رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

حكايات من دفتر «موت معلن» واستهداف مسيحي شمال سيناء: شهادات عن القتل والهروب قبل القتل

أرشيفية
أرشيفية

شهادات:

خبطوا على الباب.. قام ابني راح يفتح دخل ملثمين خطوتين وضربوه بالرصاص

دخلوا عند نسيبي بيته 3 أدوار كسروا الشقق كانوا عاوزين يموتوه في كرم أبو نجيله.. لكن كان مشي وساب البيت قبلها

رموني بره الشقة وفتشوا عن اللى موجود.. وجدوا زوجي مسن ضربوه رصاصتين واحدة فى أذنه والتانية فى دماغه

عندنا فرشة بنأكل منها عيش.. اتنين ملثمين جم واحد قال لزوجي إنت جمال وضربه بالمسدس في دماغه وقال أي حد هيجي هنا هنضربه

الشرطة مش قادرين على السيطرة على الوضع وخايفة منهم وقالوا لنا ملناش دعوة بحد

 

رصد تقرير المبادرة المصرية للحقوق الشخصية " موت معلن "عدد من شهادات أهالى العريش ممن اجبروا على الهجرة من العريش إلى محافظات أخرى لحماية أنفسهم وذويهم من خطر الجماعات المسلحة .

وثق تقرير المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، الوقائع المعلنة لاستهداف أقباط محافظة شمال سيناء، على مدار 6 سنوات بدءً من منع ممارسة الشعائر الدينية وحرق الكنائس والاعتداء على الممتلكات والخطف مقابل فدية وصولا إلى التهجير القسري والقتل على الهوية.

وأشار التقرير الذى انقسم إلى خمسة أجزاء رئيسية، إلى ما بعد اندلاع ثورة 25 من يناير، حيث يقول "إن العلاقة بين مسلمي شمال سيناء ومسيحييها شهدت عددًا من التغيرات، فقد أدى الظهور العلني لعدد من التنظيمات والجماعات الإسلامية المتطرفة على السطح، ومحاولاتها لعب أدوارًا سياسية مختلفة، إلى ممارسات طائفية بشكل معلن بما في ذلك الاستهداف على الهوية الدينية.

وحول شهادته عن عمليات التهجير التي تعرض لها، وذويه يقول هاني كمال:"أنا عايش في العريش من 33 سنة، بعد الثورة بكام شهر، ما كان يسري على أهل البلد كان يسرى علينا، الأمن بقى غير متواجد والنعرة الدينية بدأت تظهر بصورة قليلة، وكمان عشان العريش قريبة من الحدود دخل سلاح كتير، كانوا عاوزين يدمروا البلد، فيه مسيحيين راحت محافظاتها وقعدت فيها، الأغلبية من الصعيد.

وأضاف :" في آخر يناير إللي فات، كنت بره العريش لما جاء خبر واحد اسمه وائل يوسف عنده سوبر ماركت، ملثمون قتلوه أمام زوجته وأولاده، دخلوا وكتموا فمه وبعد قتله فتحوا الثلاجة وشربوا وكلوا ثم مشوا عاوزين يقولوا إحنا ضربناه ووقفنا وشربنا ومش خايفين.

وتابع :" أنا قعدت الأولاد في محافظة تانية، وبعد أجازة نص السنة مرجعوش، أنا نزلت العريش، وبعد بكام يوم سمعت أن د. بهجت اتقتل في حى العبور. أنا قلقت لأني معروف وممكن يجوا عندنا، الأهل والجيران قالوا اقعدوا وإحنا نحميكم، لكن وقت الجد إللى بيشوف السلاح بيجري يستخبي، حتى أهالي أطفالنا زملاء ولادنا في المدارس، قالوا اقعدوا عندنا ونحميكم قلت أنا مسافر ومش عارف هاجي إمتى ، والدي لما كترت الأحداث كله خاف والدي كان معاه عربية كلمته وقلت له معنديش استعداد انني أروح اعزي فيك. يوم الجمعة استغل أن الدنيا أجازة وهادية خرج من العريش ومكناش نعرف إن الناس كلها جت. فيه قوة من الجيش قامت بتأمين أسرتي حتى خروجها من الحى إللى هيه فيه، لو بقينا في مكاننا زمانّا متنا. والدي خرج ببعض الأثاث البسيط في عربية نصف نقل، هو نسق مع حد في الكنيسة الإنجيلية تواصلوا معانا والناس كانت توزع رقم التليفون بتاع المسئول فيها ،لو هدت الأمور وده مشي هيحصل ممكن نرجع، الشرطة لو قادرة على السيطرة تقدر تحمي نفسها".

