رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

جمال عيد في حوار مع «البداية»: تجربة مكتبات الكرامة انتهت.. فالدولة لا ترحب إلا ببناء السجون.. والنظام داخل بينا في حارة سد

جمال عيد
جمال عيد

 النظام يرى المطالبين بالديمقراطية أخطر من الإخوان.. وأقول للرئيس: متى سيتصالح النظام مع احترام القانون والديمقراطية

جمال عيد: تحريك بلاغ كيدي ضد خالد علي رغم عدم قانونيته.. يستهدف إرهابه والتمهيد للتنازل عن الجزر المصرية

عهد السيسي بأكمله مليئ بالقمع.. وعلى السلطة القضائية أن تأخذ خطوة للوراء ولا تقحم نفسها في صراع سياسي

عدد السجون الرسمية 63 سجنا و 120 سجن مركزي وأكثر من 300 حجز بالأقسام غير السجون العسكرية والسرية

 
أوقات عصيبة يمر بها الوطن، بعد ثورتين طالبتا بالحرية، تظل الحرية حبيسة خلف قضبان النظام الحالي فبرغم قرب الانتخابات الرئاسية التي تحل بعد عام واحد فقط، إلا أن ذلك لم يفتح سقف الحريات بل على العكس ضاق النظام بالمنتقدين والمنادين بالتغيير وشنت وزارة داخليته "حملة مسعورة" ألقت من خلالها القبض على عدد من الشباب المنتمين لأحزاب وتيارات سياسية.. وربما كانت الحملة الأمنية الدلالة الأكبر على فشل النظام في حربه على الفساد وفشل خططه الاقتصادية.
 
حول ذلك كله كان لـ البداية حوار أجرته مع المحامي الحقوقي جمال عيد مدير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان.
 
هل ترى أن المناخ الحالي يصلح لإجراء انتخابات نزيهة ؟
الانتخابات ليست عملية تصويت في يوم، الانتخابات عملية متكاملة، لها علاقة بالظروف السياسية في الشارع وثقة الشعب بالانتخابات، قضاة مستقلين تماما، أحزاب تمارس حقها، وإعلام نزيه، هذا بأكمله غير متوفر، فأنا لا أعتقد أن الظروف التي نمر بها الآن ممكن أن يتم فيها أي شئ من الممكن أن يطلق عليه انتخابات، الوضع الحالي أسوء من أيام مبارك مع كل تاريخه في التزوير ووأسوأ من كل  السوء خلال فترة حكمه، ولا أعتقد لو تم إجراء انتخابات حاليا ممكن نسميها انتخابات  فعلا.
 
هل ترى أن حملة القبض على شباب الأحزاب هو جزء من التحضير للانتخابات؟ 
لا أعلم إن كانت الحملة الأخيرة لها علاقة بالانتخابات أم لا، لكنها ليست منفصلة عما سبقها، القمع مستمر والاستهتار بالقانون مستمر، فمن الممكن أن تكون لها علاقة بالانتخابات ويمكن أن يكون صراع أجهزة، أو أن تكون لدى الدولة رغبة في ظل حالة الغضب أن تشغل حركة الدفاع عن الديمقراطية بالدفاع عن المعتقلين منها، وأنا على ثقة من أن هذه ليست آخر الحملات القمعية فعهد السيسي كله ملئ بالقمع.
الحملات وزوار الفجر ليست ظاهرة جديدة، وفي تقديري أن الدولة ترى التيار الديمقراطي وخصوصا الشباب؛ أخطر من الإخوان، فهي من الممكن بين يوم وليلة، وسواء بشكل علني أو خفي أن تتصالح مع الإخوان لتنقذ نفسها، والإخوان ممارستهم من بعد يوليو توضح أنهم من الممكن أن يتحالفوا مع العسكر، من أجل تخفيف الضغط عليهم، ويخونوا الثورة مرة أخرى، ورأيي أن ما يحدث حاليا من انتقام من التيار الديمقراطي طبيعي، فلا يوجد في نظري ما يسمى بالتيار المدني فالتيار الديمقراطي أخطر على الدولة القمعية ومتمسك بالديقراطية تمسكا حقيقيا.
 
