رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

بالوقائع والأسانيد والمستندات: ننشر أدلة حكم «الإدارية العليا» على مصرية «تيران وصنافير».. (بحث تاريخي في 100 عام)

هيئة المحكمة
هيئة المحكمة

بالوقائع والأسانيد والمستندات: ننشر أدلة حكم «الإدارية العليا» على مصرية «تيران وصنافير».. (بحث تاريخي في 100 عام)

لاتوجد دولة غير مصر مارست أى نشاط عسكرى أو من أى نوع على الجزيرتين باعتبارهما جزءاً من أراضيها

كتب وزارات الخارجية (1950) والمالية (1949) وقائد عام جلالة ملك مصر (1950) تؤكد: الجزيرتين ضمن الاقليم المصرى

خرائط إتفاقية 1906 جاءت خالية مما يفيد أن جزيرتى تيران وصنافير تدخلان فى ولاية الحجاز وخطوط الحدود تدخلهما فى الولاية المصرية

مندوب مصر أمام مجلس الامن 1954 : مصر تفرض سيادتها على جزيرتى تيران وصنافير منذ عام 1906

قوانين مصرية تنظم الأمن العام والأحوال المدنية وحظر صيد الطيور والحيوانات واعتبارها منطقة سياحية ومحميات طبيعية

تقرير السكرتير العام للأمم المتحدة "يوثانت": مضيق طيران يشكل مياهاً إقليمية مصرية لها حق مراقبة الملاحة فيها

مندوبو الهند وبلغاريا وسوريا والعراق والاردن والمغرب والسعودية ذاتها يقررون سيادة مصر المشروعة على مضيق تيران

اتفاقية السلام تسلم لمصر بكامل سلطانها .. وكل تعرض أو تدخل لهاتين الجزيرتين سلماً أو حرباً لم يكن طرفاً فيه سوى مصر

 

لم تكتف المحكمة الإدارية العليا في حكمها برفض اتفاقية التنازل عن تيران وصنافير والمعروفة إعلاميا باتفاقية ترسيم الحدود، بالرد على مطاعن الحكومة بل أنها قدمت بحثا تاريخيا في أكثر من 100 عام مدعما بالوثائق والمستندات لتأكيد مصرية الجزر وممارسة مصر لسيادتها عليها .

وأفردت الإدارية العليا في حكمها أكثر من 8 آلاف كلمة كأدلة على مصرية تيران وصنافير، ليخرج منطوق حكمها يمتلك يقينا كاملا على ذلك ، ومؤكدة على أنه يحظر معه على كافة سلطات الدولة وبل والشعب ذاته بأمر الدستور إبرام ثمة معاهدة أو اتخاذ إجراء يؤدى يكون سبيلاً للتنازل عنهما.

وقالت الإدارية العليا في منطوق حكمها وإنه «إذ وقر فى يقين هذه المحكمة – وهى التى تستوى على القمة فى مدارج محاكم مجلس الدولة -  واستقر فى عقيدتها أن سيادة مصر على جزيرتى تيران وصنافير مقطوع به بأدلة دامغة استقتها المحكمة من مصادر عدة وممارسات داخلية ودولية  شتى قطعت الشك باليقين بأنهما خاضعتان لسيادتها – وحدها دون غيرها – على مدار حقبٍ من التاريخ طالت , وأن دخول الجزيرتين ضمن الإقليم المصرى ما انفك راجحاً يسمو لليقين من وجهين أولهما : أن سيادة مصر عليهما مقطوع به على ما سلف بيانه , وثانيهما : ما وقع تحت بصر المحكمة من مستندات وبراهين وأدلة وخرائط تنطق بإفصاح جهير بوقوعهما ضمن الإقليم المصرى على نحو ما سطرته المحكمة فى أسباب حكمها , الأمر الذى  يحظر معه على كافة سلطات الدولة وبل والشعب ذاته بأمر الدستور إبرام ثمة معاهدة أو اتخاذ إجراء يكون سبيلاً للتنازل عنهما, ويكون من ثم الحكم المطعون فيه فيما قضى به , قد صدر مرتكزاً على صحيح حكم القانون والواقع , وتقضى المحكمة – والحال كذلك – برفض الطعن الماثل .

وإلى الإدلة التي صاغتها المحكمة في حكمها:

بدأت المحكمة أدلتها على مصرية الجزيريتن مشيرة إلى أن الأدلة والبراهين والشواهد التى تنطق بها أوراق الطعن بشأن الدولة التى تدخل أرض جزيرتي تيران وصنافير ضمن حدودها، فإنه يبين من اتفاقية تعيين الحدود الشرقية المبرمة بين الدولة العثمانية ومصر بشأن تعيين خط فاصل إدارى بين ولاية الحجاز ومتصرفية القدس وبين شبه جزيرة سيناء الواردة ضمن اتفاقية رفح 1906 لترسيم حدود سيناء الشرقية – المنشورة فى الوقائع المصرية 10 نوفمبر 1906 السنة السادسة والسبعون نمرة الجريدة 127 - أنها جاءت خالية مما يفيد أن جزيرتى تيران وصنافير تدخلان فى ولاية الحجاز بينما تدخلهما خطوط الحدود فى الولاية المصرية وفقا لخريطة العقبة المطبوعة فى مصلحة المساحة المصرية سنة 1913 مؤشراً عليها من المندوبين المختصين وتدخل فيهما الجزيرتين السالفتين وبها علامات الحدود المصرية عليهما طبقاً للخطوط المرسومة وفقاً لمعاهدة 1906 المشار إليها مع قيد حفظ حقوق العربان , بينما حد الحجاز يبدأ من العقبة وذلك على الرغم من أن تلك الاتفاقية خاصة بالحدود البرية بين الدولتين .

يراجع فى ذلك : الصورة الرسمية لإتفاقية عام 1906 من الوقائع المصرية والخريطة المرفقة بالاتفاق أول أكتوبر عام 1906 من رفح شمالاً حتى خليج العقبة جنوباً المقدمة ضمن حوافظ مستندات المطعون ضدهم بجلسة 22/10/ 2016 – مؤلف محيط الشرائع والمعاهدات الدولية المرتبطة بها مصر , انطون بك صفير المطبعة الأميرية عام 1953 ص 1617، أطلس ابتدائى للدنيا لاستعماله فى المدارس المصرية عُمل وطُبع بمصلحة المساحة والمناجم على نفقة وزارة المعارف العمومية عام 1922 وأُعيد طبعه عام 1937 موضحاً بالخريطة ص 2 منه إن الجزيرتين ضمن الاقليم المصرى لورودهما بالكتابة ضمن الجزر المصرية المقدم ضمن حوافظ مستندات المطعون ضدهم – مؤلف التطور التاريخى لجزيرتى تيران وصنافير 1906- 1950 للدكتور صبرى العدل )

 

لاتوجد دولة غير مصر تمارس أى نشاط عسكرى أو من أى نوع على الجزيرتين باعتبارهما جزءاً من أراضيها

كتب وزارات الخارجية (1950) والمالية (1949) وقائد عام جلالة ملك مصر (1950) تؤكد : الجزيرتين ضمن الاقليم المصرى

ليس فى مُكنة الخارجية بخطاب من وزيرها أن تعدل عن مصرية تلك الجزيرتين أياً كانت الدوافع الرامية إليه

 

 

وتابعت المحكمة إنه فى ضوء فهمها للاتفاقية المبرمة 1906 وخريطة العقبة المطبوعة فى مصلحة المساحة عام 1913 تأكد مصرية جزيرتى تيران وصنافير , وأنه لا وجود لسيادة أخرى تزاحم مصر في هذا التواجد بل أنه لم تكن هناك دولة غير مصر تمارس أى نشاط عسكرى أو أى نشاط من أى نوع على الجزيرتين، باعتبارهما جزءاً من أراضيها ، 

 وقد جاء كتاب وزارة المالية ملف رقم 219-1/4 المؤرخ فبراير 1950 الموجه لوزارة الخارجية مؤكداً على مصرية هاتين الجزيرتين متضمناً أنه:" بالإشارة إلى كتاب الوزارة رقم 853 المؤرخ 3 ديسمبر سنة 1949بشأن قيام وزارة الخارجية بالاشتراك مع وزارة الحربية والبحرية بتحديد مدى المياه الإقليمية المصرية وطلب الوقوف على معلومات هذه الوزارة بشأن جزيرة تيران الصخرية الواقعة عند مدخل خليج العقبة فقد ثبت من مصلحة المساحة إنه بالاطلاع على اللوحة رقم 6 جنوب سيناء من مجموعة خرائط القطر المصرى بمقياس 1/ 500000  الطبعة الأولى لسنة1937 , أنها قد بينت على جزيرتى تيران وصنافير الواقعتين عند مدخل خليج العقبة تفاصيل الارتفاعات بكل منهما ولونت الارتفاعات بالجزيرتين بنفس الألوان التى بينت بها المرتفعات بالأراضى المصرية بتلك المجموعة بينما تركت المساحات المبينة بتلك اللوحة من الأراضى الأجنبية بيضاء دون أن تبين لها أية تفاصيل , " ويتضح ان جزيرة تيران تدخل ضمن تحديد الأراضى المصرية " مما يقطع بمصريتهما . وقد تأكد ذلك بما ورد بكتاب وزارة الخارجية السرى ( رقم الملف 37/21/81-26) المؤرخ 25 فبراير 1950 الموجه لوكيل وزارة الحربية والبحرية من : " أنه بالإشارة إلى كتاب الوزارة رقم 3 سرى المؤرخ 16 يناير 1950 بشأن ملكية جزيرة تيران الواقعة عند مدخل جزيرة العقبة أرفقت كتاب وزارة المالية رقم ف 219-1/4 الذى يتبين منه أن هذه الجزيرة تدخل ضمن تحديد الأراضى المصرية " , وهو ما تأكد كذلك من كتاب قائد عام بحرية جلالة الملك المؤرخ 22 فبراير 1950 بقصر رأس التين بالاسكندرية الموجه لوزارة الحربية والبحرية عن تموين قوات سلاح الحدود الملكى المصرى الموجودة بطابا وجزر فرعون وتيران وصنافير أرفق به كتاباً سرياً لرياسة الجيش مما يدل على ممارسة مظاهر السيادة المصرية على تلك الجزيرتين ، ومن ثم فليس فى مُكنة وزارة الخارجية بخطاب من وزيرها من بعد أن تعدل عن مصرية تلك الجزيرة لأى سبب من الأسباب وأياً كانت الدوافع الرامية إليه ، وقد أفصحت المحكمة عن عقيدتها الجازمة فى هذا الصدد حال تعرضها لمفهوم الالتزام الدولى في أسباب هذا الحكم.

