رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

صور| التفاصيل الكاملة لزيارة وفد الأحزاب والقوى السياسية لدعم أسر شهداء دير الأنبا صموئيل في ذكرى الأربعين

لدعم أسر شهداء حادث دير الأنبا صموئيل ،تحرك وفد ضم عدد من ممثلي أحزاب المصري الديقراطي ومصر الحرية ومصر القوية وعدد من النشطاء  بمناسبة ذكرى الأربعين لاستشهادهم ، أمس الجمعة ، لمحافظة المنيا في زيارة استغرقت 14 ساعة .
بدأ الوفد زيارته من مطرانية مغاغا والتى استقبلت الوفد بكل الحب وبتحضير وجبة الافطار ، ثم تم التحرك لمقابلة الأسر بكنيسة العائلة المقدسة بدير الجرنوس بمغاغا ، والتى تبعد عن المدينة 17 كيلوا ، حيث فقدت تلك المدينة 9 من أبنائها ، من بينهم 7 عمال من قرية الجرنوس والذين خرجوا في سيارة ربع نقل للذهاب سويا إلى الدير ، ويوضح صموئيل جاعود العامل بمطرانية مغاغا :" ما حدث عمل إرهابي أوقع بعدة ابرشيا شملت مغاغا والعدوة ببا والفشن وبنى مزار والبهنسة المنيا وابو قرقاص ".
7 عمال جمعهم رابط الأخوة والجيرة والعمل لسنوات طويلة وأخيرا الشهادة تاركين ورائهم زوجات مغلوبين على أمرهم منكبين على اكتمال الحياة وتربية أطفالهم بمفردهم دون رفيق الدرب .
فتقول زوجة الشهيد إسحاق شلبي :" كانوا بيعملوا كل حاجة مع بعض وكل مرة بيروحوا فيها الدير بيتصلوا على بعض ، كانوا دايما يروحوا يوم الاثنين ولترتيب ربنا خرجوا الجمعة يوم الحادث ".
طيلة 9 سنوات التى عملها الزوج بالأديرة مازالت تلحظ الزوجة الفرحة في عيون زوجها :"كان بيفرح اوى لما يبقي رايح الدير حتى كان بيسيب شغل الفلاحة في الأرض اللى كان باليومية عشان يروح الدير مع أصحابه ".
لم تجد السيدة بسيطة الحال كباقي قرية "الجرنوس" كلمات للانتقام إلا الشكر لله بعد استشهاد زوجها الذى أصيب بـ 5 رصاصات في ذراعة الايسر وأخرى بالقلب مع أصدقاءه الـ 7 :" احنا نشكر ربنا انهم راحوا السما مع بعض " .
وبعد سماعها لتفاصيل الحادث من أبناء الشهيد عايد حبيب الذين نجوا من الحادث  الذى وقع في منطقة "أبو طرطور" ضربت كف على كف وقالت "كان هيبقي العيال وأبوهم " ، ولمعرفة ما سمعته الزوجة انتقلت البداية للحديث مع الطفل مينا عايد الناجي من الحادث والطالب في الصف السادس الأبتدائي والذى جاء إلى الكنيسة بصحبة شقيق والده والذى امتلئت عيناه بحزن عميق " أبويا كان بيسوق العربية وكان معايا اخويا ماركو ناس لابسة مموه ضربوا النار على اللى كان في العربية وراجل لابس أسود قال لزميله متقتلش دول وسابونا".
من هول  الموقف حاول الطفل ماركو الطالب في الصف الاول الثانوي أن ينقذ والده فقال عنه وحيد حبيب شقيق الشهيد عايد :" ماركو أخد العربية وهو أول مرة يسوق لمكان بعيد عن الحادث ليتصل بنا على التليفون لأن المكان اللى حصل في الحادث الشبكة فيه ضعيفة جدا ، اتصل بيا انا ووالدته رحنا لمكان الحادثة بالفعل ، وجدنا ماركو حاول إنقاذ سيدتان نجوا من الحادث وحاول إخراجهم للشرطة التى كان تقف على اول طريق الحادث وعاد مرة أخرى لوالده وحاولنا نقل عايد ولكن قبل الوصول للمستشفى كان فارق الحياة ".
