى العرف القضائى الراسخ منذ نشأة القضاء على اختيار الأقدم , رغم أن هذا النص تحديداً لم يتحدث مطلقاً عن الأقدمية .
ويشرح المستشار الدكتور محمد خفاجى إن الأقدمية راسخة في قانون مجلس الدولة – على عكس ما يتصوره مجلس النواب - الذى تعد نصوصه نسيجاً مترابطاً وكلاً لا يتجزأ وتتكامل أحكامه في وحدة عضوية متماسكة لا منفصلة عن بعضها , عبرت عنه المادة (85) من ذلك القانون التى تقضى بأن تعين الأقدمية وفقاً لتاريخ القرار الصادر بالتعيين أو الترقية وإذا عين اثنان أو أكثر فى وقت واحد وفى الدرجة عينها أو رقوا إليها حسبت أقدميته وفقاً لترتيب تعيينهم أو ترقيتهم , كما عبرت عنه كذلك المادة (86) من القانون  المذكور التى نصت على أن تشكل الجمعية العمومية لمجلس الدولة من جميع المستشارين ويتولى رياستها رئيس المجلس وعند غيابه يحل محله أقدم الحاضرين من نواب الرئيس ثم من المستشارين. وجاء قمة التعبير عن مفهوم الاقدمية بالمادة (86مكرراً ) من القانون السالف بقولها  ينشأ بمجلس الدولة مجلس خاص للشئون الإدارية برئاسة رئيس مجلس الدولة وعضوية أقدم ستة من نواب رئيس المجلس وعند غياب أحدهم أو وجود مانع لديه يحل محله الأقدم فالأقدم من نواب رئيس المجلس. ألا يدل ذلك على أن مفهوم الأقدمية له أصل ثابت في جميع درجات الترقى بمجلس الدولة وفى تشكيل الجمعية العمومية للمجلس وفى تشكيل المجلس الخاص كأعلى سلطة إدارية بالمجلس , فلماذا تهدر تلك الأقدمية في قمة الهرم فينفرط عقدها وتحل الفوضى الخلاقة الذى يريدها من سن هذا النص المعدل محل القيم القضائية الأصيلة .
ويشير المستشار الدكتور محمد خفاجى إن النص المعدل للمادة (83)  بالقانون رقم 13 لسنة 2017 جرى على أن يعين رئيس مجلس الدولة بقرار من رئيس الجمهورية من بين ثلاثة من نوابه ترشحهم الجمعية العمومية من بين أقدم سبعة من نواب رئيس المجلس فهذا النص ظاهره رحمة توسيع الاختيار وباطنه عذاب الفرقة بين الزملاء الأخيار , ذلك أن  هذا التخصيص من بين أقدم سبعة لا يعنى اهدار ترتيب الأقدمية بحال ,ولم يضعه المشرع لتنظيم طريقة  اختيار الرؤساء  بل سنه للفتنة بين الرفقاء ,  ذلك أنه طبقاً للمنطق القانونى السديد إذا كان النص قبل التعديل قد جعل اختيار رئيس المجلس حراً من بين نوابه دون قيد الأقدمية وقد طبقه رجال مجلس الدولة جيلاً بعد جيل بمعيار الأقدمية فلا يمكن قبول اهدار هذا التراث القضائى حينما يعدل المشرع طريقة الاختيار ويحصره من بين أقدم سبعة من نواب رئيس المجلس وإلا نكون قد شاركنا المشرع في عدوانه على مبدأ الأقدمية , والفرض أن ذلك النص المعدل يعلم جميع قضاة القانون العام في مصر أنه مشوب بعدم الدستورية على الأقل لأن المشرع مايز بين قضاة القانون العام بشقيه الدستورى والإدارى  في طريقة اختيار رئيس كل منهما إذ حصن طريقة اختيار رئيس الدستورية بإرادة الجمعية العمومية لتختار هى من بين أقدم ثلاثة وتعرضه على رئيس الجمهورية ليصدر قراراً بتعيينه , أهدر ذلك الاختيار لنظيره بمجلس الدولة بأن نقل سلطة الاختيار من القضاة إلى السلطة التنفيذية وهى التى تقوم في الأصل على تتويج إرادة الجمعية العمومية بإصدار قرار بالتعيين وفقاً لإرادة الجمعية في اختيار رئيس وحيد  الدستورية لا التخيير بين اختيار ثلاثة رؤساء كمثل ذلك النص الذى ولد موؤوداً.