مندوب مصر أمام مجلس الامن 1954 : مصر تفرض سيادتها على جزيرتى تيران وصنافير منذ عام 1906

 

وذكرت المحكمة أنه يدعم ما سبق بشأن اعتبار أرض الجزيرتين ضمن الاراضي المصرية ما ورد على لسان المندوب المصرى أمام مجلس الأمن فى جلسته رقم 659 بتاريخ  15 فبراير 1954 أن سيادة مصر على الجزيرتين المذكورتين باعتبارهما ضمن الإقليم المصرى ، وأن مصر تفرض سيادتها على جزيرتى تيران وصنافير منذ عام 1906 حيث استخدمتهما فى الحرب العالمية الثانية كجزء من نظام مصر الدفاعي وأن التحصينات فى هاتين الجزيرتين قد استخدمت لحماية سفن الحلفاء من هجمات الغواصات المعادية ، وأكد كذلك مندوب مصر أن الجزيرتين جزء من إقليم مصر وهو ما يعنى أن مصر مارست سيادتها المشروعة عليهما لمدة مائة وعشر سنوات لم يشاركها أحد فيها ,وبات  جلياً  حق مصر التاريخى على الجزيرتين وهو الذى ينشئ الحق  ابتداءً ،  وفى هذا الشأن أكد مندوب لبنان أمام ذات المجلس  – على نحو ما قدمه المطعون ضدهم فى حافظة مستنداتهم بجلسة 22/10/2016- واكدته المستندات المقدمة من الحكومة بجلسة 7/11/2016" أن ما ذكره مندوب اسرائيل بشأن الجزر الواقعة فى مدخل خليج العقبة - جزيرتى تيران وصنافير - من إدعائه أنهما وقعتا تحت الاستحواذ المفاجئ لمصر وتلا تصريحاً صدر عن الحكومة المصرية فى رسالة وجهتها إلى سفارة الولايات المتحدة فى القاهرة مضمونها أن مصر لم تستحوذ على هذه الجزر فجأة بل كان ذلك الاستحواذ فى العام 1906 حيث لزم فى حينها ترسيم الحدود بين مصر والدولة العثمانية , وشرعت مصر على ضوء هذا الترسيم فى الاستحواذ على الجزيرتين لأسباب فنية وكان ذلك الاستحواذ موضوع مناقشات وتبادل فى الآراء وكذلك خطابات بين الامبراطورية العثمانية وحكومة الخديوى فى مصر وبالتالى لم يكن مفاجأة حيث تم الاستحواذ فى الحقيقة على الجزيرتين منذ عام 1906 وهذه حقيقة مؤكدة بأنهما ومنذ ذلك الوقت خاضعتان للسلطة المصرية  وأنهما يشكلان جزءاً لا يتجزأ من الأراضى المصرية .

واشارت المحكمة إلى إن مبدأ السيادة المشروعة بات من المبادئ المسلم بها في القانون الدولي المعاصر , وأن مظاهر ممارسة السيادة المصرية الكاملة على جزيرتى تيران وصنافير  مما يؤكد دخولهما فى الإقليم المصرى تبدت فى العديد من التصرفات القانونية الدولية التى حظيت بالاعتراف الدولي ومن بينها أن الخارجية المصرية حينما قامت اسرائيل بتهديد جزيرتى تيران وصنافير فى البحر الأحمر عند مدخل العقبة ومضيق تيران أرسلت مذكرتين أحدهما إلى السفارة الأمريكية بالقاهرة فى 30/1/1950 والأخرى للحكومة البريطانية بتاريخ 28/2/1950 – لكون السفن البريطانية كانت تستعمل الخليج لتموين القوات البريطانية الموجودة فى الأردن حينذاك - أكدت فيهما على  حرية الملاحة فى الممر البحرى الذى يفصل بين جزيرتى تيران وصنافير عن الساحل المصرى بسيناء - وهو الممر المائى الوحيد الصالح للملاحة – وفقاً لما كان عليه الحال سابقاً وعززت السلطات المصرية مجموعة من قواتها فى الجزيرتين وأفصحت فيهما أن ذلك ليس بقصد عرقلة مرور السفن البرئ على أى وجه فى المجال البحرى فى ذلك الممر البحرى الواقع بين الجزيرتين المذكورتين وشاطئ سيناء المصرى ، وأنه من المسلم به أن هذا الممر هو الوحيد الممكن سلوكه عملياً وسيبقى حراً  كما كان فى الماضى وذلك وفقاً للعرف الدولى ومبادئ القانون الدولى المقررة وإنما كان بسبب تهديدات إسرائيل لمصر والعالم العربى. وتم توزيع المذكرتين السالفتين على كافة القنصليات الأجنبية فى العالم وتحقق للمجتمع الدولى العلم بهما وكذا شركات الملاحة العاملة فى مصر

 

مرسوم مصرى عام 1950 بشأن إجراءات تفتيش السفن والطائرات وغنائم حرب فلسطين بمضيق تيران

 

واستندت المحكمة لصدور المرسوم المصرى المؤرخ 6 فبراير عام 1950 بشأن إجراءات تفتيش السفن والطائرات وضبط الغنائم المتعلقة بحرب فلسطي.

ن ونصت المادة العاشرة منه فقرة أولى على أن: " تعد من المهربات الحربية ,وتضبط كغنيمة ,السلع الآتية متى كانت وجهتها عدائية : 1- الأسلحة والذخائر والمعدات الحربية وقطع غيارها والمفرقعات والمواد المتفجرة من جميع الانواع 2- المواد الكيماوية والعقاقير والأجهزة والآلات الصالحة للاستعمال فى الحرب الكيماوية والأقطان 3- الوقود على اختلاف أنواعه 4- الطائرات والمراكب ولوازمها وقطع غيارها 5- الجرارات والسيارات ولوازمها وقطع غيارها 6- النقود والسبائك الذهبية أو الفضية والأوراق المالية وكذلك المعادن والألواح والماكينات وغير ذلك من الأشياء اللازمة لصنعها أو الصالحة لذلك 7- المواد الغذائية وجميع السلع الأخرى التى من شأنها تقوية المجهود  الحربى للصهيونيين بفلسطين بأية كيفية كانت. " ونصت الفقرة الثانية من المادة المشار إليها على أنه : " وتعد السلع المشار إليها من المهربات الحربية ولو كانت مارة عبر الأراضى و المياه الإقليمية عن طريق المرور ترانزيت " .

قانون مصرى عام 1950 بشأن مجلس الغنائم حل محل الأمر العسكرى للحاكم العسكرى المصرى عام 1948

واضافت المحكمة انه كما صدر القانون رقم 32 لسنة 1950  بتاريخ 12 ابريل 1950 بشأن مجلس الغنائم الذى حل محل الأمر العسكرى الذى كان قد أصدره الحاكم العسكرى المصرى برقم 38 بتاريخ 8 يوليو 1948 الذى انشأ مجلس الغنائم للنظر فى دعاوى الغنائم , ووفقاً للمادة الرابعة منه : " يختص المجلس بالفصل فى صحة ضبط الغنائم وفى المنازعات الناشئة من الضبط وفى طلب التعويض المترتب على ذلك ويطبق فى دعاوى الغنائم قواعد القانون الدولى العام وفى حالة عدم وجود قاعدة مقررة يفصل طبقاً لقواعد العدالة ."

منشور مصلحة الموانئ والمنائر المصرية عام 1950 بناءً على موافقة وزارة الحربية

 

وذكرت المحكمة  أن مصلحة الموانئ والمنائر المصرية أصدرت منشوراً برقم 39 لسنة 1950 بناءً على موافقة وزارة الحربية بتاريخ 21 ديسمبر عام 1950 وتضمن ما يلى : " (أ)- إذا حاولت سفينة حربية اسرائيلية أو سفينة حربية مساعدة تابعة لإسرائيل أن تمر فى المياه الاقليمية بما فى ذلك مدخل خليج العقبة أمكن اطلاق النيران فى مواجهتها لإنذارها ولمنعها من المرور على ألا توجه القذيفة إليها مباشرة بغرض إصابتها إلا إذا أمعنت فى مخالفتها .(ب)- إذا حاولت سفينة تجارية إسرائيلية تابعة لإسرائيل أن تمر فى المياه الإقليمية المصرية بما فى ذلك مدخل خليج العقبة الواقع بين جزيرة تيران وساحل سيناء فيكتفى بضبط هذه السفينة وحجزها دون مصادرتها وإحالة أمرها إلى مجلس الغنائم . (ج)- قبل مرور السفن الحربية والتجارية الأجنبية المحايدة بمدخل خليج العقبة فمن حق السفن الحربية المصرية وكذلك محطات الإشارات بالبر سؤالها عن اسمها وجنسيتها ووجهتها وكما هو متبع دولياً , على أن يكون استعمال هذا الحق بحيث لا يعوق حرية المرور البرئ عبر مدخل خليج العقبة شمالاً أو جنوباً ."  وقد تم توزيع هذا المنشور أيضاً على كافة القنصليات الأجنبية في العالم وكذا شركات الملاحة العاملة ، وتحقق للمجتمع الدولى العلم به .

