رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

حكم تاريخي للإدارية العليا: الإضراب عن العمل حق لا يجوز العقاب على استعماله حتى ولو لم ينظمه القانون

مجلس الدولة
مجلس الدولة
خالد علي: الحكم يرسم للموظفين خارطة طريق لكيفية ممارسة حقهم الدستورى فى الاضراب عن العمل
 
المحكمة تناشد المشرع التدخل لتنظيم الإضراب في قانون الخدمة المدنية علي نحو يضمن التوازن بين الحق وعدم اساءة استعماله
 
أصدرت المحكمة الادارية العليا بمجلس الدولة برئاسة المستشار الدكتور محمد ماهر ابو العنين نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية كلا من المستشارين الدكتو حسنى درويش وعبد الفتاح الكاشف وأسامة حسنين وسعيد عبد الستار وهشام عزب نواب رئيس مجلس الدولة، وبحضور مفوض الدولة جوزيف ناجح وكيل مجلس الدولة حكما قضائيا نهائيا أرست فية  مبدأ هامًا وهو أن الاضراب السلمي حق لا يجوز العقاب علي استعماله، حتي ولو لم ينظمه المشرع، وأصدرت المحكمة حكما ببراءة سبعة عشر موظفا بهيئة البريد بمكتب بريد أشمون، من تهمة الاضراب عن العمل خلال الفترة من 23/2/2014 وحتى 27/2/2014
وقال المحامي الحقوقي خالد علي في تعليقه على الحكم «فى ظل غياب النص القانوني الذى ينظم كيفية ممارسة الموظفين للحق الدستورى فى الاضراب عن العمل، المحكمة الإدارية العليا برئاسة المستشار ماهر أبو العينين أصدرت الآن حكما ترسم فيه للموظفين خارطة طريق لكيفية ممارسة حقهم الدستورى فى الاضراب عن العمل، وأكدت أن الإضراب حق لا يجوز العقاب علي استعماله».
 
وأقامت المحكمة حكمها علي أن حق الاضراب نص علية الدستور في المادة (15) منه وأوجب علي المشرع تنظيم هذا الحق إلا ان المشرع لم يتدخل لتنظيم الاضراب في المرافق العامة او في نطاق الوظيفة العامة بصفة عامة وكان يجب علية التدخل بالتنظيم في قانون الخدمة المدنية فإذا لم يفعل وتبين من الاوراق ان الموظفين المتهمين لم يتجاوزوا حدود استعمال هذا الحق وقاموا بالإضراب لمطالب وظيفية مشروعة منها زيادة البدلات والحوافز ، وقد استجابت لهم جهة الادارة فعلا وقامت بزيادة الحوافز واحتسبت ايام الاضراب اجازة اعتيادية من رصيد اجازاتهم فلا يمكن مجازاتهم عن استعمال حق قرره الدستور وهو حق الاضراب ، حيث لم يتم اساءة استعمال هذا الحق من قبل الموظفين ، فقد ثبت ان الاضراب كان جزئيا ولم يكن كليا وكانت اعمال المكتب تسير بصورة عادية وشهدت الادارة ان الاضراب كان مهنيا ولم يكن له علاقة بأي تنظيم سياسي ، وعليه فلا وجه لمساءلتهم تأديبيا عنه .
 
وذهبت المحكمة إلى مناشدة المشرع التدخل لتنظيم هذا الحق في قانون الخدمة المدنية حيث ان قانون العمل تضمن تنظيما لهذا الحق فأصبح واجبا علي المشرع التدخل لتنظيم هذا الحق في نطاق الخدمة المدنية علي نحو يضمن التوازن بين هذا الحق وعدم اساءة استعماله او الانتقاص منه من ناحية وبين دوام سير المرافق العامة بانتظام واطراد ، والي حين ان يتدخل المشرع بهذا التنظيم فإن المحكمة تري ان الضوابط الاساسية للإضراب السلمي غير المعاقب علية تدور حول عدة قواعد وأسس منها ان تكون المطالب التي نظم الاضراب من اجلها مطالب مشروعة ترتبط بالوظيفة العامة وليست لها صبغة سياسية ويتعين لجوء الموظف الي جهة الادارة اولا بالوسائل القانونية المشروعة كالتظلم ومخاطبة السلطات العامة لتنفيذ هذه المطالب وان تتم المفاوضة حولها وان يتم اخطار الجهة الادارية بالإضراب قبل الشروع فيه بوقت كاف وان تعطي الجهة الادارية مهلة لبحث هذه المطالب والرد عليها وان يبدأ الاضراب بصورة متدرجة بأن يكون جزئيا قبل ان يكون اضرابا شاملا وان تكون هناك بدائل لمعالجة الحالات المستعجلة التي لا يجوز تجاهلها بالإضراب حتى لا تتعطل مصالح المواطنين ، مع وجوب الاشارة الي ان المشرع لم يحدد الوظائف التي يمتنع فيها الاضراب لمساسها بسير المرافق العامة وبمصالح المواطنين مساسا مباشرا فإذا التزم العمل بهذة الضوابط والأصول العامة عند ممارسته لحق الاضراب ولم يرتبط الاضراب بأي نوع من انواع العنف فلا يجوز معاقبة الموظف علي هذا الحق الذي اباحة له الدستور ولا يجوز القول بأنه مادام المشرع لم ينظم هذا الحق تعين وقف استعماله لأن في ذلك مصادرة لحق نص عليه الدستور وهذا لا يجوز .
( الطعن رقم 27047 لسنة 61 ق.ع جلسة 17/6/2017 )
 
التعليقات
press-day.png