ويؤكد المستشار الدكتور محمد خفاجى أن صفوة القول فإن استجلاء مراد المشرع  ومعانيه مراميه يكون وفقاً للأصول الهادية بالقانون ككل ومن اشاراته ودلالاته والمبادئ الحاكمة والأسس الواردة بالدستور في ظل التنظيم المتكامل والمتماسك الذى صاغته أحكامه نصاً وروحاً وفى جميع الأحوال فإن حسن تطبيق النص من المنظور القضائى وفقاً لمفهوم الأقدمية الوارد بالمواد (85و86و86 مكرراً)   وكما استقر عليه العرف القاضى الراسخ المتوج بالنصوص المشار إليها فإنه يجب اختيار أقدم ثلاثة بترتيب الأقدمية والقول بغير ذلك فيه انهدام للبنيان الذى قام عليه مجلس الدولة منذ انشائه . 
ثانياً : الأقدمية ليست مجرد ترتيب قضائى لكنها ولاية , هى الهرم المعنوى الذى نفخر به جميعا قبل أن يكون الهرم المادى:
ويقول المستشار الدكتور محمد خفاجى فى واقع الأمر فقد ظللت متحيراً بين الذهاب للجمعية العمومية وعدم الذهاب إليها  , فلو ذهبت واختارت مع زملائى ثلاثة فسوف انتهك مبدأ الاقدمية واُهدر هذا العرف القضائى الذى صار ثابتاً فى جذور التربة القضائية متوجاً بنصوص قانونية وردت بقانون مجلس الدولة ذاته ,  وسوف أخرج عن تلك العقيدة التى تربينا عليا عدة عقود -- ما اثقلها على نفس القاضى  .
ثم يضيف ولو لم  اذهب اكون قد تنازلت عن واجبى تجاه المجلس الذى توارثناه عظيماً من أسلافنا العظماء , و قررت أن اقطع هذه الحيرة باليقين وأن أذهب إلى الجمعية العمومية  لأطبق نصوص سوداء ظالمة قاهرة  وليست قانوناً ولو صدرت فى جريدة رسمية, لأنها نصوص تتصادم مع الضمير العام وضميرى كقاضى وتتعارض مع الاقدمية وتتصادم مع مفهومها ومدلولها ومغزاها وعمق مرماها , إن الاقدمية ليست مجرد ترتيب قضائى لكنها ولاية هى الهرم المعنوى الذى نفخر به جميعا قبل أن يكون الهرم المادى , لذا فأنه من الواجب اختيار ثلاثة وليس واحداً  حتى يكون الاختيار طبقاً للقانون , وإلا جاز لرئيس الجمهورية أن يختار من يراه من بين أقدم سبعة .
ثالثاً : القول باختيار قاض وحيد هو الأقدم أو الامتناع عن اختيار أى قاض للتعبير عن رفض القانون ليست الوسيلة الصحيحة وتعطى للرئيس الفرصة للاختيار من بين أقدم سبعة  :
يؤكد المستشار الدكتور محمد خفاجى إن القول باختيار قاض وحيد هو الأقدم أو الامتناع عن اختيار أى قاض من بين أقدم سبعة  كوسيلة لتعبير الجمعية العمومية للاعتراض على القانون ليست الوسيلة الصحيحة لهذا التعبير لأنها ستعطى للرئيس الفرصة للاختيار من بين أقدم سبعة , فالقضاة لا يمتنعون عن تطبيق نص قانونى أصبح قائماً بحجة تعارضه مع أحكام الدستور لأن هذا الامتناع يشكل فى ذاته تعرضاً لمدى دستورية النص أياً كانت الصورة التى يتم بها هذا التعرض مادام النص التشريعى سارياً ولم يعدل وواجب القضاة إعمال حكمه ومقتضاه دون إهمال أو إغفال , ذلك أن انتقادنا لتشريع نص ما لأن المشرع لم يأخذ بأحسن منه أو لأنه لم يستخدم رخصة التشريع فى أحسن بدائلها لا يجيز الامتناع عن تطبيقه تحت أية ذريعة أو أى سند , لأن وظيفة القضاة المحددة دستورياً هى تطبيق القانون على أى وجه لا تعطيله على أى وجه أيضاً , والسبيل الوحيد للامتناع عن تطبيق  القانون رقم 13 لسنة 2017 (قانون ما يستجد من أعمال ) يكون فحسب للمحكمة المختصة تملكه بأدواتها الفنية والتى من بينها احالته للمحكمة الدستورية العليا للفصل فى مدى دستوريته فتماسكوا وترابطوا فى هذا الامتحان الأصعب فى تاريخ مجلسنا التليد وواجبنا الحفاظ على استقلاله لا المشاركة فى اهداره.
