رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

فى المؤتمر الثامن لمنظمة التضامن القبطي.. وليم ويصا: أسلمة المجتمع المصرى تجرى منذ الخمسينات

المؤتمر الثامن لمنظمة التضامن القبطي
المؤتمر الثامن لمنظمة التضامن القبطي

آبرام مقار: لا يجب أن تمثل الكنيسة المسيحيين سياسياً والأسباب كثيرة

د. عصام عبدالله: عنف اللا أحد ممارسة الدولة التى تُقنن القهر والإكراه وتعتبر الأقباط  ملفاً أمنياً.. وتُسيس القضاء وتُدين الدولة
 

رسالة واشنطن - حنان فكرى

تزامنا مع الأوضاع المتردية لحقوق الانسان فى مصر انعقاد المؤتمر الثامن لمنظمة التضامن القبطى والذى تناول الحالة الحقوقية فى مصر بوجه عام وانسحاب ذلك على الحريات الدينية ،ضمن تأثير غياب حقوق الإنسان عن المجتمع جرت أسلمته لالصاق صبغة دينية إسلامية به ، على الرغم من ان الدول و المجتمعات لا دين لها فالدين بالاصل علاقة بين العبد و ربه، تناول هذا المفهوم الدكتور وليم ويصا مؤسس وكالة مسيحيو الشرق الأوسط، حيث ركز على التفاصيل، فالشيطان يكمن فى التفاصيل دائماً قائلاً:"المجتمع المصرى لم يترك شيئاً دون أسلمته وبدأ من أسلمة أسماء الاحياء والمدن والمحال وسلاسل المحال التجارية والكثير من الشركات والمدارس الحكومية ،بالإضافة الى محاولات تغيير الأسماء المسيحية والفرعونية الى إسلامية فمثلا شارع طوسون بشبرا حولوه لإبن فضل لله العمرى ،و ميدان فيكتوريا حولوه لميدان نصر الإسلام.

وحول مسؤولية الكنيسة ، وهل العمل السياسى فرض عليها أم عمل وطنى ، قدم آبرام مقار - الباحث بكندا - ورقة عمل حول المعوقات  التى تمنع الكنيسة من تمثيل المسيحيين سياسياً ، ولخصها فى غياب التأهيل لأن الأساقفة ورجال الدين ليست لديهم الخبرة السياسية ولا الوقت ويكفيهم الخدمة الروحية، وغياب الرؤية ، لأن الكنيسة لا يمكن أن تستند إلا إلى النص الدينى بينما لا يصلح ذلك فى عالم السياسة،وغياب المراجعة فلا يمكن لقيادة أدنى إن تراجع أو تحاسب قيادة روحية أعلى فى الكنيسة وبالتالى لا يوجد من يراجع أو يصلح أو يعترض،وبناء عليه  تظهر أغطية أخلاقية لأمور سياسية فى خلط فج بين الدين و السياسة، مثل " تأييد النظام وطنية"، المعارضة وكشف المستور حرق للوطن ، غير واعين أن ما يحرق الوطن هو التستر على الإضطهاد وغياب المساواة،والتهوين من طبيعة العدو الدموية.

من ناحيته القى الدكتور عصام عبدالله استاذ الفلسفة باداب عين شمس سابقاً ومواطن امريكى حالى كلمة . أشار فيها الى :"بروز ظاهرتين للعنف ضد الأقباط علي قدر كبير من الخطورة والأهمية : الظاهرة الأولي للعنف تنتمي الي ما يعرف ب" الزمن البعيد " وهو مصطلح صكه المؤرخ فرناند برودل حديثا يعني أن الأقباط أصبحوا يعانون الاضطهاد والعنف اليوم عبر خطوط الزمن الثلاث!، اذ لاحظ الباحث " فولكر بيرتس " مدير المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية، لاحظ انه مع ظهور " داعش " فقد صار الشرق الأوسط يعيش ثلاثة خطوط زمنية تعمل على تشكيل التطورات الجارية هناك: الخط الزمني القصير الأجل المتصل بالأحداث اليومية وعالم السياسة؛ والخط الزمني المتوسط والذي يرتبط بالتحولات الجيوسياسية التي تُقاس بعشرات السنين؛ والخط الزمني الطويل الذي يتعلق بالتحول الاجتماعي الثقافي.

لا تنطبق ملاحظة " بيرتس " علي جماعة من الجماعات داخل الشرق الاوسط قدر انطباقها علي " الأقباط " في مصر ففي هذا المنعطف التاريخي الجديد الذي تتعاصر فيه الخطوط الزمنية الثلاثة مجتمعة ( بوضوح ) : عصور الاضطهاد والاستشهاد مرورا بحرق الكنائس والأسلمة القصرية والجزية والفدية والخطف والسلب والنهب، بالإضافة إلي تقنين الظلم رسميا مع تطبيق قانون عنصري جديد هو : " قانون إزدراء الأديان ".