 

وقائع ممارسة مصر للسيادة مصر

مصر احتجزت الباخرة الانجليزية امباير روش  " فى 1/7/1951 أربع وعشرين ساعة تحت حراسة عسكرية

السفينة المصرية "نصر" أطلقت عليها قذيفة للإنذار وتم تفتيشها هناك عملا بحقوق مصر  فى السيادة على مياهها الإقليمية

 

وتابعت المحكمة أن مصر لم تكتف فحسب بإصدار المراسيم والقوانين واللوائح بسيادتها على جزيرتى تيران وصنافير باعتبارها مصرية خالصة ، وإنما طبقت ممارستها لمظاهر سيادتها الكاملة عملاً على مسرح الحياة الدولية ومنعت بالفعل السفن الأجنبية التى خالفتها من المرور فى مضيق تيران عملاً بحقها القانونى وسيادتها الإقليمية .(يراجع فى ذلك : د. محمد حافظ غانم " قضية خليج العقبة ومضيق تيران " - د. عمر زكى غباشى " الوضع القانونى لخليج العقبة ومضايق تيران المجلة المصرية للقانون الدولى المجلد 13 عام 1957 -  د. عز الدين فوده  " قضية خليج العقبة ومضيق تيران " المجلة المصرية للقانون الدولى المجلد 23 عام 1967- د. محمد سعيد الخطيب رسالته للدكتوراه عن " الوضع القانونى للبحر الاقليمى مع دراسة البحار العربية والاجنبية فى القانون الدولى" عين شمس مودعة كلية الحقوق جامعة الاسكندرية - د.عبد العزيز محمد سرحان"خليج العقبة ومضيق تيران " د.حسن الراوى "الوضع القانونى لخليج العقبة ومضايق تيران").

واضافت أنه من بين تلك التطبيقات التى تنطق بالسيادة المشروعة - والقاطعة في الدلالة على وجود اعتراف دولي لسلطة مصر على مضيق تيران - حادث الباخرة الانجليزية امباير روش " Empire Roach " فى 1/7/1951 التى كانت محملة بشحنة من الأسلحة إذ أوقفتها السلطات المصرية المختصة وقامت باحتجازها أربع وعشرين ساعة تحت حراسة عسكرية ، الأمر الذى أغضب السلطات البريطانية واتخذت إجراءً دبلوماسياً على إثرها  عرض وزير خارجية بريطانيا فى ذلك الوقت – هربرت موريسون – فى مجلس العموم البريطانى تلك  الحادثة فى الجلسة التى عقدت فى 10 يوليو عام 1951 وأبلغ السفير المصرى فى لندن استياء بريطانيا لهذا الحادث بل طلب من السفير الانجليزى فى القاهرة – مستر ستيفنسون – تقديم احتجاج رسمى إلى الحكومة المصرية على هذا الحادث وقدمه بالفعل فى 11يوليو عام 1951 ثم أصدر بياناً اَخر بشأن هذا الحادث فى 16يوليو عام 1951 وبعد يومين فى 19 يوليو 1951 أرسلت الحكومة المصرية ردها على مذكرة احتجاج السفارة البريطانية فى القاهرة المشار إليها رفضت فيه الاحتجاج المذكور وأوضحت أن السفينة سالفة الذكر كانت فى منطقة محرمة عندما طُلب إليها التوقف لكنها أهملت كافة الإشارات التى أصدرتها السلطات المصرية بواسطة السفينة " نصر " ولم تتوقف إلا بعد أن أطلقت عليها السفينة المصرية المذكورة قذيفة للإنذار , كما أن قائد السفينة رفض إبراز أوراقها فاُقتيدت إلى شرم الشيخ وتم تفتيشها هناك وجاء فى ختام المذكرة المصرية بأن مصر تتمسك بحقوقها فى السيادة على مياهها الإقليمية تمسكاً أكيداً .

الدول الاستعمارية تشكو مصر عام 1951 ومصر المحتلة تدافع عن سيادتها

 

واستطردت المحكمة أنه لم يقف الأمر عند هذا الحد بل تقدمت الدول الاستعمارية بشكوى ضد مصر بشأن تفتيش سفنها المتجهة إلى اسرائيل فاجتمع مجلس الأمن فى الجلسة التى عقدها فى 26 يوليو 1951 للنظر فى تلك الشكوى , كما أن مندوبى الدول الاستعمارية واسرائيل تمسكوا بحرية الملاحة الدولية واتفاقية القسطنطينية عام 1888 الخاصة بقناة السويس واتفاقية الهدنة المصرية الإسرائيلية عام 1949 لتبرير مزاعمهم بعدم أحقية مصر فى تفتيش السفن المتجهة لإسرائيل أو فرض الحصار عليها , وقد جاءت حجة مندوب مصر حينذاك فى الامم المتحدة تقوم على أمرين 

الأمر الأول : يتعلق بهدنة وحالة الحرب بأن لمصر الحق فى فرض الحصار طبقا للقانون الدولى وأن الهدنة ليست صلحاً مؤقتاً وأن حالة الحرب بين مصر والدول العربية من جهة وبين إسرائيل من جهة أخرى لاتزال قائمة وأن للدول المتحاربة الحق فى فرض الحصار واحتجاز السفن المحايدة التى تحاول فك الحصار

 والأمر الثانى : يتعلق بسيادة مصر على مضيق تيران  بأن تفتيش السفن الأجنبية عبر مضيق تيران المتجهة لإسرائيل وإيقافها لهذا الغرض أمر ضرورى لسلامة مصر وأمنها ، وإزاء قوة الحجتين السالفتين فى مطابقة موقف السلطات المصرية لقواعد القانون الدولى أذعنت الحكومة البريطانية واعترفت بصحة الموقف المصرى وشرعية الاجراءات المصرية بشأن ممارسة سيادتها على مضيق تيران , وهو ما عبر عنه السفير البريطانى فى القاهرة من خلال مذكرته إلى وزير الخارجية المصرى فى 29 يوليو عام 1951 جاء فيها الاعتراف بالسيادة المصرية عليهما بقوله : " لقد خُولت أن ابلغكم أن حكومة جلالة الملك فى المملكة المتحدة مستعدة للموافقة على إتباع التدابير الآتية بشأن السفن البريطانية غير الحربية أو العسكرية التى تبحر رأساً من السويس أو الأدبية إلى العقبة , وتخطر السلطات الجمركية المصرية فى  السويس أو الأدبية على الفور- بعد إتمام اجراءات تفتيش هذه السفن والتخليص عليها - السلطات المصرية البحرية فى جزيرة تيران وذلك لتلافى أية ضرورة لزيارة هذه السفن وتفتيشها مرة أخرى بمعرفة هذه السلطات الأخيرة , ومن جهة أخرى فإن جميع السفن البريطانية ستراعى بطبيعة الحال الإجراءات المعتادة عند مرورها بالمياه الإقليمية المصرية " - وهو ما يبين منه  كم كان حرص مصر على سيادتها على الجزيرتين ضمن الإقليم المصرى وقد كانت حينذاك دولة محتلة – وقد أكد وزير الخارجية المصرى وقتذاك فى معقب رده على المذكرة البريطانية السالفة بمذكرته فى اليوم التالي المؤرخة 30 يوليو سنة 1952 بأن  " موافقة الحكومة المصرية على الترتيبات والاجراءات السالفة لأنها تتفق مع حقوق مصر بالنسبة إلى موانيها ومياهها الإقليمية " .

 

مصر تؤكد حقوقها الإقليمية وسيادتها على مضيق تيران

 

