رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

انفوجراف| «حرية الفكر»: 78 انتهاكا للحريات الصحفية والطلابية والإبداع في 3 أشهر.. الدولة تنجح في تقييد الحرية

التقرير الربع سنوي للمؤسسة يقسم العمل إلى 7 ملفات: الحريات الصحفية والتعبير الرقمي وتداول المعلومات

 

أصدرت مؤسسة "حرية الفكر والتعبير"، تقريرها ربع السنوي لحالة حرية التعبير في مصر، ويغطي التقرير الفترة الزمنية من أول يناير 2017 وحتى آخر مارس 2017، ويشتمل على سبعة أقسام تمثل الملفات التي تعمل عليها المؤسسة.

وعمل التقرير على، حرية الصحافة والإعلام، حرية اﻹبداع، حرية تداول المعلومات، الحقوق والحريات الطلابية، الحرية الأكاديمية، الحق في الخصوصية، وحرية التعبير الرقمي. وتسعى المؤسسة من خلال التقارير ربع السنوية إلى تقديم مادة محدثة ومفصلة، تعكس حالة حرية التعبير في مصر.

وسجل التقرير الانتهاكات التي استطاعت المؤسسة توثيقها خلال الربع الأول من العام 2017، وهي 56حالة في ملف حرية الصحافة والإعلام، و11 حالة في ملف حرية الإبداع، و6 حالات في ملف الحقوق والحريات الطلابية، و5 حالات في ملف حرية التعبير الرقمي.

ولا يعبر انحسار الانتهاكات الموثقة إلا عن نجاح مؤسسات الدولة في ضغوطها لتقييد حرية التعبير والتي اعتمدت فيها على العقوبات التأديبية لفئات مثل الطلاب وأساتذة الجامعات والمبدعين والإعلاميين، إلى جانب المحاكمات التي يتعرض لها مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي والصحفيون والكتاب.

ورصد التقرير تطورات عدد من التحقيقات والدعاوى القضائية، التي عمل عليها محامو مؤسسة حرية الفكر والتعبير، خلال الربع الأول من العام 2017، وأبرزها الدعوى التي أقامتها المؤسسة لتمكين الناشط والمدون علاء عبد الفتاح من القراءة واﻹطلاع داخل السجن، ومتابعة سير قضية المصور الصحفي محمود عبد النبي، الذي يقضي عامه الرابع قيد الحبس الاحتياطي، وقضية الكاتب أحمد ناجي التي تنظرها محكمة النقض حاليا، كما استمر محامو المؤسسة في متابعة دعوى إلغاء قرار وزير التعليم العالي بضوابط عمل لجان اختيار القيادات الجامعية، وطالبوا بتصحيح شكل الدعوى. وعرض التقرير لهذه التطورات القانونية عبر أقسامه المختلفة، بهدف بيان تأثير التحقيق والتقاضي على الحق في حرية التعبير، وإبراز التخوفات من التعرض لملاحقات قانونية على خلفية التعبير عن الرأي.

وفي القسم الأول، ناقش التقرير أوضاع حرية الصحافة والإعلام، في ظل هجوم مجلس النواب على بعض الصحفيين والمؤسسات الصحفية، حيث تقدم رئيس المجلس بصفته ببلاغ ضد الكاتب الصحفي ابراهيم عيسي، متهما عيسى بإهانة مجلس النواب ورئيسه، إضافة إلى انتقادات مماثلة وجهت لمؤسسة الأهرام.