هل معنى ذلك أن النظام الحالي يهدف للقضاء على التيار الديمقراطي؟
الخلاف العسكري مع النظام الديني ليس مبدئي، ولكن خلافه الحقيقي مع المتمسكين بالديمقراطية بوضوح، حتى لو أعدادهم في السجون أقل، ومعركة النظام العسكري ليست مع الإسلاميين ولكن مع الديمقراطيين واليسار.
 
وما رأيك في احتجاز المحامي خالد علي وخضوعه للتحقيق؟
أعتقد أن تحريك هذا البلاغ الكيدي، رغم عدم قانونيته، يستهدف إرهاب خالد علي والتمهيد للتنازل عن الجزر المصرية، في نفس الوقت الذي يتم تجاهل بلاغات خالد علي، وهو ما يعني أن العدالة في مصر تكيل بمكيالين، أي عدالة مختلة.. الدولة لا تريد أن تظهر كأنها تهاجم خالد علي بنفسها فتستخدم آخرين إما لملاحقته قانونا أو التشهير به.
 
كيف ترى المرشح القادم وهل يفضل أن يكون مدنيا أم من "دولاب الدولة" على حد تعبير البعض؟
قبل الحديث عن المرشح لابد من الحديث عن الانتخابات، فأنا متمسك بفتح مناخ الانتخابات بغض النظر عن شخص المرشح، وتقديري أن النظام لن يفعل ذلك لأنه يبحث عن "كومبارس". 
 
الفترة الأخيرة شهدت استدعاء كبير للمدافعين عن حقوق الإنسان للتحقيق وخروجهم بكفالات مالية.. فكيف ترى المشهد؟
 
جزء من أسباب هذا له علاقة بمشاركتنا وفخرنا بثورة يناير، وجزء آخر له علاقة بأننا مازلنا ننتقد الانتهاكات الوحشية، وجزء ثالث محاولة لإشغالنا، فبدلا من الدفاع عن المظلومين نصبح مهمومين بالدفاع عن أنفسنا، "اللي حاصل في الحقيقة كأنهم خدمونا فمازلنا ندافع عن الناس ومتماسكين وواقفين مع مبادئنا وفشل النظام يزيد من مصداقيتنا وشعبيتنا، فهم في مأزق، وهذا يذكرني ببيت شعر للراحل الابنودي "قلت في نفسي ما خدمك إلا من سجنك.. خد مفتاح سجنك وياك".
وعلى كل حال، سنظل مستمرون في الدفاع عما نعتقد أنه صواب والدفاع عن حقنا في الديمقراطية وفي دولة تحترم الديمقراطية.. وعلى السلطة القضائية أن تأخذ خطوة إلى الوراء ولا تقحم نفسها في صراع سياسي؛ ونتمنى أن يدركوا ذلك.
 
 
ما هو مصير مكتبات الكرامة الآن.. وماهدف الدولة من قرار إغلاقها؟
انتهت تجربة مكتبات كرامة، 260 ألف مواطن ومواطنة وطلاب وشباب استفادوا منها، الدولة الآن لا ترحب إلا ببناء السجون.. المكتبات العامة والمعرفة والثقافة غير مرحب بها.
 
 
هل الساحة انكمشت الآن أمام المجتمع في مصر؟
 
هناك حصار شديد على المجتمع المدني، وهناك تضييق على كل مهموم بالمجال العام والسياسة والديمقراطية، لكن عقارب الساعة لا تعود إلى الخلف، الآن هناك شئ إيجابي، إن حركة حقوق الإنسان التي انتمى إليها لم تعد قاصرة على مجموعة محدودة من المنظمات، فرغم أننا لدينا منظمات كثيرة متواطئة مع الدولة، لكن الحركة الحقوقية لا زالت تضم منظمات جادة بخلاف جمهور واسع، فحتى لو انتهت المنظمات فالحركة موجودة، اليوم الجمهور الذي يحضر الجلسات ويجمع الكفالات ويكشف الفساد صار أوسع من المنظمات وهذا مجتمع مدني لن ينتهي، المصريون عرفوا في ثورة يناير ماذا تعنى لهم البلد وحريتهم وحقهم، والآن الآلاف إن لم يكن الملايين تدافع عنها، نحن قمنا بدورنا ومستمرون، وفي حالة عدم وجودنا الأمور ستسير، الوضع صعب لكنه ليس مستحيلا.
 