ثم يضيف المستشار الدكتور محمد خفاجى أقول لشباب قضاة مجلس الدولة أقول للظلال الممدودة أقول للطاقات المحشودة أقول للاَمال المنشودة أقول لكم ما في القضاء من شفعة للأحدثين وإن جار القانون على حقوق الأقدمين فأهون علينا إذا قضينا برسوخ قاعدة العدول الأولِين رغم أنف قانون ما يستجد من أعمال المعتدين , وسنختار فيمن نرى الثلاثة الأقدمِين مستهدين بنظائرٍ صار عليها عظيم القضاة الأقومِين , حتى يأذن من مسه ضر باسقاطه من التحصين , فليس له من عمدٍ يرفعه متين , ولا استواءِ به يستعين , بعد عدوانه المشين وبالعدالة يستهين .
رابعاً : تذكرت --وقارنت --وكان شريط الذكريات ماثلا أمام عينى والقضاة لا يخشون فى الحق لومة لائم , والقانون متغير بينما الحق ثابت لا يتغير :
يقول المستشار الدكتور محمد خفاجى انه تذكرت وأنا  أذهب إلى الجمعية لأدلى برأيى فى تطبيق تشريع مبتسر لكنه واجب التنفيذ تذكرت الوشاح الذى اُرصع به صدرى فهو الحصانة الحقيقية لى وزملائى ولأفراد الأسرة القضائية تذكرت أن المبادئ ليست قابلة للقسمة أو الطرح أو الضرب لكنها حاصل جمع لتراث وتقاليد واعراف فى صفحة مضيئة لا تتصادم مع الضمير العام للشعب تذكرت أن القضاء هو المدافع الأول عن حقوق المواطنين وحرياتهم بمن فيهم أعضاء مجلس النواب أنفسهم قبل اكتسابهم تلك الصفة وبعد انتهائها تذكرت العدالة بصيرة حتى ولو كانت معصومة العينين بضميرها واستيعابها لروح التشريع تذكرت القمم الذين جلسوا على منصة القضاء ورئاسة التشريع وكانوا رموزاً للحرية , تذكرت اسماء سجلها التاريخ أحمد زيوار باشا الذى عمل محامياً عاماً 1895 ومن قبله نوبار باشا رغم أنه كان ارمنى الذى كان وزيراً للحقانية فى المحاكم المختلطة وعبد الخالق باشا ثروت تذكرت سعد زغلول وهو يقول أن النيل من القضاء مثل محاولة الصيد بالصائد وهو ليس بالصيد السهل .
تذكرت قضاة شهداء منذ خازندار إلى هشام بركات تذكرت د. صوفى ابو طالب أحد قمم الفقه والتشريع فى مصر والذى حقق الانتقال الهادئ للسلطة فى مصر بعد اغتيال الرئيس الراحل انور السادات فى وقت عصيب , تذكرت جمال العطيفى وقولته الشهيرة على قانون المحاماة سنطبقه ولو كان سئ السمعة , تذكرت امجاد البرلمانيين وفكرى باشا اباظة شيخ الصحفيين --- تذكرت وتذكرت وقارنت بين مجالس عظيمة للتشريع حرصت على استقلال القضاء , ومجالس أخرى أهدرت هذا الاستقلال , بين من يحارب من الخنادق ومن يحارب من الفنادق , وكان شريط الذكريات ماثلا أمام عينى ووجدت أن القضاة  على امتداد تاريخهم لا يخشون فى الحق لومة لائم , وأقول الحق لا القانون , لأن القانون يتغير بينما الحق لن يتغير فهو ثابت فى الحياة والممات وإلى أبد الاَبدين .