وتوقف التقرير أمام صدور حكم الاستئناف في الدعوى المتهم فيها نقيب الصحفيين السابق يحيى قلاش وعضو مجلس النقابة السابق خالد البلشي ووكيل النقابة السابق وعضو مجلسها الحالي جمال عبد الرحيم، حيث قضت محكمة جنح مستأنف قصر النيل، في 25 مارس 2017، بإلغاء حكم أول درجة، والحبس لمدة عام لجميع المتهمين، مع وقف تنفيذ العقوبة لمدة ثلاث سنوات. ويتماشى هذا الحكم مع موقف السلطة التنفيذية التي يبدو أنها رأت في الجمعية العمومية التي عقدها الصحفيون عقب واقعة اقتحام نقابة الصحفيين العام الماضى ما يمثل تحدي غير مقبول لها. وكانت الحصيلة الأكبر من انتهاكات حرية الصحافة والإعلام تتمثَّل في المنع من أداء العمل والذي بلغ 32 انتهاكًا توزَّعت على أنحاء مختلفة من الجمهورية كان على رأسها العاصمة بواقع 21 انتهاكًا. كما تصدَّرت الجهات الأمنية - كالعادة أيضًا -تصنيف جهات المعتدين في الربع الأول من 2017 بواقع 15 انتهاكًا.

وفي القسم الثاني، تطرق التقرير إلى أوضاع حرية اﻹبداع، حيث ساهمت الممارسات المقيدة لحرية الإبداع في سيطرة التخوف والحذر على توجهات المبدعين وعملهم. وعلى مستوى الممارسات المتعلقة بالرقابة على الأعمال الإبداعية، قرر جهاز الرقابة العامة على المصنفات الفنية، في 23 فبراير 2017، منع عرض فيلم 18 يوم بشكل نهائي. وهو فيلم يرصد أحداث الفترة بين تظاهرات 25 يناير 2011 حتى تنحي الرئيس الأسبق حسني مبارك في 11 فبراير 2011.

وجاء قرار منع الفيلم بدعوى أن الفيلم يحتوي على الكثير من الألفاظ النابية، ويعكس ذلك استمرار التدخل الرقابي لمنع الأعمال الإبداعية التي ترتبط بذاكرة ثورة 25 يناير. بينما تعرض فيلم "آخر أيام المدينة" إلى عوائق من جهاز الرقابة على المصنفات الفنية، رغم مشاركته في مهرجانات دولية مرموقة مثل برلين وبافيسي وأيام بيروت. ولم يصدر تصريح الرقابة بعرض الفيلم خلال الربع الأول من العام 2017.

وفي القسم الثالث، سلط التقرير الضوء على قضايا حرية تداول المعلومات، وأبرزها شح المعلومات التي وفرتها الوزارات والجهات الرسمية، بشان أوضاع اﻷسر المسيحية التي نزحت من شمال سيناء بسبب التهديدات الإرهابية. وحتى صدور التقرير لم تعطي الجهات الرسمية أي معلومات حول مستقبل هذه الأسر وإمكانية عودتهم إلى محافظة شمال سيناء. كما تناول التقرير الغموض والتضارب الذي يحيط بمشروع العاصمة الإدارية الجديدة، فقد كشف وزير الإسكان، في مارس 2017، أن مشروع العاصمة الإدارية الجديدة يتم تمويله من الباب السادس للموازنة المخصص لمشروعات المياه والصرف والخدمات الصحية والتعليمية، وهو تابع لهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة. ولم يوضح وزير الإسكان تأثير اقتطاع مبالغ من الموازنة على تنفيذ الخطط المسبقة التي تعمل عليها هيئة المجتمعات العمرانية.

وفي القسم الرابع، تطرق التقرير إلى حالة الحقوق والحريات الطلابية، وخاصة التطورات المتعلقة بإعداد لائحة مالية وإدارية جديدة، والتي شكل وزير التعليم العالي السابق لجنة عليا ﻹعدادها. ويرأس هذه اللجنة رئيس جامعة عين شمس عبد الوهاب عزت، وتضم في عضويتها 7 طلاب فقط - بينهم خريجين - من إجمالي 15 عضوًا، وبقية الأعضاء هم قيادات جامعية وقانونيون. تصاعدت الانتقادات الطلابية لتشكيل اللجنة، حيث أنه لم يكن واضحًا للطلاب منذ بداية عملها، كما تضم اللجنة بعض الخريجين، وهم لم يؤخذ رأي الاتحادات الطلابية في اختيارهم. وأشار التقرير إلى ارتباط قرار إعداد لائحة جديدة بقرار آخر اتخذه المجلس الأعلى للجامعات في منتصف نوفمبر 2016، يقضي بتأجيل إجراء الانتخابات الطلابية لحين وضع لائحة جديدة. ويبدو أن السلطة التنفيذية متمثلة في وزارة التعليم العالي خشت من تكرار تجربة الانتخابات الطلابية الأخيرة، والتي استطاع طلاب مستقلون ومعارضون الفوز فيها بأغلبية المقاعد.

