رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

مشروع توطين اللاجئين في سيناء «القديم الجديد».. وانتفاضة غزة 1955 المنسية (لا توطين ولا إسكان.. يا عملاء الأمريكان)

نقلا عن دنيا الوطن
نقلا عن دنيا الوطن

معين بسيسو: عقوبة الفلسطيني الدائمة كانت وما تزال النفي خارج أرضه أن يخرج الفلسطيني من جسده

الصوراني: الانتفاضة كانت بداية لتغيير السياسة المصرية تجاه القضية الفلسطينية..  بعد اتجاهها وقت الملك فاروق لتصفية قضية اللاجئين

 

يظل دائماً الإغفال الواضح لانتفاضة غزة في مارس1955 من كتب التاريخ أو حتى عدم وجود إحياء بسيط لذكراها من كل عام يشكل علامة استفهام كبيرة لي ولكل من سمع بتلك الانتفاضة الباسلة وهذا النصر العظيم.

فعلي أثر اتفاقية رودس الموقعة بين الوفد المصري والوفد الإسرائيلي في ٢٤ يناير ١٩٤٩،صارت غزة تُعرف باسم المناطق الخاصعة لرقابة القوات المصرية في فلسطين أما تسميتها بقطاع غزة فبدأت رسمياً بعد تعيين عبدالله رفعت حاكماً إدارياً عليها عام ١٩٥٤ من اللواء محمد نجيب أول رئيس جمهورية مصري آنذاك، وقد تضاعف عدد سكان غزة بصورة كبيرة بعد نزوح أكثر من ٢٠٠ ألف لاجئ أثناء الحرب وبعدها مباشرة توزعوا علي مخيمات

وقد أورد تقرير لوكالة غوث اللاجئين عام١٩٥٠ أن: ٢٠٪‏من اللاجئين قادر على إعالة نفسه

و٣٠٪‏بحاجة للمعونة الجزئية

بينما ٥٠٪‏ يعد معدماً على الإطلاق وفي ذلك يكمن السبب الرئيسي للنهوض الثوري الدائم في غزة.

خلال هذه الفترة وفي تشرين من العام 1953 توصلت مباحثات بين الولايات المتحدة الأمريكية، الحكومة المصرية –التي كانت تتولي الإشراف على القطاع، ووكالة غوث للاجئين الفلسطينيين، إلى اتفاق محدد تقدم مصر بموجبه 50 ألف فدان من أراضي شمال غرب سيناء لتنقل وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين وتوطنهم في تلك الأراضي.

عارض الشيوعيون في غزة هذا المشروع، منذ وصوله إلى علمهم حيث سيخدم مصالح دولة الاحتلال وبدأوا بحملات توعية لطلاب المدارس، والفلاحين، وداخل مخيمات اللاجئين حول أضرار هذا المشروع ومساوئه عليهم وعلى أبنائهم وأطفالهم، وحول حقهم في العودة لأراضيهم التي أخرجوا منها عنوة تحت وطأة الاستعمار الغاصب لها.

ونشط الحزب في جمع آلاف التواقيع علي عريضة تعلن رفض الموقعين لأي مشروع يستهدف إسقاط القضية الفلسطينية وتوطين اللاجئين في غير وطنهم وكانت العريضة أول تحد للإدارة العسكرية المصرية في قطاع غزة وجرت مطاردة الشيوعيين رافقتها حملة واسعة النطاق لإجبار الموقعين علي سحب توقيعاتهم إلا أن جهود الإدارة المصرية ذهبت هباء ·

بعد ذلك تمكن الحزب الشيوعي من الحصول علي تقرير مشروع سيناء الذي كتبه خبراء الوكالة، ورغم اعتراف المهندسين في الوكالة باستحالة الحياة في سيناء لقلة المياه، ونظراً للتكاليف الباهظة لاستصلاح الصحراء، ورغم ما كتبه الأطباء حول الأمراض التي ستداهم اللاجئين وتهدد حياتهم وخصوصاً الأطفال حيث لا تستطيع عيونهم ولا رئاتهم تحمل الهواء المثقل بالغبار؛ إلا أن التقرير حمل موافقة الخبراء علي المضي في تنفيذ المشروع واقترحوا البدء بعشرين ألف لاجئ، ومن ثم إرسال الدفعات الأخرى.

بدأ الحزب يطبع التقرير، وينسخ المنشورات ويوزعها على الأهالي في غزة والمخيمات، وخُصصت حصة التاريخ في المدارس إلى حصة لفضح مشروع سيناء.