خامساً : المقعد الذى جلس عليه عظماء مثل كامل باشا مرسى وعبد الرزاق باشا السنهورى هو مقعد لقاض وليس لثلاثة  فما يريدون بالكرسى إلا  فتنة , ويا يحيى خذ الميزان بقوة فأنت كالطود الراسخ المتين
يقول المستشار الدكتور محمد خفاجى إن هذا المقعد الذى جلس عليه عظماء مثل كامل باشا مرسى وعبد الرزاق باشا السنهورى هو مقعد لقاض وليس لثلاثة , وما هى الحكمة المبتغاة من تلك الثلاثية  التى  ليس لها سند ولا عمد ولا سوابق , فهى طالما أهدرت جزءاً من تلك العقيدة فقد اهدرت العقيدة كلها , وطالما اعتدت على أحد الاعراف القضائية المستقرة فقد اعتدت على الاعراف كلها وهدمت التقاليد كلها , فما يريدون بالكرسى إلا  فتنة وغدراً وأقول  للمقصود به -- يا يحيى خذ الميزان بقوة فانت كالطود الراسخ المتين يا يحيى لن يفلحوا معنا فلن نكون الجائزة الكبرى للصيد الثمين يا يحيى كعهدنا بك لا تتحرك من مكانك الركين ولو انتقل القلب من اليسار إلى اليمين يا يحيى أقول لك ولكل من لا يعرف معنى اليقين سترتفع بك هاماتنا وفى يدنا الميزان والحق المبين وويل للمطفيين من المشرعين .
يا يحيى كن كعهدنا بك شامخاً صلباً ثابتاً من النصراء  , يا ابن راغب أنت للاستقامة تعد رمزاً  لا يعرف سوى الأحقاء , فجاءوا على قميص تشريعهم بدم الافتراء والاستهواء , قل بل سولت لهم أنفسهم أمراً فصبر جميل على الاقصاء , والله المستعان على ما وضعتموه من الغدراء , وما حملتموه  من الإجتراء , دون دراسة حالات الاستقراء , وبه من العيوب الدستورية والأخطاء , بعد أن مايزتم بين قضاة السلطة القضائية وقضاة الدستورية وهم النظراء , فنشرتم به بين الاسرة الواحدة شيئاً فى النفس والبغضاء , ولم تسمعوا لصوت العلم بواجب الاصغاء , فلا تحزن إن الله مع الجهراء , وكل شئ بقضاء من فعل الطرقاء , ولسوف يعطيك ربك من عطفه  والاستبقاء , وسترى من الاحتواء والارتواء والارضاء .
يا يحيى كلمة الحق رسالتك راسخة ثابتة الأركان يا قنديل زيت يُضئ ساعات الظلام يبدد الظلم عن الضعيف والطغيان يا رمز مدرسة عريقة فى القانون بإعلاء كلمة الحق فالعدل هدفك وكلمتك تنبض بالصواب والضمير , سيسجل التاريخ اسمك رمزاً لقاض مصرى وللعدالة عنوان , يا بستان أمل , يا شجرة عالية تعجز رياح التشريع الجائر عن اقتلاع جذورها والاغصان , يا سماء بلادى تاريخُها فى دمائنا فلكل عصر رواد وفرسان , سر خطاك أقوى من الصخر قاضياً وأستاذاً وأنشودة عطرها يفوح فى كل زمان , ولك يا يحيى فى كل قلب مصرى مكانة ومكان .
سادساً : رسالة للسيد الرئيس --- وشهادة قاض  ---
 يقول المستشار الدكتور محمد خفاجى فى رسالته للسيد رئيس الجمهورية ما نصه ( إنها فرصة نخاطب فيها مقام الرئاسة الرفيع الذى نعتز بقيادته الوطنية  مدركين قبل أى شئ أن هدفه الوحيد المصلحة القومية العليا للبلاد ودفعها إلى الأمام بما تستحقه من اهتمام ودور تاريخى باَليات حديثة وفكر اشعاعى مستنير .
