رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

مدحت الزاهد يكتب : ذكريات مع كمال خليل «عمر السجن ما غير فكرة»

مدحت الزاهد
مدحت الزاهد
في الصباح الباكر وكنا فى السجن على ذمة قضية التضامن مع عمال الصلب استيقظنا على أصوات خبط وضرب في الزنازين المجاورة، حيث كانت زنزانتنا آخر زنزانة في الممر، ،وبعدها بقليل اقتحم الجلادون الزنزانة وأمرونا بالخروج إلى الطرقة حيث اصطف جنود الأمن المركزي محملين بالعصي والسياط في صفين، وتقدمنا وسطهم وكأننا نمر في تشريفة وقد انهالت على رؤوسنا وكل مواضع أجسامنا العصي والسياط في كل اتجاه.
لم يصدق د. محمد السيد سعيد نفسه فتوجه إلى مأمور السجن الذي كان يشرف على عملية التعذيب وصاح في وجهه: "اضرب يا جبان" فانهالوا عليه ضرباً حتى أغمى عليه، وكلما أفاق توجه فوق إفاقته إلى المأمور وكرر عبارته، وكرروا هم تجريديتهم حتى يغمى عليه، وهكذا دواليك..
في نهاية عدة دورات ركل وضرب في الممر عدنا إلى الزنازين وأمرونا بأن نقف بوجوهنا للحائط، ثم انهالوا علينا بالعصي والكرابيج وركلات الأقدام والأيدي، ثم أمرونا بعدها بالانبطاح أرضاً حيث كرروا تعذيبهم الحيواني ، وظلوا في حملتهم هذه لفترة طويلة من الوقت..
وفي آخر مرة استلقينا فيها على الأرض قفز حيوان منهم فوق ظهر كمال خليل وهو ممدد على الأرض وأخذ يقفز فوق جسده الممدد حتى خشينا أن يلفظ أنفاسه الأخيرة تحت أقدام الحيوان .
وعندما هموا بالانصراف نظرنا إلى بعضنا وابتسمنا وهنأ كمال خليل المرحوم هشام مبارك بعيد ميلاده الذي صادف تجريدة الجلادين، وضحكنا فعادوا إلينا وأعادوا الكرة من جديد.. لانه كان من المفروض أن ينهوا العملية ونحن منكسرون.. فوجدونا نضحك ونحن لا زالنا ممدين احتفالا بعيد ميلاد هشام مبارك!
 
التعليقات
press-day.png