كيف ترى التهم التى توجه للشباب مؤخرا من إهانة للرئيس عبر وسائل التواصل الإجتماعي وتتبعهم على المواقع ؟
 
مواقع السوشيال ميديا هي المساحة المتاحة الآن أمام الشباب لكي يعبروا من خلالها عن رأيهم وينتقدون ،ولأن الدولة ضد حرية التعبير وضد الصحافة، ولانها سيطرت على الصحافة التقليدية، فهي الآن تشن حملة على السوشيال ميديا، جزء من الشباب يتم ملاحقتهم عبر فبركة اتهام إهانة الرئيس، ونحن لدينا ثلاث محطات في توجيه اتهام إهانة الرئيس، فبداية من عام 1898 إلى 2013 كان هناك 24 قضية إهانة للرئيس أي في 115 سنة، وخلال حكم مرسي تم تحريك 24 قضية جديدة، في أقل من سنة، أما السيسى الآن زادت القضايا وفي تزايد مستمر ووصل تقريبا إلى 16 قضية، وهذا يوضح أن الرئيس الديني والعسكري يعادون حرية التعبير وجزء منها أنهم لا يقبلون النقد خاصة الموجه لهم، فترامب صديق السيسي كان يتهم منافسته في الانتخابات الأمريكية بالفساد، ورغم أنه لا أحد من الشباب قال على السيسي فاسد فإنهم يتم اتهامهم بإهانة الرئيس، الكل سيذهب وستظل الشعوب وحقوقها ولا توجد دولة جادة الآن فيها ما يسمى بتهمة إهانة رئيس الجمهورية.
 
"السجن أقرب إليك من حبل الوريد" هل تلك الحملة وليدة النظام الحالي ؟
بالطبع، مصر لم تشهد هذا العدد من السجناء ولا هذا العدد من السجون الجديدة التي بنيت، ولا هذا الحجم من القبض العشوائي، ولا هذا الحجم من تغول ضباط أمن الدولة وفبركة وتلفيق التحريات، ولا هذا العدد من سجناء الحبس الاحتياطي المطول، وبالتالي محدش آمن يمشي آمن والسجن أقرب للناس من حبل الوريد.
 
هل دليل " سجنك ومطرحك " كافٍ في ظل الظروف الحالية من زيادة القمع والقبض العشوائي أن يقي الشعب من مخاطر القبض؟
نحن نحاول كمؤسسة سد النقص، فقد كان في مصر مؤسسة تعمل على السجون هي "مركز الدفاع عن السجناء" ولكنها غير موجودة حاليا، ونحن كمحامين استطعنا عمل إحصاء لعدد السجون الجديدة بشكل رسمي، وهذا معناه مساجين أكثر، داخل القاهرة وخارجها في المحافظات وكان لابد من نقل خبراتنا لهم ونصائح مهمة، وهذا لن يوقف القمع ولكن سيحد منه بقدر الإمكان.
 
وكم عدد تلك السجون؟
عدد السجون الرسمية 63 سجنا، غير 120 سجن مركزي، وأكثر من 300 حجز بالأقسام، غير السجون العسكرية والسرية "أنا اتحبست في عهد مبارك في سجنين سريين معسكر أمن الدراسة ومعسكر الجبل الأحمر".
 
 
هل نستطيع بشكل واضح أن نقول أن النظام الحالي تصالح مع الفساد؟
النظام الموجود هو نظام مبارك في نسخته المطورة هو لم يخاصم الفساد يوما، وبالتالي الفساد من وجهة نظر النظام مقدور عليه "هات شويه من اللي سرقتهم ونتصالح"، لكن السؤال هو متى سيتصالح النظام مع احترام القانون والديمقراطية وهذا سؤال نوجهه لرئيس الجمهورية.
 
ما هي توقعاتك للفترة القادمة ؟
على المدى البعيد متفائل، على المدى القريب قلق على البلد لأن "النظام داخل بينا في حارة سد"، الفساد بيزيد والظلم والقمع بيزيد، وغير واضح إن كان لديهم حلول ولا أزمة اقتصادية ولا سياسية وبالتالي لوافترضنا إن ثورة حدثت أتمنى إن يقف الجيش على الحياد، كل شعب مظلوم سيأتي وقت عليه يثور ويتحرك.
 

 

التعليقات
press-day.png