وفي القسم الخامس، تطرق التقرير إلى أوضاع الحرية الأكاديمية، وأبرزها استمرار التحقيقات في قضية مقتل طالب الدكتوراة جوليو ريجيني، حيث وافق النائب العام المصري، في 22 يناير 2017، على طلب النيابة الإيطالية بإرسال خبراء من الشركة الألمانية المتخصصة في استرجاع بيانات كاميرات المراقبة، لاستعادة البيانات الخاصة بمراقبة محطة مترو أنفاق الدقي وتحليلها. ولكن لم تعلن، خلال الربع الأول من العام 2017، أي استنتاجات جديدة في التحقيق، أو ارتباط مباشر للأجهزة الأمنية بمقتل ريجيني. وأشار التقرير كذلك إلى توصية لجنة برلمانية مكونة من لجنتي التعليم والبحث العلمي والشئون الصحية، في 27مارس 2017، بإقالة رئيس جامعة المنصورة محمد القناوي من منصبه، لما زعمت أنها مخالفات إدارية قام بها رئيس الجامعة. وهذه التوصية تنافي مبادئ استقلال الجامعات، ويجعل من البرلمان جهة تمارس ضغوطا على القيادات الجامعية.

وفي القسم السادس، أوضح التقرير التحديات التي يواجهها الحق في الخصوصية، وأبرزها تسريب تسجيلات لمكالمات هاتفية شخصية. وأذيعت هذه المكالمات من خلال برامج يقدمها إعلاميون معروفون بتأييدهم للنظام السياسي الحاكم، وكذلك هجومهم المستمر على معارضي النظام خاصة من السياسيين والنشطاء الذين برزوا خلال ثورة 25 يناير 2011. وربما يكون لعلاقة هؤلاء الإعلاميين الجيدة ببعض الأجهزة الأمنية دورا في حصولهم على تسجيلات لمكالمات خاصة للنشطاء والسياسيين.

ويعد الدكتور محمد البرادعي، النائب السابق لرئيس الجمهورية والمدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، أبرز ضحايا تسريب المكالمات الخاصة. ويفتح ذلك الباب أمام تساؤلات عدة حول الجهات التي تقوم بالتنصت على المكالمات الهاتفية بالمخالفة للدستور والقانون، والوسائل التي تمكنها من ذلك. ويترتب على عملياتالتنصت مسئولية جنائية على الجهات المتورطة فيها.

وفي القسم السابع والأخير، تناول التقرير حالة حرية التعبير الرقمي، حيث مثلت انتهاكات حرية التعبير الرقمي نماذج ﻷنماط تكررت خلال الفترات السابقة، فهي تشمل حالتي قبض تعلقت إحداهما بآراء منشورة من خلال صفحة شخصية، واﻷخرى بإدارة صفحة عامة، كلاهما على موقع التواصل الاجتماعي"فيسبوك".

وتعلق الانتهاك الثالث بغلق مجموعة من الصفحات على الموقع ذاته، بينما سجلت حالة لطالب تم تحويله للتحقيق، والأخرى لطالب تم فصله. المبررات في هذه الحالات هي امتداد لنفس الحجج المستخدمة خلال اﻷعوام الثلاثة الماضية، وتشمل نشر أفكار متطرفة والتحريض على العنف، واﻹساءة إلى مؤسسات الدولة.

 
 
التعليقات
press-day.png