 

ومن جانبها قالت سامية نادر :" قبل الثورة ، كان واحد كل سنة يتقتل، زي ابونا مينا بعدها بسنة قتلوا أبونا موسى، لكن الأسبوعين إللى فاتوا أربعة مرة واحدة وحرقوا البيوت، الناس خافت وهربت ،دلوقتي بعد ما كان القتل في الشوارع والمحلات طلعونا بيوتنا. الوضع صعب والإرهابين معاهم قاعدة بيانات كاملة بكل المسيحيين وساكنين فين وعندهم كام عيل وجميع تحركاتهم لهم عيون ترصد الناس وامتى بيخرجوا، أخدوا بالتدريج بالدور الواحد ورا التاني تعرفوا بيوتهم وعربيتهم عندهم معلومات.

الستات كانوا بيتحركوا والرجالة قاعدة في البيوت عشان الإرهابيين كانوا بيقتلوا الرجالة وسيبوا الستات ،تركت بيتي بعفشه وقلت للجيران المسلمين ياخدوا بالهم منه لو اتحرق يبلغونا".

 

ويضيف سمير جرجس والذين ترك حياته ومملكاته وأعماله وراءه في العريش :" البلد كانت آمنة وجميلة، كنا بنحبها فوق ما نتخيل،من سنتين بدأنا نشوف حاجات غريبة ومضايقات، فيه حاجة غريبة على البلد حاجة دخيلة، حصل انقسام في المعاملات في أسلوب الحياة. طبعًا لسه فيه ناس عندها محبة ووفاء. انا طالع بحماية ربنا، وكان معانا الحاج محمد صاحبي.

"الفترة الأخيرة تكررت حوادث قتل المسيحيين، وبطريقة بشعة" ، يقول سمير :" لما سمعنا عن هذه الأحداث أصريت في البداية إني أقعد، حياتي ليست أغلى من اللى استشهدوا من الجيش والشرطة والمسيحيين، لكن جاء الحاج محمد وأصدقاء مسلمين وأصروا إنني أترك البلد خاوفوا عليناـ وكمان أسرتي أصرت إننا نسيب العريش خوفا على حياتنا. تركت كل ثروتي في العريش، المحل بتاعي شغال في مواد البناء أنا تعبت في عمله وتشغيله وعامل قروض عشان العمارة والمحل فيها.

أيام حبيب العادلي كان الوضع آمن جدّا، كان الشغل تمام، كل الأمور ماشية، العريش كان فيها أقلية أصولية بحكم القبلية وبعضهم إخوان. لكن زادوا بعد تهجير الناس من رفح والشيخ زويد إلى العريش، مشوا وسط أهلها، انتشروا وسط الناس، مش عارف الضربة جاءت من أين؟".

وتعرض جرجس لتهديدات ، فيقول :" أنا تم تهديدي بعد أسبوع من استشهاد القس مينا عبود، جاء اثنين ملثمين قالوا إقفل المحل وامشي إنت مطلوب النهاردة إنت ومعاك شادي صاحب كافتيرا لازم يمشوا دلوقتي. قلت لواحد من الملثمين أنا جاي من سفر ومعاييش فلوس راح طلع ألفين جنيه وواحد تاني من اللى معاه قال خلص على دين أمه إحنا أولى بالفلوس، راح اللى اداني الفلوس قاله عم عادل عمل واجب وهو كويس وطلب مني امشي دلوقتي. وقال خد نفسك وامشي لو احنا منفذناش فيه ناس تانية هتجي وتعمل ده. وقال هنستناك عند البيت إحنا عارفين عنك

َ كل حاجة، خدني ووقفنا ركبنا زوجة أبو شادي وابنه ومشيوا وراءنا ونزلنا سلم عليّ بحرارة وخد بعضه ومشي.

 مشيت وتركت البلد أربعة شهور تركت كل حاجة قعدت في عزية النخل بالقاهرة. رحت للأمن وكتبت بلاغ ولم أحس إنه منه فايدة قالوا لازم دليل ، المهم قعدت في عزبة النخل شوية لكن رجعت لأن الحال كان واقف وكنت عاوز أرجع أشتغل وأشوف المحل والبيت. رجعت المقربين من المسلمين قالوا خدوا بالك يا عم عادل. كان بيجي بعض الناس ويقولوا إنت رجعت تاني خلى بالك من نفسك.

