رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

بالتفاصيل.. قصة عمال طرة من الاعتصام للاعتقال فالتعذيب والحبس: كيف قمع النظام مطالبة بالحقوق عمرها 15 عاما في 15 يوما

أرشيفية
أرشيفية

مطالبات بالحقوق عمرها 15 عاما و55 يوما اعتصام .. وتعامل أمني ينهي القضية في 15 يوما قبض وتعذيب وحكم بالحبس في يومين

المحامي ياسر سعد: القاضي تعامل مع الاعتصام باعتباره جريمة و قال لـ أحد  العمال «إلهى تتسخط قرد»

كمال عباس: الحكم عنوان لسوء أوضاع العمال.. ولا يوجد في أي بلد وأي علاقات عمل.. عمال يعملون 15 عاما بعقود مؤقتة

هذه أوضاع العمال: محاكمات عسكرية وإجبار على الاستقالة وحبس بتهمة التفكير .. والنظام يتعامل معنا كميزة استثمارية

 

15 عاما بلا حقوق و55 يوما يطالبون بها.. و15 يوما يتم خلاله القبض عليهم وتعذيبهم والحكم بحبسهم 3 سنوات هذه هي قصة عمال أسمنت طره والتي أصدرت محكمة جنح المعادي حكمها بحقهم اليوم.

القضية عمرها 15 عاما، لكنها نعكاس لأحوال العمال والعدالة في مصر وموقف النظام من الحقوق .. فطوال  15 عاما يحاول العمال الحصول على حقوقهم، ورغم حكم القضاء لصالحهم تقرر الشركة تسريحهم.

تعنت الشركة دفع العمال للتصعيد ليقضوا 55 يوما في اعتصام  للمطالبة بحقوقهم وبدلا من ان تتحرك الدولة لتنفيذ القانون أو النقابة لمساندتهم ، كان نصيبهم الاعتقال والقبض والتعذيب، وصولا للمحاكمة العاجلة والتي قررت حجز القضية في يوم والحكم عليهم في اليوم الثالث بثلاث سنوات حبس مع الشغل.

يقول العمال أن ذلك يجري لصالح شركة تقف وراءها جهة سيادية .. ويقول المحامون أن القاضي تعامل مع الاعتصام باعتباره جريمة ، اما الواقع فيشير إلى أن عمال الاسمنت ليسوا حالة فريدة وأن الانتهاكات بحق العمال، تتصاعد، من عمال النقل العام للترسانة للأسمدة لـ أفكو وحتى الهجمة على النقابات المستقلة .

المساندات الورقية لم تتوقف طوال فترة اعتصام العمال من جانب جهات هي تنفسها تدفع أثمان حروب أخرى تقودها الحكومة ضد كل الفئات، أما النقابة المسئولة عنهم فقررت بيعهم منذ اللحظة الأولى.. وفيما أجبر الجميع على خوض معركة قانونية غير متكافئة دفع ثمنها العمال وحدهم الثمن لـ 3 سنوات أخرى في الحبس، فإن مساندات ومطالبات 13 نقابة وحزب وحركة ومؤسسة مجتمع مدني، بالإضافة إلى 281 مواطنا ومواطنة ينتمون إلى نقابات مهنية وعمالية مختلفة بينهم شخصيات عامة، طارت أدراج الرياح ولم يبق إلا صوت القاضي حكمت المحكمة بحبس العمال 3 سنوات مع الشغل بعد يوم واحد من بدء محاكمتهم .

يقول طارق حسين المحامي بمركز الحقوق الاقتصادية والاجتماعية إن المحكمة أصدرت حكمها بحبس عمال أسمنت طره 3 سنوات مع الشغل.  موضحا أن قاضي جنح المعادي انتهى من الرول وغادر معهد أمناء الشرطة دون أن يبلغ المحامين بحكم عمال اسمنت طرة ربنا يستر وتابع طارق إنهم عندما توجهوا لسكرتير الجلسة الموجود بمحكمة المعادي أكد لهم إن حكم عمال طرة سيصدره القاضي من هنا رغم عدم وجوده في المحكمة.

وواصل طارق روايته لأحداث جلسة النطق بالحكم قائلا إن الصحفيين الذين كانوا يحضرون الجلسة في معهد أمناء الشرطة حضروا إلى محكمة المعادي بعد ما قالوا لهم أن الحكم سيصدر من محكمة المعادي الموضوع عبثي جدا ... #الحرية_للعمال.

أسبوع واحد كان عمر المحاكمة من البداية حيث أجلت محكمة جنح المعادي ، الأحد الماضى، أولى جلسات محاكمتهم، لتعذر حضور المتهمين. فيما لم يزد عمر التعامل الأمني مع القضية عن 15 يوم كانت كفيلة بالقضاء على قضية حقوق دامت 15 عاما، حيث تجدر الإشارة إلى أن قوات الشرطة اقتحمت المصنع لفض اعتصام العمال والقبض عليهم  ، في 22 مايو، وطاردت الشرطة العمال المعتصمين بالمدرعات داخل المصنع، واعتقلت مجموعة منهم، ليصل آخر حصر لعدد العمال المحبوسين إلى 32 عاملا.

وخلال فترة حبسهم تعرض العمال للتعذيب داخل قسم شرطة المعادي، كما تم سرقة موبايلاتهم ومتعلقاتهم، وبعضهم يعاني من ظروف صحية سيئة (فبعضهم يعاني من مرض السكر والضغط، وهم في حالة متأخرة)، كما أن هؤلاء العمال لا يتقاضون رواتبهم بسبب رفض الإدارة صرف الرواتب.وطالبت أحزاب وحركات سياسية وحقوقية وعمالية، بالإفراج عن العمال بدلا من محاكمتهم، ووثقوا وقائع تعرضهم للاعتداء داخل مقر احتجازهم.

