رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

د. حازم حسني يكتب عن مطالبته بالترشح للرئاسة: شكراً على طيب المشاعر.. ولكن

د. حازم حسني
د. حازم حسني

أياً كان اسم القادم الذى تتحقق فيه الشروط خوض الانتخابات فإننى سأكون معه لكننى أؤكد أن اسمه لن يكون عبد الفتاح السيسى

غبت عن صفحتى هذه أكثر من أسبوعين، وعدت إليها عرضاً لأجد عليها ما يزعجنى حتى وإن لم يقصد أحد إزعاج صاحبها ولا الإساءة إليه ... أعنى هذه الصورة التى تظهرنى وكأننى أبدأ حملة ترشحى لرئاسة الجمهورية فى الانتخابات القادمة ! ... الصورة تحمل اسم صفحة اسمها "صفحة مصر 2018"، وقد زرتها لأتعرف عليها فوجدت فيها من أنصار السيسى - الذين يملأون الصفحة - من يتهمنى بأننى أقف وراءها، واصفاً إياى بألفاظ كنت ومازلت أحذف أى تعليقات على صفحتى تتناول بها السيسى.. بيد أنها كانت فرصة على أية حال للتعرف على المستوى الأخلاقى والمعرفى العام لمؤيدى السيسى، وهو ما طمأننى كثيراً على المدى الذى وصلت إليه قدراتهم السياسية، ومن ثم على قدرتهم على خوض الانتخابات القادمة فى نسختها الجادة لا الهزلية.

فكرت فى حذف الصورة من التعليقات على صفحتى، لكننى تراجعت عن هذه الفكرة لسببين: أولهما هو أن الحذف قد تكون فيه إساءة لصاحب التعليق وصاحب الصورة الذى ربما لم يقصد بها أى إساءة، وإنما ربما كان مدفوعاً - بحكم الأزمة السياسية التى نعيشها - للبحث عن أى خيط أمل فى مستقبل مغاير تقودنا إليه الانتخابات الرئاسية القادمة، هذا إذا قدر الله لهذه الانتخابات أن تتم أصلاً.

 

أما ثانى الأسباب فخشيتى من أن يفسر البعض حذفى لهذه الصورة - التى انتشرت فى صفحات أخرى - وكأننى أخفى شيئاً، أو كأننى أتراجع أمام حملة بذيئة يقودها أنصار من يظن أن حكمه لمصر قد صار ملكاً أتاه الله إياه، وأنه وحده جل فى علاه من ينزعه عنه (سبحانه، فبيده كل شئ، لكن رئاسة الجمهورية ليست ملكاً كما يظن صاحبنا، أو كما يريدنا نحن أن نعتقد فى شأن رئاسته للدولة).

قررت ترك الصورة إذن ولكن مع كتابة هذا التعليق الذى أؤكد فيه على خمسة أمور: ـ

أولاً: أننى أقدر مشاعر من يكتبون من وقت لآخر يحثوننى على الترشح لمنصب الرئاسة، وأثق فى أن مقصدهم فى هذا هو مصلحة مصر ومستقبلها لا أى مقصد آخر، فضلاً عن قلقهم من تسرب الأيام دون ظهور منافس قوى يواجه السيسى فى انتخابات نعلم جميعاً أن أقل ما توصف به أنها ستكون شرسة

ثانياً: أن التقدم لانتخابات الرئاسة إنما تحكمه حسابات كثيرة ومعقدة، وهو بكل تأكيد ليس مكافأة نهاية الخدمة، ولا يجوز أن ندفع إليه أى إنسان مهما أحببناه، ومهما توسمنا فيه خيراً، مالم تكتمل له كل شروط النجاح فيه ... فكل هرولة ننساق إليها بتعجل طرح الأسماء - لمجرد أننا نتوسم فى أصحابها بعض الصفات الحميدة - هى مراهقة سياسية قد تنتهى بنا لكبوة تاريخية لا نقوم بعدها ... فحسابات القدرة على الفوز بثقة الشعب المصرى أعقد من أن تقتصر على مثل هذه الصفات الحميدة وحدها

ثالثاً: رغم ما يبدو من ضيق الوقت الذى يفصلنا عن الانتخابات الرئاسية، وهو رأى يشترك فيه الكثيرون، إلا أننى - على عكس ما يرون - أرى الوقت مبكراً جداً على هذا القلق الذى يبديه البعض من عدم ظهور مرشح رئاسى قوى حتى الآن ... الوقت مازال مبكراً على هذا القلق، ولا أحد يعرف ماذا يختبئ من ملامح المستقبل فى جيوب الأيام القادمة ... فلننتظر - ونحن واعين لا مغيبين - ما ستأتى به الأيام والشهور القادمة من مفاجآت، ودهاء التاريخ يملأ الكتب والمراجع لمن يحتاج إلى ما يبرهن به على دهاء التاريخ ... فإياكم واليأس ! .. إياكم واليأس ! .. إياكم واليأس !

رابعاً: الشئ المؤكد الذى أعرفه عن موقفى الشخصى من الانتخابات الرئاسية القادمة هو أننى لن أكون فى هذه الانتخابات داعماً لاستمرار السيسى فى الحكم، فقد أمسى وجود الرجل فى الحكم كابوساً ينذر بخراب مصر وإهدار مقدراتها، وهو ما يتأكد لكل ذى عقل يوماً بعد يوم رغم كل فنون البهرجة الإعلامية التى يغلف بها النظام ما تسببه أفكار السيسى وأساليبه وسياساته من بؤس لمصر وللمصريين، وهو بؤس لا ينكره السيسى نفسه الذى انتقل بنا من مصر "قد الدنيا" إلى مصر "الفقيرة قوى.

خامساً: أياً كان الموقف الذى سأتخذه من المرشحين القادمين، وأياً كانت حساباتى التى قد يوافق عليها البعض ويرفضها البعض الآخر، فإننى لن أحتاج أبداً لإنشاء صفحات مجهلة لا أضع عليها بصمتى واضحة لا تحتمل التأويل؛ وفى كل الأحوال فإننى سأعلن عن أى موقف لى يشأن الانتخابات الرئاسية القادمة على صفحتى هذه حتى وإن دفعتنى الظروف يوماً لإنشاء صفحات أخرى غيرها.

وأخيراً، لندعو الله جميعاً أن يهيئ لهذه الأمة القديمة قدم التاريخ الإنسانى من يقيل دولتها من عثرتها، ويأخذ بها وبنا إلى ما تستحقه أمتنا المصرية من مكان تحت الشمس ... وأياً كان اسم هذا القادم الذى تتحقق فيه الشروط فإننى سأكون معه، لكننى أؤكد أن اسمه لن يكون عبد الفتاح السيسى، وهذا هو كل ما أستطيع أن أؤكده للنظام ولمواطنيه "الشرفاء" الذين بدأوا مبكراً موسم اصطياد الفراشات الذى افتتحه كبيرهم فى مؤتمر الشباب الأخير بحديثه الملتوى عن الملك فى سياق حديثه عن انتخابات رئاسية فى نظام يفترض أنه جمهورى.

نقلا عن صفحة د. حازم حسني على فيسبوك

التعليقات
press-day.png