رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

علاء أبو زيد يكتب: الصليب يغادر النهر (قصة قصيرة)

ها أنت تعود رغم قرارك بألاتعود.
على محطة القطار كانوا فى انتظارك ..عانقوك بصدق وبقدر الفراغ الذى تركته عندما رحلت ، انتبهوا لطفلك الذى يقف جوارك ،قبلوه مجاملة لك ثم اخذوا يدققوا كثيرا فى وجهه .
تعرف انهم كانوا يدققون فى ملامحه التى تشبهها والتى تركتها هناك وعدت حزينا دونها ، ايامها الاخيرة لا تفارقك ، روحها كانت تخفت امامك يوما بعد يوم والعلاج لا يوقف الزحف الابيض.
هى تعرف كم خسرت من اجلها تعرف تعلقك بأرضك وتتذكر حكاياتك  عن ان الارض انثى جميلة تحب من يحبها ولاتنسى انك كنت تتسلل ليلا والناس نيام لكى تجلس معها تكلمها وتسمع ردودها المتجاوبه .
هى تعرف ايضا كم تحبك اسرتك وطموح عائلتك فى ان تتقدم صفوفهم للحفاظ على مجدهم .
ولانك تركت ارضك وتخليت عن كل هؤلاء واخترتها فليس اقل من ان تمتلأ عيونها بالاعتذار امام عدم قدرتها على ان تصمد بل تتراجع .
فى أخر ايامها امتلأ وجهها بالنور واخذ شكل القديسة التى كانت تحبها .
لم تستطع الاندماج معهم كما كنت من قبل ، لا تفعل شيئا غير ان تحافظ على صلواتك فى مسجد القرية وتدعو لها كل سجود ثم تذهب الى حقلك فجرا مصطحبا طفلك حتى لا تتركه وحيدا .
قبل الغروب تجلس على حافة النهر مراقبا طفلك الذى بدأ فى اجادة السباحة  عندما تأكدت من مهارته فى العوم توقفت عن مراقبته كنت تتركه يعوم مع اصدقائه ورغم ذلك لم تكن مطمئنا ،لا تقوى على انتظارعودته داخل البيت كنت تنتظره فوق الجسر القريب.
 
                                       -2-
اجتمعوا واتفقوا على ان امرأة جديدة تعيدك اليهم ، عرضوا عليك الكثير وما ان تقترب من الموافقة تحت الحاحهم حتى تتذكر وجهها المضئ فترفض .
 
                                        3-
تستيقظ القرية على صوت استغاثة خافته تأتى من بعيد ، رائحة الدخان تحاصر الجميع ،يتتبع المستيقظون اتجاه الرائحة والاستغاثة ، تلاقت الارجل اللاهثة عند نقطة واحدة .
كانت الكنيسة تحترق والنار تلتهم الصليب اعلى المنارة ذلك الصليب الذى يراه الجميع من اى مكان يتبع القرية .
غادر المكان المحترق ، اطمئن على طفله النائم ، تذكر زوجته ونام .
 
                                       -4-
على غير العاده استيقظ متأخرا ، لم يجد ابنه ، يعرف انه يبدأ نهاره بأن يذهب هو واصدقاؤه للاستحمام فى النهر .
كان يقول .. لا تتأخر اخاف عليك لأنك تطمئن للنهر .
كان يجيبه .. لا تخف ..عندما اخوض فى النهر التفت خلفى اذا رأيت صليب الكنيسة يبدأ فى الظهور اعرف اننى ابتعدت فأعود .
 
                                       -5-
هاهو على حافة النهر وحيدا وخلفه ملابس طفله واصدقائه تتناثر على عشب الشاطئ ، يجمع ملابسه  ، يضمها الى صدره ، يعاود التأمل فى صفحة النهر ، يراها نائمة تحمل وجه طفله ثم تأخذ فى الاختفاء حتى يستوى الماء تاركا تموجات صغيرة لامست قدمه على الشاطئ .
فوق حزنه ابتسم .. كان يعرف انهما اصبحا معا من جديد .
 
التعليقات
press-day.png