واوضحت المحكمة أن ممارسة مصر لمظاهر سيادتها المشروعة على جزيرتى تيران وصنافير بشأن السفن الأجنبية المارة بمياهها الإقليمية لم يتمثل فى واقعة فريدة للسفينة الانجليزية المذكورة ، وإنما كان نهجاً مارسته كذلك بشأن كافة السفن الأجنبية الأخرى ومثالها الدانماركية والانجليزية الأخرى والامريكية والايطالية فحادث السفينة الدانماركية " اندريا سيوى " والسفينة الانجليزية " هليكا " فى 10 مارس سنة 1953 حيث قامت السلطات المصرية بتفتيش السفينة الأولى بعد إنذارها , كما قامت باستيقاف السفينة الثانية للتحقق من جنسيتها , وحادث السفينة الامريكية " البيون " Albion"" التى كانت محملة بشحنة من القمح وقامت السلطات المصرية بإيقافها للتأكد من وجهتها وجنسيتها وبعد أن استبان أنها متجهة إلى ميناء العقبة الاردني سمحت لها بالمرور فى 3 ديسمبر سنة 1953 , وحادث السفينة الايطالية " ماريا انتونيا " " Maria Antonia" التى أوقفتها السلطات المصرية فى 1 يناير 1954 ومنعتها من المرور فى خليج العقبة لأنها كانت متجهة إلى ميناء إيلات مما اضطرها للرجوع حيث أتت , وحادث السفينة البريطانية " ارجوبيك " " Argo Beck"  التى حاولت المرور فى مضيق تيران بدون التقيد بتعليمات السلطات المصرية المختصة فى  10 ابريل 1955 فاضطرت القوات المصرية لاستعمال القوة ضدها وترتب على ذلك إصابتها فى المقدمة , وحادث السفينة البريطانية " انشن " "Anchen"  التى اوقفتها السلطات المصرية فى 3 يوليو 1955 ومنعتها من المرور فى مضيق تيران , وهكذا تأكد ممارسة مصر حقوقها الإقليمية وسيادتها على مضيق تيران الذى يعد مضيقاً وطنياً مصرياً خالصاً يخضع للسيادة المصرية ومياهه مياه داخلية مصرية وقامت بتفتيش السفن الأجنبية لأعتى الدول الكبرى المتجهة إلى ميناء إيلات ومنعتها من المرور فيه ومصادرة البضائع التى تحملها إذا كانت أسلحة أو مواد حربية أو استراتيجية فضلاً عن منع السفن الإسرائيلية من المرور لعدم توافر البراءة المطلوبة فى مرورها. ( يراجع فى ذلك : محضر اجتماع للجمعية المصرية للقانون الدولى الخاص بمناقشة أهم الجوانب القانونية لقضية خليج العقبة ومضيق تيران الذى عُقد في 2 يونيو عام 1967 المنشور فى المجلة المصرية للقانون الدولى للمجلد 23 عام 1967 بمكتبة كلية الحقوق جامعة الاسكندرية عام 1967وشارك فيه العلماء والفقهاء وهم : د.محمد حافظ غانم د. زكى هاشم د. عائشة راتب د. فتحى رضوان د. عزالدين فوده د. محمود بنونه د. أحمد موسى د. بطرس بطرس غالى د. صادق المهدى – وانتهى فيه الرأى إلى أن خليج العقبة بحيرة إقليمية عربية تخضع للسيادة العربية المشتركة للدول العربية بينما مضيق تيران مضيق وطنى مصرى لا يرد عليه أى التزام متصل بمرور السفن الأجنبية  ولا يجوز مرور تلك السفن إلا بموافقة وتحت إشراف مصر - القانون الدولى العام فى وقت السلم الدكتور حامد سلطان كلية الحقوق جامعة الاسكندرية الطبعة السادسة ينايرعام 1976 ص 469 وما بعدها " بشأن السفينة امباير روش التى حدثت في الأول من يوليو عام 1951  وغيرها من أحداث ص 474 ارتأى فيها المؤلف أن مضيق تيران مضيق وطنى , مكتبة كلية الحقوق جامعة الاسكندرية )

وما سعت الدول الكبرى إلى نفى الصفة الوطنية عن مضيق تيران إلا تأميناً لطرقها وطرق إسرائيل فى خليج العقبة .

قوانين مصرية تنظم الأمن العام والأحوال المدنية وحظر صيد الطيور والحيوانات واعتبارها منطقة سياحية ومحميات طبيعية

 

واوضحت المحكمة أن إصدار القوانين واللوائح والقرارات التنظيمية العامة لبسط مصر سيادتها المشروعة على تلك الجزيرتين – التى لا تتمتع بها سوى دولة ذات سيادة – لم تقتصر فحسب فى اصدارها فى الشأن الخارجي على مجال إجراءات  تفتيش السفن والطائرات الأجنبية طبقاً للقوانين المصرية على الجزيرتين , وإنما أصدرتها كذلك فى الشأن الداخلي أيضاً , منها ما يتعلق بالأمن العام والأحوال المدنية وحظر صيد الطيور والحيوانات واعتبارها منطقة سياحية ومحميات طبيعية كأحد الأركان الجوهرية للبيئة : فقد أصدر وزير الداخلية عدة قرارات فى هذا الشأن منها قراره رقم 420 لسنة 1982 المنشور فى الوقائع المصرية فى 21/3/1982 بإنشاء نقطة شرطة مستديمة بجزيرة تيران التى نصت المادة الأولى منه على أن " تنشأ نقطة شرطة مستديمة بجزيرة تيران تتبع سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء تسمى نقطة شرطة جزيرة تيران ويشمل اختصاصها جزيرتى تيران وصنافير "  ، ثم قراره الثانى  رقم 865 لسنة 1982 والمنشور فى الوقائع المصرية بتاريخ 4/5/1982 والتى نصت المادة الثانية منه على أن  " تنقل تبعية نقطة شرطة جزيرة تيران المستديمة من قسم شرطة سانت كاترين إلى قسم شرطة شرم الشيخ بمحافظة جنوب سيناء " وقراره رقم 80 لسنة 2015 بإنشاء قسم ثان شرطة شرم الشيخ بمديرية أمن جنوب سيناء والمنشور بالوقائع المصرية بتاريخ 15/2/2015 ونصت فى المادة الاولى منه على أن  " ينشأ بمديرية أمن جنوب سيناء قسم ثان شرطة شرم الشيخ .... يشمل نطاق قسم ثان شرطة شرم الشيخ على ما يلى : ....جزيرة صنافير - جزيرة تيران - وادى مرسى بريكة ...." .و قرار مساعد وزير الداخلية لقطاع مصلحة الأحوال المدنية رقم 542 لسنة 2015 والمنشور بالوقائع المصرية بتاريخ 16/3/2015 و نصت فى المادة الأولى منه على أن  " ينشأ بإدارة شرطة الأحوال المدنية بجنوب سيناء قسم سجل مدنى ثان شرم الشيخ مقره منطقة نبق فصلاً من النطاق الجغرافى لقسم سجل مدنى شرم الشيخ  .... يشمل نطاق اختصاص قسم ثان شرطة شرم الشيخ على ما يلى : ..... جزيرة صنافير- جزيرة تيران - وادى مرسى بريكة ...." ثم أصدر وزير الزراعة والأمن الغذائى قراره رقم 472 لسنة 1982 والمنشور بالوقائع المصرية بتاريخ 11/5/1982 والذى أشار فى ديباجته إلى قانون الزراعة رقم 53 لسنة 1966 ونصت المادة الأولى منه على أن : " يحظر صيد الطيور والحيوانات بكافة أنواعها فى المناطق التالية بمحافظتى سيناء : ج - منطقة

جزيرة تيران " ثم صدر قرار وزير السياحة رقم 171 لسنة 1982 المنشور بالوقائع المصرية بتاريخ 26/6/1982 باعتبار منطقة ساحل جنوب سيناء ( خليج العقبة ) منطقة سياحية وتضمن اعتبار المنطقة من طابا شمالاً حتى رأس محمد جنوباً والجزر الواقعة داخل المياه الإقليمية منطقة سياحية فى مجال تطبيق أحكام القانون رقم 2 لسنة 1973 بإشراف وزارة السياحة على المناطق السياحية واستغلالها ، ثم صدر القانون رقم 102 لسنة 1983 فى شأن المحميات الطبيعية وتضمنت مذكرته الايضاحية أن " ... 2- من بين المناطق المقترح جعلها محميات طبيعية جزيرة تيران فى خليج العقبة ...." ، ثم أصدر رئيس مجلس الوزراء قراره رقم 1068 لسنة 1983 والمنشور بالوقائع المصرية بتاريخ 26/11/1983 بإنشاء محمية طبيعية فى منطقة رأس محمد وجزيرتي تيران وصنافير بمحافظة جنوب سيناء ، وأصدر قراره  رقم 2035 لسنة 1996 والمنشور بالوقائع المصرية بتاريخ 3/8/1996 متضمناً استمرار جزيرتى تيران وصنافير كمحميتين طبيعيتين وفقاً للقانون رقم 102 لسنة 1983 فى شأن المحميات الطبيعية - وهذه القرارات الأخيرة للتدليل على وقوع الجزيرتين ضمن الإقليم المصرى هى جُل الأسباب التى استند إليها الحكم الطعين-  وعلى هدى ما تقدم جميعه تكون السيادة المصرية قد تأكدت على الجزيرتين سواء فى الشأن الخارجى فى ظل الأحكام المنظمة للقانون الدولى أو فى الشأن الداخلى طبقاً لقوانينها باعتبارهما ضمن الإقليم المصرى .

 

إلزام  السفن الاجنبية بإخطار السلطات المصرية قبل 72 ساعة على الأقل من المرور فى مضيق تيران

 

وقالت المحكمة أنه وبعد الاستعراض السابق بيانه ، يبين بجلاء ووضوح لا لبس فيه أو غموض أنها مظاهر للسيادة المشروعة لا تتمتع بها سوى دولة ذات سيادة على الجزيرتين ، وهكذا بقيت المراسيم والقوانين واللوائح المصرية شاخصة شاهدة ناطقة على ممارسة مظاهر كامل السيادة المصرية على الجزيرتين في ظل الأحكام المنظمة للقانون الدولى وتبعاً لذلك بقيت القواعد التى تنتظمها فى السيادة المصرية على الجزيرتين سارية المفعول على جميع السفن الاجنبية بإعتراف دولى  التى تمر فى مضيق تيران للخضوع للرقابة واُنشأت محطة بحرية للقيام بهذا الغرض , بل كانت تلك اللوائح تقضى بإلزام السفن الاجنبية بإخطار السلطات المصرية قبل 72 ساعة على الأقل من المرور فى مضيق تيران والابلاغ عن وجهتها وركابها وحمولتها باعتبار أن مياه مضيق تيران مياهاً إقليمية مصرية خالصة , وهذا الإخطار السابق يماثل تماماً ذات الإخطار السابق الذى اشترطته السلطات المصرية من قبل السفن الأجنبية التى تمر بقناة السويس وكلاهما حق من حقوق مصر تستمده مباشرة من حقها فى السيادة عليهما باعتبارهما من الإقليم المصرى وإن كانت الأخيرة استمدت كذلك من معاهدة القسطنطينية سنة 1888 الخاصة بقناة السويس , إلا أن الثانية استمدت السيادة من واقع سيطرة مصر على المضيق والجزيرتين فعلياً كما أعلنت أن منطقة شرم الشيخ ومضيق تيران وصنافير محظور فيهما الطيران إلا بإذن من مصر .