يا سيادة الرئيس لعلك تدرك سيادتكم أن شهادة القاضى منزهة عن الهوى متجردة من الغرض خالصة لوجه الله تعالى ولوجه الوطن أقول بكل راحة الضمير والوجداننحن شهود على سنوات قيادتك للبلاد التى تخوض فيها وتقودها فى معركة الجهاد الأكبر بعد أن حققت نصراً فى الجهاد الأصغر
نحن شهود على شجاعتك  وجسارتك لإنقاذ امتك من التشتت والانقسام والضياع , فلك فى قلوب المصريين المخلصين كل التقدير , فقد انقذت مصر من الأطماع وطهرتها من الأتباع وحررتها من الإخضاع وجعلت العلم كله لك من الأسماع بعد أن كشفت لهم الأوضاع رغم ما بمصر من الأوجاع
نحن شهود على شجاعتك فى مواجهة القضية الاقتصادية بجسارة ودفع ثورى بكل الحكمة لكى تصيغ الهياكل الاقتصادية ليشع باَثاره إلى كل الميادين ورغم مرارة الحلول التف الشعب حولك ثقة منه فى اخلاصك لتحقيق الخلاص لهم من اَثار تأجيل الحلول المؤقتة والمسكنات المهدئة وسعيك إلى بناء استراتيجية متكاملة بتخطيط مستقبلى لهذا الوطن العزيز
نحن شهود على مبادرتك التى أعادت لمصر دورها الطليع التاريخى على الساحة الدولية ولا تزال كلماتك من على منبر الأمم المتحدة ولقاءاتك مع زعماء العالم تنبض بالمصداقية فبادلوك كل الاحترام الذى تستحقه كريس لدولة عظيمة
نحن شهود على عصرك فأنت ادركت مبكراً الدور العصرى لأهمية الجيوش فى صناعة منظومة الأمن وحراسة الوطن من عبث الارهابيين مع رجال الشرطة وتزامن هذا الواجب الوطنى فى تحقيق نتائج جادة مخلصة فى اجتثاث جذور الارهاب لكى يتم تقديمهم إلى العدالة لتقول فيهم كلمة القصاص العادل
نحن شهود على عصرك فأنت اضفت واجباً جديداً لقواتنا المسلحة مدركاً بكل أمانة المسئولية أن الجيش فى هذا العصر ليس إلا انعكاساً لأحوال الشعب مؤكداً ضرورة تحقيق اسباب القوة اللازمة واستنهاض همتها وتنقية مسيرتها فهو تعزيز لقوات الجيش
نحن شهود على عصرك فقد ادركت أن كلمة القاضى تعادل طلقة المدفع فى حماية امن الامة وصياغة حقوق ابنائها وكان هناك خط التواصل قائماً من خلال زيارتكم لمؤسسات القضاء فى دار القضاء العالى ومجلس الدولة
نحن شهود على عصرك ونعلنها صيحة عالية مدوية أمام الله وأمام الضمير أنك لم تتدخل اطلاقاً فى أعمال القضاء بل أنك لم تتدخل حينما تقوم مؤسسة القضاء بتصحيح وتطهير صفوفها وكان دورك هو فقط اصدار القرار التنفيذى لقرارات المجالس القضائية المنفذة طبقاً للقانون
لذلك فإننا يا سيادة الرئيس نعلم أنه من مبادئ علم السياسة" ألا تقترب من سلطة صاحب القرار " لكننا نرى بكل الاحترام لمقامك الرفيع وحبنا لك , أن نوضح لسيادتكم أن تخطى الأقدم بالأحدث فى مؤسسة القضاء أمر صعب للغاية فى نفوس القضاة  خاصة فى قمة الهرم القضائى , فتخطى الأقدم يكون فحسب على سبيل العقاب لمن يخالف أسس وتقاليد وهيبة القضاء ويخرج على قواعده وعن طريق مجالسه المختصة بالتأديب , ولاريب أن صدور مثل ذلك التشريع   يفتقر إلى أهم أركانه من التجرد والعمومية ويخرج من دائرة تنظيم تولى ولاية رأس القضاء إلى دائرة الانتقاص من  تلك الولاية , ويقول المولى عز وجل " إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا " وهو يعم جميع الأمانات الواجبة على الإنسان ومنها تسليم امانة المسئولية إلى المؤهلين لها طبقاً للمعايير والقواعد الراسخة  والتى أصبحت من ثوابت القضاء على مر الأجيال منذ الغاء المحاكم المختلطة.
هذه الكلمات يا سيادة الرئيس ليست مجرد عواطف اللحظة وليست انفعالات الكبرياء ولكن لا يوجد أعظم من أننى أقول لسيادتكم وسيادتكم تدرك معنى ما أقول وتدرك بفراستك ويقظتك وفطنتك أنك تعرف معنى ما بين السطور وفوق السطور وتحت السطور فنقول ندعوا الله أن يلهمك الصواب باختيار الأقدم ولا نملك إلا أن نقول يا سيادة الرئيس أن مصر أمانة في اعناقكم وأنت خير من تحمل الأمانة .)
