رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

في ذكرى اغتياله.. فرج فودة صاحب «الحقيقة الغائبة» الذي افتى الغزالي بردته وقتله

فرج فودة
فرج فودة
 
 
«تبدأ الدائرة المفرغة في دورتها المفزعة.. ففي غياب المعارضة المدنية، سوف يؤدي الحكم العسكري إلى السلطة الدينية، ولن ينتزع السلطة الدينية من مواقعها إلا الانقلاب العسكري، الذي يُسلم الأمور بدوره، بعد زمن يطول أو يقصر، إلى سلة دينية جديدة. وهكذا وأحيانا يختصر البعض الطريق فيضعون العمامة فوق الزي العسكري، كما حدث ويحدث في السودان»، هكذا علق المفكر الراحل فرج فودة على الصراع على السلطة في مقال قديم.
 
في مثل هذا اليوم من 25 عاما.. في السابعة إلا ربع مساءاً وبينما المفكر الشهيد فرج فودة في طريقه للخروج من مكتبه بشارع أسماء فهمي بمدينة نصر بصحبة ابنه الأصغر وصديقه، باغته ثلاثة يركبون دراجة بخارية بإطلاق النيران عليه ليصاب ابنه وصديقه بإصابات طفيفة، بينما يصاب هو بطلقات نافذة في الكبد والأمعاء لتصعد روحه للسماء بعد ست ساعات من الحادث.
 
ولقب فرج فودة بصاحب «المناظرة التي قتلت صاحبها» حيث لقي مصرعه بعد أيام من مناظرة بمعرض الكتاب بينه وبين الشيخ محمد الغزالي بمعرض الكتاب، والتي خرج بعدها الغزالي ليتهمه بالارتداد، سيراً على الفتوى التي أطلقتها ما سميت حينذاك بـ«جبهة علماء الأزهر» والتي نشرت بياناً بجريدة النور تكفِّر فيه فودة وتطالب بقتله.
 
وتكفل بذلك أبو العلا عبد ربه عضو الجماعة الاسلامية الذى اشترك فى قتل الدكتور فرج فودة مع اثنين آخرين، بعد فتاوى ارتداده، ليتم الحكم عليهم بالسجن 55 عاماً، لكنه خرج بعفو رئاسي مع بداية تولي الرئيس مرسي مع 17 إسلاميا آخرين تتأرجح عقوبتهم بين الإعدام والمؤبد.
 
فرج فودة الذي استقال من حزب الوفد الجديد لرفضه تحالف الحزب مع الإخوان المسلمين لخوض انتخابات مجلس الشعب المصري العام 1984، والذي سعى لتأسيس حزب باسم «حزب المستقبل» وكان ينتظر الموافقة من لجنة شؤون الأحزاب التابعة لمجلس الشورى، عُرفَ عنه مطالبته بفصل الدين عن الدولة في معظم كتاباته ومناظراته، وتأكيده على أن الدولة المدنية لا شأن لها بالدين، وهو ما رأته الجماعات الإسلامية والجهادية حينذاك، خروج عن الملة ودعوة للارتداد عن الدين ومخالفة تعاليمه.
 
وأصرَّ الشيخ محمد الغزالي في محاكمة قاتل فرج فودة على اتهام فودة بأنه مرتد عن الدين ووجب قتله، فيما أثارت اعترافات قاتله ضجة واسعة حينها وقتما سأله القاضي عن دافعه لقتله، فأجاب أنه قتله لأنه كافر، فسأله القاضي ومن أي من كتبه عرفت ذلك، فقال القاتل إنه لا يقرأ ولا يكتب.
 
ومن أشهر كتب فودة «الحقيقة الغائبة» و«زواج المتعة» و«حوارات حول الشريعة» و«الطائفية إلى أين» والملعوب وقبل السقوط وحوار حول العلمانية والإرهاب.
 
حاول فوده تأسيس حزب المستقبل، وكان ينتظر الموافقة من لجنة شؤون الأحزاب التابعة لمجلس الشورى المصري، بينما طالبت جبهة علماء الأزهر التي تأسست في 1946، وشنت هجوما كبيرا عليه لجنة شئون الأحزاب بعدم الترخيص لحزبه.
 
في الذكرى 25 لاغتيال فودة تزيد لهجة التكفير ولا يكف الإرهابيون عن اغتيال الأبرياء دون ذنب.
 
التعليقات
press-day.png