وتابع :" لما التهديدات زادت مؤخرًا، قلت أمشي مع الناس خصوصا أنه الناس مش هتقدر تعمل حاجة، يعني

لو انا عرفت واحد مسلح أو إرهابي مش هقدر أبلغ عنه لانه بعد ساعات معدودة هتلاقيهم جايين يولعوا في البيت فحتى لو جارى يعرف حاجة مش هيقدر يعمل حاجة وده اللى يفسر أن الأهالي مش بيدخلوا أثناء حوادث القتل كله بيخاف.

وأضاف :" اتمني أرجع العريش، كل ثروتي هناك، كل ما أملك موجود هناك لكن الرجوع صعب خصوصا بعد التهديدات اسمنا كان في القايمة اللى اتقال ان فيها 40 اسم ووزعت تحت البيوت ،والحكومة أصلا ً مش قادرة، كل يوم تفجير، فالرجوع مستبعد من قبل أهلى واخوتي ،إحنا بنطالب بحماية ممتلكاتنا وتمكينا من نقلها مع توفير مكان لنا، وحاجة نتعايش منها".

 

لم يقصر الأمر حد التهديد ، بل وصل إلى القتل ، فتقول زوجة مدحت حكيم وابنه سعد :" يوم التلات، الساعة عشرة ونصف، خبطوا على الباب، قام ابني راح يفتح، دخل ملثمين خطوتين وضربوه بالرصاص راح وقع، رحتي

أشوف إيه اللى بيحصل رموني بره باب الشقة، وفتشوا عن اللى موجود في الشقة، وجدوا زوجي مسن، راحوا ضربوه رصاصتين واحدة فى أذنه والتانية فى دماغه. بعد كده اخدوا الموبايلات والذهب من إيدي وولعوا في جثة ابني كان مات ثم ولعوا فى البيت. الجيران كانوا في حالة ذعر، شافوا النار وضرب الرصاص بلغوا الشرطة، جاءت بعدها بساعة اخدوني للقسم قعدت لحد الساعة خمسة الفجر. وفى أقل من شهر مات 8 افراد، الكل هجر العريش ومشي، هم عاوزين يطردوا المسيحيين من العريش .

وعن الدفن تقول :" طلعنا استلمنا الجثث، زوج بنتي راح يشوف مكان ندفن فيه في القنطرة شرق بالإسماعيلية عشان معندناش مدافن في العريش لكن ملقيش، شوفنا حد من قريبنا في السويس، وفر لينا مكان للدفن".

 

وتصف زوجة الضحية جمال توفيق ، ماوقع لزوجها :" وصلنا سوق الخميس الساعة ستة ونص الصبح، عندنا فرشة شوية شباشب وشرابات وكوتشات بنأكل منها عيش. جا اتنين ملثمين، واحد منهم قال لزوجي إنت جمال قال أيوه يا بيه، فكره من الحكومة كان ماسك مسدس ضربه في دماغه على طول وقال أي حد هيجي هنا هنضربه. بعد كده خد التليفون بتاع جمال والبطاقة والفلوس من المحفظة والورق اللى فيها . الناس في السوق جريت استخبت. فيه حد اتصل بعربية إسعاف جاءت بعد نص ساعة وقالوا إن جمال مات. عملنا الجنازة في أسيوط عشان مفيش مدافن لينا في العريش".

 

ويصف ماجد شكري ، الوضع بالعريش من تواجد أمنى :" كان الجيش داخل البلد وتركها للشرطة، وهم مش قادرين على السيطرة على الوضع. دخلوا عند نسيبي بيته 3 أدوار كسروا الشقق كانوا عاوزين يموتوه في كرم أبو نجيله، لكن كان مشي وساب البيت قبلها. الشرطة خايبه وخايفه منهم وقالوا ملناش دعوة بحد ، إحنا من عائلة سيفين، وهى موجودة في العريش من 1920 ،وحتى لما إسرائيل احتلت سيناء، قعدنا ولم نمشي، كانت الأمور قبل الثورة  كويسة والأمن فارض سيطرته. لكن الإرهاب ظهر بعد 25 يناير وتغير الحال وشفنا إخوان وسلفيين ويقولك إنت مسيحي ويبعد عنك ومش بيتعامل معاك ولا يجلس جنبك".

التعليقات
press-day.png