سابعاً : القاضى يشخص القلم بالانسان الذى ينطق , ويستعير عن سواد الكلمات بالليل والاشراق ويصور بياض الصفحات الذى يخالط سواد المداد بالشيب الذى يخالط سواد الشعر وفى ذلك اعتراف بالزمن وحكمة السنين :
يقول المستشار الدكتور محمد خفاجى إن القاضى يشخص القلم بالإنسان الذى ينطق , كما يستعير عن سواد الكلمات بالليل والاشراق ويصور بياض الصفحات الذى يخالط سواد المداد بالشيب الذى يخالط سواد الشعر وفى ذلك اعتراف بالزمن الذى تتشكل منه خبرة الأقدم  وحكمة السنين والقلم ذو صلة بالقاضى يمثل لسان العلم والمعرفة وهذا هو سلاح القاضى ومدفعه فى الميدان.
و لا ريب أن ما كتبناه في ابحاثنا دليل لا مشاحَّة فيه على استقلالية القضاء وحريته منذ فترة مبكرة في تاريخ الحضارة البشرية على ظهر الأرض ويقصد باستقلال القضاء تحرر سلطته من أي تدخل من جانب السلطتین  التشریعیة والتنفیذیة وعدم خضوع القضاء لغیر القانون، ویعتبر استقلال القضاء  عنصراً هاماً في شرف القضاء واعتباره، بدونه یفقد القضاء قیمته وجدواه في حمایة الحریات ولأن الدولة القانونیة هي التي یتوافر لكل مواطن في كنفها الضمانة الأولیة لحمایة حقوقه وحریاته ولتنظیم السلطة وممارستها في إطار من المشروعیة وهي ضمانة یدعمها القضاء من خلال استقلاله وحصانته لتصبح القاعدة القانونیة محوراً لكل تنظیم وحداً لكل سلطة وردعاً ضد العدوان.
ثامناً : أربعة أسباب للطعن :
يقول المستشار الدكتور محمد خفاجى أنه يمكن تحديد أوجه أسباب الطعن فيما يلى :
السبب الأول : مخالفة هذا القانون النص للمادة (53) من الدستور الخاص بمبدأ المساواة لأنه مايز بين قضاة السلطة القضائية من ناحية وبين قضاة المحكمة الدستورية من ناحية أخرى واوجد بينهم تفرقة غير مبررة وبغير ضرورة  تقتضيها رغم تماثلهم فى المراكز القانونية وهم أقران .
السبب الثانى :  مخالفة هذا القانون لنص المادة (193) من الدستور لعدوانه على إرادة الجمعية العمومية للسلطة القضائية  والتغول على اختصاصاتها واكراهها على ترشيح ثلاثة يفاضل من بينهم رئيس السلطة التنفيذية على غير ما قرر لنظرائها بالنسبة للجمعية العمومية للمحكمة الدستورية العليا وبالمخالفة للحكم الذى استنته المادة (193) المذكورة التى ناطت بالجمعية العامة للمحكمة الدستورية سلطة اختيار رئيس المحكمة من بين أقدم ثلاثة نواب لرئيس المحكمة والذى يتوج اصداره بقرار من رئيس الجمهورية بالتعيين دون مفاضلة منه فالمفاضلة محجوزة دستورياً للجمعية العمومية
وقد كان وضع نص المادة (193) يرجع إلى تنقية النظام القضائى بهذه المحكمة في اختيار رئيسها مما علق به من رواسب الماضى لسببين كلاهما يعزى إلى ثورتى الشعب : الأول يرجع إلى عهد مبارك أى ما قبل ثورة 25 يناير من سد الطريق على رئيس الجمهورية  في اختيار رئيس لها من خارج قضاتها كما كان يفعل الرئيس مبارك , والثانى يرجع عهد محمد مرسى أى ما قبل ثورة 30 يونيه 20133 مما تعرضت له تلك المحكمة من تهديد وعدوان غاشم من الفاشية الدينية إبان حكم الرئيس المعزول محمد مرسى , فأراد المشرع الدستورى أن يضمن طريقة اختيار رئيسها دون تدخل من رئيس الجمهورية أى رئيس , ولا يتصور  في رحى الفكر الدستورى أن يكون مقصود المشرع الدستورى ذاته من تحديد طريقة اختيار رئيس المحكمة الدستورية متضماً تمييزاً لها عن جهات القضاء وهيئاته , وإذ جاز القول بذلك التمييز المنهى عنه دستورياً بإجماع دساتير العالم لتناقض المشرع الدستورى مع نفسه وخالف هو ما يسنه للمشرع العادى من إعمال مبدأ المساواة للأقران , وذوى المراكز المتماثلة وهو أمر يتنزه عنه المشرع الدستورى ولا يتصور أن يمايز الدستور المحكمة الدستورية عن السلطة القضائية وهى من نسيجها القضائى .