أما ما يسمي ب  " عنف لا أحد "؟ هو من أخطر أنواع العنف الذي يتعرض له البشر عموما - حسب عالمة الاجتماع حنة أرندت في كتابها العلامة " في العنف " العنف مجهول الهوية والعنوان والمسؤولية. فهو " طغيان بدون طاغية "، وبالتالي ليس ثمة شخص محدد يمكن أن يسأل أو يحاسب. وهذه الوضعية، التي تجعل من المستحيل تحديد المسؤولية، هي من بين أقوي الأسباب الكامنة خلف معظم مآسي الأقباط المتكررة، بدءا من الاستكانة للقهر  واللجوء إلي الخرافات والغيبيات، ومرورا بالأنعزال والنكوص والأحباط، وانتهاء بدفعهم الي الهجرة (داخليا وخارجيا ) اجباريا واختياريا.

عنف لا أحد هو  أيضا : أرقي شكل من أشكال العنف غير المنظور والذي يتمثل في الممارسة البيروقراطية التي تقنن القهر والإكراه من قبل مؤسسات الدولة اليوم : الاقصاء من المناصب والترقيات والوظائف السيادية ، والأخطر من ذلك تديين القضاء وتسييسه في معظم قضايا الأقباط باعتبارهم ملفا أمنيا، لهذا السبب فإن الفاعل دوما في معظم أحداث  العنف الطائفية منذ بداية السبعينيات من القرن العشرينن وحتي اليوم إما مجهول أو مجنون وما بينهما . كما أن الأحكام التي صدرت بحق هؤلاء المهوسيين لم تكن رادعة أو لم تنقذ أصلا،  ولأنه عنف مجهول المصدر ، ولا يمكن القصاص من فاعله ، فهو يتكرر بنفس الكيفية ولنفس الأسباب،  وسيظل كذلك!.

 حالة " عنف لا أحد " ، هو الذي يهدد هيبة الدولة  وسيادتها اليوم ربما أكثر من الأعمال الارهابية المتكررة مؤخرا ضد الأقباط، «فالدولة» هي «الحكم الأعلى» في الصراع الدائم بين جميع القوى الاجتماعية، ولا يخضع سلطانها من الوجهة المادية أو الأدبية لأي سلطة أخرى سواء تعلق الأمر بتنظيمات أو طوائف دينية أو بجماعات مهنية أو سياسية . وكما قال توماس هوبز في القرن السابع عشر فإن أهم مايميز سيادة الدولة هو : القدرة علي ضمان السلم المدني بين مواطنيها في الداخل وحمايتهم من أي معتد خارجي.

ويتابع عصام عبدالله موضحا ً :" إن خلاصات هذه النظرية أن مشكلة الأقباط ثقافية – سياسية،  تحكمها مرجعيات ومصادر دينية، حددت سلفا السياق القانوني – الديني للأقباط علي نحو غير قابل للمراجعة أو المساءلة حتي كتابة هذه السطور.،ورغم ان الأقباط شاركوا في ثورة يناير 2011  و30 يونيو 2013 عبر محطاتها المتنوعة، فإن نظام الحكم حين انتقل من مرحلة الثورة الي مرحلة التفتيش عن البدائل المؤسسية والدستورية، أسقط المشاركة الوطنية للأقباط حيث استمر التمييز والاقصاء ناهيك عن اهدار  حقوقهم الأساسية، وهو  ما يستدعي بالضرورة استقراء موضوعيا ل( الزمن البعيد ) الذي جعل الانتماء الديني – دون سواه – عاملا ناظما للمداخلات الاجتماعية والسياسية.

أيضاً لن تتحقق المواطنة الكاملة للأقباط إلا في  ظل الدولة المدنية العلمانية، والعلمانية في ميدان السياسة تستند إلي مبدأين أساسيين : الأول، الحياد الديني للدولة ومؤسساتها. والثاني، سيادة القانون المدني أي المساواة في الحقوق والواجبات لجميع المواطنين. ما يعني أن العلمانية " لا ترتبط بالضرورة بحجم التدين الاجتماعي ( زيادة أو نقصاناً، أغلبية وأقلية ) وإنما تتأثر سلبيا إلي حد التناقض مع " حجم التدين السياسي " للدولة، أي التوظيف الإيديولوجي للدين في مجال الصراع علي السلطة.

وأخيراً فإن معضلة الأقباط أعمق وأبعد من كونها مجرد قضية نضال حقوقي لأكبر أقلية مضطهدة في التاريخ، إنها ترتبط بمشروع الحداثة ولآفاقها المعرفية والإستراتيجية، والخيارات الليبرالية والديمقراطية، وهذا يجعل الأقباط جزءاً من مستقبل مصر والمنطقة وليسوا جزءً من ماضيها، وبالتالي يُصبح السؤال : أي مصر تلك التي نُريدها في المستقبل.. أي عصر وأي عالم سوف ننتمي اليه؟

التعليقات
press-day.png