وبصحبة حزنها وأطفالها الذين لم يتخطوا عمرهم الثاني ،أتت السيدة نوال فرج الله  زوجة الشهيد ناصف ممدوح عيد إلى الكنيسة ، وروت للبداية تفاصيل خروج زوجها قبل الحادث ، قائلة :" زوجى عامل الأجراس بالدير بيروح كل شهر 4 أيام وهو رزقه يوم بيومه ، قبل ما يخرج قالي خلى بالك من العيال ولو عوزتى أى حاجة خدى من أمي متحرميش العيال من حاجه "، تلك العبارات وقعت على أذن الزوجة لأول مرة ولكنها لم تدرك أنها ستكون الأخيرة تاركا لها إرث تربية 3 اطفال بمفردها يبلغون من العمر 5 سنوات وعام ونصف و5 أشهر .
وتكمل الزوجة البسيطة حديثها بلهجتها الصعيدية :"سمعت إنه في حادثة توقعت انها حادثة بسيطة وإن رجله مكسورة مثلا وهيرجع لبيته وعياله ،وبعدها فضلت منتظرة وعرفت إنه توفى لحد مانقلوا الجثث هنا في الكنيسة "، وعن حياتها من بعد زوجها:"عايشين من فضل ربنا وأتمنى اربي العيال ويطلعوا زى ابوهم يعرفوا ربنا ويجوا الكنيسة على طول ".
جلسا سويا يحكيان تفاصيل خسارتهم لأزواجهم ،فتقول زوجة الشهيد عيد اسحق البالغ من العمر 57 سنة :" كان رايح الدير يشتغل مع الريس عايد وطلعوا عليهم ولاد الحرام موتوهم مكانوش رايحين يسرقوا ولا يغضبوا بيت الله لكن احنا مش مستخسرينهم في ربنا بس فراقهم اللى تاعبنا  ".
وتكمل الحديث زوجة الشهيد وهيب ادوارد  37 سنة الذى ترك ورائه 4اطفال أكبرهم 14 سنة واصغرهم 6 سنوات :"بقالهم 8 سنين شغالين في خدمة الدير عشان ياخدوا البركة وعشان خاطر ولادة بيخدم الكنائس ..عملناهم ايه عشان يعملولنا كدة ".
وتعود الزوجة ليوم الحادث والتى حاولت ان تطلب منه هذه المرة بعدم الذهاب :"جيت وراه لغاية الكنيسة واقوله ارجع  يقولى لا مش هرجع ، كنت أول مرة أجى وراه دايما أسلم عليه في البيت ، حتى أبنه مينا كان عايز يروح معاه بس رفض قاله الدور ده ما اخدكش ".
وتلتقط منها أطراف الحديث وجة الشهيد عيد فتقول :"ربنا اللى هياخدنا حقنا وينتقهم منهم  وربنا يسمامهم"، ولكن تلك العبارات لم ترضي زوجة الشهيد وهيب :"يسامحهم على تيتيم العيال اللى عيال وشها على الأرض من الحزن ".
وعلى جانب أخر من ساحة الكنيسة جلست والدة الشهيد كرم عاطف 21 سنة وهو أصغر أبناءها في زيها الأسود فتحكي :" ولدي خرج يشتغل في الدير ، هو عامل وبيشتغل أى حاجة تطلب منه "، وبكلمات ممزوجة بالحزن والرضا :"أمانة اخدها مننا ربنا بس بردة نار وعمرها ماهتهدى كرم كان غالي عليا أوي".
وتسترجع الوالدة لكلمات فقيدها يوم الحادث :" قالي أنا رايح اترهبن ،أنا هاخد اوضه وأقعد هناك ، وهو راح ومرجعش فعلا ، عشان هو طفل وكل اللى في الدير بيحبوه وكان طوع لهم ".