ولا محاجة من مجلس النواب من أن طريقة اختيار رئيس المحكمة الدستورية منصوص عليها في الدستور وغيرهم من القضاة غير منصوص عليه , لأن من شأن هذا القول مخالفة نص المادة (227) من الدستور التى تنص على أن يشكل الدستور بديباجته وجميع نصوصه نسيجاً مترابطاً وكلاً لا يتجزأ وتتكامل أحكامه في وحدة عضوية متماسكة كما أنه يخالف أيضاً ما استقرت عليه  قضاء المحكمة الدستورية ذاتها من أن مناط دستورية أى تنظيم تشريعى ألا تنفصل نصوصه أو تتخلف عن أهدافها ومن ثم  فإذا قام التماثل في المراكز القانونية التى تنتظم البعض ، وتساووا بالتالى في العناصر التى تكونها، استوجب ذلك وحدة القاعدة القانونية التى ينبغى أن تنتظمهم جميعاً .
السبب الثالث : مخالفة هذا القانون لمبدأ استقلال القضاء الذى حرص المشرع الدستورى على توكيده لكافة الجهات والهيئات القضائية والمحكمة الدستورية العليا والتصون له من خلال عشرة نصوص دستورية تتعلق باستقلال القضاء  هى المواد (197,196,194,193,191,190,186,185,184,94). فلا يجوز بفعل مجلس النواب أن تكون ولاية القضاء متقطعة الأوصال متفرقة الأحكام متمايزة الأركان .
السبب الرابع : مخالفة هذا القانون لنص (5) من الدستور التى جعلت من بين أركان النظام السياسى للدولة الفصل بين السلطات الثلاث والتوزان بينها , لا ثنائية السلطة وتدخل السلطتين التشريعية والتنفيذية فى اختيار منصب رؤساء السلطة القضائية لأنه منصب قضائى وليس منصب إدارى .
وتفصيل ذلك كله وتلك الأسباب وغيرها يُرجع فيها إلى الأبحاث الثلاثة التى كتبناها قبيل نبت فكرة القانون وقبيل مناقشته وعقب اصداره. ونشير إلى أن الرئيس يملك فرصة تفويت الطعن على القرار الجمهورى إذا اختار الأقدم دون تخطيه بالأحدث منه.
تاسعاً : فى علم النفس القضائى  يمكن أن يسامح طفلاً يخاف من الظلام لكن لا يسامح مشرعاً يخاف من الضوء ! والقضاة على منصتهم جالسون وفى رسالتهم ماضون ولراية العدل رافعون ولكلمة الحق  قائلون :
ويختتم المستشار الدكتور محمد خفاجى هذا الموضوع أنه فى علم النفس القضائى  يمكن أن نسامح طفلاً يخاف من الظلام لكننا نحن القضاة لا نسامح مشرعاً يخاف من الضوء ! والضوء هنا هو مبدأ استقلال القضاء , كما لا نسامح مشرعاً  لا يرى ضوء الحقيقة إلا فى نهاية النفق المظلم وحينما يرى بصيص من الضوء  يخرج مسرعأ متجاهلاً باحثاً عن العديد من الأنفاق الأخرى من العدوان , إن هذا التشريع باستبعاد  الأقدم للقضاة الأبية وسوف ينتهى بشبهة الدستورية ليسترد الأقدم عزته وكرامته وحريته  والقضاة على منصتهم جالسون وفى رسالتهم هم ماضون وراية العدل لها رافعون وكلمة الحق هم قائلون .    
 
التعليقات
press-day.png