 

أما قصة المحاكمة الفعلية والتي لم تدم سوى يومين فيكملها  ياسر سعد المحامي بالتعاونية القانونية لدعم الوعى العمالى مشيرا إلى  أن، قاضي محاكمة عمال أسمنت طره تعامل مع اعتصامهم السلمي باعتباره  جريمة، على الرغم من أن العمال لم يقدموا للمحاكمة بتهمة الاعتصام وانما مقاومة السلطات .

وكانت محكمة جنح المعادي المعنقدة في معهد أمناء الشرطة، قد حجزت القضية للحكم أمس السبت من أول جلسة، حيث وجهت النيابة للعمال تهم التعدي على قوات الأمن أثناء تأدية عملها، واحتجاز مجندين أثناء تنفيذ أوامر ضبط وإحضار عدد من العمال، والبلطجة.

وروى ياسر سعد موقفين للقاضي خلال المحاكمة قال إنه بدا خلالهما يتعامل مع اعتصام العمال باعتباره جريمة مشيرا إلى أن القاضي قال لهيئة الدفاع « هو جرى ايه يا أساتذه انتوا ليه محسسنى أن المتهمين معملوش حاجه هما كانوا معتصمين وبيعطلوا العمل فمحدش يقولى انهم ملايكه معملوش حاجه..

ثم تابع القاضي خلال المحاكمة «هاتلى يا ابنى المتهم رقم 13 قلت ان كان فى اعتصام فى اقوالك قدام النيابه ؟؟

-        ايوه الاعتصام سلمى يا ريس

ايوة يعنى عطلتوا العمل؟

-        ياريس الشركة هى اللي بتعطل العمل بالقبض على العمال وانها مش عايزة تديهوم حقوقهم

وانتوا مالكوا ومال اسمنت طره العمال دول تبع المقاول وبس؟

-        ياريس احنا واخدين حكم باثبات علاقه العمل لأسمنت طرة

وبعدين احنا مبنتخاكمش باننا عملنا اعتصام احنا بنتحاكم بالتعدى على قوات الامن

-        متفرقش

وأشار ياسر سعد إلى أن الموقف الثاني أن القاضي قال لـ أحد  العمال «إلهى تتسخط قرد»

 

ويقول كمال عباس المنسق العام لدار الخدمات النقابية والعمالية وعضو المجلس القومي لحقوق الإنسان إن حكم حبس عمال اسمنت طره 3 سنوات مع الشغل هو عنوان لسوء أوضاع العمال وإلى أي مدى وصلت إليه الانتهاكات بحقهم. مشيرا إلى أن الحكم صادم جدا جدا جدا ويعبر عن أوضاع شديدة السوء .

وأوضح كمال عباس أن الحكمة أصابه بصدمة شديدة مشيرا إلى إنه لا يوجد في أي بلد وفي أي علاقات عمل، عمال يعملون 15 عاما بعقود مؤقتة، في ظل تخاذل وصمت نقابي من جانب الاتحاد الرسمي ومن النقابة المفترض بها الدفاع عنهم، متابعا «الغريب ان قانون العمل الجديد جاء ليعطي شرعية لشركات تشغيل العمالة التي استغلت هؤلاء العمال وأوضاعهم».

 وهاجم كمال عباس موقف النقابة العامة للعاملين في الاخشاب قائلا بدلا من أن تتحرك النقابة لمساندة العمال جاءت تصريحات رئيسها لتدينهم باعتبار انهم غير تابعين لهم، وفي النهاية يتم الحكم على العمال بثلاث سنوات لمجرد أنهم يطالبون بحقهم في التثبيت، مؤكدا أن هذه الأوضاع لم نشهد لها مثيل في تاريخ الحركة العمالية.

وشدد كمال عباس على ان الحكم يصلح عنوانا لما وصلت له أحوال العمال، فخلال الفترة الماضية رأينا عمالا يحاكمون عسكريا في الترسانة البحرية ويتم تمديد أجل الحكم عليهم 12 مرة ويتم الضغط عليهم خلالها لتقديم استقالاتهم من اعمالهم، ورأينا عمال افكو وعمال الأسمدة يتم الضغط عليهم لتقديم استقالاتهم،  وعمال النقل العام يتم حبسهم بتهمة التفكير في الإضراب ويتم 2 منهم قيد الحبس لمدة 6 شهور ثم يخرجون بإجراءات احترازية، بخلاف التنكيل بالنقابات المستقلة والمتواصل منذ سنوات.

وأكد عباس أن النظام الحالي يتبنى منهجا عنيفا وقاسيا هو الأعنف في التاريخ في التعامل مع الحركة العمالية، وهو منهج الهدف منه التخويف والردع  حتى لا يفكر العمال في المطالبة بحقوقهم بل ولمنعهم أيضا من أن يقولوا كلمة آه تعبيرا عما يتعرضون له من هجمات تستهدف حقوقهم وتستهدف إخضاعهم وتخويفهم .

وشدد كمال عباس على اننا نعيش وضعا شديد الصعوبة فالنظام يتعامل مع العمال باعتبارهم ميزة استثمارية، مشيرا إلى أن قانون الاستثمار الجديد يعطي للمستثمر عمال بلا حقوق ويتعامل معهم باعتبارهم ميزة تنافسية بلا حقوق وبلا تنظيم نقابي.. بعد أن تم تأميم العمل النقابي بالكامل فالتنظيم الرسمي خاضع تماما للنظام ويتم إغلاق الأبواب في وجه أي تحرك للنقابات المستقلة ووضع القيود لمنع حركتهم من الأساس.

 
التعليقات
press-day.png