واشارت المحكمة إنه لا ينال من ثبوت سيادة مصر ما قد يُستند إليه من تعطل ممارسة السلطات المصرية  على مضيق تيران  الفترة منذ العدوان الثلاثي سنة 1956 حتى سنة 1967 التى لم تمارس فيها السلطات المصرية حق الإشراف والرقابة على الملاحة فى ذلك المضيق , ذلك أن هذا التعطيل يعد مؤقتاً بطبيعته لأنه كان أثراً من اَثار العدوان الثلاثي وهو أمر فرضته الظروف اللاحقة على العدوان حيث رابطت قوات الطوارئ الدولية فى منطقة شرم الشيخ المصرية وهو الأمر الذى استعادته السلطات المصرية منذ 23 مايو سنة 1967 بعد انسحاب قوات الطوارئ الدولية بناءً على طلب مصر , بل إن اتفاق لجنة الهدنة المصرية الإسرائيلية المشتركة سنة 1953 كان على منع السفن التابعة لكل من الطرفين من الدخول فى المياه الاقليمية للطرف الاَخر إلا فى حالات الضرورة القاهرة , وأنه لا يجوز للسفن التابعة لإسرائيل الدخول فى المياه الإقليمية المصرية , ومؤدى ذلك ولازمه أنه ليس من حق السفن الإسرائيلية المرور فى مضيق تيران ، وقد تضمن نص الفقرة الثانية من المادة الثالثة من اتفاقية الهدنة المصرية الإسرائيلية ذلك , ولا يمكن وضع ذلك الاتفاق إلا لدولة تملك سيادتها على إقليمها .

 

 تقرير السكرتير العام للأمم المتحدة "يوثانت": مضيق طيران يشكل مياهاً إقليمية مصرية لها حق مراقبة الملاحة فيها

 

واضافت المحكمة أن اَية ذلك أن السكرتير العام للأمم المتحدة " يوثانت  "  قدم تقريراً إلى مجلس الأمن فى 26 مايو سنة 1967 تناول فيه فى صراحة ووضوح أن موقف مصر هو أن المضيق يشكل مياهاً إقليمية لها حق مراقبة الملاحة فيها وأن إسرائيل  تعتبر إغلاق مضيق تيران فى وجه السفن التى تحمل العلم الإسرائيلى وفرض قيود على شحنات السفن التى تحمل أعلاماً اَخرى سبباً للحرب وإن هدف مصر العودة إلى الأحوال التى كانت سائدة قبل سنة 1956 وإلى المراعاة العامة من الطرفين لأحكام اتفاقية الهدنة بين مصر وإسرائيل .

مندوب مصر فى الجمعية العامة للأمم المتحدة يؤكد سيادة مصر على المضيق

وذكرت المحكمة أن  مندوب مصر قرر فى الجمعية العامة للأمم المتحدة اَنذاك  فى 27 نوفمبر 1956  بسيادة مصر على المضيق بعد انتهاء مهمة قوة الطوارئ الدولية  بقوله " ليكن واضحاً تماماً أن هذه القوات إنما هى ذاهبة إلى مصر لمعاونتها برضاها وليس هناك أحد يمكن أن يقول أن رجل الاطفاء بعد أن يخمد النيران يمكن أن يدعى حقوقاً أو حججاً للبقاء فى المنزل وعدم تركه " إشارة منه بتمسك مصر بمصرية كامل إقليمها .

 

السكرتير العام للأمم المتحدة " داج همر شولد " مضيق تيران اقليم مصري

كما ذكرت أن السكرتير العام للأمم المتحدة اَنذاك " داج همر شولد " أوضح فى تقريره المؤرخ 4 فبراير 1957 اَنه يتعين رضاء مصر الكامل على دخول هذه القوات لإقليمها فى مضيق تيران مما لا يدع مجالاً لأى شك فى سيادة مصر على الجزيرتين حتى فى أحلك الظروف كما أورد فى تقريره المؤرخ 26 فبراير سنة 1957 أن وجود قوة الطوارئ لا يجوز أن يُتخذ ذريعة لفرض حل لأية مشكلة سياسية أو قانونية لأن وظيفة القوة هى منع وقوع الأعمال العدوانية , ثم عندما دخلت قوات الطوارئ الدولية إلى شرم الشيخ فى 8 مارس 1957 أعلن السكرتير العام للأمم المتحدة فى ذات اليوم انسحاب القوات الإسرائيلية من هذا الموقع ومن جزيرتى تيران وصنافير وهو ما يؤكد - كما انتهى إلى ذلك مندوب مصر بالأمم المتحدة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة فى أول مارس 1957 عقب انسحاب اسرائيل - أن تصريحات الأخيرة لن يمس حقوق مصر على الجزيرتين .

مندوب الهند والوفد الروسى عام 1957 يعلنون امام مجلس الامن بمصرية مضيق تيران :

واشارت المحكمة أنه وقد أيد مندوب الهند عام 1957 موقف مصر منتهياً إلى أن مدخل خليج العقبة يقع فى المياه الأقليمية لمصر ودعا إلى عدم محاولة أى دولة أو مجموعة من الدول معارضة سيادة مصر على مضيق تيران عن طريق استعمال القوة , وأعلن الوفد السوفيتى فى الأمم المتحدة بنيويورك عام 1957 أن :"الاتحاد السوفييتى يرى أن خليج العقبة من المياه العربية الداخلية، وأن حل مشكلة الملاحة فى المياه الداخلية حق من حقوق السيادة للدولة صاحبة الشأن،أى من حق مصر", كما أكد مندوب مصر فى جلسة مجلس الأمن التى عُقدت فى 29/5/1967 أن اتفاقية الهدنة لا تبطل حقوق مصر فى تقييد الملاحة فى المضيق المذكور

مندوبو الهند وبلغاريا وسوريا والعراق والاردن والمغرب والسعودية ذاتها يقررون سيادة مصر المشروعة على مضيق تيران

 

وأكدت المحكمة أن عدوان سنة 1956 لم يغير المركز القانونى لحق مصر فى السيادة الكاملة على مضيق تيران باعتباره ضمن الإقليم المصرى وإنه ليس مضيقاً مستخدماً للملاحة الدولية فى مفهوم حكم محكمة العدل الدولية فى قضية مضيق كورفو  CORFU الصادر في 9 أبريل 1949 وإنما هو مضيق وطنى مصرى يضم مياهاً وطنية مصرية داخلية وهو ما حظى بموافقة مندوبى عدة دول لسيادة مصر المشروعة على مضيق تيران منها الهند وبلغاريا وسوريا والعراق والاردن والمغرب والسعودية ذاتها .( يراجع فى ذلك : موافقات مندوبى تلك الدول محاضر جلسات مجلس الأمن المنعقدة فى 29 مايو 1967 ) , ومن المعلوم أن المضيق الدولى كما جرى عليه العرف الدولى وما قررته محكمة العدل الدولية فى حكمها المذكور يشترط فيه توافر ركنين اساسيين هما (1) أن يكون المضيق موصلاً بين بحرين عاليين - أى جزء من اعالى البحار – (2) أن يكون المضيق مما جرى العرف الدولى على استعماله عادة كطريق من طرق الملاحة البحرية , والحق انه لم يثبت قط أن مضيق تيران اتخذ لمثل هذا الوصف لعدم استعماله كطريق للملاحة البحرية ولعدم كونه موصلاً بين بحرين وانما هو يصل المياه الإقليمية المصرية بالمياه الداخلية للدول العربية , ومن ثم فإن سيادة مصر المشروعة على تلك الجزيرتين كاملة غير منقوصة ولم تفرط فى شبر منهما على امتداد تاريخها وراح ضحيتهما وبسببهما دماء ذكية حفاظاً على إقليمها إذ قرر المندوب الامريكى فى الاجتماع رقم 1377 امام مجلس الأمن أن إغلاق مضايق تيران كانت السبب الجوهرى لحرب 1967 وأن العودة للسلام يتطلب ضماناً لحرية الملاحة فى مضيق تيران .