وتزامنت الزيارة للكنيسة مع عقد "مدرسة الاحد" ، والتى على الرغم من فقد للأبناء والأزواج لم يمنع الأهالي أطفالهم من مواصلة الدروس ، ورصدت البداية قلة التأمين للكنيسة التى تقع وسط منازل ، ولكن شهد محيط الكنيسة وجود عربة شرطة وعدد من أفراد التأمين وبسؤال أحد الأهالي :" سيارة الشرطة موجودة بالداخل بسبب الزيارة فقط ، ولكنها قليلا ما تقف بالخارج ".
وبمنزل يتكون من طابقان شهد حياة الشقيقان كرولوس وجرجس محروس الذين يفصلهما بضعة سنوات ولكن جمعهما مصير واحد ، فيقول والدهم:" كرولوس كان عريس وكنا بنجهز لفرحة وجرجس كان نفسه يبقي دكتور ، أتفقوا أنهم يروحوا الدير مع بعض عشان يتناولوا صحيوا بدري واتفقوا مع صديق لهم معه عربية وانهم هيطلعوا الساعة 5 ونص صديقهم قالهم استنوا لسبعة ونص رفضوا فنزلوا لوحدهم وعرفوا إن الشهيد عايد خارج ومعاه عمال فراحوا معاه في العربية ".
وبكلمات يكسوها مرارة الفراق وكسرة الفقد عاد الوالد لقبل الحادث فقال :" كرلوس قال لأخته كلمات لم أفهمها وقتها " انتي راجل البيت من دلوقتي "، قتلمع عيون الاب بالدموع :" مكنتش عارف انهم بيدعونا ".
ولتوصيل الرسالة التضامنية ولتقديم واجب التعازي، قام الوفد بالانتقال إلى محافظة المنيا لزيارة الأنبا مكاريوس أسقف مطرانية المنيا وأبو قرقاص وقام بدوره عقد جلسة نقاشية صغيرة عن تطورات الأحداث الطائفية والجلسات العرفية بالمنيا ، مشيرا خلال تلك الجلسة إلى إنه لابد من اتباع عدة محاور للقضاء على الإرهاب  وهي التربية في المنزل والمناهج والمدرس والخطاب الديني والقررات السيادية . وعن مبادرات المجتع المدني قال الانبا إنه لابد أن يكون الشخص صادق وليس لديه أهداف من اكتساب بطولات أو الرقص على الأشلاء ، لكن نحن نعانى الفترة الأخيرة من البعض الذين لديهم مصالح شخصية .
وأشار إلى أن الحد الأمنى غير أمن وأوقات التدخل الأمنى يفسد القضايا ، طالما في شراكة بين الجيش والشرطة والأقباط لابد أن يبحث أحدهم لما الثلاثة مستهدفون ".
جدير بالذكر أن سيارتان تابعة للشرطة قاما بتأمين أتوبيس القافلة من مطرانية المنيا وحتى القاهرة . 
ومن جانبه قال مينا ثابت مدير برنامج الأقليات بالمفوضية المصرية للحقوق والحريات وأحد منظمي القافلة ، إن هدف الزيارة هو تقديم الدعم لأهالي الشهداء اعتبارا من واجبهم المجتمعي كأحدى الأدوار المجتمعية للمجتمع المدني . 
وأضاف ثابت ل البداية إن هدف الزيارة نشر ثقافة المواطنة ومناهضة التمييز . 
وأشار ثابت إلى أن الزيارة تساهم  في توصيل. رسالة تأكيد على دور المجتمع في مقاومة الأرهاب والتمييز . 
 
وقال محب عبود الممثل عن حزب المصري الديمقراطي إن المجتمع المدني لابد أن يشغل مساحات جديدة له بعض النظر عن تضييق الدولة ، مشيرا إلى إنه في هذه الأحداث التعرف على الواقعة من لسان أصحابها والسماع لافكار موضوعية . 
وأضاف محب ، إنه رغم كل الحاصل لديها أمل وطاقة في التغيير ، مشيرا إلى أن الفكرة الاساسية إنه ثمة إهمال شديد سواء اثناء الحدث أو ما تلاه. 
 

 

 

التعليقات
press-day.png