 

وفي ليلة الـ 28 من فبراير1955 حدثت غارة إسرائيلية علي محطة السكة الحديد في غزة، قتلت سبعة عشر جنديا فاجأتهم وهم نيام والتي كانت تستهدف الضغط على الجماهير الفلسطينية بقبول مشروع التوطين لتشعل فتيل الانتفاضة ويضم صباح الأول من مارس مئات الألوف من رفح حتي بيت حانون يهتفون:

(لا توطين ولا إسكان..يا عملاء الأمريكان)

استمرت تلك الانتفاضة الشعبية مدة السبعة أيام سقط خلالها شهيدين هما (حسني بلال) الذي أصابته رصاصة خلال إحدى التظاهرات، والآخر (يوسف أديب طه) وهو طالب في مدرسة مخيم النصيرات الإعدادية رفع العلم الفلسطيني على مقر الحاكم العسكري لغزة فأطلق أحد الجنود النار عليه، وبقيت قمصانهم الملطخة بالدماء رمزاً لتلك الانتفاضة الملحمية في غزة والمخيمات.

ومن ثم بعد انقضاء السبعة أيام بدأت المفاوضات بين قادة الانتفاضة والإدارة المصرية، وطالبوا بخمسة مطالب كان أهمها إلغاء مشروع التوطين في سيناء وهو المطلب الذي استجابت له الإدارة المصرية، وأعلنت تأجيل استجابتها لبقية المطالب.

وفي تعليقه على وقائع الانتفاضة قال غازي الصوراني (لعب الشيوعيون دوراً بارزاً في قيادة الجماهير خلال الانتفاضة، وانتخب المتظاهرون "اللجنة الوطنية العليا". التي ضمت عناصر من الشيوعيين والإخوان المسلمين والمستقلين، ولم تهدأ الجماهير إلا بعد حضور جمال عبد الناصر سراً يوم 12/13/1955 إلى غزة حيث ألقى كلمة في مدرسة الزهراء أكد فيها أنه لن يسكت على العدوان الإسرائيلي، كما تم الإعلان عن سقوط مشروع التوطين وقبره إلى الأبد) وهي لقطات لم يذكرها معين بسيسو في مذكراته.

وأشار الصوراني إلى أن الانتفاضة، كانت بداية لتغيير السياسة المصرية تجاه القضية الفلسطينية، والتي ظلت استمرارا لموقفها منذ سياسات الملك، فاروق، التي اتجهت لتصفية قضية، اللاجئين، فيما كانت حكومة 1952 مشدودة للقضايا المحلية المصرية بشكل عام،

يقول الصوراني، (كانت انتفاضة الشعب الفلسطيني في قطاع غزة عام 1955 ضد مشروع التوطين بمثابة إعادة الروح لشعبنا كله وإحياء جذوة الأمل والنضال فيه من جديد.كما كان عدوان الثامن والعشرين من فبراير 1955 نقطة تحول هامة في تاريخ العرب المعاصر، فعلى المستوى العربي، تيقظت القيادة المصرية إلى الأطماع الإسرائيلية وضرورة مواجهتها، وسجل جمال عبد الناصر موقفه من هذا الحادث بقوله "إن غارة فبراير كانت نقطة تحول، وأن هذا العدوان كان جرس إنذار، وأن مصر يجب أن تعتمد على قوتها الذاتية لا على مجلس الأمن وقراراته" وعلى أثر ذلك بدأ التحول الجديد في السياسة المصرية بالاتجاه إلى الاتحاد السوفيتي وعقد صفقة الأسلحة الشهيرة عام 1955).

 

"عقوبة الفلسطيني الدائمة كانت وما تزال النفي خارج أرضه، أن يخرج الفلسطيني من جسده"

معين بسيسو-الأمين العام للحزب الشيوعي آنذاك.

 

 

 

(من كتاب "دفاتر فلسطينية" للكاتب الشاعر وأحد قادة انتفاضة غزة والذي أرخ كتابه تلك الفترة من النضال والسجن "معين بسيسو")

 

 

والجدير بالذكر أن إغفال تلك الانتفاضة الحافلة بالنضال والمجد تليد لا يصب إلا في مصلحة الاحتلال الذي يحاول دائماً إعادة مشروع توطين اللاجئين في صور أخري مثل: مشروع بيجال آلون في أعقاب نكسة67 – مشروع آريل شارون- ومشروع جيورا آيلاند.

لذا فالتوعية بخطورة مشروع سيناء وحق اللاجئين في العودة لأراضيهم التي أخرجوا منها وعدم غلق القضية عند حد إعطائهم قطعة أرض صحراوية في سيناء بديلة للأراضي التي أخرجوا منها لازالت مطلوبة، خصوصاً مع التسريبات حول عودة التفاوض حول الموضوع بين القيادة الأمريكية الجديدة والقيادة المصرية.

"كتبوا مشروع سيناء بالحبر..

وسنمحو مشروع سيناء بالدم" -معين بسيسو.

 

المصادر والمراجع:

1-        كتاب دفاتر فلسطينية (معين بسيسو)

2-        من فيض الذاكرة (عبدالرحمن عوض الله)

3-        قطاع غزة ١٩٤٨-١٩٥٧ دراسة تاريخية سياسية اجتماعية (غازي الصوراني)

                                     مروان عثمان

 

التعليقات
press-day.png