اتفاقية معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية تسلم لمصر بكامل سلطانها  فى السيادة

كل تعرض أو تدخل لهاتين الجزيرتين سلماً أو حرباً لم يكن طرفاً فيه سوى دولة وحيدة هى مصر لا غيرها

 

وقالت المحكمة أنه وفضلاً عما تقدم , فإن مصر كانت طوال هذه الفترة فى حالة حرب مع العدو الإسرائيلي لاسترداد حقها فى المضيق وبسط سيطرتها إلى أن تم التحرير فى حرب أكتوبر عام 1973 المجيدة  ، وهو ما أكده قرار مجلس الأمن بتشكيل قوة الطوارئ الدولية فى 25 اكتوبر 1973 وأن وقف اطلاق النار المتقطع بسبب انتهاكات إسرائيل المستمرة له لا يؤثر على بقاء حالة الحرب L'État de guerre رغم وقف اطلاق النار , لأن وقف القتال Suspension d'armes لا ينهى حالة الحرب , كما أن الهدنة L'armistice لا تنهى تلك الحالة لأن الحرب لا تنتهى إلا بالتوصل إلى اتفاق سلام أو معاهدة صلح traité de paix ومن ثم فلا حق لإسرائيل خلال تلك الفترة فى مرور سفنها فى مضيق تيران , ثم جاءت معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية واستخدمت المادة الخامسة فى فقرتها  الثانية من تلك المعاهدة تعبير طرق الملاحة الدولية International waterways ولم تستخدم تعبير المرور العابر Transit passage وفقا لما أتت به اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار ولا مرية أن النظرة الفاحصة فى تلك المعاهدة وملاحقها تكشف النقاب عن أن أطراف المعاهدة ينظرون إلى مياه مضيق تيران بحسبانها جزءاً لا يتجزأ من المياه الإقليمية المصرية ، ووفقاً للمادة الثالثة من اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار فإن النظام المقرر للمرور فى المضايق لا يؤثر على الطبيعة القانونية للمياه التى تتشكل منها تلك المضايق , وهو ما يتوافق مع مبدأ المرور العابر كما سطرته المادة 38 فى فقرتيها  الأولى والثانية من اتفاقية الأمم المتحدة المشار إليها , أخذاً فى الاعتبار  ما أكدته مصر  فى تصديقها على اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار بتاريخ 11 يوليو 1983 بقولها : " أن جمهورية مصر العربية إذ تصدق على اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار والمعبر عنها فيما بعد بالاتفاقية وإعمالاً لحكم المادة(310) منها تعلن أن ما ورد فى معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية المبرمة عام 1979 من نص خاص بالمرور فى مضيق تيران وخليج العقبة يسير فى إطار التنظيم العام للمضايق كما ورد بالجزء الثالث من الاتفاقية بما يتضمنه هذا التنظيم من عدم المساس بالنظام القانونى لمياه المضيق  ومن واجبات تكفل السلامة وحسن نظام دولة المضيق , وإذا كانت المادة الخامسة من معاهدة السلام قد تضمنت اعتبار الطرفين مضيق تيران من الممرات الدولية المفتوحة دون عائق أو ايقاف لحرية الملاحة أو العبور الجوى فإن ذلك لا يعنى اتفاقاً بين الطرفين على تغيير النظام القانونى للمرور أو للملاحة فى المضيق يخرجه عن نطاق تطبيق أحكام المضايق وفق الاتفاقية العامة لقانون البحار فى المادة 35/4 وبهذه المثابة فإن صفة الدولية التى أضافتها الفقرة الثانية من المادة الخامسة على تيران إنما بُغية ارساء مبدأ حرية الملاحة لا يغير من المركز القانونى للمياه التى يشملها هذا المضيق بحسبانها مياها إقليمية مصرية تمارس عليها مصر كامل سيادتها عليها ،  واَية ذلك ما تضمنته الفقرة الثانية من المادة الأولى من تلك المعاهدة التى نصت على أن مصر سوف تستأنف ممارسة سيادتها الكاملة على سيناء بعد إتمام الانسحاب الإسرائيلى إلى ما وراء الحدود الدولية ، وغنى عن البيان إن سيادة مصر على سيناء تكون لأرضها وجوها ومياهها الإقليمية . وبصفة عامة يمكن القول أن اتفاقية معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية فى مجملها وما تحتويه من تنظيم المرور بمضيق تيران بما يضمن كفالة السلامة وحسن نظام دولة المضيق تعنى التسليم لمصر بكامل سلطانها  فى السيادة عليه كجزء من إقليمها ولا يمكن لدولة أن تسعى لتنظيم مرور ملاحي فى نطاق معاهدة لمضيق ليس خاضعاً خضوعاً كاملاً لها وليس من إقليمها الخالص . ومؤدى ما تقدم جميعه ولازمه أن كل تعرض أو تدخل لهاتين الجزيرتين سلماً أو حرباً لم يكن طرفاً فيه سوى دولة وحيدة هى مصر لا غيرها , الأمر الذى يستلزم مع تضافر وتكامل الأسباب الأخرى استدعاء أن السيادة عليهما ليست  إلا لمصر ولمصر وحدها ، وبناءً على الاتفاقية المشار إليها اُدرجت الجزيرتان ضمن المنطقة (ج) والتى تخضع وفقاً لأحكام الاتفاقية ضمن السيادة المصرية ، ولم تتدخل المملكة العربية السعودية فى هذه المباحثات – تصريحاً أو تلميحاً – بما يقطع بأن الجزيرتين أرض مصرية  وليس لدولة أخرى ثمة حقوق عليهما  ، وكانت مصر ولا زالت هى الطرف المدافع عن هاتين الجزيرتين حرباً وسلماً لا باعتبارها وكيلة أو تديرها لصالح دولة أخرى .

لم يثبت فى أية مرحلة أن السعودية مارست على تلك الجزيرتين أدنى مظهر للسيادة:

 

وذكرت المحكمة  إنه لا خلاف على أن مظاهر سيادة مصر على الجزيرتين قد أخذت صوراً متباينة ومظاهر متعددة وكانت تلك السيادة ثابتة ومستقرة ومستمرة منذ القدم كشف عنه العصر الحديث اعتباراً من 1906 حتى الآن ولم يثبت فى أية مرحلة من مراحل التاريخ أن السعودية مارست على تلك الجزيرتين أدنى مظهر من مظاهر السيادة أو كان لها تواجد عسكري أو غيره من أى نوع  والقاعدة المستقرة فى ظل القضاء الدولى  كمبدأ  من المبادئ العامة فى القانون  هو مبدأ عدم جواز الادعاء بما يخالف سلوكاً سابقاً  - وهو ما طبقته محكمة العدل الدولية فى حكمها الصادر سنة 1962 وذلك فى قضية (Préah Vihear) - كما أن مبدأ عدم وجود مظاهر منافسة للسيادة يعطى الدولة صاحبة السيادة الفعالة أهلية كاملة على الإقليم الذى مارست فيه كافة شئون السيادة والقاعدة أنه إذا وجد ادعاءان متعارضان فإن اظهرهما هو الذى يعلو وهذا ما ذهبت اليه محكمة العدل الدولية إذ أخذ به المحكم فى قضية جزيرة بالماس 1928فقد كانت ممارسة هولندا للسيادة على تلك الجزيرة ثابتاً دون إسبانيا وهو الذى خول هولندا حق كسب الجزيرة, وكانت تلك القضية بين الولايات المتحدة وهولندا  بشأن السيادة على الجزيرة المذكورة ،حيث ادعت الولايات المتحدة سيادتها على الجزيرة – كخلف لإسبانيا – بناء على الكشف إذ أن إسبانيا تنازلت لأمريكا عن جزر الفلبين وقد استندت الولايات المتحدة إلى الجوار بحسبان الولايات المتحدة تمارس السيادة على جزر الفلبين وجزيرة بالماس تكون جزءًا جغرافياً من جزر الفلبين أما هولندا فذهبت إلى أنها خلال القرنين السابع عشر والثامن عشر ممثلة بشركة الهند الشرقية الهولندية كانت تمارس حقوق السيادة على تلك الجزيرتين وتم الاعتراض على أن الحقوق التى كانت تمارسها هولندا وشركتها كانت تستند  إلى معاهدات مع الأمراء الوطنيين وأنها لذلك سيادة اقطاعية suzerainty ولم تكن سيادة دوليةsovereignty ولكن المحكم اقتنع بأن هولندا مارست مظاهر السيادة على الجزيرة خلال فترات معينة ما بين منتصف القرن السابع عشر ونهاية القرن التاسع عشر ورفض ادعاء الولايات المتحدة , والثابت من الأوراق أن مصر مارست سيادتها الكاملة على تلك الجزيرتين فى جميع الفترات دون منازع على مسرح الحياة الدولية ، ولم توجد  مظاهر منافسة من أية دولة للسيادة المصرية المشروعة على هاتين الجزيرتين.

 نص المادة الأولى من اتفاقية قانون البحار عام  1982 تثبت سيادة مصر:

 

واضافت المحكمة أنه ومع أن المياه الداخلية تختلف عن الإقليم البري من الناحية الطبيعية ، فإنهما يخضعان لنفس النظام القانوني – خاصة من ناحية السيادة – وهو ما يمكن استنتاجه من نص المادة الأولى من اتفاقية قانون البحار عام  1982 الذى يقضى بأن سيادة الدول الساحلية تمتد خارج إقليمها البرى ومياهها الداخلية إلى البحر الإقليمى . وهذا يعنى أن ولوج السفن الأجنبية فى المياه الداخلية يخضع للتدابير التى تتخذها الدولة الساحلية فى هذا الشأن ، كتحديد الممرات البحرية ووقف الملاحة فى المياه الداخلية ، وإقفال بعض الموانئ فى وجه السفن الاجنبية ، وتنص الفقرة الثانية من المادة (25) من ذات الاتفاقية على أن للدولة الساحلية الحق فى اتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع أى خرق للشروط التى يخضع لها دخول السفن الأجنبية إلى المياه الداخلية ، أو توقفها فى مرسي خارج هذه المياه ، وهو حق يستلزم خضوع السفن الأجنبية المتواجدة فى المياه الداخلية للتشريعات الإقليمية للدولة وللسلطة القضائية المحلية ، وهو عين ما مارسته مصر فى سيادتها على الجزيرتين اقليمياً ومياهاً .

