رئيس التحرير: خالد البلشي

Loading

أهم الأخبار

د. حازم حسني يكتب عن حديث السيسي بمؤتمر الشباب: عن الحاوى .. ومُلكِه .. ولعبة المليون

لم أعد أهتم بالتعليق الفورى على هذا الهراء الدورى المسمى بمؤتمرات الشباب التى تقيمها الرئاسة، فهى فى حقيقتها مجرد منصات إعلامية دعائية يعتليها السيسى كل فترة ليوجه منها رسائله التى يمتدح فيها حكمته، ويطمئن بها المصريين إلى أن الأرنب سيخرج يوماً من أذن الكتكوت، وأن الحمار سيتعلم حتماً القراءة والكتابة ولكن بعد سنوات يكون قد مات جحا قبل أن تنقضى، أو يكون قد مات الحمار أو مات الملك! .. وليس علينا حتى حدوث المعجزة إلا أن نصبر، فالصبر - كما نعلم - هو مفتاح الفرج، قانعين بما يرسله لنا حكيم الزمان والمكان من رسائل الشكر والتقدير والاحترام من فوق المنصة، دون أن نطمع فى أى صورة أخرى من صور الشكر والتقدير والاحترام ... وخصوصاً الاحترام، فنحن كما عرفنا منه لاحقاً مجرد شعب معروض للبيع بمئة مليار دولار، "واللى معاه ييجى يشيل، واللى ما معهوش ما يلزموش ويخليه فى حاله أحسن" !
 
اهتم الرجل هذه المرة بإعادة ترديد آية "المُلك" من سورة "آل عمران"، وكأنه ملك لا رئيس دولة نظام حكمها الذي أقسم على المحافظة عليه هو النظام الجمهورى ! ... لكن أهم ما تضمنته رسائل "صاحب المُلك" هذه المرة هو ما نعرفه سلفاً من أنه ينوى الترشح لفترة ثانية، مستدعياً لتدشين حملته الانتخابية نفس لعبة الحواة التى أبهرت الجمهور أول مرة وهى لعبة المليون!
 
هل تذكرون لعبة الحواة الأولى التى مهد بها الرجل لفترة رئاسته الأولى؟ إنها لعبة شركة "أرابتك" الإماراتية التى ظهر رئيسها الملاحق قانونياً فى عدة بلدان وهو يعرض عليه - وهو مازال مجرد وزير للدفاع - مشروعاً لبناء مليون وحدة سكنية يحصل عليها الشباب الراغب فى الحصول على شقة بمجرد تحمله قيمة دفعة مقدمة تبلغ بضعة آلاف فقط من الجنيهات وبتقسيط مريح ... وقتها كتبت على صفحتى تلك أحذر من لعبة الحواة هذه، ثم أثبتت الأيام لاحقاً أن عرض "أرابتك" لم يكن إلا حيلة يستعين بها صاحب الشركة على مواجهة المأزق الذى كان فيه، ويستعين بها السيسى لإقناع المصريين بأنه قادر بالفعل على أن يجعل مصر "قد الدنيا" كما وعد قبل 30 يونيو !
 
اليوم يعود الحاوى ليستدعى لعبة المليون مرة أخرى ولكن مع جو من الإثارة والغموض، فنحن لا نعرف من هو المستثمر الذى سيستصلح مليون فدان كما أعلن "صاحب المُلك" فى المؤتمر، لكنها كانت فرصة طيبة على أية حال لإغراق المصريين فى الوهم مرة أخرى، منتظرين ظهور المليون فدان، ومعها المدن المليونية الجديدة التى لم يشيدها أحد من قبل فى العالمين ! ... وكل موسم انتخابات والشعب المصرى الطيب أمير وراضى، حتى وإن تساءل فى شوق وانبهار عن الأرنب الذى لم يخرج بعد من أذن الكتكوت، وحتى إن سأل جحا على استحياء عن أخبار الحمار فلم يُسمِعه جحا إلا الإجابة التى يعرفها الجميع عدا الملك!!
 
التعليقات
press-day.png