القرار الجمهورى 27 لسنة 1990 والقضاء الدولى

 

واضافت المحكمة  أنه بشأن ما أثير عن قرار رئيس جمهورية مصر العربية رقم 27 لسنة 1990 بشأن خطوط الاساس التى تقاس منها المناطق البحرية بجمهورية مصر العربية فإن المادة الأولى من القرار المشار إليه تنص على أن يبدأ قياس المناطق البحرية الخاضعة لسيادة وولاية جمهورية مصر العربية بما فيها بحرها الإقليمي من خطوط الأساس المستقيمة التى تصل مجموعة النقاط المحددة بالإحداثيات الواردة فى المادة الثانية ، فإن هذا القرار وقبل التعرض لمضمونه والغرض من إصداره يؤكد ما سبق أن أشارت إليه المحكمة من أن السيادة هى العنصر الهام والحاسم لتحديد المياه الداخلية للبلاد شأنها شأن قواعد تحديد الإقليم البرى وأن هذا القرار والذى اتخذ اساساً لاتخاذ الإجراء المطعون عليه فى محاولة من الجهة الطاعنة للربط بينهما واعتبار الاجراء المخالف يعد نتيجة  منطقية للقرار المشار إليه يفتقد الاساس القانوني المبرر من واقع الأوراق ، وسند ذلك أن طريقة القياس على خطوط الأساس المستقيمة  Straight Baselines، قبل أن تُشرع فى اتفاقية قانون البحار وقبلها اتفاقية جنيف كانت أساس حكم محكمة العدل الدولية فى قضية المصايد النرويجية البريطانية الصادر فى 18 ديسمبر 1951 ، وقد ذهبت المحكمة إلى أن نظام الخطوط المستقيمة الذى يتبع الاتجاه العام للشاطئ قد تم تطبيقه بإجراء من جانب النرويج وإنه لم يثر الاعتراض من جانب الدول الأخرى ، وأن المملكة المتحدة لم تبدأ الاحتجاج على ذلك النظام حتى عام 1932 ، وبعد وصف المحكمة للساحل النرويجى  انتهت إلى الأخذ بفكرة خط الأساس المستقيم والذى يعني حسب الحكم المشار إليه اختيار عدد من النقاط الملائمة لأدنى انحسار الجزر على طول الساحل ، وبعد أن رفضت المحكمة ادعاء المملكة المتحدة المستند إلى طريقة خطوط الأساس لا ينطبق على حالات الخلجان ، مؤكدة على أن الممارسة الدولية لا تؤدى إلى استخلاص قاعدة ثابتة فى هذا الصدد ، خاصة أنه حال تطبيق هذه الطريقة ، يجوز أن يؤخذ فى الاعتبار فى تقرير خطوط أساس معينة ما تنفرد به منطقة معينة من مصالح اقتصادية ثبت وجودها وأهميتها ثبوتاً جلياً بالاستعمال الطويل ، كما أنه لا يجوز لدولة الأخذ بنظام خطوط الأساس المستقيمة على نحو يفصل البحر الاقليمى لدولة أخرى عن أعالى البحار, ولا ريب أن القرار الجمهورى المشار إليه ( 27 لسنة 1990 ) قد راعي في إعتماد طريقة خطوط الأساس المستقيمة كطريقة يبدأ منها قياس المناطق البحرية الخاضعة للسيادة المصرية المصالح الاقتصادية الهامة وحماية الأمن القومي ، وقد ظهر هذا الموقف جلياً في الإعلان الصادر عن وزارة الخارجية المصرية رداً على مذكرة سكرتير الأمم المتحدة رقم M-Z-N-L 0 S2010 . 77 فى25/ 3/2010 فى شأن قيام المملكة العربية السعودية بإيداع قوائم الاحداثيات الجغرافية لخطوط الأساس للمناطق البحرية للمملكة فى البحر الأحمر وخليج العقبة والخليج العربى ، كما وردت بقرار مجلس الوزراء رقم 15 بتاريخ 11/1/2010 والمرسوم الملكى رقم 2/4 فى 12/1/2010 من أن جمهورية مصر العربية تُعلن بأنها سوف تتعامل مع خطوط الأساس الواردة إحداثياتها الجغرافية فى الجدول رقم (1) المرفق بالمرسوم الملكى رقم 2/4 بتاريخ 12 يناير 2010 الذى يمثل الحدود الجنوبية لمصر بما لا يمس بالموقف المصرى فى المباحثات الجارية مع الجانب السعودى لتعيين الحدود البحرية بين البلدين ، وهذا التحفظ ولئن كان يكشف عن وجود مفاوضات بين البلدين إلا أنه يفصح وبجلاء– أيضاً - عن عدم وجود تطابق بين مضمون القرار الجمهورى وقرار مجلس الوزراء السعودى المشار إليهما سلفاً ، ولم تبين الجهة الطاعنة وجه الخلاف بين القرارين ، وإذا كان محله تغييراً فى الحدود أو السيادة وما يستتبعها بالنسبة للجانب المصرى من ضرورة اتخاذ إجراءات دستورية وقانونية تتصل بحقوق عامة للشعب لا تباشرها السلطة التنفيذية بمعزل عن إرادة الشعب ، وهذه الحقيقة القانونية لم تنشأ فى الوقت الحالى ، وإنما منذ دستور عام 1923 مع تغير المشارك للسلطة التنفيذية من مجلس النواب أو الشعب حتى دستور عام 1971 والشعب صاحب السيادة على هدى أحكام الدستور الحالى ، والذى حظرت أحكامه التنازل عن جزء من اقليم الدولة على كافة سلطاتها والشعب ذاته , والقاعدة الاصولية أن المعدوم لا يولد أثراً .

واوضحت المحكمة إنه بات من اللازم في ضوء ما تقدم توضيح الوضع الجغرافي لمضيق تيران والجزيرتين محل الطعن ، فمضيق تيران هو المدخل الوحيد الصالح للملاحة بخليج العقبة ، وهذا الخليج يبلغ طوله (96) ميلاً وأقصي نقطة لعرضه ( 5و14) ميل ، وبداخل هذا الخليج جزيرتان صخريتان هما تيران وصنافير وعدد آخر من الجزر الصغيرة المتناثرة تبلغ ثلاثين جزيرة تنتشر حولها الشعب المرجانية ، وتقع جزيرة تيران على بعد ثلاثة أميال من الساحل المصرى وأربعة أميال ونصف من الساحل السعودى عند رأس فرنك وتقع بين جزيرة تيران والساحل المصرى مجموعة من الشعب المرجانية الممتدة على هيئة خط طولى يمتد ناحية الشمال وتلك الشعب المرجانية تقسم مضيق تيران وهو الجزء الواقع بين الجزيرة والساحل المصرى إلى ممرين الشرقى الواقع بين الجزيرة وتلك السلسلة من الشعب المرجانية يسمى ممر جرافتون وعرضه 950 ياردة وتصعب فيه الملاحة ، والثانى ممر الانترابرايز ويقع ملاصقاً لساحل شبة جزيرة سيناء المصرى وعرضه (1300) ياردة ، إلا أن الصالح للملاحة منه لا يتعدى (500) ياردة ملاصقة تماماً للساحل المصرى ، أما جزيرة صنافير فتقع على بعد ميل واحد ونصف شرق تيران ، والطرف الجنوبى والجنوبى الغربى منها تحده الصخور التى تمتد شمالاً تاركاً قناة ضيقة بينهما وبين الساحل الغربى لها وتتناثر الشعب المرجانية حول الشاطئ الغربى لها ، وبذلك يكون الجزء الواقع بين تيران وصنافير غير صالح للملاحة ، كما أن الجزء الواقع بين صنافير والساحل السعودي غير صالح – أيضاً – للملاحة ، والجزء الوحيد الصالح للملاحة لهاتين الجزيرتين هو ال (500) ياردة الملاصقة لساحل شبة جزيرة سيناء المصرية ، وعلى الساحل الغربى لمضيق تيران تقع رأس محمد كما تقع شرم الشيخ وشرم المديا شمالاً وتقع رأس نصرانى على بعد ميل واحد ونصف شمال شرم الشيخ ، ويوجد به فنار ساحلى ومحطة لتموين السفن على بعد اثنين ميل ونصف شمالاً ،  ومؤدى ذلك ولازمه , فإن المقصود بمضيق تيران هو جزيرتى تيران وصنافير والممرات الواصلة المحيطة بهما توصلاً للرئة التى تتنفس من خلالهما وتكون صالحة للملاحة على خليج العقبة وهى الملاصقة تماماً لساحل شبة جزيرة سيناء المصرى لا غيره ، ومضيق تيران على هذا النحو هو المنفذ الوحيد لخليج العقبة ويصله بالبحر الأحمر ، ويمثل في ذات الوقت وما يجاوره من جزر أهمية اقتصادية واستراتيجية لمصر ،وكان يجب أن تكون بذاتها تحت بصر وبصيرة من أقدم على اتخاذ الإجراء خاصة فى ظل الظروف والملابسات والحقائق السالف ذكرها والتى لم تقطع بملكية أو سيادة دولة اخرى للجزيرتين ويدعم حق مصر وسيادتها على الجزيرتين وكذا حقها فى ممارسة كافة السلطات عليهما ما ورد باتفاقية 1982 لقانون البحار من تحديد سلطات الدولة على بحرها الإقليمى حيث تضمنت مايلى :

1-    حق اتخاذ الإجراءات الضرورية لمنع المرور غير البرئ .

2-    حق الإيقاف المؤقت للمرور البرئ من مساحات معينه من البحر الإقليمى ،إذا كان هذا الإيقاف لازماً لحماية أمن الدولة الساحلية .

3-    حق ممارسة الولاية الجنائية على ظهر السفن المارة عبر البحر الإقليمى في حالات معينة .

4-    حق ممارسة الولاية المدنية على السفن الراسية أو العابرة للبحر الإقليمى بعد مغادرتها المياه الداخلية .

5-     حق طلب مغادرة السفن الحربية للبحر الإقليمى في حالة عدم امتثالها لنظم الدولة الساحلية بشأن المرورأو تجاهلها طلب الامتثال الموجه لها .

6-    حق مراقبة منطقة من البحر مجاورة للبحر الإقليمى من أجل منع خرق القوانين الجمركية والجبائية والصحية وقوانين الهجرة داخل الإقليم البرى للدولة الساحلية أو بحرها الإقليمى على ألا تتجاوز هذه المنطقة 24 ميلاً

7-    حق المعاقبة على خرق القوانين والأنظمة الذى يُرتكب على البحر الإقليمى والإقليم البري للدولة .

وهو الأمر الذى مارسته مصر عبر تاريخها بلا منازع على كل من جزيرتى تيران وصنافير وما حولهما من مياهها الإقليمية – وعلى نحو ما سلف بيانه بشأن السفن الأجنبية – دفاعاً عن مصالحها الاقتصادية والأمنية .

ماذا قالت المحكمة فى الرد على ادعاءات الحكومة وتنفيدها بالادلة والبراهين وفن علم القانون

 

وقالت المحكمة  أنه عما ورد بدفاع الطاعنين من أن سلطة مصر على الجزيرتين كانت سلطة إدارية تختلف عن فكرة سيادة الدولة وأن مصر كانت تمارس السيادة علي الجزيرتين كوكيل عن دولة أخرى ( السعودية ) ، فإن الأمر يفترض لصحته اتفاقاً موثقاً بين الدولتين ، وأن هذا التنازل المزعوم وفقاً للمستقر من أحكام القانون الدولى العام يلزم لصحته شرطان اولهما :أنه يجب أن يتم بموجب اتفاق دولى أياً ما كان الشكل القانونى للاتفاق الدولى وتظهر فيه – بجلاء – انصراف إرادة الدولة المتنازلة إلى التنازل وقبول الدولة المتنازل لها لهذا التنازل وأسبابه ومبرراته ,ثانيهما : لزوم ثبوت سيادة سابقة للدولة المتنازلة عن الأراضى المتنازل عنها , و لم تُقدم للمحكمة عليها ثمة دلائل أو أدلة أو براهين تؤيد توافر كلا الشرطين , خاصة وأن من يملك السيادة يملك الإدارة والعكس غير  صحيح إلا بسند ، فالسند هو من تقف على أعتابه كافة التصرفات القانونية ، ولا يستقيم مع ما تقدم القول بأن الجزيرتين أودعتهما لدى مصر دولة لم تمارس عليهما أدنى مظهر من مظاهر السيادة – وهو ما أجدبت عنه كافة أوراق الطعن وعجزت الحكومة عن أن تقدم دليلاً واحداً على هذه الوكالة المزعومة ، والأمر لا يخرج فى عقيدة المحكمة على أنها سبيل منها للدفاع عن توقيعها للوصول إلى غاية مخالفة للدستور المصرى حاصلها الانتقاص من حقوق مصر على الجزيرتين ، وأغفلت  أو تغافلت الحكومة أن رد الشئ الخاضع للسيادة حتى وإن كانت سيادة مؤقتة – وهو فرض لا يقوم فى حالة الطعن الماثل -  هو فى حقيقته تنازل عن السيادة يستوجب ذات الاجراءات مع اختلاف الاسباب .

 

قول الحكومة بصدور خطابات للتدليل على أن يد مصر على الجزيرتين عارضة  لا قيمة له لأن المكاتبات لا تمثل التزاماً على الدولة لافتقارها للسند الدستورى والقانونى المبرر لواقع الجزيرتين المتمثل فى مصريتهما حدوداً وسيادة بلا منازع :

مصر دولة لا تمثل فقط اسماً على خرائط الكون وإن حدودها خطَها على الخرائط خطاط أو باحث ، وإنما هى دولة خلقت من رحم الطبيعة بعناية الله تقع بين بحرين عظيمين ربطت بينهما خدمة للعالم القديم والحديث  بقناة السويس شُقت بدماء وعرق بنيها ،ويجرى من جنوبها إلى شمالها مسرى الدم نيل خالد نشأت على ضفتيه أعظم حضارات الدنيا

مصر اتخذ أهلها من الزراعة حرفة ومن البناء والعمران إبداعاً على وجه اندمجت حضارته مع أرضه فى وعاء واحد جمع بين عبق التاريخ وأصالة المصرى بموروث انتماء ربطه بأرضه وصارت  كعرضه  تهون نفسه دفاعاً عنها  

مصر الدولة لم تُخرج جيشها  قديماً أو حديثاً  خارج أرضها إلا لحماية أمنها أو أمن شقيقاتها العربية ، والتاريخ يقف طويلاً حتى يتذكر دولة أخرى غيرها تركت حكم دولة فى جنوب أرضها لأهله وكان ملك مصر يُكنى بإسمها ، كما اختلط شعبها بالشعوب العربية جنوبه وشرقه وغربه نسباً وصهراً دون أن يجور بهذا النسب على حدود جيرانه .

واوضحت المحكمة المحكمة أنه لا ينال مما تقدم , ما استندت إليه الجهة الطاعنة من صدور خطابات صادرة بشأن هذا الموضوع للتدليل على أن يد الدولة على الجزيرتين يد عارضة  ، ومن ثم خروجهما من السيادة المصرية ، بحسبان هذه المكاتبات لا تمثل التزاماً على الدولة لافتقارها للسند الدستورى والقانونى المبرر لواقع الجزيرتين المتمثل فى مصريتهما حدوداً وسيادة بلا منازع ، وهو أمر – فضلاً عن اُطره القانونية يرجع إلى حقيقتين ثابتتين :أولهما : أن مصر دولة لا تمثل فقط اسماً على خرائط الكون وإن حدودها خطَها على الخرائط خطاط أو باحث ، وإنما هى دولة خلقت من رحم الطبيعة بعناية الله تقع بين بحرين عظيمين ربطت بينهما – خدمة للعالم القديم والحديث – بقناة السويس التى شُقت بدماء وعرق بنيها ،ويجرى من جنوبها إلى شمالها مسرى الدم نيل خالد نشأت على ضفتيه أعظم حضارات الدنيا ، واتخذ أهلها من الزراعة حرفة ومن البناء والعمران إبداعاً على وجه اندمجت حضارته مع أرضه فى وعاء واحد جمع بين عين التاريخ وأصالة المصرى بموروث انتماء ربطه بأرضه وصارت  كعرضه  تهون نفسه دفاعاً عنها  وثانيهما : أن مصر الدولة لم تُخرج جيشها - قديماً أو حديثاً - خارج أرضها إلا لحماية أمنها أو أمن شقيقاتها العربية ، وأن التاريخ يقف طويلاً حتى يتذكر دولة أخرى غيرها تركت حكم دولة فى جنوب أرضها لأهله وكان ملك مصر يُكنى بإسمها ، كما اختلط شعبها بالشعوب العربية جنوبه وشرقه وغربه نسباً وصهراً دون أن يجور بهذا النسب على حدود جيرانه .

خلو الاوراق من أية وثيقة مكتوبة باتفاق دولى بين دولتي مصر والسعودية يُنبئ على أن الجزيرتين كانتا ضمن الحدود السياسية أو الجغرافية للدولة الأخيرة

لا يسوغ بناءً على محض افتراض أن تُتخذ  إجراءات تتصل بالتنازل عن الأراضي المصرية أو عن السيادة عليها إلى دولة أخري

 

واوضحت المحكمة أنه أخذاً فى الاعتبار أن مستندات الطعن خلت  من أية وثيقة مكتوبة باتفاق دولى بالمعني السالف الإشارة له بين دولتي مصر والمملكة العربية السعودية يُنبئ على أن الجزيرتين كانتا ضمن الحدود السياسية أو الجغرافية للدولة الأخيرة ، ولا يسوغ بناءً على محض افتراض أن تُتخذ  إجراءات تتصل بالتنازل عن الأراضي المصرية أو عن السيادة عليها إلى دولة أخري ، ولا يكفي لتبرير هذا الأمر واقعة صدور خطاب من حكومة مصر للسعودية يشير فيه إلى إنها سوف "تحتل" الجزيرتين , فالأمر في عقيدة المحكمة لا يخرج عن كونه تصرفاً نبيلاً من مصر يتمثل في إخطار أقرب دولة عربية جارة لها بإجراء عسكرى ستقدم عليه لبث الطمأنينة لديها في ظل أن سواحل تلك الدولة مهددة من أى هجوم محتمل  من قبل اللنشات والقطع البحرية الإسرائيلية ، يدعم ذلك أن الوزير السعودى المفوض بالقاهرة أرسل فى 30 يناير 1950 برقية إلى الملك السعودى تعكس التخوف السعودى من التهديدات الإسرائيلية والاطمئنان من كونها وقعت تحت السيطرة المصرية وكان رد الملك السعودى عليها في ذات اليوم ببرقية للمفوضية السعودية بالقاهرة تضمنت مباركة السعودية للاجراءات التى اتخذتها مصر في إطار البعد العربى والقومى والتهديدات التى يتعرض لها البلدان , ولم يتضمن هذا الخطاب من قريب أو بعيد ما يشير إلى تعلق أى حق للمملكة السعودية على الجزيرتين , وسند ما تقدم الإشارة الدائمة فى المكاتبات والخطابات الرسمية السالف الإشارة إليها من إن مصر تستحوذ على الجزيرتين من تاريخ سابق ، كما أن مصر تحفظت بموجب إعلان مرسل إلى سكرتير عام الأمم المتحدة على قوائم الاحداثيات الجغرافية لخطوط اساس المناطق البحرية للمملكة العربية السعودية فى البحر الأحمر بما لا يمس الموقف المصرى فى المباحثات الجارية مع الجانب السعودى لتعيين الحدود بين البلدين وتاريخ التحفظ 15/9/ 1990 .

 

التعليقات
press-day.png